الصفحات

Additional Menu

الأربعاء، 21 يناير 2026

الطعن 34 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 6 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 34 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
س. س. ا. س. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/811 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن تقدم بالطلب رقم 129 لسنة 2023إجراءات الإعسار أمام محكمة دبي الابتدائية مختصمًا فيه المطعون ضدها بطلب الحكم بقبول طلب افتتاح إجراءات إعساره وتصفية ديونه، مع وقف إجراءات التنفيذ القضائي المُتخذة ضده، والحكم بإشهار إعساره وانتهاء الإجراءات والتصفية في حال لم تكن حصيلة أمواله كافية لسداد حقوق الدائنين. بتاريخ 6/12/2023 ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره قررت بتاريخ 7/2/2024 قبول الطلب شكلًا وافتتاح إجراءات الإعسار وتعيين الخبير/ محمد عبد الرحمن المرزوقي أمينًا للإعسار، وكلفته بنشر القرار وتدقيق مطالبات الدائنين وتقديم تقرير عن الوضع المالي للطاعن وفقًا لقانون الإعسار، وبعد أن أودع الأمين تقريريه حكمت بتاريخ 1/5/2024 باعتماد قائمة الدائنين، وإشهار إعسار الطاعن وانتهاء إجراءات الإعسار، وزوال الآثار القانونية لقرار قبول الطلب، ومنعه من الحصول على أي قرض أو تمويل جديد، ومن الدخول في التزامات بعوض أو بغير عوض. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 811 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 15/8/2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المطعون ضدها في هذا الحكم بالطعن رقم 399 لسنة 2024 مدني وبتاريخ 21/11/2024 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وإذ باشرت محكمة الإحالة الاستئناف مرة أخرى وبتاريخ 26/12/2024 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض طلب الاعسار وبرد مبلغ التأمين للمطعون ضدها. طعن الطاعن في الحكم الأخير بالطعن الماثل، وأودعت المطعون ضدها مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم . 
حيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت من الأوراق، وفي بيانه يقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الإعسار تأسيسًا على أن الطاعن يخضع لأحكام قانون الإفلاس وليس الإعسار، باعتبار أنه تاجر، ويمتلك مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم في حين أن الدين الخاص به هو دين شخصي وليس تجاريًا وفقًا للثابت بتقرير أمين الإعسار وأن الرخصة التجارية المسماة مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم رخصة ملغاة ولا يوجد عليها عمل منذ عام 2017 وأنه تم تسوية جميع الديون التجارية بينه وبين المطعون ضدها ، وأنه يواجه عثرات مالية نتيجة دعاوى قضائية والتزامات بنكية لا يقدر عليها ولا يتوقَّع أن يكون قادرًا على سداد ديونه ، ولا يتوفر لديه دخل آخر بخلاف أجره الوظيفي ولا تتوفر لديه السيولة الكافية لتغطية ما عليه من التزامات في ضوء وضعه المالي الحالي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه يجوز إثبات صفة التاجر بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن لتعلق الأمر بوقائع مادية. وأن المؤسسة التجارية الخاصة لا تعدو أن تكون مجموعة أموال مادية ومعنوية خصصها مالكها أو صاحب ترخيصها لمزاولة أعمال تجارية، وأن انتهاء رخصتها في حد ذاته لايعني بطريق اللزوم انتهاء النشاط الذي تباشره مالم يثبت عكس ذلك؛ إذ إن الرخصة لاتعدو أن تكون موافقة من الجهات الحكومية تُمنح للأفراد والشركات لممارسة النشاط بشكل قانوني دون أن تدل بذاتها على وجود النشاط أو انتهائه. و يُعد تاجرًا كل من يشتغل بالأعمال التجارية باسمه ولحسابه وأن يتخذها حرفة معتادة له، وأنه وإن كان استخلاص توفر صفة التاجر من عدمه هو مما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلٌ ثابت من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وكان النص في المادة الثانية من قانون الإعسار رقم 19 لسنة 2019 على أن "تسري أحكام هذا المرسوم بقانون على المدينين الذين لا يخضعون لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2016 المشار إليه"، والنص في المادة 3/1(ب) من المرسوم بقانون رقم 51 لسنة 2023 بشأن إصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس- على أن "تسري أحكام هذا المرسوم بقانون على ما يأتي: ... 4-أي شخص يتمتع بصفة التاجر وفق أحكام القانون."، والنص في المادة 11(1) من قانون المعاملات التجارية أنه "يعتبر تاجرًا: 1- كل من يشتغل باسمه ولحسابه في الأعمال التجارية وهو حائز للأهلية الواجبة متى اتخذ هذه الأعمال حرفة له."، يدل على أن من تثبت له صفة التاجر لا يخضع لأحكام قانون الإعسار. لما كان ذلك وكان البين من الرخصة التجارية رقم 1010363 الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي باسم "مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم" مؤسسة فردية، ثابت بها أن الطاعن هو مالك تلك المؤسسة، وكذا الحكم الصادر في الدعوى رقم 4645 لسنة 2015 تجاري الشارقة المرفوعة من المطعون ضدها قبل الطاعن بطلب إلزامه أن يؤدي إليها قيمة الشيكات أرقام (500854- 500855- 500856- 500740) المدون بها عبارة "م. الفحم الطبيعي لتجارة الفحم" المسحوبة منه على مصرف أبوظبي، ومذكرة الدفاع المقدمة من الطاعن في تلك الدعوى بجلسة 22/12/2015 والتي أورد بها أن تجارته ومؤسسته التجارية "مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم" ما زالت تعمل ونشاطها ما زال مستمرًا، وكذا عدد من الفواتير الصادرة إلى تلك المؤسسة، كلها تثبت أن الطاعن تاجر إذ إنه يمارس نشاطًا تجاريًا من شأنه خضوعه لأحكام القانون رقم 51 لسنة 2023 بشأن الإفلاس، ولا ينال من ذلك انتهاء رخصة المؤسسة ذلك أن عدم تجديد الرخصة لايعني انتهاء النشاط الذي تباشره ولا ينفي صفة الطاعن كتاجر إذ العبرة في ذلك بحقيقة الواقع ولم يثبت الطاعن خلاف ذلك، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض طلب الإعسار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ولا ينال منه ما تذرع به الطاعن من أنه تم تسوية جميع الديون التجارية بينه وبين المطعون ضدها ،وأن هذا الدين شخصي إذ البين من الحكم رقم 4645 لسنة 2015 تجاري الشارقة أن الطاعن والمطعون ضدها قدما تسوية للديون التجارية السابقة مقابل حصولها على إقرار بقيمة المديونية كاملةوهي الديون التجارية ذاتها ويضحى النعي برمته على غير أساس . 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق