مضبطة الجلسة الخامسة المجلس الشيوخ - يوم الاثنين ٢٤ شوال سنة ١٣٥٦ الموافق ٢٧ ديسمبر سنة ١٩٣٧
۱۱ مشروع القانون
الوارد من مجلس النواب بفتح اعتماد إضافي قدره . و٥٠ جنيه في ميزانية وزارة الصحة العمومية لسنة ۱۹۳۷ - ۱۹۳۸ المالية لشراء مهمات وأدوية وآلات -- تقرير لجة المالية (1) - الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ - مناقشة المواد مادة مادة - تأجيل القراءة الثالثة إلى الجلسة المقبلة
( المقرر حضرة الشيخ المحترم أنطون الجميل بك )
الرئيس - لقد وزع التقرير على حضراتكم واطلعتم عليه طبعا ، فهل لأحد من حضراتكم ملاحظة عليه ؟
( لم يعترض أحد ) .
الريس - إذن يتلى مشروع القانون .
تلى مشروع القانون وهذا نصه :
مشروع قانون
بفتح اعتماد إضافي في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ - ۱۹۳۸
نحن فاروق الأول ملك مصر
قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد صدقنا عليه وأصدرناه :
مادة 1 - يفتح في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ - ١٩٣٨ القسم ٩ " وزارة الصحة العمومية " الفرع 1 " ديوان العموم والصحة العامة " باب ۲ مصاريف عمومية اعتماد إضافي قدره ٥٠,٠٠٠ ج .م ( خمسون ألف جنيه ) لشراء مهمات وأدوية وآلات وحفظها لاستعمالها عند الطوارئ الفجائية .
ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من الاحتياطي العام
مادة ٢ - على وزيري المالية والصحة العمومية تنفيذ هذا القانون كل منهما فيما يخصه
نأمر بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية و ينفذ كقانون من قوانين الدولة " .
الرئيس - هل توافقون حضراتكم على مشروع هذا القانون من حيث المبدأ ؟
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم - لي ملاحظة على مشروع هذا القانون ، فقد كان الاعتماد المطلوب فتحه في هذا المشروع سبعين ألف جنيه ، ثم خفض إلى خمسين ألف جنيه .
والمكتوب أمامنا هو أن الضرورة هي التي ألجأت وزارة الصحة العمومية إلى طلب فتح الاعتماد لأنها تخشى الطوارئ . وتخشى ألا تتمكن وقت حدوث هذه الطوارئ من استحضار هذه المهمات والأدوية والآلات من الخارج ، وبخاصة أنها لا تعمل إلا في الخارج ، ثم رأت أن هناك أدوية تكون عرضة للتلف، ومع ذلك فقد خفض المبلغ بسبب ذلك من سبعين ألف جنيه إلى خمسين الف جنيه
أنا أرى أن مشروع هذا القانون خطير ، وكان يجب أن يحال إلى لجنة الصحة حتى تستطيع أن تناقش وزارة الصحة العمومية مناقشة فنية لأنها تعرف عن علم وخبرة الأدوية والأمصال والطعوم التي تتعرض بسرعة للتلف ، كما تعرف التي تستمر منها زمنا صالحة للعلاج . وإلى أى تاريخ تبقى صالحة . وفي أي تاريخ تتلف. ثم تبحث لجنة الصحة مع هذه الوزارة المشكلة الحقيقية التي من أجلها لازلنا باقين عالة على غيرنا في الطعوم والأمصال . وتتناقش معها في الإشكال القائم في سبيل إنشاء معامل خاصة بنا في مدينة كالقاهرة تعمل الأمصال والطعوم لمصر وغير مصر من البلاد، هذا الإشكال كان يجب أن يدرس دراسة جيدة في لجنة الصحة بالمجلس، وهي اللجنة الفنية التي تختص بمثل هذا البحث
لذلك طلبت تحويل مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة . وقدمت بذلك اقتراحا (1) الحضرة الرئيس . حتى إذا ما قبل اقتراح حول المشروع إلى هذه اللجنة لدراسته دراسة فنية . وتقديم تقرير عنه للمجلس
الرئيس - لقد تعرض حضرة الشيخ المحترم في كلامه المسألتين: الأولى منهما بحث مسألة التوريدات لوزارة الصحة العمومية وهي واردة في تقرير اللجنة. والثانية مسألة إنشاء مصانع لعمل الطعوم والأمصال والأدوية في مدينة القاهرة . وأظن أن المسألة الأخيرة لا تدخل في موضوع مشروع القانون المعروض الليلة .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم - إذا أحيل مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة وحضر جلساتها مندوب من قبل وزارة الصحة العمومية أستطيع أن أناقشه من الجهة الفنية . وأسأله لم لا تعمل معملا في الحال للمهمات المطلوبة من الخارج ؟ وأستطيع أن أشرح له طريقة صنعها على عجل
فمثل هذه المسألة ، والكلام فيها كلام فني يحسن أن يدور بين فنيين . لا في جلسة علنية لجلسة المجلس .
المقرر - ملاحظات حضرة الشيخ المحترم لا شك في أنها وجيهة . ولكن حضراتكم تتذكرون أنه في الميزانية التي أقرها البرلمان في هذا العام أدرج مبلغ ٢٤١ ألف جنيه للتوريدات العادية . وبالنظر للحالة الدولية رأت وزارة الصحة العمومية أن تزيد هذه التوريدات زيادة على ما لديها بمقدار خمسة وعشرين في المائة . وبعد مناقشة في اللجنة المالية بالحكومة رؤى استبعاد الطلبات الخاصة بالأمصال القابلة للتلف السريع ، وكذلك ما يمكن استيراده محليا . ولذلك خفض الاعتماد الذي كان مطلوبا إلى خمسين ألف جنيه .
منها خمسة وثلاثون ألف جنيه ثمن أدوية وأمصال لا يستطاع الحصول عليها من داخل البلاد ، ومنها ثمانية آلاف جنيه ثمن آلات جراحية ، وسبعة آلاف جنيه لمهمات متنوعة .
أما الأمصال التي يستطاع الحصول عليها محليا فلا تدخل في هذا المشروع
وبالنظر للظروف الدولية الحالية قد لا يكون هناك متسع لإنشاء معامل لاستخراج الأمصال فيها .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم من أجل هذا الذي يقال الآن طلبت أن يحال مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة العمومية لأن هذه المسائل التي تثار دقيقة وفنية. ويجب قبل النظر فيها ومناقشتها علنا في المجلس أن تمحص وتبحث فى لجنة الصحة التي هي أقدر على فحص وبحث هذه الأمور .
وتذكرون حضراتكم أنه عند النظر في ميزانية وزارة الصحة العمومية انتقدنا المبلغ الجسيم الذي كان مخصصا لتوريداتها . وشاركتنا في ذلك بلجنة المالية . وطلبنا من الوزارة أن تضغطه . فتوفر مقادير عظيمة . فبدلا من أن تجيب وزارة الصحة العمومية هذه الرغبة التي أبديناها في هذا المجلس والتي لم تعترض هي عليها وقتئذ . تتقدم هي الآن وتطلب مبالغ أخرى بحجة أن هناك طوارئ دولية تخشى من عواقبها . وتقول إلى أسرع بطلب هذا الاعتماد لأني أخشى ألا أتمكن من استحضارها من الخارج عند وقوع هذه الطوارئ .
فإذا حول هذا المشروع إلى لجنة الصحة استطعت أنا وغيري أن نناقش وزارة الصحة العمومية فيما تقوله . وأظهرنا لها كيف تستطيع وعلى عجل - من إنشاء معامل في القاهرة لما تطلب استيراده من الخارج . أقول لها أجرى بيتا . ولو قديما كما تؤجر البيوت القديمة للمدارس والوزارات والمصالح . أجريه وأقيم به معملا. أعرض عليها هذه الفكرة وأبحثها معها . وأقول لها إن المبالغ التي تريدين دفعها ثمنا للطعوم والأمصال من الخارج اشترى بها آلات لتحضير هذه الطعوم والأمصال . وأقول لها إنها بهذه المبالغ أيضا تستطيع أن تشتري المواشي والخيول ، وتنشئ المزارع اللازمة .
أقول لها بدلا من الإعلان عن بناء معامل جديدة أعلن في الجرائد عن استئجار المنازل الصالحة لإنشاء معامل محلية حالاً ، وبعد قبول رأيي أوافق على إعطائها الخمسين ألف جنيه على أن تشتري بها كل ما هو خاص بالمعامل بدلا من شراء هذه التوريدات من الخارج . وهذه المسائل لاشك أنها مسائل فنية أدرسها مع وزارة الصحة العمومية ، وأقنعها بها . أقول لها ذلك من قبل أن يعرض الأمر على المجلس .
حضرة صاحب المعالى الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية) - المسألة المعروضة الليلة ليست من المسائل العادية ، وإنما هي مسألة لها صفة الاستعجال والأهمية .
وأسباب هذا الاعتماد ترجع إلى أنه بعد أن طلبت الوزارة ما تطلبه من التوريدات من الخارج بما يكفي حاجة مستشفياتها والمنشآت التابعة لها . قامت اضطرابات خارجية تنذر بوقوع حوادث قد تحول بين الوزارة وبين استيراد ما تستدعيه الحالة في الوقت المناسب
فالوزارة تقدمت من باب الحيطة وتحت تأثير تلك الظروف الطارئة التي لا تستطيع الجزم بنتائجها . ولا بمدى هذه النتائج . وطالبت - وهي تتعاقد مع الغير - أن يكون لها الحق في استيراد خمسة وعشرين في المائة أكثر مما تعاقدت عليه . بنفس الشروط والأسعار . تقدمت في مشروعها في هذه الحدود . تلك الحدود التي لا تحتمل ضغطا ، لأنها مؤسسة على التوريدات القديمة التي أقرها البرلمان في الميزانية العامة . وعلى ما تتطلبه المستشفيات والمنشآت بوزارة الصحة العمومية في شروط تعاقد الوزارة مع الغير أن يكون لها الحق في أن تزيد أو تنقص ما تطلبه بمقدار خمسة وعشرين في المائة في حدود الأسعار المتفق عليها ولأن الوزارة في هذه الظروف الطارئة التي أشرت إليها أرادت الانتفاع بمالها من ميزات في شروط تعاقدها تقدمت بطلب فتح هذا الاعتماد الإضافي يمكن أن يسمح لها وجود هذا المبلغ تحت يدها وتصرفها من أن تتمتع بمالها من ميزات في شروط تعاقدها مع الغير. في هذه الظروف والأحوال بحسب ما تقتضيه ضرورة التوريدات
لما عرض المبلغ المطلوب على اللجنة المالية في الحكومة بحثت الطلب. فوجدت أن المطلوب : بعضه آلات جراحية ، وبعضه أمصال لا تعمل إلا في الخارج . وقسمت هذه الأمصال إلى قسمين : قسم يتلف بسرعة، أي في نحو سنة . وقسم يبقى سنتين أو أكثر. فضغطت المبلغ المطلوب من سبعين ألف جنيه إلى خمسين ألف جنيه . وقصرت ما يشترى على الآلات والأمصال التي لا مل محليا ، والتي يضمن صلاحها زمنا طويلا
فالمسألة من هذه الوجهة لا تحتمل المناقشة . فنحن نسير في الحدود المقررة . ونخشى طوارئ الحرب ، وتنادينا حالة الصحة العامة أن يكون في مخازننا احتياطي من الأمصال والأدوية
أما مسألة إنشاء معامل محلية ، فأستطيع أن أطمئن حضرة الشيخ المحترم أنها ليست الآن محل دراسة فعلية . بل انتهيت من أمرها وأعلنت فعلا في الخارج بواسطة المفوضيات المصرية عن الأساتذة العالميين الفنيين الذين نستطيع بمعاونتهم البداية في إنشاء هذه المعامل المطلوبة ، وقد وردت إجابة من أمريكا ومن ألمانيا، وعند استيفاء سائر الإجابات و إتمام الاختيار ستشرع الوزارة فعلا فيما يطلبه حضرة الشيخ المحترم
حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - أرى أن الأسباب التي أبداها معالى وزير الصحة العمومية وجيهة ويصح الموافقة على الاعتماد بوجه السرعة لتتمكن الوزارة من مباشرة أعمالها حرصا على المصلحة العامة
حضرة الشيخ المحترم محمد علوي الجزار بك - إن المشروع المعروض علينا اليوم ليس مشروعا ماليا فحسب بل هو مشروع صحى أيضا ومن الواجب علينا أن نبحثه من الوجهتين الصحية والمالية وعندنا لجنة الصحة وفيها من الأطباء من يمكنهم أن يقوموا بهذا البحث في أقرب وقت
يطلب معالي وزير الصحة العمومية نظر المشروع على وجه الاستعجال ولا مانع من أن تنظره لجنة الصحة كما تنظره للجنة المالية على وجه الاستعجال و إني أرى أن بحث لجنة الصحة لهذا المشروع ربما أفاد فائدة كبرى لأنه كما قال حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي يوجد كثير من المخترعين الذين يمكنهم أن يستبدلوا بالأدوية التي ترد من الخارج أدوية محلية يحضرونها هم بأنفسهم.
وقد سمعنا بعض هؤلاء المخترعين يشكون مر الشكوى من أن وزارة الصحة العمومية ترفض طلباتهم من غير بحث . لهذا أرى أن البحث الصحي ضروري كالبحث المالي وربما كان الأول أهم من الثاني فيما يتعلق بهذا المشروع بالذات . ولذلك فإني أضم رأيي إلى رأي حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي بإحالة هذا المشروع إلى لجنة الصحة لدراسته
حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادم - أرى أن المسألة بسيطة جدا . مما لاشك فيه أن العالم مضطرب وأن جميع الدول تشتغل في تجهيز معدات الحرب وأن كل دولة تعتقد أن الحرب قائمة لا محالة سواء في ذلك الدول الصغيرة والكبيرة. ومما لا نزاع فيه أن أدوات التطبيب مثلها كمثل آلات الحرب بل ربما كانت الحاجة إلى الأولى أشد . فهل يصبح إذا ما تداولنا في شراء أدوية لوقت الضرورة يقال لنا أحيلوا هذا المشروع إلى لجنة الصحة لدراسته وقد تستغرق هذه الدراسة وقتا طويلا ؟ ما يدرينا فقد تعلن الحرب غدا أو بعد أيام قلائل ؟ وإنى أتساءل ماذا يكون الحال عند ما تقع هذه الحرب فجأة ؟ هل لدى من يقول بإحالة هذا المشروع إلى لجنة الصحة ضمان بأن الحرب لن تقع في وقت قريب ؟ إن الحيطة توجب علينا التعجيل بشراء أدوات التطبيب وتخزينها لوقت الضرورة وإذا لم تقع الحرب فإنا نحمد الله على أن نجانا الله منها . لهذا أرى نظر المشروع على وجه. الاستعجال
حضرة الشيخ المحترم محمد علام باشا - إني أضم رأيي إلى رأى حضرتي الشيخين المحترمين الدكتور عبد الحميد فهمي ومحمد علوى الجزار بك لأنه موضوع فني أكثر منه مالي وكان من الواجب عرضه على الجنة الصحة - لأنها أكثر اختصاصا قبل عرضه على لجنة المالية
مصرة الشيخ المحترم وهب دوس لك - سأبدي ملاحظة سطحية على بيان معالي وزير الصحة العمومية . الذي فهمته من معاليه أن التقدير في هذا الباب من الميزانية أساسه ما وقع استهلاكه فعلا في السنة الماضية في منشآت وزارة الصحة العمومية وما استجد منها، ومعنى هذا أننا أمام رقم تحدد على أساس عملي مما جرى في الماضي .
كان احتياطا حسنا جدا من الوزارة أن تتعاقد مع مورديها على أنهم ملزمون بتوريد ٢٥ زيادة للطوارئ أو ٢٥ أقل عند عدم الحاجة . إذن نحن في حدود التعاقد بين الموردين ووزارة الصحة العمومية بدون احتياج للرجوع إلى البرلمان لأن وزارة الصحة العمومية تعاقدت فعلا حسب هذا البيان مع الموردين على التوريد وهم ملزمون به. يقول حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر إن الحرب قد تقع غدا أو لا تقع ولهذا يطلب استيراد الأدوات الطبية وتخزينها ولكن الحاجة إلى استيراد هذه الأدوات طبقا لنص العقد بزيادة ٢٥ إنما ترتبط بالأحوال المحلية مثل تفشي الكوليرا وغيرها من الأوبئة لا بالحرب. إذن ما وجه الاستعجال ما دامت البلاد سليمة من هذه الأوبئة ؟
حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر -- إن الذي ذكرته هو على سبيل المثال
حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إن هناك تعاقدا بين وزارة الصحة العمومية وبين الموردين يلزمهم بالتوريد . وقد قال معالي الوزير إن هذا القدر المطلوب متوقف على حصول طوارئ محلية
حضرة صاحب المعالى الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية) لم أقل محلية .
مقرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إن التقدير الذي وضع في الميزانية هو على أساس ما صرف في الماضي والمقدر احتياطيا للطوارئ المحلية ولسنا في حاجة ملحة إلى التخزين. وإني أرى أن تتاح الفرصة للفنيين لبحث المصل الذي اعتاد موظفو وزارة الصحة العمومية طلبه . أنا لا أقول ارفضوا المشروع إنما أقول مكنوا الفنيين من بحث الموضوع فإن هناك أمصالا وطعوما بعضها محلي وبعضها يرد من الخارج .
حضرة صاحب المعالي الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية). المحلى لا يدخل في ذلك .
حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - إن فائدة إحالة الموضوع إلى لجنة الصحة وأعضاؤها من الفنيين هي المعرفة ما إذا كان موظفو وزارة الصحة العمومية كانوا في دائرة الطلب الضروري أم لا ؟ يعتقد البعض أن الأدوية يجب أن تحزن ونحن نريد أن نعرف من الفنيين بالمجلس هل هذا رأى صحيح أم لا ؟ إن الإحالة إلى لجنة الصحة واجبة إن لم تكن لبحث الموضوع من الوجهة الفنية لحفظ الكرامة أعضائها على الأقل .
حضرة الشيخ المحترم محمد علوى الجزار بك - أرى ضرورة إحالة الموضوع إلى لجنتي المالية والصحة .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الرحمن عوض - أرى أن طلب وزارة الصحة العمومية متواضع وضروري في الوقت الحاضر لأن المعامل التي بمصر إن كان في مقدورها أن تقوم بعمل الطعوم فإنها لا تستطيع أن تمد البلاد بالأمصال التي تحتاجها فالخوف من الطوارئ يحتم علينا الاحتياط . لهذا أرى أن وزارة الصحة العمومية على حق فيما طلبت بل وأطالبها أن تعيد الكرة وتطلب المزيد لأن مبلغ ٥٠,٠٠٠ جنيه غير كاف . كان ثمن الحقنة يتراوح بين عشرة قروش وعشرين قرشا ولكن وصل ثمنها بسبب الحرب العظمي إلى مائة جنيه فإن لم توافقوا حضراتكم على هذا الاعتماد فقد تضطرنا الظروف في المستقبل إلى أن تدفع أربعة ملايين من الجنيهات بدلا من خمسين ألفا .
لهذا أرى الموافقة على الاعتماد وأطالب وزارة الصحة العمومية بأن تتقدم بطلب اعتماد آخر .
حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - لقد تناول بعض حضرات الأعضاء في المناقشة التي دارت حول هذا المشروع موضوعين مختلفين كل الاختلاف أحدهما يمس مبدأ دستوريا غاية في الخطورة . ولو أن حضرات الأعضاء الذين عرضوا له أثناء كلامهم لم يلاحظوا هذه الناحية الدستورية خشية من أن يمر هذا دون اعتراض فيصبح تقليدا قد يرجع إليه في المستقبل ، أريد أن ألفت نظر المجلس إلى هذه الناحية الدستورية وهذا على الرغم مما قد يكون في ملاحظاتهم الخاصة بموضوع الاعتماد من وجاهة ذلك أن المجلس لو أقر وجهة نظر حضرتى الشيخين المحترمين الدكتور عبد الحميد فهمى ومحمد علوي الجزار بك بناء على الأسباب التي أبدياها تأييدا لطلبهما إحالة مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة فإني أخشى أن إقرار المجلس ذلك على هذا النحو قد يعتبر في المستقبل أن فيه تسليما بمبدأ تدخل . اللجان البرلمانية في التفصيلات الفنية لأعمال الوزارات عند النظر في فتح اعتمادات مالية .
وبناء على ذلك أرى أن في الأخذ بهذا التقليد خطرا قد يمس مبدأ دستوريا خطيراً هو مبدأ المسئولية الوزارية أو مسئولية الهيئة التنفيذية عن أعمالها أمام البرلمان بطريقة غير مباشرة ، فأرى أنه من المخاطرة الكبيرة ومما يهدم المسئولية الوزارية من أساسها أن تتدخل اللجان البرلمانية بمن قد يوجد فيها من الفنيين في أعمال الهيئة التنفيذية بإملاء آرائهم الفنية في مسائل معينة على السلطة التنفيذية، وليس من المحتم ولا من الضروري من الوجهة الدستورية أن يكون بين أعضاء هذا المجلس فنيون من أطباء أو مهندسين أو غيرهم . فكيف ، وهذا هو الحال في شأن تكوين المجلس وبالتالي تكوين لجانه حيث لا يتحتم وجود أعضاء في لجان من الفنيين من نوع خاص ، تقرر الآن أنه من الضرورى إحالة مشروع هذا القانون بفتح اعتماد مالي وما قد يعرض على المجلس في المستقبل من هذا القبيل على اللجان الخاصة بالوزارة المطلوب. فتح الاعتماد لحسابها
وقد لا يكون في تلك اللجان أعضاء فنيون من النوع الخاص ، وفي هذه الحالة ماذا تكون الفائدة من إحالة مشروع القانون يفتح الاعتماد غير ضياع الوقت ؟ هذا في حالة عدم وجود فنيين من النوع الخاص في اللجنة. أما إذا وجد فنيون بين أعضائها من النوع الخاص فالخطر يكون أعظم . ذلك أن الغاية التي يرمى إليها حضرنا العضوين المحترمين إنما هي تمكين الفنيين باللجنة من التدخل في تفصيلات أعمال السلطة التنفيذية وتوجيهها في توجيه معين طبقا لآرائهم الشخصية الفنية التي قد لا تتفق مع آراء الموظفين الإخصائيين الذين يعتمد عليهم الوزير في تصريف شؤون وزارته تحت مسئوليته ، وفي مثل هذه الحالة يكون الخطر العظيم من أن تسلم الوزارة مجاملة للمجلس بأن يأخذ برأى الفنيين من أعضاء اللجنة دون الموظفين المختصين بالوزارة وقد ينتج عن ذلك ضرر عظيم فيما بعد فيعتذر الوزير إذا ما ورجه في أحد المجلسين بنقد بسبب النتيجة السيئة التي قد تنتج عن ذلك
ويكون دفاعه أنه عمل برأي اللجنة المختصة في أحد المجلسين و يتهرب بذلك من المسئولية الوزارية . وفي مثل هذه الحال تكون الرقابة البرلمانية والمسئولية الوزارية قد ضاعتا بسبب تدخل اللجنة المختصة بأحد المجلسين في تفصيلات أعمال الوزارة . لذلك إذا أخذنا برأي حضرتي الشيخين المحترمين فكأننا سنعمل على إيجاد تقليد يجب اتباعه في المستقبل . ذلك التقليد هو إحالة هذه المشروعات إلى اللجان المختصة إلى جانب إحالتها إلى لجنة المالية .
ومعنى هذا أن وزارة الصحة العمومية .. ومفروض أن بها إخصائيين فنيين مسئولين يتحمل الوزير مسئولية عملهم وقد يعزل من الوزارة بسبب خطأ موظفيه - تكون في هذه الحالة غير مسئولة عن الأعمال الفنية وتنتقل المسئولية من الوزير ومن الموظفين الفنيين إلى اللجان البرلمانية المختصة. ذلك أنه إذا رأى الموظفون الفنيون في وزارة الصحة العمومية مثلا أنهم في حاجة إلى نوع معين من لقاح أو دواء ... الخ وأن ذلك يستلزم مبلغا معينا يطلب له اعتداد ثم عند عرض مشروع القانون بفتح هذا الاعتماد على البرلمان يحال هذا المشروع إلى اللجنة الفنية بالمجلس فيأتي أعضاؤها الفنيون ويقررون مشتري نوع آخر من اللقاح أو الدواء يفضلونه هم شخصيا على الأنواع المقترحة من الوزارة وقد يتغلب رأيهم على رأي الوزارة نظرا لسلطتهم كأعضاء في البرلمان فمن الذي يكون المسئول حينئذ إذا نتج عن ذلك ضرر عن الأخذ برأي اللجنة دون رأي الوزارة ؟ هذا المبدأ الخطير يجب أن نبتعد عنه كل الابتعاد
حضرة الشيخ الحريم الدكتور عبد الحميد فهمي - أنا لم أتكلم في هذه النقطة وهذا مغاير لما قلت يل هو خارج عن الموضوع
حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - هذا عن مبدأ المسئولية الوزارية أما عن مسألة الاعتماد والطوارئ التي تدعو لإقرار هذا المشروع بصفة مستعجلة فقد تكلم معالي وزير الصحة العمومية وحضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر بما فيه الكفاية
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الخالق سليم - إن هذه المسألة لا تحتاج لكل هذه المناقشة التي أثيرت فقد جاء في تقرير اللجنة ما يأتي :
(1) إن هذه الأصناف لا يمكن الحصول عليها إلا من الخارج
(۲) إنه يتعذر جلبها عند نشوب حرب . وإذا أمكن ذلك فتكون عرضة لأخطار الطريق - فضلا عن ارتفاع الأسعار ارتفاعا باهظا
(۳) إن الكثير من هذه الأصناف يستعمل في مقاومة الأوبئة التي تنتشر عادة في البلاد فيكون خطرها عظيما على الجيوش والأهالي معا .
إذن يتضح لنا من ذلك الأسباب التي دعت الوزارة إلى جلب هذه الأشياء من الخارج في الحال .
وأنا أذكر لحضراتكم أنه في أثناء الحرب العظمى - وقد كنت طبيبا وقتئذ في لندن - أن بعض الأدوية الشائعة والتي يعرفها جمهور الشعب لم يمكن الحصول عليها في إنجلترا بالذات ومنها مادة الأسيرين . هذه المادة التي صعب على الكيميائيين الإنجليز أن يركبوها تركيبا سليما ويحتفظ بمفعوله إلى وقت معين . كذلك مادة الجلسرين حرم استعمالها في المستشفيات تحريما باتا فكنا نستعيض عنها باستعمال محلول السكر . كذلك حقن ٦٠٦ - وكلنا تعلم فائدة هذه الحقن الأفراد الشعب - فضلا عن الجنود – فإن هذه المادة لم يتيسر الحصول عليها في إنجلترا فعمدت بعض الشركات إلى تجربة جملة تركيبات كان مصيرها سواء في إنجلترا وفرنسا الإهمال مع الزمن لعدم صلاحيتها .
وأذكر لحضراتكم عن ثقة ولا أريد أن أذكر أسماء معينة إلا إذا أحرجت - أن أحد الأطباء في مصر استحوذ على جميع حقن ٦٠٦ سواء الموجود منها في القاهرة أو فى الأقاليم وكان مقدارها قليلا فلما اشتد الطلب عليها كان يعالج المريض ويأخذ فى الحقنة الواحدة مبلغ ٢٥ جنيها مصريا وقد يصل إلى ٤٠ جنيها مصريا مع أن ثمن الحقنة الآن لا يساوى أكثر من عشرة أو خمسة عشر فرشا . فتصوروا يا حضرات الشيوخ المحترمين الحال إذا وقعت أزمة عالمية . ماذا يكون حالنا وليس عندنا معامل الصنع الأمصال ولا يمكن أن تقيم هذه المعامل فى يوم وليلة . كذلك لا يوجد عندنا عدد كاف من الأطباء الإخصائيين ولا من الكيميائيين الذين يقومون بتركيب الأدوية والأمصال . ولا يمكننا أن نجيء بهم في يوم وليلة .
وأذكر أنني أثرت هذا الموضوع في مجلس النواب في دورات مختلفة ووعدت الحكومة وقتئذ أنها ستقوم بإنشاء هذه المعامل وأنشأت بالفعل معامل عملها لا يزال ابتدائيا لا يفي بحاجة البلاد في الوقت الحاضر فضلا عن الأوقات الاستثنائية
لذلك أنا أقرر لحضراتكم أن المبلغ المطلوب لا يكفى شيئا . وأعتقد أن السبب الذي حدا بالذين قاموا بتخفيض الاعتماد المطلوب أنهم لم يدرسوا الموضوع دراسة كافية - أقرر ذلك في شيء من الحرج . ولو أنهم درسوا الموضوع دراسة وافية وتوقعوا حدوث أزمة جامحة أو حاجة ضرورية لضاعفوا هذا المبلغ ورفعوه من خمسين ألف جنيه إلى مائة ألف جنيه
ليست لدينا معامل للأدوية . وهذه هي العلة التي تجعلنا نستورد من الآن بعض المواد والأدوية الضرورية التي نحتاج إليها عند حصول الأزمات فإن فعلنا ذلك فلا نكون مقصرين بل نكون قد قمنا بشيء من الواجب واحتطنا احتياطا بسيطا . والمبلغ المطلوب لا يكفى إلا لشراء مقادير قليلة وكنت أرجو من معالي وزير الصحة العمومية وقد درس الموضوع دراسة وافية وظهر أمامه جليا أن الحاجة ماسة إلى هذه الأدوية أن يتقدم بطلب اعتماد أكبر من هذا المبلغ بكثير .
أما أن يحال مشروع القانون طبقا للاقتراح إلى لجنة الصحة بدلا من لجنة المالية
الرئيس - الاقتراح يرمي إلى إحالة مشروع القانون إلى لجنتي المالية والصحة .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الخالق سليم - إذن فأنا أرى أن يوافق المجلس على مشروع القانون ولا داعي لإطالة البحث والمناقشة .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فرسمي - أريد أن أصحح بعض ما قاله حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي عن المسئولية الوزارية
الرئيس - لا داعي لذلك
(حضر حضرة صاحب المعالى مكرم عبيد باشا وزير المالية ووزير الخارجية بالنيابة ) .
حضرة الشيخ المحترم صلاح الدين الشواربي بك - إن هذا المبلغ قليل جدا ولو علم حضرات الشيوخ المحترمين أن مخازن وزارة الصحة العمومية خالية من بعض الأدوية لطلبوا أن يكون الاعتماد مائة ألف جنيه بدلا من خمسين ألف جنيه
لقد اتضح خلو مخازن المستشفيات من مادة الكينين عند مكافحة الملاريا لأن هذه المادة نفدت ولم تعتمد اعتمادات إضافية لسد ما صرف منها .
وإني لأذكر أن البعثة الطبية التي سافرت في العام الماضي إلى الحجاز لم تكن مزودة بما يكفي من الأدوية والعقاقير حتى إن الأطباء في المدينة المنورة لم يكن في استطاعتهم تحرير التذاكر الطبية اللازمة للمرضى لعلمهم بخلو المحازن من الأدوية الموصوفة
إننا نستعجل الحكومة في جلب الأدوية اللازمة وأرى أن كلمة استعجال غير وافية للتعبير عن غرضي ، ولو وجدت كلمة أشد منها لاستعملتها .
ولا زلت أكرر أن مخازن الصحة والمستشفيات ينقصها بعض الأدوية اللازمة لمكافحة الحميات وغيرها . وكما نجد المستحضرات الجاهزة منذ سنتين في تلك المخازن وقد خلت منها الآن. وإنه وإن كان من الضرورى شراء الأدوية التي نحتاج إليها في الوقت الحاضر، فمن باب أولى يجب شراء الأدوية التي نحتاج إليها وقت الطوارئ .
الرئيس - والآن من يوافق من حضراتكم على اقتراح حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمى بإحالة مشروع القانون إلى لجنة الصحة يتفضل بالوقوف
( وقفت أقلية ) .
الرئيس - يقرر المجلس رفض الاقتراح، وهل توافقون حضراتكم على مشروع القانون من حيث المبدأ ؟
( موافقة ) .
الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، ولننتقل إلى مناقشة موادة مادة فمادة ، ولتل المادة الأولى
تليت المادة الأولى وهذا نصها :
مادة 1 - يفتح في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ – ١٩٣٨ القسم ٩
" وزارة الصحة العمومية " الفرع : " ديوان العموم والصحة العامة " باب ۲ مصاريف عمومية" اعتماد إضافي قدره ٥٠,٠٠٠ ج . م (خمسون ألف جنيه ) لشراء مهمات وأدوية وآلات وحفظها لاستعمالها عند الطوارئ الفجائية .
ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من الاحتياطي العام .
الرئيس - هل توافقون حضراتكم على هذه المادة ؟
( موافقة ) .
الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على المادة الأولى ، ولتتل المادة الثانية
تليت المادة الثانية وهذا نصها :
مادة ٢ - على وزيرى المالية والصحة العمومية تنفيذ هذا القانون كل منهما فيما يخصه .
نامر بأن يبهم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريبة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة .
الرئيس - هل توافقون حضراتكم على هذه المادة ؟
( موافقة ) .
الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على المادة الثانية ، على أن تكون القراءة الثالثة في الجلسة المقبلة
وهل توافقون حضراتكم على رفع الجلسة الآن على أن يعود المجلس للانعقاد يوم الأربعاء ٢٦ شوال سنة ١٣٥٦ ) ٢٩ ديسمبر سنة ١٩٣٧ ) الساعة السادسة مساء ؟
( موافقة ) .
رفعت الجلسة الساعة السادسة والدقيقة العشرين مساء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق