جلسة ۱۲ من نوفمبر سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيد القاضى / إبراهيم الـضبع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسن أبو عليو، أحمد فـاروق نائبي رئـيس المحكمة، سامح عرابى وعبد الله أبو رحاب .
------------------
(۱۳۷)
الطعن رقم ۱۱۸۲۲ لسنة ۸۸ القضائية
(۲،۱) نقض " شروط قبول الطعن : المصلحة فى الطعن بالنقض : ماهيتها " .
(۱) الاختصام في الطعن بالنقض . عدم كفاية أن يكون من يختصم طرفاً فى الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه . وجوب أن تكون له مصلحة حقيقية فى الدفاع عن الحكم .
(۲) ثبوت اختصام المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس دون أن توجه إليهم طلبات أو منهم ولم يحكم لهم أو عليهم وعدم تعلق أسباب الطعن بهم . مؤداه . عدم قبول اختصامهم فى الطعن.
(۳) نقض " حالات الطعن بالنقض : الطعن بمخالفة حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي " .
قصر الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف . م ۲٤۸ مرافعات . الاستثناء . جواز الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التى أصدرته . شرطه . فصله في النزاع على خلاف حكم سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي سواء فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق . م ۲٤۹ مرافعات .
(٤) دعوى " دعوى صحة ونفاذ عقد البيع: الحكم الصادر فيها " .
الحكم بصحة ونفاذ العقد نهائيا يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن صحة هذا العقد . مانع لمن كان طرفا فى الخصومة حقيقة أو حكما من التنازع فى هذه المسألة فى دعوى أخرى بطلب بطلانه. لا يغير من ذلك اختلاف الطلبات فى الدعويين . علة ذلك . طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشىء واحد .
(٥) قوة الأمر المقضي " أثر اكتساب قوة الأمر المقضي " .
قضاء الحكم المطعون عليه بإبطال عقد البيع موضوع التداعي لتفاهة الثمن الذي بيعت به شقة التداعى وأنه ليس ثمناً جدياً خلافا لحكم سابق حاز قوة الأمر المقضى بين نفس الخصوم قضى بصحة ونفاذ ذات العقد . أثره . مخالفة للقانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإنما يتعين أن تكون له مصلحة حقيقية فى الدفاع عن هذا الحكم.
۲ - وإذ كان المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس بصفاتهم لم توجه منهم أو إليهم أى طلبات ولم يـقض لهم أو عليهم بشىء ولم تــتعلق أسباب الطعن بهم، ومن ثم فإنهم لا يكونوا خصوماً حقيقيين فى الدعوى ولا يكون للطاعن مصلحة فى اختصامهم أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس.
۳ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – إنه ولئن كان الطعن بالنقض كأصل عام وعلى ما تقضى به المادة ۲٤۸ من قانون المرافعات لا يجوز إلا في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إلا أن النص فى المادة ۲٤۹ من ذات القانون على أنه " للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أيا كانت المحكمة التي أصدرته – فصل فى نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى " يدل على أن المشرع أجاز استثناء من هذه الأحوال الطعن فى الأحكام الانتهائية إذا خالفت حجية حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم فى مسألة ثار حولها النزاع واستقرت الحقيقة بشأنها بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة به ارتباطاً وثيقاً.
٤ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه متى حكم بصحة ونفاذ العقد وأصبح الحكم نهائياً فإنه يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن صحة هذا العقد ويمنع من كان طرفا فى هذه الخصومة حقيقة أو حكماً وسواء كانوا ممثلين بأشخاصهم فيها أو بمن ينوب عنهم من التنازع فى هذه المسألة فى دعوى أخرى بطلب بطلانه، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات فى الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشىء واحد والقضاء بصحة العقد يتضمن حتما القضاء بأنه غير باطل.
٥ - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن سبق أن أقام الـدعوى رقــم ... لسنة ۲۰۰۸ مدنى جزئى عابدين ضد الشركة المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ۲۰۰٤/۱۲/۱۳ – موضوع التداعى فى الدعوى الماثلة – وبصحيفة استئنافها الرقيم ... لسنة ۲۰۱۱ مدني مستأنف جنوب القاهرة، أثارت الشركة مسألة تفاهة الثمن، وقد حسمت محكمة الاستئناف ذلك النزاع ضمنياً وأيدت حكم أول درجة فى قضاءه بصحة ونفـاذ عقد البيع، وصار هذا القضاء نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضى فى شأن صحة هذا العقد ومتضمناً حتماً القضاء بأنه غير باطل، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك بإبطال ذلك العقد بقوله تفاهة الثمن الذى بيعت به شقة التداعي وأنه ليس ثمناً جدياً ولا يتم به البــيع، فإنه يكون قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الأمر المقضي فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة أنفسهم واستقرت حقيقتها بينهما بما يعيب الحكم (بمخالفة القانون).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضى المقـرر، والمرافعة، وبعد المداولـة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن وباقى المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۷ مدنى أمام محكمة عابدين الجزئية بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ ۲۰۰٤/۱۲/۱۳ عن الشقة المبينة بالأوراق وقالت بياناً لذلك إنها إحدى الشركات الأجنبية التى كانت تعمل فى مجال التأمين وتمتلك العقار المبين بالأوراق واستعانت بالمطعون ضده الثانى لإدارة واستغلال وحدات العقار وأصدرت له توكيلاً بالتصرف فى شقة التداعى بالبيع للنفس وللغير ونظراً لتواجد الأخير خارج جمهورية مصر العربية – هرباً من أحكام جنائية – فقد قام بإصدار توكيل للمطعون ضد الثالث، واستغلا التوكيلين وتواطأ مع المطعون ضده الأول وباعا له شقة التداعى بموجب العقد المار ذكره بمقابل ٥۰ ألف جنيه مصرى وهو ثمن لا يتناسب مع القيمة السوقية لها مما تسبب فى أضرارٍ لها، ومن ثم أقامت الدعوى، حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۲۰۱۷ مدنى مستأنف جنوب القاهرة، وبتاريخ ۲۰۰۸/٤/۱٤ قضت ببطلان عقد البيع، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس وأبدت الرأى فى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على المحكمة حددت جلسة لنظره والتزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس وأنهم لم يكونوا خصوماً حقيقيين.
وحيث إن هذا الدفع فى محله، ذلك أنه لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإنما يتعين أن تكون له مصلحة حقيقية فى الدفاع عن هذا الحكم. لما كان ذلـــك، وكان المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس بصفاتهم لم توجه منهم أو إليهم أى طلبات ولم يـقض لهم أو عليهم بـشىء ولم تـتعلق أسباب الطعن بهم، ومن ثم فإنهم لا يكونوا خصوماً حقيقيين فى الدعوى ولا يكون للطاعن مصلحة فى اختصامهم أمام محكمة النقض، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون لصدوره مخالفاً حجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم ... لـسنة ۲۰۰۸ مدنى جزئى عابدين بين الخـصوم أنفسهم والذى قضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ۲۰۰٤/۱۲/۱۳ وتأيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم ... لسنة ۲۰۱۱ مدنى مستأنف جنوب القاهرة وصار نهائياً وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – إنه ولئن كان الطعن بالنقض كأصل عام وعلى ما تقضى به المادة ۲٤۸ من قانون المرافعات لا يجوز إلا فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، إلا أن النص فى المادة ۲٤۹ من ذات القانون على أنه "للخــصوم أن يـطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل فى نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى" يدل على أن المشرع أجاز استثناءً من هذا الأصل الطعن فى الأحكام الانتهائية إذا خالفت حجية حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم فى مسألة ثار حولها النزاع واستقرت الحقيقة بشأنها بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة به ارتباطاً وثيقاً، وأن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه متى حكم بصحة ونفاذ العقد وأصبح الحكم نهائياً فإنه يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن صحة هذا العقد ويمنع من كان طرفاً فى هذه الخصومة حقيقة أو حكماً وسواء كانوا ممثلين بأشخاصهم فيها أو بمن ينوب عنهم من التنازع فى هذه المسألة فى دعوى أخرى بطلب بطلانه، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات فى الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشىء واحد والقضاء بصحة العقد يتضمن حتما القضاء بأنه غير باطل. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الــطاعن سبق أن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ مدنى جزئى عابدين ضد الشركة المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ۲۰۰٤/۱۲/۱۳ – موضوع التداعي فى الدعوى الماثلة – وبصحيفة استئنافها الرقيم ... لسنة ۲۰۱۱ مدنى مستأنف جنوب القاهرة، أثارت الشركة مسألة تفاهة الثمن، وقد حسمت محكمة الاستئناف ذلك النزاع ضمنياً وأيدت حكم أول درجة فى قضاءه بصحة ونفاذ عقد البيع وصار هذا القضاء نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضى فى شأن صحة هذا العقد ومتضمناً حتماً القضاء بأنه غير باطل، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك بإبطال ذلك العقد بقوله تفاهة الثمن الذى بيعت به شقة التداعى وأنه ليس ثمناً جدياً ولا يتم به البيع، فإنه يكون قد ناقض قضاء سابق حاز قوة الأمر المقضى فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة أنفسهم واستقرت حقيقتها بينهما بما يعيب الحكم ويوجب نقضه لها السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد قضى برفض الدعوى وهو ما يستوى فى نتيجته مع القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق