باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / د/ مدحت بسيوني " نائب رئيس
المحكمة " وعضوية
السادة القضاة / مجدي عبد الحليم و عصام جمعة ويوسف قايد و علي عبد البديع "نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ضياء شلبي .
وأمين السر السيد / سمير عبد الخالق .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة
القاهرة .
في يوم الثلاثاء 12 من ربيع الآخر سنة 1438 ه الموافق 10 من يناير سنة
2017 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8238 لسنة 78 القضائية .
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر
والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانونًا .
وحيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
ببراءة المطعون ضده من جريمة الإخلال العمدي فى تنفيذ عقود مقاولة قد أخطأ فى
تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب ، ذلك أنه أسس قضاءه على أن الجريمة المسندة
إلى المطعون ضده غير معاقب عليها بموجب نص المادة 11 من الاتفاقية الدولية لحقوق
الإنسان المدنية والسياسية والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وتم التوقيع
عليها بتاريخ 4 من أغسطس سنة 1967 وصدر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم
536 لسنة 1981 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 15 من أبريل سنة 1982 ، فى حين أن
النص الوارد بهذه الاتفاقية هو نص عام لا يقيد النص الخاص المبين فى المادة 116
مكررًا ج/1 ، 4 من قانون العقوبات ولا يلغيه ولا يعتبر فى حكم القانون أصلح
للمطعون ضده نظرًا لتعلقه بحقوق دولية مدنية وسياسية ، فضلاً على أن النص الوارد
بهذه الاتفاقية موضوعه الإخلال بالتنفيذ لأسباب غير عمدية على خلاف مادة العقاب من
أن مناط التأثيم هو الإخلال العمدي ، هذا وقد ترتب على ذلك حجب المحكمة عن البحث
فى توافر العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى المطعون ضده ، مما يعيب الحكم
ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه أخل عمدًا
بتنفيذ الالتزامات التى تفرضها عليه عقود مقاولة مع إحدى الجهات العامة ... بأن
توقف دون مبرر عن استكمال الأعمال التى تعاقد على تنفيذها ، مما ألحق ضررًا جسيمًا
بأموال الشركة المجني عليها بلغ قدره 3421587 جنيه ، وطلبت النيابة العامة عقابه
بالمادة 116 مكررًا ج فقرة 1 ، 4 من قانون العقوبات ، فقضت المحكمة غيابيًا ببراءة
المطعون ضده مما أسند إليه وذلك تأسيسًا على ما أوردته من بعض المبادئ العامة
للأمم المتحدة ، ثم انتهائه إلى أن الفعل المنسوب إلى المتهم هو إخلاله بالتزامات
تعاقدية التى تفرضها عليه العقود المبرمة بينه وبين الشركة المبلغة والمؤرخة
28/11/1992 ، 5/5/1993 ، وإلى طلب النيابة العامة معاقبته بمقتضى نص المادة 11 من
المعاهدة الدولية لحقوق الإنسان المدنية والسياسية من تاريخ نشرها فى الجريدة
الرسمية فى أبريل سنة 1982 ، ولم تعد أفعال الإخلال بالالتزامات التعاقدية محلاً
للتجريم والعقاب الجنائي ، لما كان ذلك ، كان من المقرر أن القانون الجنائي هو
قانون جزائي له نظام قانونى مستقل عن غيره من النظم القانونية الأخرى وله أهدافه
الذاتية إذ يرمى من وراء العقاب على الدفاع عن أمن الدولة ، ومهمته الأساسية حماية
المصالح الجوهرية فيها ، فهو ليس مجرد نظام قانوني تقتصر وظيفته على خدمة الأهداف
التي تعني بها تلك النظم ، وعلى المحكمة عند تطبيقه على جريمة منصوص عليها فيه
وتوافرت أركانها وشروطها أن تتقيد بإدارة الشارع فى هذا القانون الداخلي ومراعاة
أحكامه التى خاطب بها المشرع القاضي الجنائي فهي الأولى فى الاعتبار بغض النظر عما
يفرضه القانون الدولي من قواعد أو مبادئ يُخاطب بها الدول الأعضاء فى الجماعة
الدولية ، وعلى ذلك فإن المحكمة الجنائية فى تحديد معنى الإخلال المؤثم بالمادة
116 مكررًا ج/1 ، 4 من قانون العقوبات ، لها أن تهتدي بقصد المشرع الجنائي تحقيقًا
للهدف الذي هدف إليه وهو حماية المصالح الجوهرية للجماعة ، استنادًا إلى أساس من
الواقع الذي رأته فى الدعوى وأقامت الدليل عليه ، لما كان ذلك ، وكانت الجريمة
المسندة للمطعون ضده مؤثمة صراحة بموجب المادة 116 مكررًا ج/1 ، 4 من قانون
العقوبات ، وهي المادة التى طلبت النيابة العامة معاقبة المطعون ضده بموجبها ،
وكان من المقرر أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا
الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع
الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع وإذ كان البين من استقراء نصوص الاتفاقية
الدولية لحقوق الانسان المدنية والسياسية والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم
المتحدة وتم التوقيع عليها بتاريخ 4 من أغسطس سنة 1967 وصدر قرار رئيس الجمهورية
رقم 536 لسنة 1981 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 15 من أبريل سنة 1982
بالموافقة عليها أخصها المادة الحادية عشرة - والتي تنص على " عدم جواز سجن
أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي " من أنها لا تعدو أن تكون
مجرد دعوة إلى الدول بصفتها أشخاص القانون الدولي العام إلى القيام بعمل منسق
لضمان فاعلية التدابير المتخذة التى تكفل عدم توقيع عقوبة السجن على الأشخاص فى
حالة عدم قدرتهم على الوفاء بالتزام تعاقدي ، وخلت نصوصها من أي حكم يخل بمبدأ
المسئولية الجنائية والتي سببها الأفعال الضارة بالمجتمع وأساسها مخالفة شعورية
لواجب قانوني تكفله قوانين العقوبات بنصوص خاصة، وإذ كان ذلك ، وكانت المادة 116
مكررًا ج/1 ، 4 من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 والمعدل
بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قد نصت على أن " كل من أخل عمدًا بتنفيذ كل أو بعض
الالتزامات التى يفرضها عليه عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو التزام أو أشغال عامة
ارتبط به مع إحدى الجهات المبينة فى المادة 119 او مع إحدى شركات المساهمة وترتب
على ذلك ضرر جسيم يعاقب بالسجن ... ويعاقب بالعقوبات سالفة الذكر على حسب الأحوال
المتعاقدون من الباطن والوكلاء والوسطاء إذا كان الإخلال بتنفيذ الالتزام أو ...
راجعًا على فعلهم " . وكان الواضح من سياق هذا النص أنه يعاقب على جريمة
الإخلال العمدي فى تنفيذ أي من العقود عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية كلها أو
بعضها أو تنفيذها على نحو مخالف لنصوص العقد أو قواعد القانون التي تحكمه أو
اعتبارات حسن النية التى يلتزم بها المتعاقد ، وهذه الجريمة ربط فيها الشارع
الإخلال بجسامة النتيجة المترتبة عليه ، فاشترط الضرر الجسيم ركنًا فى الجريمة دون
ما عداها ، وقد اشترط الشارع لقيام هذه الجريمة أن يقع الإخلال فى تنفيذ عقد من
العقود التى أوردتها المادة على سبيل الحصر وأن يكون التعاقد مرتبطًا به مع إحدى
الجهات التى أشارت إليها المادة المذكورة وأن يكون الجاني متعاقدًا مع إحدى هذه
الجهات أو أن يكون متعاقدًا من الباطن أو وكيلاً أو وسيطًا متى كان الإخلال بتنفيذ
الالتزام راجعًا إلى فعله كما يُشترط لقيام هذه الجريمة توافر القصد الجنائي
باتجاه إرادة الجاني إلى الإخلال بتنفيذ العقد مع علمه بذلك ، وإذ كان ذلك ، وكان
الحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأنه لم تعد أفعال الإخلال بالالتزامات التعاقدية
محلاً للتجريم والعقاب الجنائي ، تأسيسًا على نص المادة 11 من الاتفاقية الدولية
لحقوق الإنسان المدنية والسياسية سالفة البيان ورتب على ذلك القضاء ببراءة المطعون
ضده من جريمة الإخلال العمدي المسندة إليه وذلك دون بحث مدى توافر عناصرها والتثبت
من طبيعة العلاقة بين المطعون ضده والجهة التى تم التعاقد معها مع ما لذلك من أثر
فى إسباغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى ، فإنه يكون فضلاً عن مخالفته لصحيح
القانون ، اجتهاد غير جائز إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه وتوسعًا فى تفسير
القوانين الدولية بغير مقتضى ، بما يعيبه ويوجب نقضه . لما كان ما تقدم ، وكان
الخطأ القانوني الذي تردى فيه الحكم المطعون فيه قد حجبه عن بحث عناصر الدعوى
والأدلة القائمة فيها ، مما يتعين أن يكون النقض مقرونًا بالإعادة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
وإعادة القضية إلى محكمة جنايات مطروح لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق