جلسة ۲٥ من فبراير سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي ، محمد عبد الحليم و د. كاظم عطية نواب رئيس المحكمة والمعتز بالله عيسى
-----------------
(۱۸)
الطعن رقم ۱۷۱۱۳ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) دفوع " الدفع بعدم الاختصاص النوعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . ولو تعلق بالنظام العام . ما دامت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص . علة ذلك ؟
(۲) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(۳) سب وقذف . إزعاج . قصد جنائي .
المراد بالسب في أصل اللغة واصطلاح القانون ؟
المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى . حد ذلك ؟
القصد الجنائي في جريمة السب . مناط تحققه ؟
الإزعاج وفقاً للمادة ۷٦ من القانون ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ لا يقتصر على السب والقذف . اتساعه لكل قول أو فعل تعمده الجاني يضيق به صدر المجني عليه .
اطمئنان المحكمة إلى قيام الطاعن باستخدام موقع تواصل اجتماعي في بث مقطع تضمن عبارات شائنة وألفاظ تخدش الاعتبار وتنطوي على سب المجني عليه وطعن في شرفه وعائلته بما يتوافر به ركن العلانية . النعي على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول .
(٤) حكم " بيانات حكم الإدانة " .
بيان الحكم مواد الاتهام التي آخذ الطاعن بها وأوقع عليه العقاب بموجبها . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(٥) محكمة استئنافية . حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
للمحكمة الاستئنافية تأييد الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك ؟
(٦) إزعاج . سب وقذف . دعوى جنائية " تحريكها " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . تزوير " الادعاء بالتزوير " . دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية " " الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
استقلال الركن المادي في جريمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات عن جريمة السب المؤثمة بالمادة ۳۰۸ عقوبات . تحريك النيابة العامة الدعوى عن الأولى لا يتوقف على شكوى . ولو اقترنت بجريمة السب أو القذف .
الأصل في الإجراءات الصحة . عدم جواز الادعاء بما يخالفها إلَّا بالطعن بالتزوير .
اطراح الحكم سائغاً الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية . كفايته رداً عليه .
مثال .
(۷) نيابة عامة . حصانة . أمر حفظ .
إصدار النيابة العامة قراراً بحفظ شكوى المجني عليهم بعد رفض مجلس النواب الإذن باتخاذ الإجراءات القانونية قبل الطاعن دون تناولها أسباباً موضوعية أو قانونية فيما أُسند إليه . لا يبلغ في قوته وأثره الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى . علة وأثر ذلك ؟
(۸) حكم " حجيته " . قوة الأمر المقضي . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حجية الأحكام . مناطها : وحدة الخصوم والموضوع والسبب .
اتحاد السبب في الدعويين . مناط تحققه ؟
اطراح الحكم الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استناداً إلى أن لكل واقعة ذاتية مستقلة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(۹) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات . ولو خالفت أقواله أمامها .
للمحكمة الإعراض عن أقوال شاهد النفي . ما دامت لا تثق فيها .
تناقض رواية الشاهد في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
تقدير جدية التحريات . موضوعي . للمحكمة التعويل عليها في تكوين عقيدتها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى اقتنعت بسلامتها وصحتها . لا ينال من ذلك عدم الإفصاح عن مصدرها أو تناقضها.
الجدل الموضوعي حول سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۱۰) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستلزم رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير مقبولة أمام محكمة النقض .
إجابة المحكمة لطلب ندب خبير في الدعوى . غير لازم . ما دامت الواقعة قد وضحت لديها وفي مقدورها أن تشق طريقها في المسألة المعروضة عليها .
(۱۱) وصف التهمة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بشأن قيد ووصف التهمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۲) محكمة ثاني درجة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
محكمة ثاني درجة . تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق . لا تُجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه . عدم التزامها بإجابة طلب دفاع الطاعن فتح باب المرافعة بعد حجز القضية للحكم لتحقيق طلب ضَمّنه مذكرته .
(۱۳) دعوى مدنية . تعويض . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
طلب تعويض مدني لا يجاوز نصاب الطعن بطريق النقض . أثره : عدم جواز الطعن . أساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة – بدرجتي التقاضي – أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص محكمة الجنح الاقتصادية نوعياً بنظر الدعوى ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه جاءت خالية مما ينفي ذلك الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص ، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها .
۲ - لما كان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بارتكابهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال وكيل المجني عليه ومجري التحريات وتقرير الفحص الفني ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يفيد أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وأوردت مضمونها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، فإن ما أورده بمدوناته بإيراد تاريخين للواقعة أو باطمئنانه لجريمة لم يدنه بها لا يعدو أن يكون زلة قلم لا تقدح في سلامته ولم يكن نتيجة لخطأ المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، مما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويضحى النعي في هذا الشأن غير سديد .
۳ - لما كان المراد بالسب في أصل اللغة الشتم بإطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه وهو المعنى الملحوظ في اصطلاح القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يخدش سمعته لدى غيره والمرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمأن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى ما دام أنه لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما جاء إثباتها في الحكم ولا يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها ، وأن القصد الجنائي في جريمة السب يتحقق متى كانت الألفاظ الموجهة لدى المجني عليه شائنة بذاتها ، وكان المقرر أن الإزعاج وفقاً لنص المادة ۷٦ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات لا يقتصر على السب والقذف ، بل يتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يضيق به صدر المجني عليه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى قيام الطاعن باستخدام موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) في بث مقطع فيديو تضمن عبارات شائنة وألفاظ تخدش الاعتبار وتنطوي على سب المجني عليه وطعناً في شرفه وعائلته بما تتوافر به ركن العلانية قانوناً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يضحى في غير محله .
٤ - لما كان الثابت أن الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي آخذ الطاعن بها وأوقع عليه العقاب بموجبها ، فإن النعي بهذا الوجه يضحى لا محل له .
٥ - لما كانت المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها صادرة منها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن – أسباباً لما انتهى إليه من تعديل العقوبة ، فإن ما يثيره بهذا الوجه لا يكون له محل .
٦ - من المقرر أن جريمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات مستقلة في ركنها المادي عن جريمة السب المؤثمة بالمادة ۳۰۸ من قانون العقوبات ، ومن ثم فلا ضير على النيابة العامة إن هي باشرت حقها وقامت بتحريك الدعوى الجنائية عنها ، إذ إنها ليست من الجرائم التي يتوقف قبولها على تقديم الشكوى في الميعاد الوارد بقانون الإجراءات الجنائية ولو اقترنت بجريمة القذف أو السب ، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بها إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لعدم وجود توكيل خاص أو شكوى واطرحه في قوله : ( بأن المجني عليه أبلغ بشخصه عن الواقعة وأن الطاعن لم يسلك طريق الطعن بالتزوير بشأن توقيع المجني عليه ) وهو رد كاف ، مما يضحى معه النعي في هذا الشأن لا محل له .
۷ - لما كانت النيابة العامة في شأن تحقيق شكوى وكيل المجني عليه فيما أسنده إلى الطاعن من وقائع سب وقذف على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك) قامت بمخاطبة مجلس النواب للإذن باتخاذ الإجراءات القانونية إلا أنه رفض ، فأصدرت قرارها بحفظ الشكوى ولم تتناول فيه أسباباً موضوعية أو قانونية تتصل بتطبيق القانون على الوقائع مما مفاده أنها رأت من جانبها إرجاء البت في موضوع الشكوى ، ومثل هذا الحفظ ليس إلا إيذاناً من النيابة العامة أنها أوقفت سير التحقيق – الذي لم تكد تبدأه – نزولاً على حكم القانون وهو لا يبلغ في قوته وأثره الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الذي تصدره سلطة التحقيق بعد فحص التهمة وتحقيق موضوعها تحقيقاً شاملاً يسمح لها بالموازنة بين أدلة الإدانة وأدلة البراءة وترجيح أن القضية بالحالة التي عليها ليست صالحة لأن تقام عنها الدعوى الجنائية ، فإن ما استطرد إليه الحكم استدلالاً – في هذا الشأن – لم يكن له أثر في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها متى أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله ، ويضحى النعي في هذا الشأن على غير سند .
۸ - من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب وأنه لا يكفي في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة ذاتية وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالأحكام المشار إليها بأسباب الطعن بأن تلك الأحكام عن وقائع أخرى من ذات نوع الجريمة المطروحة ارتكبها المتهم ( الطاعن ) عن طريق تكرار الفعل المرتكب في مناسبات مختلفة ، ورغم وحدة الغرض والحق المعتدى عليه إلا أن لكل منها ذاتية مستقلة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة والاختلاف التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منها ، فإن هذا الذي أورده الحكم يتفق وصحيح القانون ، ويضحى النعي في هذا الصدد غير سديد .
۹ - من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب متى كان سائغاً ، ولها أن تأخذ بأقواله بالتحقيقات ولو خالفت أقواله أمامها ، ولها أن تعرض عن أقوال شاهد النفي ما دامت لا تثق فيما شهد به ، وأن تناقض رواية الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع التي متى اقتنعت بصحتها وسلامتها كان لها أن تعول عليها في تكوين عقيدتها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكان عدم الإفصاح عن مصدرها أو تناقضها لا ينال من جدية ما تضمنه محضر الاستدلالات من تحر ، وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال وكيل المجني عليه ومجري تحريات الشرطة – لا ينازع الطاعن في أن ما حصله الحكم منها له معينه الصحيح من الأوراق – وإلى تقرير فحص الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية الذي أثبت وجود المقطع المشار إليه بأسباب الطعن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۰ - من المقرر أن الدفع بنفي التهمة يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً صريحاً اكتفاء بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها وأوردتها رداً عليه ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، وهي غير ملزمة بإجابة طلب ندب خبير في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضحت لديها وفي مقدورها أن تشق طريقها في المسألة المطروحة عليها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الفحص الفني من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية وعولت عليه في قضائها ، فإن المجادلة فيه أمام محكمة النقض تضحى غير مقبولة .
۱۱ - لما كان الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قيد ووصف التهمة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ، ومن ثم فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
۱۲ - لما كان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق ولا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ، وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب الدفاع عن الطاعن فتح باب المرافعة من جديد بعد إقفاله وحجز القضية لإصدار الحكم لتحقيق طلب ضمنه مذكرته ، وهو ما تنحسر عنه دعوى الإخلال بحق الدفاع ويضحى النعي على غير سند .
۱۳ - لما كان الطاعن في دعواه المدنية قـد طـالـب بتعـويض مدنـي مؤقت مقداره مائة ألف وواحد جنيه ، وهـو بهــذه المثابة لا يجاوز نصاب الطعن بطريق النقض المنصوص عليه في المادة ۲٤۸ من قانون المرافعات المدنية والتجارية المستبدلة بالقانون رقم ۱۹۱ لسنة ۲۰۲۰ ، ومن ثم فإن الطعن يكون غير جائز وهو ما يـتعين معه القضاء بعدم جوازه ومصادرة الكفالة دون حاجة للنص على ذلك في المنطوق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : -
۱ - سب .... بطريق العلانية بأن نشر مقاطع مصورة على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) المسماة ( .... ) والمتاحة للكافة بأن وجه إليه عبارات تتضمن خدشاً لاعتباره وطعناً في عرضه على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - تعمد إزعاج المجني عليه سالف البيان بإساءته استخدام أجهزة الاتصالات بارتكابه الجريمة المبينة سلفاً على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة الجنح الاقتصادية وطلبت عقابه بالمواد ۳/۱۷۱ ، ۳۰٦ ، ۳۰۸ من قانون العقوبات ، والمادتين ۷۰ ، ۷٦ بند ۲ من قانون تنظيم الاتصالات رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، كما ادعى المتهم مدنياً في مواجهة وكيل المجني عليه بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ وبتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً وبرفض الدعوى المدنية المقابلة .
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
ومحكمة .... الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الحبس المقضي بها والاكتفاء بحبس المتهم شهر وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : الطعن بالنسبة للدعوى الجنائية :
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السب الذي تضمن طعناً في الأعراض وتعمد إزعاج الغير باستعمال أجهزة الاتصالات قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن محكمة الجنح الاقتصادية غير مختصة نوعياً بنظر الدعوى ، وأنه لم يبين واقعة الدعوى واعتنق صورتين متعارضتين لها بإيراده تاريخين للواقعة واطمئنانه لجريمة القذف الغير واردة بوصف النيابة العامة ، ولم يستظهر أركان الجريمتين اللتين أدانه بهما وخلا من بيان نص القانون الذي حكم بموجبه وعدل العقوبة دون أن ينشأ أسباباً لقضائه ، ورد على دفاعه بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لخلو الأوراق من توكيل خاص للمجني عليه وعدم اشتمال الشكوى صراحة على طلب تحريك الدعوى الجنائية بما لا يصلح رداً ، واطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامتها – مازال سارياً – لم يلغ بالطريق الذي رسمه القانون ، ولسابقة الفصل فيها بالأحكام التي أشار إليها بأسباب الطعن بما لا يسوغه ، وعول على أقوال وكيل المجني عليه على الرغم من تناقضها واستند إلى تقرير الفحص الفني على الرغم من عدم وجود مقطع الفيديو الذي لم تطلع عليه المحكمة ، وتساند إلى تحريات الشرطة التي لا تصلح دليلاً لعدم الإفصاح عن مصدرها وتناقضها وما جاء بالشهادة الموثقة لأقوال شاهد النفي والأحكام الصادرة ببراءته ، ولم تعن المحكمة بندب أحد الخبراء المختصين – لعدم استطاعتها الجزم في هذا الشأن إلا من خلال الخبرة الفنية المتخصصة – لتحقيق دفاعه بانتفاء مسئوليته عن إدارة صفحة الفيسبوك وأن شخصاً آخر هو المسئول عن ذلك ونشر المقطع محل البلاغ ، والتفت عن طلب إعادة فتح باب المرافعة ، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة – بدرجتي التقاضي – أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص محكمة الجنح الاقتصادية نوعياً بنظر الدعوى ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه جاءت خالية مما ينفي ذلك الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص ، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بارتكابهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال وكيل المجني عليه ومجري التحريات وتقرير الفحص الفني ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يفيد أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وأوردت مضمونها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، فإن ما أورده بمدوناته بإيراد تاريخين للواقعة أو باطمئنانه لجريمة لم يدنه بها لا يعدو أن يكون زلة قلم لا تقدح في سلامته ولم يكن نتيجة لخطأ المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، مما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويضحى النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان المراد بالسب في أصل اللغة الشتم بإطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه وهو المعنى الملحوظ في اصطلاح القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يخدش سمعته لدى غيره والمرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمأن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى ما دام أنه لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما جاء إثباتها في الحكم ولا يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها ، وأن القصد الجنائي في جريمة السب يتحقق متى كانت الألفاظ الموجهة لدى المجني عليه شائنة بذاتها ، وكان المقرر أن الإزعاج وفقاً لنص المادة ۷٦ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات لا يقتصر على السب والقذف ، بل يتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يضيق به صدر المجني عليه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى قيام الطاعن باستخدام موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) في بث مقطع فيديو تضمن عبارات شائنة وألفاظ تخدش الاعتبار وتنطوي على سب المجني عليه وطعناً في شرفه وعائلته بما تتوافر به ركن العلانية قانوناً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يضحى في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي آخذ الطاعن بها وأوقع عليه العقاب بموجبها ، فإن النعي بهذا الوجه يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها صادرة منها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن – أسباباً لما انتهى إليه من تعديل العقوبة ، فإن ما يثيره بهذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت جريمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات مستقلة في ركنها المادي عن جريمة السب المؤثمة بالمادة ۳۰۸ من قانون العقوبات ، ومن ثم فلا ضير على النيابة العامة إن هي باشرت حقها وقامت بتحريك الدعوى الجنائية عنها ، إذ إنها ليست من الجرائم التي يتوقف قبولها على تقديم الشكوى في الميعاد الوارد بقانون الإجراءات الجنائية ولو اقترنت بجريمة القذف أو السب ، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بها إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لعدم وجود توكيل خاص أو شكوى واطرحه في قوله : ( بأن المجني عليه أبلغ بشخصه عن الواقعة وأن الطاعن لم يسلك طريق الطعن بالتزوير بشأن توقيع المجني عليه ) وهو رد كاف ، مما يضحى معه النعي في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة في شأن تحقيق شكوى وكيل المجني عليه فيما أسنده إلى الطاعن من وقائع سب وقذف على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " قامت بمخاطبة مجلس النواب للإذن باتخاذ الإجراءات القانونية إلا أنه رفض ، فأصدرت قرارها بحفظ الشكوى ولم تتناول فيه أسباباً موضوعية أو قانونية تتصل بتطبيق القانون على الوقائع مما مفاده أنها رأت من جانبها إرجاء البت في موضوع الشكوى ، ومثل هذا الحفظ ليس إلا إيذاناً من النيابة العامة أنها أوقفت سير التحقيق – الذي لم تكد تبدأه – نزولاً على حكم القانون وهو لا يبلغ في قوته وأثره الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الذي تصدره سلطة التحقيق بعد فحص التهمة وتحقيق موضوعها تحقيقاً شاملاً يسمح لها بالموازنة بين أدلة الإدانة وأدلة البراءة وترجيح أن القضية بالحالة التي عليها ليست صالحة لأن تقام عنها الدعوى الجنائية ، فإن ما استطرد إليه الحكم استدلالاً – في هذا الشأن – لم يكن له أثر في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها متى أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله ، ويضحى النعي في هذا الشأن على غير سند . لما كان ذلك ، وكان مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب وأنه لا يكفي في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة ذاتية وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالأحكام المشار إليها بأسباب الطعن بأن تلك الأحكام عن وقائع أخرى من ذات نوع الجريمة المطروحة ارتكبها المتهم ( الطاعن ) عن طريق تكرار الفعل المرتكب في مناسبات مختلفة ، ورغم وحدة الغرض والحق المعتدى عليه إلا أن لكل منها ذاتية مستقلة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة والاختلاف التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منها ، فإن هذا الذي أورده الحكم يتفق وصحيح القانون ، ويضحى النعي في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب متى كان سائغاً ، ولها أن تأخذ بأقواله بالتحقيقات ولو خالفت أقواله أمامها ، ولها أن تعرض عن أقوال شاهد النفي ما دامت لا تثق فيما شهد به ، وأن تناقض رواية الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع التي متى اقتنعت بصحتها وسلامتها كان لها أن تعول عليها في تكوين عقيدتها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكان عدم الإفصاح عن مصدرها أو تناقضها لا ينال من جدية ما تضمنه محضر الاستدلالات من تحر ، وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال وكيل المجني عليه ومجري تحريات الشرطة – لا ينازع الطاعن في أن ما حصله الحكم منها له معينه الصحيح من الأوراق – وإلى تقرير فحص الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية الذي أثبت وجود المقطع المشار إليه بأسباب الطعن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً صريحاً اكتفاء بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها وأوردتها رداً عليه ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، وهي غير ملزمة بإجابة طلب ندب خبير في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضحت لديها وفي مقدورها أن تشق طريقها في المسألة المطروحة عليها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الفحص الفني من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية وعولت عليه في قضائها ، فإن المجادلة فيه أمام محكمة النقض تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قيد ووصف التهمة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ، ومن ثم فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق ولا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ، وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب الدفاع عن الطاعن فتح باب المرافعة من جديد بعد إقفاله وحجز القضية لإصدار الحكم لتحقيق طلب ضمنه مذكرته ، وهو ما تنحسر عنه دعوى الإخلال بحق الدفاع ويضحى النعي على غير سند . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً القضاء برفضه .
ثانياً : الطعن بالنسبة للدعوى المدنية المقابلة :
من حيث إن الطاعن في دعواه المدنية قد طالب بتعويض مدني مؤقت مقداره مائة ألف وواحد جنيه ، وهو بهذه المثابة لا يجاوز نصاب الطعن بطريق النقض المنصوص عليه في المادة ۲٤۸ من قانون المرافعات المدنية والتجارية المستبدلة بالقانون رقم ۱۹۱ لسنة ۲۰۲۰ ، ومن ثم فإن الطعن يكون غير جائز وهو ما يتعين معه القضاء بعدم جوازه ومصادرة الكفالة دون حاجة للنص على ذلك في المنطوق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق