باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن مـن مارس سنة 2025م،
الموافق الثامن من رمضان سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة
المستشارين: محمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم
أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن
سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 6 لسنة 46
قضائية تنازع
المقامة من
مصطفى محمد حلمي
ضد
1- وزيـر الدفــــاع
2- المدعي العام العسكري
-----------------
" الإجراءات "
بتاريخ السابع من أبريل سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر
موضوع النزاع المطروح أمام المحكمة العسكرية بالسويس في القضية رقم 114 لسنة 2022
جنايات عسكرية، ومحكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 9054 لسنة 29
قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق -
في أن نيابة السويس العسكرية كانت قد قدمت المدعي، وآخرين، إلى المحاكمة العسكرية
في القضية رقم 114 لسنة 2022 جنايات عسكرية السويس، وطلبت عقابهم بالمواد (1 و2 و7
و34/ أ و38 و42) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة
المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، والبند (56) من القسم الثاني بالجدول
الملحق بذات القانون، والمادة (5/ أ) من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966
وتعديلاته. وبجلسة 27/ 7/ 2022، حكمت المحكمة غيابيًّا بمعاقبة المدعي بالسجن
المؤبد وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه نظير ما أسند إليه بقرار الاتهام، مع مصادرة
المضبوطات. وبتاريخ 14/ 8/ 2022، تصدق على الحكم بالنسبة لمن صدر حضوريًّا في
مواجهتهم.
ومن جهة أخرى، أقام المدعي أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
الدعوى رقم 9054 لسنة 29 قضائية ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
قراري الاتهام والإحالة الصادرين من النيابة العسكرية بالسويس في الدعوى رقم 114
لسنة 2022 جنايات السويس العسكرية، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة الدعوى
مرة أخرى إلى محكمة الجنايات العادية المختصة للفصل فيها من جديد، وإذ تراءى
للمدعي أن ثمة تنازعًا في الاختصاص بين جهة القضاء العسكري ومحكمة القضاء الإداري
بالإسماعيلية؛ فقد أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص وفقًا للبند ثانيًا من المادة
(25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن
تُطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها، وشرط انطباقه بالنسبة
إلى التنازع الإيجابي أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين
المتنازعتين، وأن تكون كل منهما قد تمسكت باختصاصها عند رفع الأمر إلى المحكمة
الدستورية العليا؛ مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة
بنظرها، وهو ما حدا بالمشرع إلى النص في الفقرة الثالثة من المادة (31) من قانون
هذه المحكمة على أنه ويترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى
الفصل فيه. ومن ثم؛ يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا،
بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام كل جهة من جهتي القضاء المدعى تنازعهما على
الاختصاص، في تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلى هذه المحكمة، ولا
اعتداد بما تكون أي من جهتي القضاء قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من قرارات
تالية لهذا التاريخ.
وحيث كان ما تقدم، وكان المدعي لم يرفق بصحيفة الدعوى عند إيداعها قلم
كتاب المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادتين (31 و34) من قانونها- ما يدل
على أن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قد قضت باختصاصها بالفصل في المنازعة
المطروحة أمامها أو مضت في نظرها مما يفيد عدم تخليها عنها حتى يمكن القول إن ثمة
تنازعًا إيجابيًّا على الاختصاص بين جهتي القضاء العسكري والإداري يستنهض ولاية
هذه المحكمة للفصل فيه، ولا ينال مما تقدم تقديم المدعي شهادة رسمية صادرة عن جدول
محكمة القضاء الإداري بإقامته الدعوى المار بيانها أمامها، ذلك أن مجرد قيد هذه
الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري لا يعني أن المحكمة مختصة بنظرهـا،
فالمنازعـــة الإداريـــة عمـــلًا بنص المادتين (27 و28) من قانون مجلس الدولة
الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972، لا تعتبر مطروحة على
المحكمة للفصل فيها، إلا بعد أن تتولى هيئة مفوضي الدولة تحضيرها وتهيئتها
للمرافعة، وعليها أن تُعد تقريرًا تعرضه على رئيس المحكمة ليحدد للدعوى تاريخًا
لنظرها. متى كان ذلك، وكانت الأوراق قد أجدبت عن دليل على تمسك جهة القضاء الإداري
باختصاصها بنظر الدعوى المرددة أمامها، الأمر الذي ينتفي معه مناط قيام التنازع
الإيجابي على الاختصاص الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه؛ ومن ثم تضحى
الدعوى المعروضة فاقدة مناط قبولها، مما يجعلها جديرة بعدم القبول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق