الصفحات

Additional Menu

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

الطعن 1918 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1918 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:

ش. م. ج. ا. ل. ا. 

مطعون ضده:

ك. ر. خ. ا. خ. 

و. م. 

ر. ا. س. 

س. ر. ق. ك. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/3150 استئناف تجاري بتاريخ 13-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 515 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 3,879,200 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 8 ــ 7 ــ 2024 ، وحتى تمام السداد . وقالت بياناً لذلك إنه في غضون شهر يوليو 2024 ، اتفقت ــ من خلال رسائل نصية ومحادثات على تطبيق الواتس آب ــ على شراء بضاعة ــ مواد غراء صناعي ــ من الشركة المطعون ضدها الأولى ويمثلها المطعون ضده الثاني مقابل مبلغ 3,879,200 درهماً ، يسدد نقداً ، على أن يتم تسليم البضاعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الدفع ، وبتاريخي 21 ، 22 ــ 7 ــ 2024 ، سددت مبلغ 1,689,138 درهماً لصالح المطعون ضدها الثالثة بناءً على طلب المطعون ضده الثاني بصفته مدير المطعون ضدها الأولى ، وبتاريخ 26 ــ 8 ــ 2024 ، طلبت شراء مواد إضافية بذات شروط الدفع والتسليم المتفق عليها سابقاً ، وبتاريخي 4 ، 10 ــ 9 ــ 2024 ، سددت ــ بموجب الخطاب المؤرخ 8 ــ 1 ــ 2024 الصادر عن شركة مهر للصرافة ــ مبلغ 507,168 ، ومبلغ 75,295 دولاراً أمريكياً ، بما يعادل مبلغ 2,190,060 درهماً إماراتياً ، إلى المطعون ضده الرابع بناءً على طلب المطعون ضده الثاني ، ليكون مبلغ المطالبة هو إجمالي ما قامت بسداده للمطعون ضدهم واستلمه المطعون ضدهما الثالثة والرابع ، إلا أنهم امتنعوا عن تسليم البضاعة المتفق عليها خلال المدة المحددة بأوامر الشراء ، وأنذرتهم قانوناً بالتسليم ، امتنعوا دون مسوغ قانوني ، فكانت الدعوى بما سلف من طلبات . ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها النهائي ، حكمت بتاريخ 15 ــ 10 ــ 2025 بإلزام المطعون ضدها الثالثة بأن تؤدي إلى الشركة الطاعنة مبلغ 1,689,138 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وبإلزام المطعون ضده الرابع بأن يؤدي إلى الشركة الطاعنة مبلغ 1,862,574,48 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 3150 لسنة 2025 تجاري ، كما استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 3235 لسنة 2025 تجاري ، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول ، وبجلسة 13 ــ 7 ــ 2026 ، قضت المحكمة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى بحالتها ، وفي الاستئناف الثاني برفضه . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 6 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، وبتاريخ 26 ــ 8 ــ 2026 قدمت الطاعنة مذكرة تكميلية إضافة لأسباب الطعن تلتفت عنها المحكمة ، وأودع المطعون ضدهم مذكرة جوابية بطلب رفض الطعن . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 

وحيث إن حاصل ما تنعى به الشركة الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاع جوهري حاصله قيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة إعمالاً لمقتضى حكم المادة 174 من قانون المعاملات المدنية ، و دللت على ذلك بثبوت ملكية المطعون ضده الثاني للشركة المطعون ضدها الأولى ، وأن المطعون ضده الثاني هو مديرها وممثلها القانوني ، بما تتوافر معه مسؤولية المطعون ضدهما الأولى والثاني عن أعمال تابعيهما المطعون ضدهما الثالثة والرابع ، لا سيما وأن الأخيرين تسلما المبالغ التي قامت الطاعنة بتحويلها لصالح الشركة ، هذا إلى إنها ــ الطاعنة ــ دللت على دفاعها بالمحادثات والرسائل المتبادلة عبر تطبيق الواتس آب التي تضمنت قيام المطعون ضده الثاني بتزويدها ببيانات الشركة المطعون ضدها الأولى وبيانات المطعون ضدهما الثالثة والرابع وطلبه منها إرسال الأموال المحولة إليهما ، بما مكنهما من الاستيلاء على أموالها بدون وجه حق وإثرائهما بلا سبب عملاً بنص المادة 313 من قانون المعاملات المدنية ، فضلاً عن ذلك تمسكت الطاعنة بالحجية القانونية للمحادثات والرسائل الإلكترونية في الإثبات باعتبارها تؤيد حقيقة وجود علاقة واقع بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم جميعاً ، وقد تأيد ذلك بما أورده تقرير الخبرة ذاته من أن الرسائل محل التداعى أرسلت من رقم هاتف منسوب إلى دولة هولندا ، والثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني يحمل الجنسية الهولندية ، وقد تضمنت إحدى الرسائل رقم هاتف داخل الدولة عائداً إليه باعتباره وسيلة للتواصل معه ، إضافة إلى ذلك أن البين من محتوى تلك الرسائل أن المطعون ضدهم استغلوا حاجة الطاعنة إلى البضائع محل التداعي وطلبوا منها تحويل ثمنها المدرج بأوامر الشراء إلى المطعون ضدهما الثالثة والرابع ــ بوصفهما تابعين للمطعون ضدهما الأولى والثاني ــ وقد ثبت استلامهما للأموال المحولة بموجب إيصالات الاستلام الموقعة منهما والمرفق بها صورة من هوياتهما ، وهو ما انتهت إليه الخبرة المنتدبة في الدعوى من ثبوت استلام المطعون ضدهما الثالثة والرابع للأموال المحولة من الطاعنة عن طريق شركة المهر للصرافة ، ولا ينال من ذلك ما انتهت إليه الخبرة من استبعاد مبلغ 75,295 دولاراً ، تأسيساً على خلو إيصال استلامه من توقيع المطعون ضده الرابع ، إذ إن هذا الاستبعاد جرى دون وجه حق حال كون إن التوقيع ليس بضرورة قانونية طالما ثبت اسم المطعون ضده الرابع وبيانات هويته على الإيصال ، فضلاً عن تأكيد المطعون ضده الثاني في الرسائل على أن المطعون ضده الرابع هو من سيقوم باستلام المبلغ ، كل ذلك مؤداه صحة أوجه الدفاع التي تمسكت بها وانشغال ذمة المطعون ضدهم بمبلغ المطالبة الثابت استلامه منهم بموجب إيصالات الاستلام والرسائل المؤيدة لذلك وفقاً لما انتهى إليه صائباً الحكم الصادر من محكمة أول درجة ، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق ، وألزم الطاعنة بتقديم أصول إيصالات استلام الأموال المحولة المطعون عليها بالتزوير كيداً ، ورتب على عدم تقديمها فقدان تلك الإيصالات لحجيتها في الإثبات ، رغم أن الثابت من الأوراق أن أصولها تحت يد المطعون ضدهم الثالثة والرابع واللذين لم يطعنا على توقيعاتهما عليها ، وأنهما لم يقدما دليلاً على براءة ذمتهما من المبالغ الثابت استلامهما لها ، هذا إلى أن الطاعنة تمسكت بتقديم بلاغ جنائي قبل المطعون ضدهم لاستيلائهم على أموالها ، فضلاً عن استصدارها أمراً بمنعهم من السفر ، بما يمثل ــ فى نطاق ما طرح على المحكمة ــ قرينة مؤيدة لصحة دفاعها وطلباتها في الدعوى ، لا سيما مع ثبوت تواجد المطعون ضده الرابع خارج البلاد بما لا يستقيم معه جدية طعنه بالتزوير على تلك الإيصالات لعدم تواجده لتقديم أوراق مضاهاة ، أو خضوعه لإجراءات الاستكتاب ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل دلالة التحويلات الصادرة عن شركة المهر للصرافة وحجية الرسائل الإلكترونية في الإثبات ، وما انتهت إليه الخبرة من ثبوت واقعة الاستلام ، وقعد عن بحث دفوع الطاعنة التي تمسكت بها ، وانتهى إلى رفض الدعوى بحالتها لمجرد عدم تقديم أصول الإيصالات ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه ــ من المقرر في قضاء محكمة التمييز ــ وفقاً لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام ، وعلى المدين إثبات التخلص منه ، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلا ، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض ، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه ، وأنه وفق نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة ، أن هذا القانون يهدف إلى حماية المتعاملين إلكترونياً وتحديد التزاماتهم وتشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الإلكترونية بواسطة سجلات إلكترونية يعتمد عليها ، وتعزيز الثقة في سلامة وصحة المعاملات والمراسلات والسجلات الإلكترونية ، ووفقاً للمادة 5/2 من ذات القانون ، فإن للمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية متى كان الاطلاع على تفاصيل تلك المعلومات متاحاً ضمن النظام الإلكتروني الخاص بمنشئها ، وتمت الإشارة إليه في الرسالة وكيفية الاطلاع عليها ، وأن استخلاص صدور رسالة البريد الإلكتروني من المرسِل إلى المرسل إليه وصحتها وقوتها في الإثبات ، مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً وله معينه الثابت بالأوراق ، وأن حجية المراسلات الإلكترونية في مواجهة المدعى عليه تنشأ وتقوم حال ثبوت هذه المراسلات الإلكترونية المدعاة بها من الأجهزة الإلكترونية العائدة للمدعي عليه ، وأنه لا حجية للصور الضوئية للمحررات ، ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل ، إذا كان موجوداً فيرجع إليه ، أما إذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة ، وأنه متى أنكرها الخصم وجحدها ، فقدت حجيتها في الإثبات بصفة مؤقتة بالنسبة للطاعن الذي تمسك بجحدها ، ولا يقبل الاحتجاج بها قبله متى لم يقدم خصمه المتمسك بهذه الصورة أصل هذا المحرر ، وأن الإقرار يكون غير القضائي ، إذا وقع في غير مجلس القضاء ، أو بصدد نزاع أثير في دعوى أخرى ، وهو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر ، أو التنازل عن حق له قبله ، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به ، أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين ، وألا يكذبه ظاهر الحال ، ويكون للقاضي سلطة تقديرية حيال هذا الإقرار وله مع تقدير الظروف التي صدر فيه ألا يأخذ به أصلاً ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، وهي غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ، أو قول ، أو حجة ، أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك المستندات ، والأقوال ، والحجج ، والطلبات وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص ــ في حدود سلطته التقديرية ــ من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير الذي اطمأن إليه إلى أن الطاعنة لم تقدم أية مستندات من عقود أو اتفاقيات مبرمة مع أي من المطعون ضدهم أو رسائل بريد إلكتروني متبادلة مع أي منهم تثبت وجود اتفاق بين الطرفين على توريد بضائع أو مواد معينة إلى الشركة الطاعنة مقابل مبالغ محددة وتحدد التزامات كل طرف فيها وهو ماخلت منه أيضاً رسائل واتس آب سند الشركة الطاعنة ، وأن ما اسمته الطاعنة أوامر شراء فهى عبارة عن مكاتبات وليست أوامر شراء ، الأولى مؤرخة 8 ــ 7 ــ 2024 ، والثانية مؤرخة 26 ــ 8 ــ 2024 صادرة من الشركة الطاعنة وجاء بها أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة قرر ووافق على شراء مواد أولية حسب الأسعار المقدمة من المطعون ضده الثاني ، وأنه تم الاتفاق معه على أن يتم تسليم هذه المواد إلى الشركة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الدفع ولكن هذه المكاتبات مزيلة بتوقيع مجلس إدارة الشركة الطاعنة فقط ولا تحمل أي توقيع بالاستلام أو بالموافقة على ما جاء بها من أي من المطعون ضدهم ، وبالتالى لم يثبت وجود اتفاق مبرم بين الطاعنة وأي من المطعون ضدهم على توريد بضائع من عدمه ، وأن المطعون ضدهم جحدوا صور الايصالات التي تساندت إليها الطاعنة في مطالبتها وانكروا توقيعاتهم عليها وطلبوا إلزام الطاعنة بتقديم الأصول ، ومن ثم فإن هذه الايصالات لا قيمة لها في الاثبات متى جحدها الخصم ولا يقبل الاحتجاج بها قبله متى لم يقدم خصمه المتمسك بهذه الصور أصل هذا المحرر ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعنة في مواجهة المطعون ضدهم ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ساقتها الطاعنة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقرير الخبير وتقدير حجية الورقة العرفية في الإثبات واستخلاص مدى انشغال ذمة المطعون ضدهم بالمبلغ المطالب به من عدمه ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 

وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة : برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق