الصفحات

▼

Additional Menu

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

الطعن 12327 لسنة 94 ق جلسة 20 / 9 / 2025

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة السبت (ه)

-----

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / رفعت طلبة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عمرو فاروق الحناوي أحمد عبد الفتاح الحنفي وخالد الحادي " نواب رئيس المحكمة " ود / أحمد يحيى خليفة

وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد سمير

وأمين السر السيد / محمود السجيعي

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم السبت 28 من ربيع الأول سنة 1447 ه الموافق 20 من سبتمبر سنة 2025 م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12327 لسنة 94 القضائية .

المرفوع من

تامر محمد إبراهيم مصطفى " المحكوم عليه - الطاعن "

ضد

النيابة العامة " المطعون ضدها "

---------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ۳۸۲۳ لسنة ۲۰۲۲ قسم قصر النيل ( المقيدة برقم ٣٩١ لسنة ۲۰٢٢ كلي وسط القاهرة ) .

بأنه في يوم 12 من سبتمبر سنة ۲۰۲۱ - بدائرة قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .

- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ، اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات إحدى شركات المساهمة " بنك مصر " - وهو الشيك البنكي الرقيم ( ٨٠٩٩١٤٦٠ ) والمنسوب صدوره للبنك المار بيانه - وكان ذلك بطريق الإضافة ، بأن اتفق مع المجهول على إضافة بيانات على غرار المحررات الصحيحة والتي تصدر عن الشركة المار بيانها ، وساعده بأن أمده بتلك البيانات الواجبة الإثبات بالمحرر ، فأضافها ومهره بالخاتم المقلد موضوع الاتهام التالي وبتوقيع نسبه زورا للمختصين بالشركة المار بيانها ، فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .

- قلد بواسطة آخر مجهول خاتم إحدى شركات المساهمة " بنك مصر فرع مدينة الإعلام " على غرار الصحيح منها ، حال كون الشركة المار بيانها تساهم الدولة في مالها ، واستعمله بأن مهر به المحرر المزور موضوع الاتهام الأول .

- استعمل المحرر المزور موضوع الاتهام الأول فيما زور من أجله ، بأن قدمه للمجني عليه / عماد حسان محمد عبد القوي - حسن النية - مع علمه بتزويره ليحتج به الأخير أمام الجهات المختصة .

- توصل إلى الاستيلاء على سند المخالصة المبين قدرا بالأوراق من المجني عليه / عماد حسان محمد عبد القوي ، والخاص بتمام سداد ثمن الوحدة السكنية المملوكة للمجني عليه سالف الذكر ، بأن استعمل إحدى الطرق الاحتيالية والتي من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن استعمل المحرر المزور موضوع الاتهام الأول وتمكن بتلك الوسيلة من سلب بعض من ثروة المجني عليه .

وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة – أول درجة - لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة ٢٧ من يونية سنة ٢٠٢٤ ، عملا بالمواد ٤٠/ ثانيا وثالثا ، ٤١/1 ، 206/1 ، 206 مكررا ، ٢١٤ مكرر/أ ، ٣٣٦ من قانون العقوبات مع إعمال المادة ٣٢ من ذات القانون ، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحرر المزور المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية .

استأنف ، وقيد استئنافه برقم ٤٤١٨ لسنة ٢٠٢٤ جنايات مستأنف القاهرة .

ومحكمة جنايات القاهرة المستأنفة قضت حضوريا بجلسة ٢٩ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ ، بقبول الاستئناف شكلا وفي موضوعه برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات الجنائية .

فقرر المحامي / ...... - بصفته وكيلا عن المحكوم عليه - الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ١٤ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في ٢٣ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ ، موقعا عليها من المحامي / ..... ، المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونا .

من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانونا ومن ثم فهو مقبول شكلا .

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي لإحدى شركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في أموالها واستعماله وتقليد خاتمها والنصب ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا كافيا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانته ، ولم يبين دوره في الواقعة ، ولم يستظهر كيفية اشتراكه في الجرائم التي دانه بها ملتفتا عن دفعه المثار في هذا الشأن ، كما لم يستظهر أركان جريمتي استعمال محرر مزور والنصب ، وتناقض حين أورد في موضع منه أن الطاعن فاعلا أصليا في جريمة تقليد الأختام وفي موضع آخر أنه شريكا فيها ، ودانته المحكمة رغم أن الأوراق قد خلت مما يفيد تحريره بيانات الشيك بخطه أو تداخله فيه ، وأن الواقعة في حقيقتها نزاع مدني ، وعولت في إدانته على أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها بأن اعتنقت صورة غير صحيحة للواقعة استمدتها من أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقوليتها وبطلان شهادة شاهد الإثبات الأول وتناقضها مع أقوال موظف البنك وعدم حيدة مجري التحريات بما يؤكد أن للواقعة صورة أخرى وكيدية الاتهام ملتفتا عن دفعه في هذا الشأن ودفاعه بعدم جدية التحريات ، وأقام الحكم قضائه على افتراضات ظنية ، وعدلت محكمة أول درجة عن قرارها بندب خبير لتحقيق طعنه بتزوير بيانات الشيك محل التزوير بالمخالفة لما توجبه المادة ٣١١ من قانون الإجراءات الجنائية دون أن تجر تحقيق في هذا الشأن ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على ما يبين من مدوناته - قد حدد في بيانه لواقعة الدعوى وما استخلصه من أقوال شهود الإثبات والأدلة التي أوردها الوقائع والأفعال التي أتاها الطاعن ، والتي تفصح عن الدور الذي قام به في ارتكاب الجرائم المسندة إليه ، ودلل على ذلك تدليلا سائغا يستقيم به ما انتهى إليه من إدانته ، فإن النعي في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، وأن إثبات الحكم إسهام الطاعن في مقارفة التزوير يفيد حتما توافر علمه بتزوير المحرر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من جماع أدلة الثبوت السائغة التي أوردها اشتراك الطاعن في ارتكاب جريمة التزوير بناء على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحرر حال استعماله ، فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفوس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالمساعدة يتحقق بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغا وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها على اشتراك الطاعن بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجرائم التي أسندها إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ويضحى النعي على الحكم بقاله القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره في حق الطاعن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة ، وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي لإحدى شركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في أموالها ، وأوقع عليه عقوبتها عملا بنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة له ولا وجه لما ينعاه بشأن عدم توافر أركان جريمتي استعمال محرر مزور والنصب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية حدوث الواقعة ، وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ، مما تنتفى معه قالة التناقض ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويضحى منعاه في هذا الصدد غير سديد . فضلا عن أنه لا مصلحة للطاعن فيما أثاره من أن الحكم تارة يصفه بالفاعل الأصلي وتارة بالشريك لكون العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها العقوبة المقررة للشريك ؛ لأن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها طبقا لنص المادة ٤١ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريك فيها وليس فاعل أصلى لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو ختمه للمحررات المصطنعة ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون سديدا . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بأن الواقعة في حقيقتها نزاع مدني تختص بها المحاكم المدنية لا يعدو أن يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ، مما لا تلتزم المحكمة بالرد عليه . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في الإدانة على أدلة لا تصلح ، يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة ، مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة لها أصلها في الأوراق ، ولا يلزم في استخلاص تلك الصورة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة الشهود ، وإنما يكفي أن يكون ذلك مستنبطا بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك متفقا مع حكم العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن شروط الشهادة والاعتداد بها وحيدة الشاهد هو بما تقتنع به محكمة الموضوع وبما تطمئن إلى صحته ، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقا للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . هذا فضلا عن أن الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود ، بل ساق قوله مرسلا مجهلا ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وأن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وعليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى ، مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . وفضلا عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استنادا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافيا للرد على ما أثير في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ، وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب لجنة من خبراء آخرون ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، وكان الحكم قد عرض لطلب الطاعن في هذا الشأن ورد عليه بما يسوغ رفضه ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . ولا يؤثر في ذلك أن تكون المحكمة قد أجلت الدعوى لندب أحد خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحص استكتاب الطاعن بناء على طلب الدفاع ثم عدلت عن ذلك ، لأن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق