الصفحات

▼

Additional Menu

الأحد، 4 أكتوبر 2026

الطعن 1991 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 28 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 28-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعنين رقمي 1991 & 2002 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ن. ل. ذ. 

الخصم المدخل:

ي. ب. 

ي. م. ح. ا. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/252 استئناف تجاري بتاريخ 29-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده القاضي المقرر / محمد المرسى و بعد المداوله 

وحيث ان الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية 

وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان الطاعن -في الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري- أقام على المطعون ضدهما -في ذات الطعن- الدعوى رقم 863 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ 11.450.400 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل 1-8-2025 وحتى تمام السداد . على سندٍ من القول إنه بموجب عقد الاستثمار المؤرخ 1-8-2024، المبرم بينه وبين المطعون ضدها الأولى، والموقع من مديرها ومالكها المطعون ضده الثاني، اتفقا على أن يستثمر لدى المطعون ضدها الأولى في نطاق نشاطها التجاري الذي تزاوله مبلغ 11,010,000 درهم ، لمدة 365 يومًا، لقاء التزامها، عند انقضاء أجل الاستثمار، برد هذا المبلغ مضافًا إليه عائد الاستثمار بواقع 4%، بمبلغ 440,400 درهم، وقد أوفى بالتزامه وأدى إلى المطعون ضدها الأولى كامل المبلغ المستثمر، إلا أنها نكلت، عقب انقضاء مدة الاستثمار، عن رد أصل المبلغ وعائده المتفق عليه، رغم إنذارها بالوفاء بموجب الإنذار المؤرخ 8-8-2025، والذي لم يحملها على الوفاء ورد ما استقر في ذمتها إليه، ومن ثم كانت الدعوى . أدخلت المطعون ضدها الأولى المطعون ضده الثاني -في الطعن رقم 1991 لسنة 2026 تجاري- في الدعوى . ندب القاضي المشرف خبيرًا في الدعوى، وعقب أن أودع تقريره، حكمت المحكمة بتاريخ 30-12-2025 أولًت: عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني -في الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري- لرفعها على غير ذي صفة، ثانيًا: إلزام المطعون ضدها الأولى -في ذات الطعن- بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغ 11.450.400 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل 1-8-2025 وحتى تمام السداد . استأنف الطاعن -في الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري- هذا الحكم بالاستئناف رقم 126 لسنة 2026 استئناف تجاري، كما استأنفته الطاعنة-في الطعن رقم 1991 لسنة 2026 تجاري-بالاستئناف رقم 252 لسنة 2026 استئناف تجاري، وعقب أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 29-7-2026 قضت برفضهما. طعنت الشركة المدعي عليها في هذا الحكم بالتمييز رقم 1991 لسنة 2026 تجاري بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 26/8/2026 بطلب نقضة ولم يقدم المطعون ضدهما مذكرة بالرد كما طعن المدعي في ذات الحكم بالتمييز رقم 2002 لسنة 2026 تجاري بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 31/8/2026 بطلب نقضة ولم يقدم المطعون ضدهما مذكرة بالرد وإذ عرض الطعنان علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فقررت ضم الطعنين لبعضهما للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحدا وحجز الطعن للحكم ليصدر بجلسة اليوم. 

أولا: الطعن رقم 1991 لسنة 2026 تجاري 

وحيث ان حاصل ما تنعَى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيانهما تقول إنها تمسكت في دفاعها بأن عقد الاستثمار المؤرخ 1-8-2025، المبرم بينها وبين المطعون ضده الأول، ليس إلا عقدًا صوريًا لا يعبر عن حقيقة العلاقة القائمة بينهما، والتي لم تجاوز في حقيقتها كونها مجرد وسيط في تحويل المبلغ المطالب به من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده الثاني، وهو ما اقتضى تحرير ذلك العقد، وقد أوفت بالتزامها وفقًا لحقيقة تلك العلاقة، فقامت بتحويل المبلغ محل المطالبة إلى الأخير باستخدام العملة الرقمية (USDT) ، وقدمت روابط التحويل الدالة على تمام هذا الوفاء، بما تبرأ معه ذمتها من المبلغ المطالب به، واختصمت المطعون ضده الثاني في الدعوى ابتغاء إلزامه بتقديم المستندات المؤيدة لتمام الوفاء، إلا أنه قعد عن تقديمها بدعوى تعرضه للتهديد من المطعون ضده الأول، كما اعترضت على تقرير الخبير المودع في الدعوى، لكونه غير مختص بالمسائل المتعلقة بالعملات الرقمية والتحويلات التي تتم من خلالها، وهو ما حجبه عن فحص روابط التحويل المقدمة منها والوقوف على مدى دلالتها وتمام وفائها، وطلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الاستثمار سالف البيان، وندب خبير آخر مختص لبحث دفاعها، بيد أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع، والتفت عن طلبيها سالفي الذكر، واتخذ من تقرير الخبير سندًا لما خلص إليه من صحة عقد الاستثمار محل التداعي وانشغال ذمتها بالمبلغ المطالب به، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بأدائه، دون أن يُعنى بتمحيص دفاعها والوقوف على حقيقة العلاقة بين أطراف التداعي، أو يستجلي وجه الحق فيما تمسكت به من تمام الوفاء، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن المقصود بالصورية هو اتفاق الطرفين على إجراء تصرف ظاهر غير حقيقي يخفى العلاقة بينهما ويترتب على ذلك أن التصرف الصوري غير موجود في نيتهما وأن العقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي المخفي، وأن عبء إثبات الصورية يقع على عاتق من يدعيها، وأنه إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر فالعقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي، وإذا أراد أحدهما أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفي الثابت بهذا العقد، يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب في الأصل الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة ما لم يكن هناك تحايل على القانون فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجهًا ضد مصلحته إثبات صورية العقد المكتوب بجميع الطرق، وأيضاً إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، أن الصورية المطلقة في العقد هي تتناول وجوده وعدم قيامه في نية عاقديه، ولمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات والإقرارات وسائر المشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، كما لها تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو في نفيها متى كانت الأدلة التي أخذت بها أو القرائن التي استدلت بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصًا سائغًا ، ولها أيضا تقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج . وأنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أنه على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين، باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ إن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها أمر عارض، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه، وأن مفاد نص المادتين 113، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعًا لما يدعيه كل منهما، فعلى من يدعي حقًا له على آخر أن يقم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة، بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، وأن طلب الخصم من محكمة الموضوع ندب خبير متخصص أو إعادة المأمورية إلى الخبير أو ندب غيره من الخبراء لبحث ما يثيره من اعتراضات على التقرير المقدم في الدعوي ليس حقًا للخصم متعينًا على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها . لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه رفض دفاع الطاعنة بصورية عقد الاستثمار المؤرخ 1-8-2025، المبرم بينها وبين المطعون ضده الأول، تأسيسًا على أنها لم تقم الدليل على هذه الصورية المدعاة، فلم تقدم العقد المستتر أو دليلًا عليه، والذي تتمسك بقيامه في مواجهة عقد الاستثمار -العقد الظاهر- سالف البيان، كما لم تقدم ما يدل على انتفاء الثابت بهذا العقد، وذلك وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب، في الأصل، الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة، رغم أن عبء تقديم الدليل على ذلك يقع على عاتقها، لا سيما وأنها لم تدع وجود تحايل على القانون أو قيام مانع أدبي يحول بينها وبين الحصول على دليل كتابي يفضي إلى إثبات صورية عقد الاستثمار محل التداعي، بما يكون هذا العقد قد انعقد صحيحًا منتجًا لآثاره وحاكمًا للعلاقة بينها وبين المطعون ضده الأول، ثم شاطر الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي اطمئنانه إلى تقرير الخبرة المقدم في الدعوى، لسلامة أسبابه وكفاية أبحاث الخبير، وخلص منه ومن المستندات المقدمة إليه إلى أن المطعون ضده الأول أدى إلى الطاعنة مبلغ الاستثمار المتفق عليه بمبلغ 11,010,000 درهم، بموجب الشيك الصادر منه رقم (0000179)، والذي قامت الأخيرة بصرفه بتاريخ 24-8-2024، وأنها لم تقدم ما يثبت وفاءها بهذه المديونية أو انقضاءها، ولا يغير من ذلك ما تمسكت به من أنها أدت المبلغ إلى المطعون ضده الثاني بتحويله إليه باستخدام العملة الرقمية (USDT) ، إذ إن هذا الوفاء -بفرض تحققه- لا تبرأ به ذمتها قبل المطعون ضده الأول في ظل قيام عقد الاستثمار سند الدعوى وصحة انعقاده وإنتاجه لآثاره، وانتهى الحكم، من ذلك، إلى انشغال ذمة الطاعنة بأصل مبلغ الاستثمار وعوائده المتفق عليها، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بأدائه إلى المطعون ضده الأول، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا، وله أصله الثابت بالأوراق، وكافيًا لحمل قضائه، ومؤديًا إلى النتيجة التي انتهى إليها، ومتضمنًا الرد الضمني المسقط لما أثارته الطاعنة بدفاعها، ولا تثريب عليه إن هو التفت عن طلبها ندب خبير آخر في الدعوى، إذ إن ذلك ليس حقًا للخصوم يتعين على محكمة الموضوع إجابتهم إليه، متى وجدت في أوراق الدعوى، ومنها تقرير الخبير المقدم فيها، ما يكفي لتكوين عقيدتها، وعلى نحو ينحل ما تنعاه الطاعنة برمته إلى جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بفهمه وتقديره، بقصد مصادرة عقيدتها، وابتغاء الوصول إلى نتيجة مغايرة لما انتهت إليها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 

ثانياً: الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري 

وحيث ان حاصل ما ينعَى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيانهما يقول إنه تمسك في دفاعه بطلب القضاء بإلزام المطعون ضدهما، بالتضامن فيما بينهما، بأداء مبلغ المديونية المطالب بها، تأسيسًا على أن المطعون ضده الثاني، بصفته مالكًا ومديرًا للمطعون ضدها الأولى، اتخذ من استقلال ذمتها المالية عن ذمته ستارًا استغله في إدخال الغش والتدليس عليه، بأن تصرف في مبلغ الاستثمار الذي أداه إلى المطعون ضدها الأولى، ووجّهه إلى نشاط يجاوز نطاق النشاط الذي تباشره، دون أن يفصح له عن حقيقة هذا التصرف أو يصرح له به، بما يوجب مساءلته في أمواله الخاصة عن هذا المبلغ، إثر ما أتاه من غش وتدليس، وطلب مخاطبة البنك الذي تحتفظ المطعون ضدها الأولى بحساباتها لديه، للوقوف على صحة دفاعه واثباته، بيد أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع والتفت عن ذلك الطلب، وانتهى إلى انتفاء الغش والتدليس في حق المطعون ضده الثاني، ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى قبل الأخير لرفعها على غير ذي صفة، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ولذا يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، بحيث تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة متى ثبت عدم أحقية المدعى في الاحتجاج بطلباته على من وجه إليه دعواه، كما أنه من المقرر أن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، لا يسأل عن ديونها إلا في حدود حصته في رأسمالها دون أمواله الخاصة، فليس للدائنين من ضمان إلا ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية، وأنه متى قدم الشريك حصته فإنه يكون بمأمن من المطالبة بالتزامات الشركة ولا يجوز مساءلته عنها إذ هو لا يلتزم بأكثر من حصته فمسؤوليته محدودة في مقدارها فقط، ولا يجوز لدائني الشركة أن يوجهوا مطالبتهم للشركاء وأن يرجعوا عليهم بما هو مستحق لهم في ذمة الشركة، مما مؤداه أن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة -ومنها الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشخص الواحد- لا يسأل عن التزاماتها في أمواله الخاصة، إلا إذا كفل للدائن تنفيذ هذه الالتزامات، كما أنه من المقرر أن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسم الشركة ولحسابها وفي حدود نشاطها فلا ينصرف أثره إليه بل تلتزم وحدها بأثار هذا التصرف، ولا يسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وإن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه . لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه، المؤيد للحكم المستأنف، خلص، مما ورد بالرخصة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى، إلى أنها شركة ذات مسؤولية محدودة -الشخص الواحد- وأن النشاط المرخص لها بمباشرته يتمثل في الاستثمار في المشروعات التجارية والصناعية والزراعية والرياضية، ومشروعات المياه والخدمات الصحية والتعليمية والسياحية، ومن ثم تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية منفصلة عن ذمة مالكها ومديرها المطعون ضده الثاني، فتكون هي وحدها المسؤولة عن الديون والالتزامات الناشئة عن عقد الاستثمار المبرم بينها وبين الطاعن والمؤرخ 1-8-2024، دون المطعون ضده الثاني، بعد أن جاءت الأوراق خلوًا مما يدل على ارتكاب الأخير غشًا أو خطأً جسيمًا، أو أنه خالف نظامها أو إدارته لها، يبرر مساءلته في أمواله الخاصة عن التزامات الأخيرة، ولم يقدم الطاعن، وهو المكلف بإقامة الدليل على ما يدعيه، ما يناهض ذلك أو يثبت صحة دفاعه، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا، وله أصله الثابت بالأوراق، والتزم فيه بالتطبيق السليم لصحيح القانون، ويؤدي إلى ما انتهى إليه، وينطوي على الرد الضمني المسقط لما أثاره الطاعن من دفاع، وعلى نحو يضحى ما نعاه وبعد أن افتقد لسنده الصحيح من الواقع والقانون، على غير أساس. 

وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعنين. فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة برفض الطعنين رقمي 1991 و 2002 لسنة 2026 والزام كل طاعن بمصروفات طعنه مع مصادرة التأمين في كلا الطعنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق