الصفحات

▼

Additional Menu

الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

الطعن 11 لسنة 2023 جلسة 24 / 1/ 2024 مكتب فني 75 ق 9 ص 126

جلسة ٢٤ من يناير سنة ٢٠٢٤

برئاسة السيد القاضي | صفوت مكادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرءوف دخيل ، أحمد عمران ، علي أحمد عبد القادر وأحمد أنور الغرباوي نواب رئيس المحكمة

---------------

(۹)

الطعن رقم 11 لسنة ٢٠٢٣

(۱) نقض " ما يجوز الطعن فيه من القرارات " .

النظر في شكل الطعن يكون بعد الفصل في جوازه .

الطعن بالنقض في قرارات محكمة الجنايات الصادرة بالإدراج على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين . جائز . أساس ذلك ؟

(۲) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .

إيداع أسباب الطعن بالنقض دون التقرير به . أثره : عدم قبوله شكلا . أساس ذلك ؟

(۳) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " تسبيبه " .

إيراد قرار الإدراج ما يحقق اقتناع المحكمة بجدية طلب النائب العام والمستندات المؤيدة له بإدراج الكيان أو الشخص ضمن أي من القائمتين . كفايته لإصداره ولو لم تتوافر به عناصر التسبيب الواردة بالمادة ۳۱۰ إجراءات جنائية . علة ذلك ؟ مثال

(٤) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " تسبيبه " .

استظهار قرار الإدراج علاقة الطاعنين بالجماعة المؤسسة على خلاف أحكام القانون . غير لازم . استناده إلى التحريات كقرينة مؤيدة لطلب النائب العام . كفايته .

الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز

(٥) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إجراءاته " . قانون " تطبيقه " .

الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون 8 لسنة ۲۰۱۵ المعدلة بالقانون ١١ لسنة ۲۰۱۷ . مفادها ؟

صدور حكم نهائي في الدعوى التي تساند قرار الإدراج إلى ما تم بها من تحقيقات . غير لازم . للمحكمة إصداره بناءً على طلب النائب العام دون التقيد بطريق معين من طرق الإثبات . أساس ذلك ؟

(٦) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إجراءاته " .

طلب إدراج الشخص الطبيعي على قوائم الإرهاب . لا يلزم أن تسبقه تحقيقات أو أمر إحالة أو إسباغ صيغة اتهام معينة . أساس ذلك ؟

(۷) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إجراءاته " " أثره " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

المادة 4 من القانون ۸ لسنة ۲۰۱٥ المعدل . مفادها ؟

آثار قرار الإدراج على أي من قائمتي الكيانات الإرهابية أو الإرهابيين . تترتب بقوة القانون ولا تقضي بها المحكمة . مفاد ذلك ؟

النعي على القرار إيقاعه عقوبات على الطاعنين لا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائي وفي موضوع خصومة جنائية دون سماع دفاعهم . غير مقبول . علة ذلك ؟

سماع المحكمة من لا يوجب القانون حضوره . غير لازم . عدم حضور المطلوب إدراجهم أمام المحكمة أو دعوة من شملتهم التحقيقات . لا إخلال بحق الدفاع . أساس وعلة ذلك ؟

(۸) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " بطلانه " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

نعي الطاعنين ببطلان قرار الإدراج لصدوره دون حضور محام للدفاع عنهم . غير مقبول . علة ذلك ؟

(۹) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " طبيعته " . قانون " سريانه " .

القانون 8 لسنة ۲۰۱٥ المعدل . لم يستحدث تجريمًا لأفعال معينة وإنَّما تضمن تنظيم آلية وقائية من الإرهاب لضمان استقرار البلاد .

النعي بوقوع الأفعال التي أدرج بسببها الطاعنون في تواريخ سابقة على صدوره ورجعيته غير مقبول . علة ذلك ؟

(۱۰) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " أثره " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

تحديد الأموال المجمدة وتعيين من يديرها . رهن بوجود أموال أو أصول تقتضي تعيين من يديرها . المادة ۱/۸ من القانون ۸ لسنة ٢٠١٥ المعدلة . خلو قرار الإدراج من ذلك وعدم تعيين الأموال وتقديم مستندات على صحة وجودها . مفاده : عدم تحقق الموجب له .

(۱۱) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي على قرار الإدراج بشأن طبيعة عمل الطاعنين أو سبق خوضهما الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية . غير مقبول . متى لم يتصل بموضوعه

(۱۲) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " طبيعته " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي بصدور قرار الإدراج من السلطة التنفيذية على خلفية خصومة سياسية . غير مقبول . متى صدر من جهة قضائية مستقلة وفقًا لصحيح الدستور والقانون . أساس ذلك ؟

(۱۳) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " تسبيبه " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

خطأ قرار الإدراج في بيانات الشخص المدرج أو إغفال أي بيان منها جملة . لا يرتب بطلانه . ما دام لم ينازع في أنه المطلوب إدراجه

(١٤) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إصداره " " بطلانه " .

قرار الإدراج . لم يشترط القانون أن تشتمل ورقته على تاريخ إصداره على غرار الأحكام العبرة في سريان آثاره وحساب ميعاد الطعن عليه بتاريخ نشره في الوقائع المصرية . النعي عليه بالبطلان لخلوه من تاريخ إصداره . غير مقبول

(١٥) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إصداره " .

إغفال قرار الإدراج لبيان مكان انعقاد المحكمة التي أصدرته . لا يرتب بطلانه

بيان مكان المحكمة ليس من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان

(١٦) قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إجراءاته " .

اشتراط القانون نشر قرار الإدراج في الوقائع المصرية . انصرافه لمنطوقه دون أسبابه أو آثاره . أساس ذلك ؟

(۱۷) قانون " إلغاؤه " . اتفاقيات دولية

العهود والمواثيق الدولية . دعوة من الدول الأطراف إلى القيام بعمل منسق لضمان تعزيز الحقوق المدنية والسياسية لأفراد شعوبها . لها وضع قيود عن طريق سن القوانين للحفاظ على النظام والآداب العامة والحماية من الأخطار التي تهدد السلم الاجتماعي أو أمنها القومي . النعي على القرار مخالفته للاتفاقيات الدولية . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟

(۱۸) محكمة دستورية .

اختصاص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح . أساس ذلك ؟

المادة ٢٩ من القانون ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بشأن المحكمة الدستورية العليا . مفادها ؟ تطبيق محكمة الجنايات للقانون ۸ لسنة ۲۰۱٥ . مفاده : خلوه من شبهة العوار الدستوري الذي تقره محكمة النقض

(۱۹) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده " . قانون " سريانه " " القانون الأصلح " . نظام عام . قرار الإدراج على القوائم الإرهابية " إجراءاته " .

عدم تقيد محكمة النقض بأسباب جديدة بخلاف المقدمة في الميعاد القانوني إلا ما كان متعلقا بالنظام العام . أساس ذلك ؟

طرق الطعن في الأحكام أو القرارات . ينظمها القانون القائم وقت صدورها

صدور القانون ١ لسنة ۲۰۲٤ وإجازته الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف . عدم سريانه على قرار الإدراج . النعي بكونه قانونا أصلح . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟

-------------

1 - من المقرر أنَّ النظر في شكل الطعن يكون بعد النظر في مدى جوازه حسبما استقر في قضاء محكمة النقض ، وكانت المادة ٣٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل قد قصرت حق الطعن بطريق النقض على الأحكام النهائية الصادرة بالموضوع والتي تنتهي بها الدعوى ، أما القرارات والأوامر فلا يجوز الطعن عليها بطريق النقض إلا بنص . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية المعدل قد أجاز في مادته السادسة لذوي الشأن والنيابة العامة الطعن بطريق النقض على قرارات محكمة الجنايات بإدراج الكيانات الإرهابية والأشخاص الطبيعيين ضمن القائمة المخصصة لذلك في الميعاد الذي حددته ووفقا للإجراءات المعتادة للطعن ، ومن ثم فإن الطعن يكون جائزا

٢- لما كانت الطاعنة الثامنة وإن قدمت أسبابًا لطعنها في الميعاد إلَّا أنَّها لم تقرر بالطعن بالنقض طبقا لنص المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ذلك ، وكان التقرير بالطعن بالطريق الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإنَّ عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم فإنَّ الطعن المقدم منها يكون غير مقبول شكلا مع تغريمها مبلغا مساويا لمبلغ الكفالة

٣ - لما كان القرار المطعون فيه - وبعد أن أورد أسماء المطلوب إدراجهم في قوائم الإرهابيين ومن بينها أسماء الطاعنين - بين الواقعة في قوله : ( وحيث إن المحكمة يطمئن وجدانها تمام الاطمئنان إلى جدية التحريات المؤرخة المحررة بمعرفة الرائد / .... الضابط بقطاع الأمن الوطني والتي يبين منها اضطلاع المتهمين الواردة أسماؤهم بتلك التحريات بعقد لقاءات تنظيمية اتفقوا خلالها على وضع مخطط عام يهدف إلى توفير أوجه الدعم اللازم لتصعيد نشاطهم العدائي ضد الدولة ومؤسساتها وذلك من خلال نشر وبث الأخبار والإشاعات الكاذبة وتشويه صورة مؤسسات الدولة والقائمين على إدارتها لإظهارهم بمظهر الضعف وعدم القدرة على إدارة البلاد وكذا إعداد مقاطع مصورة والادعاء فيها على خلاف الحقيقة بتدهور الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والصحية بالبلاد وبثها عبر شبكات قنوات .... والقنوات التابعة لتنظيم .... الإرهابي لإحداث وقيعة بين المواطنين ومؤسسات الدولة ودفعهم للتجمهر وقطع الطرق العامة وصولا لاندساس عناصر التنظيم بين المواطنين لارتكاب عمليات عدائية بغرض تعطيل منشآت الدولة عن العمل والإخلال بالنظام العام والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وإحداث حالة من الفوضى وتهديد الأمن القومي ، وهو الأمر الذي يشكل الجرائم المؤثمة بالمواد ۸۰/ (د) ۱ ، ٨٦ ، ٨٦ مكررا / ١-٢ ، ٨٦ مكررا (أ) / ۱ - ۲ ، ۱۰۲ مكررا / ۱ من قانون العقوبات ، والمواد ١، ٢ ، ٣ ، ٢/٤ من القانون ٩٤ لسنة ۲۰۱٥ المعدل ، وحيث إنَّ الثابت وفقًا لما أسفرت عنه تحريات قطاع الأمن الوطني أن جماعة .... تعد من الكيانات الإرهابية وأن المتهمين الواردة أسماؤهم بالتحريات يعدّون من الإرهابيين ) ، وكان ما أورده القرار وعلى ما جرى عليه نص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية بعد تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ تتوافر به كافة مسوغات إصداره باعتبار أنه لا يلزم لتسبيب قرار الإدراج على قائمة الكيانات الإرهابية أو على قائمة الإرهابيين - كما هو القرار المطعون فيه -أكثر من أن يتوافر لدى محكمة الجنايات ما يحقق اقتناعها بجدية طلب النائب العام بإدراج الكيان أو الشخص ضمن أي من القائمتين وجدية المستندات أو التحريات المشفوع بها أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب ، ولا مجال في هذا الخصوص للحديث عن العناصر التي أوجبت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية توافرها في التسبيب ، وهي خاصة بتسبيب الأحكام الصادرة بالإدانة في المواد الجنائية ، وليس من بينها القرار المطعون فيه ، ومن ثم فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب بدعوى مخالفته لما تطلبته المادة ۳۱۰ من القانون سالف الذكر يكون على غير أساس .

٤- لما كان القرار المطعون فيه لم يدن أيا من الطاعنين السادسة والسابع والتاسع بجريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون - وما كان له أن يدين باعتباره قرارًا لم يخوله القانون ذلك – ولم يستند إلى شيء من ذلك ، وإنما استند إلى تحريات قطاع الأمن الوطني والمعلومات التي أوردها عنهم - على ضوء نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم لسنة ۲۰۱٥ بعد تعديلها بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ - كقرينة مؤيدة لطلب النائب العام ، مما لا محل معه لتعييب القرار بأنه لم يستظهر علاقة الطاعنين أصحاب وجه النعي بهذه الجماعة ، وينحل النعي منهم في هذا الأمر إلى جدل موضوعي في سلامة ما استخلصه القرار مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض

٥ - لما كانت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المعدلة بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ قد أوجبت أن يقدم طلب الإدراج على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين من النائب العام إلى الدائرة المختصة المحددة بالفقرة الأولى من المادة المشار إليها مشفوعا بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب ، وأوجبت الفقرة الرابعة منها أن تفصل الدائرة المختصة في الطلب بقرار مسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديمه مستوفيا المستندات اللازمة ، ولم يوجب القانون أن يصدر حكم نهائي في الدعوى التي تساند قرار الإدراج إلى ما جرى فيها من تحقيقات ، كما أناط بالدائرة الجنائية المختصة بمحكمة استئناف القاهرة إصدار القرار في هذا الشأن بناءً على طلب النائب العام دون أن تتقيد باتباع طريق معين من طرق الإثبات أو اشتراط شروط معينة في الأدلة والقرائن التي يعول عليها القرار ، وإذ التزم القرار المطعون فيه هذا النظر ، فإنَّه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحًا ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا محل له .

٦- لما كان طلب إدراج الشخص الطبيعي ضمن قائمة الإرهابيين لم يستلزم القانون أن يكون بأمر إحالة أو أن يسبقه تحقيقات من النيابة العامة أو أن يسبغ عليه صيغة اتهام معين ، وكان هذا الطلب باعتباره الإجراء الذي تتصل به المحكمة بالموضوع قد تم اتباعه في القرار المطعون فيه ، فإنّ ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله

۷ - لما كان ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المعدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ بتوقيت الأمر بالإدراج بمدة لا تجاوز خمس سنوات ، وإيجاب إعادة العرض من النيابة العامة على دائرة الجنايات إذا انقضت هذه المدة دون صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ الوصف الجنائي المنصوص عليه في المادة الأولى للنظر في مد هذه المدة لمدة أخرى وما رتبه على مخالفة ذلك من وجوب رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي من القائمة ، كما أنه أجاز للنائب العام أن يطلب خلال مدة الإدراج من دائرة الجنايات المختصة – في ضوء ما يبديه من مبررات - رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي المدرج على أي من القائمتين ، وكانت الآثار التي تترتب على قرار الإدراج على أي من قائمتي الكيانات الإرهابية أو الإرهابيين ونشره في جريدة الوقائع المصرية تترتب بقوة القانون نفسه ولا تقضي به المحكمة . لما كان ذلك ، فإنَّ هذا الذي نص عليه القانون سالف الذكر لا يتفق وخصائص الأحكام التي تصدر في موضوع الدعاوى الجنائية ، ولا مع القول بأن القرار المطعون فيه صدر في موضوع خصومة جنائية ، بل هو بمثابة قرار لم يفصل - وما كان له أن يفصل - في دعوى جنائية ولم يقض بعقوبات عنها على الطاعنين ، كما أنَّ الآثار المترتبة عليه هي في واقع الأمر من قبيل التدابير الاحترازية التي استهدف الشارع بها منع الجرائم الإرهابية أو الحد منها والحيلولة دون وقوعها ، وتترتب بقوة القانون وهي آثار واحدة لا تفريد فيها ، وإنما تترتب على كل قرار ، ولا تختلف باختلاف الكيانات أو الأشخاص المدرجة ، مما ينفي عنها خصائص العقوبة بمعناها الجنائي ، ومن ثم فلا مجال للنعي على القرار بأنه أوقع على الطاعنين عقوبات لا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائي وفي موضوع خصومة جنائية دون سماع دفاعهم ، فذلك منهم غير سديد ، ولا يجوز التذرع بهذه الآثار للطعن في القرار المطعون عليه ، كما أنَّ ذلك القرار بالنسبة للطاعنين لا يعدو – من حيث موضوعه - قرارًا بالإدراج على قائمة الإرهابيين الصراحة منطوقه بذلك وصدوره وفق الضوابط التي حددها القانون له بغير تجاوز ، مما لا مجال معه لإيقاع عقوبات جنائية عليهم ، هذا إلى أنَّ المُقرَّر أنَّ المحكمة غير ملزمة بسماع من لا يوجب القانون حضوره ، وكانت المادة الثالثة من القانون سالف الذكر قد أوجبت أن تفصل الدائرة المختصة في الطلب بقرار مسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم طلب النائب العام لها مستوفيا مستنداته ، ولم يلزم القانون حضور من يطلب النائب العام إدراج اسمه على تلك القوائم ، وتفصل فيه المحكمة منعقدة في غرفة المشورة ، ومن ثم فإنَّ عدم دعوة من شملته التحقيقات لسماع دفاعه لا يُعد إخلالا بحق الدفاع .

٨ - لما كان القرار المطعون فيه لم يصدر في مادة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا وما كان له ذلك ، فإنَّ ما يثيره الطاعنون من صدور القرار المطعون فيه باطلا لعدم حضور محام عن كل منهم ليتولى مهمة الدفاع عنه لا يكون سديدا

٩ - لما كان القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ المشار إليه قد صدر ونشر بالجريدة الرسمية في ١٧ من فبراير سنة ۲۰۱٥ ، وقد جرت عليه التعديلات كان آخرها بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ المنشور في الجريدة الرسمية في 3 من مارس سنة ۲۰۲۰ ، وكان القرار المطعون فيه قد نشر في جريدة الوقائع المصرية في أي بعد العمل بالقانون المذكور والتعديلات التي جرت على أحكامه ، فلا ينال من القرار المطعون فيه ما أثير من وقوع الأفعال التي أدرج بسببها الطاعنون في تواريخ سابقة على صدور القانون ، ذلك أنَّه - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية له - لم يستحدث تجريمًا لأفعال معينة ، وإنَّما تضمن تنظيم آلية وقائية تتمثل في إعداد قوائم لما يعتبر كيانا أو شخصًا إرهابيًا ، وهو على هذا النحو يتسم بطبيعة خاصة قصد بها تأمين استقرار البلاد وسد الثغرات التي قد ينفذ منها الخارجون عن القوانين الجزائية ، ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بأنه صدر بالمخالفة لقاعدة عدم رجعية القوانين الجنائية يكون على غیر سند صحيح من القانون .

١٠ - لما كان النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المعدلة بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ قد جرى على أنه : " في الأحوال التي تقتضي فيها طبيعة الأموال أو الأصول الأخرى المجمدة تعيين من يديرها ، يجب أن يحدد قرار المحكمة من يدير هذه الأموال بعد أخذ رأي النيابة العامة " ، يدل في صريح لفظه وواضح معناه على أن وجوب اتخاذ محكمة الجنايات لهذا الإجراء مرهون بوجود أموال أو أصول أخرى تقتضي طبيعتها تعيين من يديرها ، فإنَّ خلو القرار المطعون فيه مما يشير إلى اتخاذ هذا الإجراء أو تحديد الأموال أو الأصول مفاده عدم تحقق الموجب له ، وكان الطاعن الأول وإن أشار بأسباب طعنه إلى وجود شقق سكنية مملوكة لأبنائه تم تشميعها ، إلا أنه لم يقم بتعيينها تعيينا نافيًا للجهالة ، ولم يقدم إلى هذه المحكمة - المستندات أو الدليل على صحة وجه النعي ، بل أطلق قوله في عبارة مرسلة ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول 

١١ - لما كان ما يثيره الطاعنان الأول والسادسة بشأن طبيعة عمل كل منهما وأنه سبق لهما خوض الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية على النحو الذي أشارا إليه بأسباب طعنيهما هي أمور لم تتصل بموضوع القرار المطعون فيه ، فإنَّ ما يثيرانه في هذا الصدد يكون ولا محل له .

١٢ - لما كان ما يقول به الطاعن الأول من أنَّ القرار صدر في حقيقته من السلطة التنفيذية على خلفية خصومة سياسية ، فمردود بأنَّه لما كان البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة استئناف القاهرة ، وهي جهة قضائية مستقلة وأعضاؤها قضاة مستقلون لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون ، وهو ما رسخه دستور جمهورية مصر العربية وأكد عليه في مواده أرقام ۱۸٤ ، ۱۸٥ ، ١٨٦ ، وأنها – أي محكمة الجنايات - أصدرت قرارها المطعون فيه إعمالا لصحيح أحكام القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية ، فإنَّ ما يثيره هذا الطاعن في هذا الخصوص يكون غير صحيح .

١٣ - لما كان البيّن أن اسم كل من الطاعنين الثلاثة الأول قد ورد رباعيًا بديباجة القرار المطعون فيه ، وكان أي من هؤلاء لم ينازع بأنه هو الشخص المطلوب إدراج اسمه بقائمة الإرهابيين ، وكان من المُقرَّر أنَّ الغرض من ذكر البيانات الخاصة بالشخص في قرار الإدراج هو التحقق من أنه هو الشخص المطلوب إدراجه ، فإذا ما تحقق هذا الغرض ببعض البيانات كذكر اسمه ، فإنَّ الخطأ فيه - بفرض حصوله - أو إغفال أي بيان آخر جملة لا يكون سببًا لبطلان القرار ، ويكون ما يثيره الطاعنون أصحاب وجه النعي في هذا الصدد غير قويم .

١٤ - لما كان ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصرًا من مقومات وجودها قانونا ، إنَّما قررته بصدد البيانات الواجب توافرها في الأحكام ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للقرار المطعون فيه الذي لم يشترط القانون أن تشتمل ورقته على تاريخ إصداره ، بل العبرة في ذلك هي بتاريخ نشره في جريدة الوقائع المصرية ، فلا تترتب عليه آثاره القانونية ولا يبدأ حساب ميعاد الطعن عليه إلا اعتبارا من ذلك التاريخ على ما جرى عليه نص المادتين السادسة والسابعة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ المعدلتين بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ ، وإذ كان القرار المطعون فيه قد نشر في جريدة الوقائع المصرية بالعدد .... في ، ومن ثم فإنَّ النعي عليه بالبطلان لخلوه من تاريخ إصداره يكون وارداً على غير محل .

١٥ - لما كان الثابت من ديباجة القرار المطعون فيه أنه صدر من محكمة جنايات القاهرة - الدائرة المنعقدة بغرفة المشورة - وهو ما يكفي بيانًا لاسم المحكمة ومكان انعقادها فإن النعي على القرار بإغفال مكان انعقاد المحكمة لا يكون سديدًا ، هذا إلى أن بيان مكان انعقاد المحكمة ليس من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان

١٦ - لما كان النص في المادة الخامسة من القانون ۸ لسنة ۲۰۱٥ المعدلة بالقانون رقم ۲ لسنة ۲۰۲۰ قد جرى على أن : " ينشر قرار الإدراج على أي من القائمتين ، وقرار مد مدته ، وقرار رفع الاسم من أي منهما في الوقائع المصرية دون مقابل " ، وكان المقصود بعبارة " ينشر قرار الإدراج " هو وجوب نشر منطوق القرار في جريدة الوقائع المصرية ، وليس الأسباب التي من أجلها قررت محكمة الجنايات المختصة إصداره ، ولا كذلك الآثار المترتبة على صدوره والتي تترتب بقوة القانون - على ما سلف بيانه - وإذ كان البين من مطالعة العدد .... من جريدة الوقائع المصرية الصادر في .... أنه تضمن نشر قرار إدراج أسماء الأشخاص المطلوب إدراجهم بقائمة الإرهابيين - ومن بينهم الطاعنين - لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخه مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ، فإنَّ في ذلك الكفاية على الوجه الذي يتطلبه القانون ، ويكون ما تثيره الطاعنة السادسة في هذا الصدد غير سديد

١٧ - لما كان النص في المادة ۹۳ من الدستور المصري قد جرى على أن : " تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر ، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة " ، وكان يبين مما جاء بديباجة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية - الذي انضمت له مصر بموجب القرار الجمهوري رقم ٥٣٦ لسنة ۱۹۸۱ الصادر في أول أكتوبر سنة ۱۹۸۱ والمنشور بالجريدة الرسمية في ١٥ من أبريل سنة ۱۹۸۲ – أن غاية الدول الأطراف هي تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته المعترف بها ، وأنها تدرك الالتزامات والواجبات التي تقع على عاتق الأفراد ومسئوليتهم في السعي إلى تعزيز هذه الحقوق والحريات ، وكان البين من استقراء نصوصه وأخصها البند الثالث من المادة رقم 19 فيما نصت عليه من أنَّ : " ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة ، وعلى ذلك فإنَّها قد تخضع لقيود معينة ولكن فقط بالاستناد لنصوص القانون والتي تكون ضرورية : أ- من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين ، ب- من أجل حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق " ،

والفقرة الثانية من المادة رقم ۲۰ فيما نصت عليه من أنَّ : " تمنع بحكم القانون كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو المعاداة أو العنف " ، وقد أكد على هذا المعنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - والذي تبنته الأمم المتحدة في 10 من ديسمبر سنة ١٩٤٨ وصدقت عليه معظم الدول الأعضاء في حينه ومن بينها مصر – فنصت المادة رقم ۲۹ منه ببنديها الأول والثاني على أنه : " على كل فرد واجبات إزاء الجماعة التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل ، ولا يخضع أي فرد في ممارسة حقوقه وحرياته إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها حصرًا ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها ، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي " ، وكذلك الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب – الذي انضمت له مصر بموجب القرار الجمهوري رقم ۷۷ لسنة ۱۹٨٤ الصادر في ۲۷ من فبراير سنة ١٩٨٤ والمنشور بالجريدة الرسمية في ۲۳ من أبريل سنة ۱۹۹۲ - إذ نصت المادة رقم ٢٩ منه ببنودها من الثاني وحتى الخامس على أنه على الفرد : " خدمة مجتمعه الوطني بتوظيف قدراته البدنية والذهنية في خدمة هذا المجتمع ، عدم تعريض أمن الدولة التي هو من رعاياها أو من المقيمين فيها للخطر ، المحافظة على التضامن الاجتماعي والوطني وتقويته وخاصة عند تعرض هذا التضامن لما يهدده ، المحافظة على الاستقلال الوطني وسلامة وطنه وتقويتهما وأن يساهم بصفة عامة في الدفاع عن بلده طبقًا للشروط المنصوص عليها في القانون " ، لما كان ذلك ، وكانت العهود والمواثيق الدولية آنفة البيان هي مجرد دعوة من الدول الأطراف بصفتهم أشخاص القانون الدولي العام إلى القيام بعمل منسق لضمان تعزيز الحقوق المدنية والسياسية لأفراد شعوبها ، بل وحرصت على الإفصاح عن أنه ولتعزيز احترام ومراعاة الحقوق المدنية والسياسية للأفراد ، فإنَّ عليهم الالتزام بواجبات ومسئوليات خاصة تجاه الأفراد الآخرين والجماعة التي ينتمون إليها والدولة التي هم من رعاياها أو من المقيمين فيها ، وأكدت على حق الدول الأطراف المعنية بوضع بعض القيود على هذه الحقوق بالقدر اللازم عن طريق من القوانين التي من شأنها الحفاظ على قواعد النظام والآداب العامة وحماية نفسها من الأخطار التي قد تهدد السلم الاجتماعي أو أمنها القومي ، وإذ كان الشارع قد تفطن إلى الأخطار التي تحيط بالدولة المصرية نتيجة انتشار جرائم الإرهاب ، فأصدر القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية المنشور بالعدد 7 مكررا (ز) من الجريدة الرسمية في ۱۷ من فبراير سنة ٢٠١٥ وأصبح نافذا اعتبارا من تاريخ اليوم التالي لنشره - كتدبير احترازي الهدف منه زيادة فعالية إجراءات مكافحة الإرهاب وتمويله على النحو الذي يساهم في الحد من هذه الجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي المصري - على ما سلف بيانه - وقد أجرى عليه من التعديلات كان آخرها بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ المنشور بالعدد 9 مكررا (أ) من الجريدة الرسمية في 3 من مارس سنة ۲۰۲۰ ، وكان مما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المقدم من الحكومة أن التعديلات الأخيرة جاءت امتثالا للاتفاقات الدولية - التي انضمت إليها مصر وقامت بالتصديق عليها ووفاء لمعاييرها ، لما كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم ، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ، وإذ لم يصدر شيء - بشأن القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ - من بعد التعديل الصادر بالقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٠ المشار إليه ، فذلك معناه أن الشارع المصري لم يرد الخروج عن الأحكام الواردة في نصوص مواده بعد تعديلها ويكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص غير صحيح وبعيد عن محجة الصواب

١٨ - لما كانت المادة ٢٥ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ قد اختصت تلك المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح ، وقد جرى النص في المادة ۲۹ من هذا القانون على أن تتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على النحو التالي : (أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل فيها أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية ، وكان البادي أن محكمة الجنايات التي أصدرت القرار المطعون فيه لم تر من جانبها شبهة عدم دستورية القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ المعدل ، وكان مفاد تطبيقها له أنها لم تجد فيه هذا العوار الذي افترضه الطاعنون - وهو ما تقره محكمة النقض - ومن ثم فإنَّ ما يثار في هذا الصدد لا يكون له محل .

١٩ - لما كان المدافع عن الطاعن الأول أثار أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – بعد الميعاد القانوني منعى آخر على القرار المطعون فيه متعلقا بالنظام العام مبناه التمسك بقاعدة سريان القانون الأصلح المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات بعد صدور القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف ، ومن حيث إنَّه لما كان الأصل طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أنَّه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة – سواء من النيابة العامة أو غيرها من الخصوم - غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المنصوص عليه في المادة ٣٤ من القانون المذكور ، وأن تتقيد محكمة النقض بالأسباب المقدمة في الميعاد ، وكان نقض المحكمة للحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ سالفة الذكر على خلاف هذا الأصل هو رخصة استثنائية خولها القانون للمحكمة على سبيل الحصر في حالة ما إذا تبين لها مما هو ثابت في الحكم أنه مبني على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقًا للقانون ولا ولاية لها بالفصل في الدعوى ، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان قد صدر القانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية - المنشور في الجريدة الرسمية في ١٦ من يناير سنة ٢٠٢٤ - وقد استبدلت المادة الثانية منه الفصلين الأول والثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء الفصل الأول بعنوان " تشكيل محاكم الجنايات وتحديد أدوار انعقادها " ،وقد جرى النص في المادة ٣٦٧ منه على أنَّ : " تشكل في كل محكمة استئناف محكمة أو أكثر تستأنف أمامها الأحكام الصادرة من دوائر جنايات أول درجة .... " ، كما أضافت المادة الثالثة من التعديل بالقانون المشار إليه إلى الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية فصلا ثانيًا بعنوان " في استئناف مواد الجنايات " ، وأجازت المادة رقم ٤١٩ مكررا منه لكل من النيابة العامة والمتهم الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الحضورية الصادرة من محكمة جنايات أول درجة ، لما كان ذلك ، وكان من المُقرَّر في قضاء هذه المحكمة أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية أو القرارات الصادرة من محكمة الجنايات ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم أو القرار محل الطعن ، وإذ كان القرار المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات ونشر في جريدة الوقائع المصرية في .... في ظل قانون الإجراءات الجنائية قبل تاريخ نشر التعديل بالقانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ سالف الذكر ، ومن ثم فإنَّ ما استحدثه من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف لا يسري على القرار المطعون فيه ، وكان لا وجه لما يتحدى به الطاعن الأول أمام هذه المحكمة من تمسكه بقاعدة سريان القانون الأصلح - أي القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات ، ذلك

بأن مجال إعمال تلك القاعدة يمس - بحسب الأصل - القواعد الموضوعية ، أما القواعد الإجرائية فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم يكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وكان التعديل بالقانون المشار إليه قد خلا من النص على مخالفة ما استقر عليه قضاء النقض في هذا الشأن ، بل ونص صراحة في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه على الدعاوى التي فصلت فيها محكمة الجنايات قبل تاريخ العمل به .

-----------

الوقائع

طلبت النيابة العامة إدراج أسماء الطاعنين وآخرين على قوائم الإرهابيين استنادًا إلى التحقيقات في القضية .......

ومحكمة جنايات القاهرة قضت عملا بالمواد ۳ ، ٤ ، ٧ من القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ بإدراجهم على قوائم الإرهابيين لمدة خمس سنوات مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ونشر القرار في جريدة الوقائع المصرية في .......

فطعن المدرجة أسماؤهم فى هذا القرار بطريق النقض ..... إلخ .

--------------

المحكمة

من حيث إنَّ المُقرَّر أنَّ النظر في شكل الطعن يكون بعد النظر في مدى جوازه حسبما استقر في قضاء محكمة النقض ، وكانت المادة ۳۰ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل قد قصرت حق الطعن بطريق النقض على الأحكام النهائية الصادرة بالموضوع والتي تنتهي بها الدعوى ، أما القرارات والأوامر فلا يجوز الطعن عليها بطريق النقض إلا بنص . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية المعدل قد أجاز في مادته السادسة لذوي الشأن والنيابة العامة الطعن بطريق النقض على قرارات محكمة الجنايات بإدراج الكيانات الإرهابية والأشخاص الطبيعيين ضمن القائمة المخصصة لذلك في الميعاد الذي حددته ووفقا للإجراءات المعتادة للطعن ، ومن ثم فإنَّ الطعن يكون جائزا

أولا : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنة الثامنة :

من حيث إن الطاعنة الثامنة وإن قدمت أسبابًا لطعنها في الميعاد إلَّا أنَّها لم تقرر بالطعن بالنقض طبقا لنص المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ذلك ، وكان التقرير بالطعن بالطريق الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإنَّ عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم فإنَّ الطعن المقدم منها يكون غير مقبول شكلا مع تغريمها مبلغا مساويا لمبلغ الكفالة .

ثانيا : بالنسبة للطعن المقدم من باقي الطاعنين :

من حيث إنَّ مبنى الطعن على القرار المطعون فيه أنه إذ قرر إدراج أسماء الطاعنين على قوائم الإرهابيين لمدة خمس سنوات مع ما يترتب عليه من آثار قانونية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، كما أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه جاء خاليًا من الأسباب وبصورة مجملة ولم يستظهر بأدلة كافية أركان الجريمة التي أسندت إليهم ، ولم يورد مؤدى ومضمون الأدلة والمستندات والتحقيقات التي تساند إليها ووجه استشهاده بها ، كما لم يشر إلى نص القانون الذي صدر بمقتضاه بالمخالفة لنص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية ، والمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، وتقول الطاعنة السادسة بأن الأوراق وكافة المستندات خلت مما يشير إلى ارتكابها لأي جرم أو انضمامها إلى جماعة الإخوان أو تمويلها ، وأضاف السابع أن القرار اكتفى بسرد وقائع تخص هذه الجماعة بصفة عامة وليس هو من بين أعضائها ولا ينتمي إليها ، وزاد التاسع بأن القرار لم يستظهر علاقته بالجماعة المشار إليها ، واستندت المحكمة مصدرة القرار إلى ما تضمنته التحقيقات في القضية رقم حصر أمن دولة عليا من غير أن يصدر فيها حكم بات ودون أن تطلع على مفرداتها ، وإلى تحريات قطاع الأمن الوطني دون أن يساندها دليل في الأوراق ، هذا إلى أنها جاءت مجهولة المصدر ، وإلى وقائع لم ترد في التحقيقات الخاصة بالقضية المشار إليها ودون أن يبين القرار علاقتهم بها إذ لم يستجوبوا فيها كما لم يصدر فيها حكم بإدانتهم ، هذا إلى أن العديد منهم كانوا قد غادروا البلاد قبل البدء في إجراءات التحقيق في هذه القضية ، وأسبغ عليهم اتهامًا جديدًا بوصفهم إرهابيين رغم خلو الأوراق من السند القانوني على ذلك الوصف ، كما أنه لم يرد بالحكم الصادر في القضية المشار إليها ، وعاقبهم – القرار - بعقوبات جنائية لا تصدر إلا بحكم قضائي لم يعرفها القانون الجنائي من قبل دون أن تنعقد الخصومة الجنائية لعدم إعلانهم أو تكليفهم بالحضور لسماع دفاعهم أو حضور محام عن كل منهم حتى يتولى مهمة الدفاع عنه وهو ما يصم القرار بالبطلان ، كما أنه صدر مجرما لأفعال - إن صحت - سابقة على تاريخ صدور القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ بالمخالفة لقاعدة عدم رجعية الأثر في القوانين الجنائية ، ويقول الأول بأن أسباب القرار خلت من تحديد الأموال التي رأت محكمة الجنايات تجميدها وتعيين من يديرها بالمخالفة لنص المادة الثامنة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ خاصة وأنه تم تشميع شقق سكنية مملوكة لأبنائه ، وأضاف بأنه شخصية عامة ورجل سياسة وكان رئيسًا لأحد الأحزاب الليبرالية في مصر وأنه خاض انتخابات رئاسة الجمهورية عام .... وكان نائبًا سابقًا بالبرلمان ، وتقول السادسة أنها كانت ضمن المرشحين في انتخابات البرلمان المصري عام وأنها صحفية ماهرة وتنقلت بين العديد من الصحف والإذاعات في الداخل والخارج ، وزاد الأول بأن القرار صدر في حقيقته من السلطة التنفيذية على خلفية خصومة سياسية ، ويقول الثلاثة الأول بأن القرار أخطأ في بيان أسماء المطلوب إدراجهم وأغفل صفاتهم وألقابهم وموطن كل منهم ، وأضاف كل من الأول والسادسة والتاسع بأن القرار صدر خلوا من بيان تاريخ إصداره كما أنه أغفل مكان انعقاد المحكمة ، وزادت السادسة بأن ما تم نشره في جريدة الوقائع المصرية هو منطوق القرار فقط وليس القرار كاملا بالمخالفة لنص المادة الخامسة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ آنف الذكر ، وأضاف الأول أيضًا بأنَّ القرار صدر مخالفا لما جاء بنصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والتي صدقت عليها مصر وأصبحت تشريعا وطنيا تلتزم المحاكم الوطنية بتطبيقه ، وأخيرًا فقد صدر القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المشار إليه مشوبا بالمخالفة للدستور من عدة أوجه بما يستوجب إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل بشأن عدم دستوريته ، كل ذلك يعيب القرار بما يستوجب إلغائه .

وحيث إن القرار المطعون فيه - وبعد أن أورد أسماء المطلوب إدراجهم في قوائم الإرهابيين ومن بينها أسماء الطاعنين - بين الواقعة في قوله : ( وحيث إنَّ المحكمة يطمئن وجدانها تمام الاطمئنان إلى جدية التحريات المؤرخة المحررة بمعرفة الرائد / .... الضابط بقطاع الأمن الوطني والتي يبين منها اضطلاع المتهمين الواردة أسماؤهم بتلك التحريات بعقد لقاءات تنظيمية اتفقوا خلالها على وضع مخطط عام يهدف إلى توفير أوجه الدعم اللازم لتصعيد نشاطهم العدائي ضد الدولة ومؤسساتها وذلك من خلال نشر وبث الأخبار والإشاعات الكاذبة وتشويه صورة مؤسسات الدولة والقائمين على إدارتها لإظهارهم بمظهر الضعف وعدم القدرة على إدارة البلاد وكذا إعداد مقاطع مصورة والادعاء فيها على خلاف الحقيقة بتدهور الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والصحية بالبلاد وبثها عبر شبكات قنوات .... والقنوات التابعة لتنظيم .... الإرهابي لإحداث وقيعة بين المواطنين ومؤسسات الدولة ودفعهم للتجمهر وقطع الطرق العامة وصولاً لاندساس عناصر التنظيم بين المواطنين لارتكاب عمليات عدائية بغرض تعطيل منشآت الدولة عن العمل والإخلال بالنظام العام والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وإحداث حالة من الفوضى وتهديد الأمن القومي ، وهو الأمر الذي يشكل الجرائم المؤثمة بالمواد ۸۰/ (د) ۱ ، ٨٦ ، ٨٦ مكررا / ١ - ٢ ، ٨٦ مكررا (أ) / ۱ - ۲ ، ۱۰۲ مكررا / ۱ من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، ٢ ، ٣ ، ٢/٤ من القانون ٩٤ لسنة ۲۰۱٥ المعدل ، وحيث إنَّ الثابت وفقًا لما أسفرت عنه تحريات قطاع الأمن الوطني أن جماعة .... تعد من الكيانات الإرهابية وأن المتهمين الواردة أسماؤهم بالتحريات يعدون من الإرهابيين ) ، وكان ما أورده القرار وعلى ما جرى عليه نص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية بعد تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ تتوافر به كافة مسوغات إصداره باعتبار أنه لا يلزم لتسبيب قرار الإدراج على قائمة الكيانات الإرهابية أو على قائمة الإرهابيين - كما هو القرار المطعون فيه- أكثر من أن يتوافر لدى محكمة الجنايات ما يحقق اقتناعها بجدية طلب النائب العام بإدراج الكيان أو الشخص ضمن أي من القائمتين وجدية المستندات أو التحريات المشفوع بها أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب ، ولا مجال في هذا الخصوص للحديث عن العناصر التي أوجبت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية توافرها في التسبيب ، وهي خاصة بتسبيب الأحكام الصادرة بالإدانة في المواد الجنائية ، وليس من بينها القرار المطعون فيه ، ومن ثم فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب بدعوى مخالفته لما تطلبته المادة ۳۱۰ من القانون سالف الذكر يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان القرار المطعون فيه لم يدن أيا من الطاعنين السادسة والسابع والتاسع بجريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون – وما كان له أن يدين باعتباره قرارًا لم يخوله القانون ذلك - ولم يستند إلى شيء من ذلك ، وإنما استند إلى تحريات قطاع الأمن الوطني والمعلومات التي أوردها عنهم - على ضوء نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بعد تعديلها بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ - كقرينة مؤيدة لطلب النائب العام ، مما لا محل معه لتعييب القرار بأنه لم يستظهر علاقة الطاعنين أصحاب وجه النعي بهذه الجماعة ، وينحل النعي منهم في هذا الأمر إلى جدل موضوعي في سلامة ما استخلصه القرار مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ قد أوجبت أن يقدم طلب الإدراج على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين من النائب العام إلى الدائرة المختصة المحددة بالفقرة الأولى من المادة المشار إليها مشفوعا بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب ، وأوجبت الفقرة الرابعة منها أن تفصل الدائرة المختصة في الطلب بقرار مسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديمه مستوفيا المستندات اللازمة ، ولم يوجب القانون أن يصدر حكم نهائي في الدعوى التي تساند قرار الإدراج إلى ما جرى فيها من تحقيقات ، كما أناط بالدائرة الجنائية المختصة بمحكمة استئناف القاهرة إصدار القرار في هذا الشأن بناءً على طلب النائب العام دون أن تتقيد باتباع طريق معين من طرق الإثبات أو اشتراط شروط معينة في الأدلة والقرائن التي يعول عليها القرار ، وإذ التزم القرار المطعون فيه هذا النظر ، فإنَّه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحًا ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان طلب إدراج الشخص الطبيعي ضمن قائمة الإرهابيين لم يستلزم القانون أن يكون بأمر إحالة أو أن يسبقه تحقيقات من النيابة العامة أو أن يسبغ عليه صيغة اتهام معين ، وكان هذا الطلب باعتباره الإجراء الذي تتصل به المحكمة بالموضوع قد تم اتباعه في القرار المطعون فيه ، فإنّ ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المعدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ بتوقيت الأمر بالإدراج بمدة لا تجاوز خمس سنوات ، وإيجاب إعادة العرض من النيابة العامة على دائرة الجنايات إذا انقضت هذه المدة دون صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ الوصف الجنائي المنصوص عليه في المادة الأولى للنظر في مد هذه المدة لمدة أخرى وما رتبه على مخالفة ذلك من وجوب رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي من القائمة ، كما أنه أجاز للنائب العام أن يطلب خلال مدة الإدراج من دائرة الجنايات المختصة - في ضوء ما يبديه من مبررات - رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي المدرج على أي من القائمتين ، وكانت الآثار التي تترتب على قرار الإدراج على أي من قائمتي الكيانات الإرهابية أو الإرهابيين ونشره في جريدة الوقائع المصرية تترتب بقوة القانون نفسه ولا تقضي به المحكمة . لما كان ذلك ، فإِنَّ هذا الذي نص عليه القانون سالف الذكر لا يتفق وخصائص الأحكام التي تصدر في موضوع الدعاوى الجنائية ، ولا مع القول بأن القرار المطعون فيه صدر في موضوع خصومة جنائية ، بل هو بمثابة قرار لم يفصل - وما كان له أن يفصل - في دعوى جنائية ولم يقض بعقوبات عنها على الطاعنين ، كما أن الآثار المترتبة عليه هي في واقع الأمر من قبيل التدابير الاحترازية التي استهدف الشارع بها منع الجرائم الإرهابية أو الحد منها والحيلولة دون وقوعها ، وتترتب بقوة القانون وهي آثار واحدة لا تفريد فيها ، وإنما تترتب على كل قرار ، ولا تختلف باختلاف الكيانات أو الأشخاص المدرجة ، مما ينفي عنها خصائص العقوبة بمعناها الجنائي ، ومن ثم فلا مجال للنعي على القرار بأنه أوقع على الطاعنين عقوبات لا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائي وفي موضوع خصومة جنائية دون سماع دفاعهم ، فذلك منهم غير سديد ، ولا يجوز التذرع بهذه الآثار للطعن في القرار المطعون عليه ، كما أن ذلك القرار بالنسبة للطاعنين لا يعدو - من حيث موضوعه . قرارًا بالإدراج على قائمة الإرهابيين لصراحة منطوقه بذلك وصدوره وفق الضوابط التي حددها القانون له بغير تجاوز ، مما لا مجال معه لإيقاع عقوبات جنائية عليهم ، هذا إلى أنَّ المُقرَّر أنَّ المحكمة غير ملزمة بسماع من لا يوجب القانون حضوره ، وكانت المادة الثالثة من القانون سالف الذكر قد أوجبت أن تفصل الدائرة المختصة في الطلب بقرار مسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم طلب النائب العام لها مستوفيا مستنداته ، ولم يلزم القانون حضور من يطلب النائب العام إدراج اسمه على تلك القوائم ، وتفصل فيه المحكمة منعقدة في غرفة المشورة ، ومن ثم فإنَّ عدم دعوة من شملته التحقيقات لسماع دفاعه لا يعد إخلالاً بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان القرار المطعون فيه لم يصدر في مادة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا وما كان له ذلك ، فإنَّ ما يثيره الطاعنون من صدور القرار المطعون فيه باطلا لعدم حضور محام عن كل منهم ليتولى مهمة الدفاع عنه لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المشار إليه قد صدر ونشر بالجريدة الرسمية في ۱۷ من فبراير سنة ٢٠١٥ ، وقد جرت عليه التعديلات كان آخرها بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ المنشور في الجريدة الرسمية في 3 من مارس سنة ۲۰۲۰ ، وكان القرار المطعون فيه قد نشر في جريدة الوقائع المصرية في أي بعد العمل بالقانون المذكور والتعديلات التي جرت على أحكامه ، فلا ينال من القرار المطعون فيه ما أثير من وقوع الأفعال التي أدرج بسببها الطاعنون في تواريخ سابقة على صدور القانون ، ذلك أنه – وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية له - لم يستحدث تجريما لأفعال معينة ، وإنَّما تضمن تنظيم آلية وقائية تتمثل في إعداد قوائم لما يعتبر كيانًا أو شخصًا إرهابيًا ، وهو على هذا النحو يتسم بطبيعة خاصة قصد بها تأمين استقرار البلاد وسد الثغرات التي قد ينفذ منها الخارجون عن القوانين الجزائية ، ومن ثم فإنَّ النعي على القرار المطعون فيه بأنه صدر بالمخالفة لقاعدة عدم رجعية القوانين الجنائية يكون على غير سند صحيح من القانون . لما كان ذلك ، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ المعدلة بالقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٠ قد جرى على أنه : " في الأحوال التي تقتضي فيها طبيعة الأموال أو الأصول الأخرى المجمدة تعيين من يديرها ، يجب أن يحدد قرار المحكمة من يدير هذه الأموال بعد أخذ رأي النيابة العامة " ، يدل في صريح لفظه وواضح معناه على أن وجوب اتخاذ محكمة الجنايات لهذا الإجراء مرهون بوجود أموال أو أصول أخرى تقتضي طبيعتها تعيين من يديرها ، فإنَّ خلو القرار المطعون فيه مما يشير إلى اتخاذ هذا الإجراء أو تحديد الأموال أو الأصول مفاده عدم تحقق الموجب له ، وكان الطاعن الأول وإن أشار بأسباب طعنه إلى وجود شقق سكنية مملوكة لأبنائه تم تشميعها ، إلا أنه لم يقم بتعيينها تعيينا نافيًا للجهالة ، ولم يقدم – إلى هذه المحكمة المستندات أو الدليل على صحة وجه النعي بل أطلق قوله في عبارة مرسلة ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان الأول والسادسة بشأن طبيعة عمل كل منهما وأنه سبق لهما خوض الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية على النحو الذي أشارا إليه بأسباب طعنيهما ، هي أمور لم تتصل بموضوع القرار المطعون فيه ، فإنَّ ما يثيرانه في هذا الصدد يكون ولا محل له . أما ما يقول به الطاعن الأول من أن القرار صدر في حقيقته من السلطة التنفيذية على خلفية خصومة سياسية ، فمردود بأنه لما كان البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة استئناف القاهرة ، وهي جهة قضائية مستقلة وأعضاؤها قضاة مستقلون لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون ، وهو ما رسخه دستور جمهورية مصر العربية وأكد عليه في مواده أرقام ١٨٤ ، ١٨٥ ، ١٨٦ ، وأنَّها أي محكمة الجنايات - أصدرت قرارها المطعون فيه إعمالا لصحيح أحكام القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية ، فإنَّ ما يثيره هذا الطاعن في هذا الخصوص يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان البيّن أن اسم كل من الطاعنين الثلاثة الأول قد ورد رباعيًا بديباجة القرار المطعون فيه ، وكان أي من هؤلاء لم ينازع بأنه هو الشخص المطلوب إدراج اسمه بقائمة الإرهابيين ، وكان من المقرّر أنَّ الغرض من ذكر البيانات الخاصة بالشخص في قرار الإدراج هو التحقق من أنه هو الشخص المطلوب إدراجه ، فإذا ما تحقق هذا الغرض ببعض البيانات كذكر اسمه ، فإنَّ الخطأ فيه - بفرض حصوله - أو إغفال أي بيان آخر جملة لا يكون سببًا لبطلان القرار ، ويكون ما يثيره الطاعنون أصحاب وجه النعي في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصرًا من مقومات وجودها قانونا ، إنَّما قررته بصدد البيانات الواجب توافرها في الأحكام ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للقرار المطعون فيه الذي لم يشترط القانون أن تشتمل ورقته على تاريخ إصداره ، بل العبرة في ذلك هي بتاريخ نشره في جريدة الوقائع المصرية ، فلا تترتب عليه آثاره القانونية ولا يبدأ حساب ميعاد الطعن عليه إلا اعتبارا من ذلك التاريخ على ما جرى عليه نص المادتين السادسة والسابعة من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ المعدلتين بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ ، وإذ كان القرار المطعون فيه قد نشر في جريدة الوقائع المصرية بالعدد في ، ومن ثم فإنَّ النعي عليه بالبطلان لخلوه من تاريخ إصداره يكون واردًا على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الثابت من ديباجة القرار المطعون فيه أنه صدر من محكمة جنايات القاهرة - الدائرة المنعقدة بغرفة المشورة - وهو ما يكفي بيانًا لاسم المحكمة ومكان انعقادها ، فإنّ النعي على القرار بإغفال مكان انعقاد المحكمة لا يكون سديدًا ، هذا إلى أن بيان مكان انعقاد المحكمة ليس من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان . لما كان ذلك ، وكان النص في المادة الخامسة من القانون 8 لسنة ٢٠١٥ المعدلة بالقانون رقم ۲ لسنة ۲۰۲۰ قد جرى على أنَّ : " ينشر قرار الإدراج على أي من القائمتين ، وقرار مد مدته ، وقرار رفع الاسم من أي منهما في الوقائع المصرية دون مقابل " ، وكان المقصود بعبارة " ينشر قرار الإدراج " هو وجوب نشر منطوق القرار في جريدة الوقائع المصرية ، وليس الأسباب التي من أجلها قررت محكمة الجنايات المختصة إصداره ، ولا كذلك الآثار المترتبة على صدوره والتي تترتب بقوة القانون - على ما سلف بيانه - وإذ كان البين من مطالعة العدد .... من جريدة الوقائع المصرية الصادر في أنه تضمن نشر قرار إدراج أسماء الأشخاص المطلوب إدراجهم بقائمة الإرهابيين ومن بينهم الطاعنين لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخه مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ، فإنَّ في ذلك الكفاية على الوجه الذي يتطلبه القانون ، ويكون ما تثيره الطاعنة السادسة في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النص في المادة ۹۳ من الدستور المصري قد جرى على أنَّ : " تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر ، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقا للأوضاع المقررة " ، وكان يبين مما جاء بديباجة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية - الذي انضمت له مصر بموجب القرار الجمهوري رقم ٥٣٦ لسنة ۱۹۸۱ الصادر في أول أكتوبر سنة ۱۹۸۱ والمنشور بالجريدة الرسمية في ١٥ من أبريل سنة ١٩٨٢ – أن غاية الدول الأطراف هي تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته المعترف بها ، وأنها تدرك الالتزامات والواجبات التي تقع على عاتق الأفراد ومسئوليتهم في السعي إلى تعزيز هذه الحقوق والحريات ، وكان البين من استقراء نصوصه وأخصها البند الثالث من المادة رقم ١٩ فيما نصت عليه من أن : " ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة ، وعلى ذلك فإنها قد تخضع لقيود معينة ولكن فقط بالاستناد لنصوص القانون والتي تكون ضرورية : أ- من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين ، ب - من أجل حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق " ، والفقرة الثانية من المادة رقم ۲۰ فيما نصت عليه من أنَّ : " تمنع بحكم القانون كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو المعاداة أو العنف " ، وقد أكد على هذا المعنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - والذي تبنته الأمم المتحدة في 10 من ديسمبر سنة ١٩٤٨ وصدقت عليه معظم الدول الأعضاء في حينه ومن بينها مصر المادة رقم ٢٩ منه ببنديها الأول والثاني على أنه : " على كل فرد واجبات إزاء الجماعة التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل ، ولا يخضع أي فرد في ممارسة حقوقه وحرياته إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها حصرًا ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها ، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي " ، وكذلك الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب – الذي انضمت له مصر بموجب القرار الجمهوري رقم ۷۷ لسنة ١٩٨٤ الصادر في ۲۷ من فبراير سنة ١٩٨٤ والمنشور بالجريدة الرسمية في ۲۳ من أبريل سنة ۱۹۹۲ – إذ نصت المادة رقم ٢٩ منه ببنودها من الثاني وحتى الخامس على أنه على الفرد : " خدمة مجتمعه الوطني بتوظيف قدراته البدنية والذهنية في خدمة هذا المجتمع ، عدم تعريض أمن الدولة التي هو من رعاياها أو من المقيمين فيها للخطر ، المحافظة على التضامن الاجتماعي والوطني وتقويته وخاصة عند تعرض هذا التضامن لما يهدده ، المحافظة على الاستقلال الوطني وسلامة وطنه وتقويتهما وأن يساهم بصفة عامة في الدفاع عن بلده طبقًا للشروط المنصوص عليها في القانون " . لما كان ذلك ، وكانت العهود والمواثيق الدولية آنفة البيان هي مجرد دعوة من الدول الأطراف بصفتهم أشخاص القانون الدولي العام إلى القيام بعمل منسق لضمان تعزيز الحقوق المدنية والسياسية لأفراد شعوبها ، بل وحرصت على الإفصاح عن أنه ولتعزيز احترام ومراعاة الحقوق المدنية والسياسية للأفراد ، فإنَّ عليهم الالتزام بواجبات ومسئوليات خاصة تجاه الأفراد الآخرين والجماعة التي ينتمون إليها والدولة التي هم من رعاياها أو من المقيمين فيها ، وأكدت على حق الدول الأطراف المعنية بوضع بعض القيود على هذه الحقوق بالقدر اللازم عن طريق من القوانين التي من شأنها الحفاظ على قواعد النظام والآداب العامة وحماية نفسها من الأخطار التي قد تهدد السلم الاجتماعي أو أمنها القومي ، وإذ كان الشارع قد تفطن إلى الأخطار التي تحيط بالدولة المصرية نتيجة انتشار جرائم الإرهاب ، فأصدر القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية المنشور بالعدد 7 مكررا (ز) من الجريدة الرسمية في ۱۷ من فبراير سنة ٢٠١٥ وأصبح نافذا اعتبارا من تاريخ اليوم التالي لنشره - كتدبير احترازي الهدف منه زيادة فعالية إجراءات مكافحة الإرهاب وتمويله على النحو الذي يساهم في الحد من هذه الجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي المصري - على ما سلف بيانه - وقد أجرى عليه من التعديلات كان آخرها بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ المنشور بالعدد 9 مكررا (أ) من الجريدة الرسمية في 3 من مارس سنة ۲۰۲۰ ، وكان مما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المقدم من الحكومة أن التعديلات الأخيرة جاءت امتثالا للاتفاقات الدولية - التي انضمت إليها مصر وقامت بالتصديق عليها – ووفاء لمعاييرها . لما كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم ، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ، وإذ لم يصدر شيء - بشأن القانون رقم 8 لسنة ٢٠١٥ من بعد التعديل الصادر بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۰ المشار إليه ، فذلك معناه أن الشارع المصري لم يرد الخروج عن الأحكام الواردة في نصوص مواده بعد تعديلها ويكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص غير صحيح وبعيد عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٥ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ قد اختصت تلك المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح ، وقد جرى النص في المادة ۲۹ من هذا القانون على أن تتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على النحو التالي : (أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل فيها أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية ، وكان البادي أن محكمة الجنايات التي أصدرت القرار المطعون فيه لم تر من جانبها شبهة عدم دستورية القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ المعدل ، وكان مفاد تطبيقها له أنها لم تجد فيه هذا العوار الذي افترضه الطاعنون - وهو ما تقره محكمة النقض - ومن ثم فإنَّ ما يثار في هذا الصدد لا يكون له محل . وحيث إنَّ المدافع عن الطاعن الأول أثار أمام هذه المحكمة محكمة النقض - بعد الميعاد القانوني منعى آخر على القرار المطعون فيه متعلقا بالنظام العام مبناه التمسك بقاعدة سريان القانون الأصلح المُقرَّرة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات بعد صدور القانون رقم 1 لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف ، ومن حيث إنَّه لما كان الأصل طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أنَّه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو غيرها من الخصوم - غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المنصوص عليه في المادة ٣٤ من القانون المذكور ، وأن تتقيد محكمة النقض بالأسباب المقدمة في الميعاد ، وكان نقض المحكمة للحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ سالفة الذكر على خلاف هذا الأصل هو رخصة استثنائية خولها القانون للمحكمة على سبيل الحصر في حالة ما إذا تبين لها مما هو ثابت في الحكم أنه مبني على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقا للقانون ولا ولاية لها بالفصل في الدعوى ، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان قد صدر القانون رقم 1 لسنة ٢٠٢٤ بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية - المنشور في الجريدة الرسمية في ١٦ من يناير سنة ٢٠٢٤ - وقد استبدلت المادة الثانية منه الفصلين الأول والثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء الفصل الأول بعنوان " تشكيل محاكم الجنايات وتحديد أدوار انعقادها " ، وقد جرى النص في المادة ٣٦٧ منه على أن : " تشكل في كل محكمة استئناف محكمة أو أكثر تستأنف أمامها الأحكام الصادرة من دوائر جنايات أول درجة .... " ، كما أضافت المادة الثالثة من التعديل بالقانون المشار إليه إلى الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية فصلا ثانيًا بعنوان " في استئناف مواد الجنايات " ، وأجازت المادة رقم ٤١٩ مكررا منه لكل من النيابة العامة والمتهم الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الحضورية الصادرة من محكمة جنايات أول درجة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية أو القرارات الصادرة من محكمة الجنايات ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم أو القرار محل الطعن ، وإذ كان القرار المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات ونشر في جريدة الوقائع المصرية في .... في ظل قانون الإجراءات الجنائية قبل تاريخ نشر التعديل بالقانون رقم 1 لسنة ۲۰۲٤ سالف الذكر ، ومن ثم فإن ما استحدثه من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف لا يسري على القرار المطعون فيه ، وكان لا وجه لما يتحدى به الطاعن الأول أمام هذه المحكمة من تمسكه بقاعدة سريان القانون الأصلح - أي القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ – المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات ، ذلك بأن مجال إعمال تلك القاعدة يمس بحسب الأصل - القواعد الموضوعية ، أما القواعد الإجرائية فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم يكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وكان التعديل بالقانون المشار إليه قد خلا من النص على مخالفة ما استقر عليه قضاء النقض في هذا الشأن ، بل ونص صراحة في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه على الدعاوى التي فصلت فيها محكمة الجنايات قبل تاريخ العمل به . لما كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة عدا الكفالتين الثانية والثالثة المسددتين عن الطاعن الأول والكفالة الثانية المسددة عن الطاعن الثالث .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق