الصفحات

Additional Menu

السبت، 14 مارس 2026

الطعن 298 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 298 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ر. ر. م. ا. ش.

مطعون ضده:
ب. ا. ا.
ب. ا. د. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3326 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد سماع المرافعة و المداولة : ــ 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 219 لسنة 2025 تجاري مصارف على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 784,759,73 درهم و الفائدة المطبقة على القرض الشخصي بواقع 6.99% سنوياً والفائدة المطبقة على قرض السيارة بواقع 2.99% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، وذلك على سند أنه منح الطاعنة قرضاً شخصياً لأصحاب الرواتب بمبلغ 781.037 درهم بسعر فائدة اتفاقية 6.99% سنوياً ، ويسدد على 84 قسطاً شهرياً ، قيمة كل قسط مبلغ 11.784 درهم ، وقدمت الطاعنة ضماناً لسداد القرض خطاب مؤرخ 31/3/2020 صادر عن شركة أي بي جي ما نجمنت يفيد أن الطاعنة أحد العاملين لديها ، وأنه جرى الاتفاق على تخفيض راتبها مؤقتاً من مبلغ 55.000 درهم شهرياً ليصبح مبلغ 27.500 درهم شهرياً وذلك لمدة ثلاثة أشهر ، وقد امتنعت الطاعنة عن سداد أقساط القرض حتى ترصد في ذمتها مديونية بمبلغ 716,933,40 درهم ، بالإضافة إلى الفائدة الاتفاقية بواقع 6.99% سنوياً ، كما منحها قرضاً لتمويل شراء سيارة بمبلغ 79.574 درهم ولمدة تمويل 84 شهراً وسعر فائدة اتفاقية ثابتة 2.99% سنوياً ، وضماناً لسداد قيمة القرض تعهدت الطاعنة برهن السيارة رهناً تأمينياً من الدرجة الأولى لمصلحته وتوثيق الرهن لدى الجهات الرسمية المختصة ، وبالتأمين على السيارة تأميناً شاملاً طيلة فترة القرض ولحين سداد القسط الأخير وذلك لدى شركة التأمين المعتمدة من البنك على أن يكون هو المستفيد الأول في وثيقة التأمين ، وبتحويل راتبها الشهري ومكافأة نهاية الخدمة إليه طيلة مدة سداد أقساط القرض ، وقد امتنعت عن سداد الأقساط حتى ترصد في ذمتها مديونية بمبلغ 67,826,33 درهم ، وأنه طالبها ودياً دون جدوى ، ومن ثم أقام الدعوى . وجهت الطاعنة طلباً عارضاً قبل البنك المطعون ضده الأول للحكم أولاً : ببراءة ذمتها من المبالغ المطالب بها في الدعوى الأصلية ، ثانياً : بإلزامه برد شيكات الضمان المودعة لديه ضماناً للتعاملات مثار النزاع وغلق كافة الحسابات بينهما ، على سند من أنها سددت كامل المبالغ المستحقة له ، إذ إنه بتاريخ 20/4/2025 خصم مبالغ من حسابها لديه إجماليها 685,342,45 درهم وفقاً للثابت بالرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليها بالخصم . وإذ نظرت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى وندب القاضي المشرف خبيراً مصرفياً ، وبعد أن أودع تقريره ، أدخلت الطاعنة البنك المطعون ضده الثاني خصماً في الدعوى بطلب إلزامه بتقديم ما لديه من مستندات بخصوص بداية العلاقة بينهما وصورة من اتفاقية القرض الممنوح منه لها وصورة من اتفاقية القرض الممنوح من البنك المطعون ضده الأول لها بتاريخ 29/5/2019 ، وصورة من كشف حسابها لدى الأخير عن الفترة من 1/5/2019 وحتى تاريخ قيد الدعوى رقم 17537لسنة 2022 تنفيذ شيكات . وبتاريخ 29/10/2025 حكمت المحكمة : أولاً : ــ في موضوع الدعوى الأصلية : بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى البنك المطعون ضده الأول مبلغ 784,759,73 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12/3/2025 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، ثانياً : ــ بقبول الطلب العارض شكلاً وبرفض موضوعه . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3326 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 15/1/2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 11/2/2026 بطلب نقضه ، قدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة جوابية . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إنه عن شكل الطعن في شقه المتعلق بطلب البنك المطعون ضده الأول إلزام الطاعنة بأداء المديونية الناشئة عن قرض السيارة ، وكان من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن قابلية الطعن في الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها ، ولو لم يتمسك بها أحد من الخصوم ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان الطعن مقبولاً ، وأنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى مع وحدة السبب قدرت قيمتها بمجموع قيمة الطلبات فيها ، أما إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فإن كل طلب منها يعد دعوى مستقلة وإن جمعت تلك الطلبات في صحيفة واحدة ، وفي هذه الحالة يعتد بقيمة كل طلب منها على استقلال عند الوقوف على جواز الطعن بالتمييز من عدمه من حيث النصاب الانتهائي لمحاكم الاستئناف ، ولا عبرة بتماثل طبيعة السبب القانوني في كل منها متى كانت الواقعة المنشئة للحق المطالب به مختلفة عن باقي الطلبات ، وأن المقصود بالسبب هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في طلبه ، وأن النص في الفقرة الأولى من المادة 175 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز 500,000 درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ، مفاده أنه إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسمائة ألف درهم فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق التمييز . لما كان ذلك ، وكان البنك المطعون ضده الأول قد أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ 754,759,73 درهم ، بالإضافة إلى الفائدة المطبقة على القرض الشخصي بواقع 6.99% سنوياً ، والفائدة المطبقة على قرض السيارة بواقع 2.99% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، بحسبان أن ذلك المبلغ يمثل المديونية المستحقة على الطاعنة والناشئة عن تسهيلات مصرفية عبارة عن عقد قرض شخصي وعقد قرض تمويل شراء سيارة ، وكان ذلك المبلغ المطالب به ــ وفقاً لما تضمنته صحيفة دعوى البنك المطعون ضده الأول ــ يشتمل على مبلغ 716,933,40 درهم المترصد عن مديونية القرض الشخصي ، ومبلغ 67,826,33 درهم المترصد عن مديونية قرض تمويل شراء سيارة ، فتكون صحيفة الدعوى في حقيقة الأمر قد تضمنت طلبين ناشئين عن أسباب قانونية مختلفة وهي عقد القرض الشخصي وعقد قرض تمويل شراء سيارة ، ويكون كل طلب يمثل دعوى مستقلة تختلف عن الأخرى محلاً وسبباً ، ومن ثم فإن قيمة كل طلب تقدر على حدة عند الوقوف على نصاب الطعن بالتمييز ، ولما كان الطلب الثاني المتعلق بالمديونية الناشئة عن عقد قرض تمويل شراء سيارة تقل قيمته عن مبلغ خمسمائة ألف درهم ، ومن ثم فإن الطعن عليه فيما جاء بأسباب الطعن يكون غير جائز . 
وحيث إنه وعن شكل الطعن في مواجهة البنك المطعون ضده الثاني ، وكان من المقرر ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ وفقاً لنص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022 أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصماً له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة المطروحة في الدعوى ، فإذا لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لأحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر ، فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولاً قبل الآخر ، إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أنه ليس للطاعنة أي خصومة أو طلبات في مواجهة المطعون ضده الثاني ، كما لم يوجه هو إليها أية طلبات في الدعوى ، هذا إلى أنه لم يقض له أو عليه بشيء وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به ، ومن ثم فإن اختصامه في الطعن المعروض يكون غير مقبول . 
وحيث إن الطعن ــ فيما عدا ما تقدم ــ قد استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالأسباب الأول والرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ أيد قضاء الحكم المستأنف الذي عول في قضائه على تقرير الخبير رغم قصوره ، ذلك أن الخبير أغفل الإقرار الصريح الصادر عن البنك المطعون ضده والثابت بالرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليها بتاريخ 20/4/2025 واللتين تضمنتا خصم مبلغ 625,297,21درهم ومبلغ 60,045,54 درهم بإجمالي مبلغ 685,342,75 درهم من حسابها لديه ، كما أن الخبير تجاهل طلبها إثبات أن علاقتها بالبنك المطعون ضده بدأت في عام 2019 وليس عام 2020 بما ترتب عليه إهدار مبالغ مسددة منها طيلة عام 2019 ، ذلك أن الثابت بالمستندات المقدمة منها أن بداية التعامل بينها والبنك المطعون ضده كانت بتاريخ 27/5/2019 وبموجب شهادة الالتزامات المقدمة من الأخير ، فإن قيمة القرض الشخصي بمبلغ 595,338 درهم ، وتمويل السيارة بمبلغ 88,000 درهم ، وقد تم تسليمها مبلغ 601,590 درهم بموجب الشيك رقم 924334 المؤرخ 29/5/2019 لصالح بنك أبو ظبى التجاري سداداً للقرض الممنوح لها من الأخير ، ورغم ذلك جاءت جميع البيانات الواردة بتقرير الخبير خاطئة وغير دقيقة سواءً في تحديد بداية التعامل أو قيمة التعاملات أو المبالغ المسددة من راتبها بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة ، هذا إلى أن الخبير اعتمد في نتيجته على كشف الحساب المقدم من البنك المطعون ضده رغم كونه محرراً عرفياً من صنع يده لا يحمل توقيعها ولا يصلح بذاته لإثبات المديونية ما لم يكن مؤيداً بالمستندات الدالة على صحة ما ورد فيه أو اعتراف العميل به ، ولا سيما أن البنك المطعون ضده لم يقدم عقد القرض المؤرخ 15/5/2019 واتفاقية بطاقة الائتمان ، وما يفيد توقيعها لهما ، وقد أبدت الطاعنة اعتراضها على هذا التقرير ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن الرد على اعتراضاتها وسار في قضائه على إلزامها بالمبلغ المقضي به ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن القرض المصرفي عقد يسلم البنك بمقتضاه لعميله مبلغاً من النقود على سبيل القرض أو يقيده في الجانب الدائن لحسابه في البنك وفق الشروط والآجال المتفق عليها ، ويجوز أن يكون القرض مضموناً بتأمينات ، ويترتب على قيام العميل بتشغيل الحسابات الجارية المفتوحة باسمه وحصوله على التسهيلات الائتمانية المصرح بها أن يكون ملتزماً بتسديد ما قد يسفر عنه تشغيل الحساب من مديونية ، وأنه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله ليست لها حجية قاطعة ملزمة له بما دونه البنك فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء في الحساب ، إلا أنها تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها باعتباره يدعي خلاف الظاهر ، وأنه وفق ما تقضي به المادة 14 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 أن الإقرار سواء كان قضائياً أو غير قضائي هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر أو التنازل عن حق له قبله ، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين وألا يكذبه ظاهر الحال ، وأن مفاد نص المادتين 113 ، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات المعدل أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، و استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق فيها ، وأنه إذا رأت الأخذ به ــ محمولاً على أسبابه ــ وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، كما أنها لا تكون ملزمة ــ من بعد ــ بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف ــ في حدود سلطته التقديرية ــ قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير الخبير إلى أن البنك المطعون ضده منح الطاعنة تسهيلات ائتمانية تمثلت في قرض شخصي وقرض تمويل شراء سيارة ، وأن الطاعنة استخدمت جزءاً من قيمة القرض الأول في سداد مديونية قرض كان ممنوحاً لها من بنك أبو ظبى التجاري وتم وضع المتبقي في حسابها لدى البنك المطعون ضده ، كما استخدمت قيمة القرض الثاني في شراء سيارة تم رهنها لصالح البنك الأخير ، وأنه ترصد في ذمتها مديونية عن هذين القرضين بمبلغ 787,542,70 درهم تمثل أصل المديونية بالإضافة إلى الفوائد وتشمل الفوائد الاتفاقية المستحقة على أصل الدين حتى تاريخ غلق الحساب لكل قرض والفائدة البسيطة بواقع 5% من تاريخ غلق الحساب وحتى تاريخ رفع الدعوى وذلك بعد خصم المبالغ المسددة من الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى البنك المطعون ضده مبلغ 784,759,73 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12/3/2025 وحتى تمام السداد التزاماً بطلبات البنك المطعون ضده ، ولا يغير من ذلك ما تذرعت به الطاعنة من براءة ذمتها من المديونية المطالب بها استناداً إلى إقرار البنك المطعون ضده بسدادها للمديونية وفقاً للرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليه بتاريخ 20/4/2025 واللتين تضمنتا خصم مبلغ إجمالي 685,342,75 درهم من حسابها لديه ، ذلك أن البين من تقرير الخبير أنه وفقاً لأقوال البنك المطعون ضده فإن هاتين الرسالتين تم إرسالهما بطريق الخطأ نتيجة خطأ تقني وأنه تم إرسال رسالة لاحقة تصحيحاً لذلك الخطأ ، وأن الخبير فحص كشوف الحساب ولم يتبين منها خصم أية مبالغ من حساب الطاعنة ، ولم تقدم الأخيرة أي مستندات تفيد خصم المبلغ سالف البيان من أي حسابات عائدة إليها لدى البنك المطعون ضده ، كما لا يقدح في ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من خطأ الخبير في تحديد تاريخ بدء العلاقة بينها وبين البنك المطعون ضده مما ترتب عليه إهدار المبالغ المسددة منها طيلة عام 2019 ، ذلك أن البين من تقرير الخبير أنه عند تصفيته للحساب احتسب المبالغ المسددة من الطاعنة والتي لم تقدم دليلاً على سدادها مبالغ أزيد مما احتسبه الخبير باعتبارها المكلفة بإثبات ما تدعيه ، ولا يجدي الطاعنة تحديها بعدم حجية كشوف الحساب المقدمة من البنك المطعون ضده في إثبات المديونية ، ذلك أن كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها باعتباره يدعي خلاف الظاهر ، ولم تقدم الطاعنة ما يثبت وجود خطأ في كشوف الحساب المقدمة من البنك المطعون ضده ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير ، وهو مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن دفاعها جرى أمام محكمة الموضوع على عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات ، والدعوى رقم 270 لسنة 2023 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات ، لاتحاد الخصوم والمحل والسبب ، إذ سبق للبنك المطعون ضده أن أقام عليها الدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 640,428 درهم على سند من إنها تحصلت منه على قرض بقيمة 792,000 درهم وتبقى منه بعد توقفها عن السداد المبلغ المطالب به ، وقدم البنك المطعون ضده مستندات تفيد أن موضوع المطالبة هو قرض شخصي نقدي لأصحاب الرواتب وبناءً عليه قررت محكمة التنفيذ بتاريخ 20/11/2022 وضع الصيغة التنفيذية على الشيك ، فأقامت الدعوى رقم 270 لسنة 2023 منازعة تنفيذ موضوعية ، وبتاريخ 5/9/2023 حكمت المحكمة بإلغاء القرار سالف البيان ، وقد صار ذلك الحكم نهائياً وباتاً بفوات مواعيد الطعن عليه ، ومن ثم يكون حائزاً للحجية التي تمنع من إثارة ذات النزاع مرة أخرى باعتبار أن الحق المطالب به في الدعوى المطروحة مترتب على ما فصل فيه الحكم الأخير ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ذلك الدفع ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن المقرر أنه إذا صدر حكم قضائي سابق حائز لقوة الأمر المقضي به بثبوت أو نفي حق في أي دعوى سابقة بين الخصوم أنفسهم فإن هذا الحكم يحوز حجية الشيء المحكوم به في هذه المسألة ، بحيث تمنعهم من التنازع فيها في أي دعوى تالية بشأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم ، و أن مناط حجية الأحكام وفقاً لنص المادة 87 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ، لا تكون إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ولا تقوم هذه الحجية إلا فيما فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواءً في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها ، وأن ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن البنك المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات على الطاعنة بطلب تذييل الشيك التي أصدرته الأخيرة كضمانة مقدمة للقرض الممنوح لها ، بينما قامت الدعوى المطروحة من البنك المطعون ضده بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه قيمة القرض التي تحصلت عليه ، ومن ثم تغاير السبب والموضوع في الدعويين ، وهو الأمر الذي لا يسوغ معه للطاعنة التمسك بحجية الحكم المحاج به وإعمال أثره في دعوى الحال ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الخصوص و تعرض لموضوع الدعوى وفصل فيه ، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ أنها تمسكت بعدم قبول الدعوى لعدم حصول البنك المطعون ضده على الضمانات الكافية قبل منحها التسهيلات مثار النزاع نزولاً على مقتضى حكم المادة 121 مكرراً من المرسوم بقانون اتحادي رقم 23 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي والمنشآت والأنشطة المالية ، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الأخير منحها تسهيلات مصرفية عبارة عن قرض شخصي وبطاقة ائتمان وسحب على المكشوف ، وذلك بضمانات متمثلة في راتبها لدى جهة عملها وشيكي ضمان ، وهي ضمانات غير كافية للحصول على التسهيلات المشار إليها ، وخلت الأوراق مما يفيد وجود دخل آخر لها أو أي ضمان آخر مقدم منها يمكن من خلاله للبنك المطعون ضده استيفاء المبالغ المترصدة له في ذمتها ، بما يتعين معه إعمال الجزاء الوارد بالمادة سالفة البيان والقضاء بعدم قبول الدعوى ، إلا أن الحكم أعرض عن هذا الدفع ومضى في نظر الدعوى وفصل في موضوعها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الأصل في أحكام القوانين أنها لا تسري إلا على ما يقع من تصرفات أو عقود بعد نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع منها قبل إنفاذها إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القوانين إلا إذا وجد نص في القانون بتقرير الأثر الرجعي أو كانت أحكامه متعلقة بالنظام العام ، وفي هاتين الحالتين فإن القانون يسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه الوقائع والتصرفات والعقود طالما بقيت سارية عند العمل به حتى وإن كانت قد أبرمت قبل العمل بأحكامه . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق ــ وبما لا مراء فيه ــ أن القرضين مثار النزاع الممنوحان من البنك المطعون ضده إلى الطاعنة كانا بتاريخ سابق على صدور المرسوم بقانون رقم 23 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية الصادر بتاريخ 26/9/2022 والمعمول به اعتباراً من 2/1/2023 ، ومن ثم فإن حكم المادة 121 مكرراً من هذا المرسوم لا يسري على واقعة الدعوى المطروحة ، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق