الصفحات

Additional Menu

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

الطعن 1895 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 8 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-08-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1895 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ف. ا. س. ل. . ش. 

ا. م. 

مطعون ضده:

ص. ج. ب. م. ا. ا. ع. 

ب. ت. ب. ل. ذ. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/1842 استئناف تجاري بتاريخ 16-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ـ مجدي إبراهيم عبد الصمد ـ والمداولة . 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنيّن أقاما على المطعون ضدهما الدعوى رقم 1957 لسنة 2025 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم ـــ بحسب الطلبات الختامية ـــ بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليها مبلغ 200000 درهمًا والفائدة بواقع 12? من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد؛ تأسيسًا على أن المطعون ضدها الأولى سبق أن أقامت على الطاعنيّن الدعوى 5603 لسنة 2023 تجاري بطلب التعويض عما لحق بها من أضرارٍ نتيجة المنافسة غير المشروعة وقُضي برفضها بحكمٍ نهائي لانتفاء ما نُسب إليهما، وإذ لحقت بهما أضرار جراء تعسف المطعون ضدها المذكورة ومديرها المطعون ضده الثاني في استخدام حق التقاضي فقد أقاما الدعوى. تدخل المطعون ضده الثاني هجوميا بطلب الحكم بإلزام الطاعنيّن بأن يؤديا إليه تعويضًا ماديًا وأدبيًا مقداره 5 ? 000000 دولارً أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وفائدة بواقع 5? من تاريخ صدور الحكم النهائي حتى تمام السداد؛ لاستحواذهما على موظفيه وعملائه مما ألحق به أضرارًا، كما أقام المطعون ضدهما دعوى فرعية بطلب الحكم ـــ بحسب طلباتهما الختامية ـــ بإلزام الطاعن الثاني بأن يؤدي إليهما مبلغ 800047.46 درهمًا وإلزام الطاعنيّن بأن يؤديا إلى المطعون ضده الثاني تعويضًا بمبلغ 5 ? 000000 دولارً أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وفائدة بواقع 5? من تاريخ صدور الحكم النهائي حتى تمام السداد؛ تأسيسًا على أن الطاعن المذكور استولى على المبلغ المطالب به من أموال الشركة المطعون ضدها الأولى أثناء عمله لديها وأجرى أعمال منافسة غير مشروعة لذات نشاطها واستقطب عددًا كبيرًا من موظفيها وعملاءها للعمل لدى الشركة الطاعنة الأولى مما ألحق به أضرارًا تستوجب التعويض. دفع الطاعنان بعدم سماع الدعوى الفرعية لمرور الزمان عملاً بقانون تنظيم علاقات العمل، وبعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في الدعوى المشار إليها وفي الدعوى العمالية رقم 6449 لسنة 2023. ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودت تقريريها الأصلي والتكميلي حكمت بتاريخ 4/3/2026 برفض الدعوى الأصلية ورفض التدخل وفي الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن الثاني بأن يؤدي إلى المطعون ضدهما مبلغ 800047.46 درهمًا وفائدة بواقع 5? من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وأشارت في أسباب حكمها إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنان الحكم برقم 1842 لسنة 2026 تجاري، وبتاريخ 16/7/2026 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز برقم 1895 لسنة 2026 بصحيفة قيدت إلكترونيًا بتاريخ 30/7/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة. 

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسبابٍ ينعي الطاعنان بالوجه الأول من السبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه البطلان؛ وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بعدم سماع الدعوى الفرعية المرفوعة من المطعون ضدهما لمرور الزمان عملاً بنص المادة 54 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، باعتبار أن جوهر الدعوى الفرعية هو التحويلات المصرفية التي أجراها الطاعن الثاني أثناء عمله لدى المطعون ضدها الأولى وقد انتهت علاقة العمل بينهما بتاريخ 30/9/2022 قبل رفع الدعوى الراهنة بأكثر من سنة كاملة، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن الدفع مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن النص في الفقرة السابعة من المادة 54 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل بشأن عدم سماع الدعوى عن أي حق من الحقوق العمالية بعد مضي سنة من تاريخ استحقاق الحق محل المطالبة - قبل تعديلها بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2024 بجعل مدة عدم السماع سنتين من تاريخ انتهاء علاقة العمل - يدل على أن القانون منع بموجب هذا النص سماع الدعوى بالمطالبة بأي حق من الحقوق العمالية أيًا كان مصدرها سواء تقررت هذه الحقوق بمقتضى أحكام هذا القانون أو بموجب عقد العمل إذا مضت عليها سنة من تاريخ الاستحقاق، وهذا التقادم يقوم على اعتبارات من المصلحة العامة في ملاءمة استقرار الأوضاع الناشئة عن العلاقة العمالية والمواثبة إلى تصفية المراكز القانونية لكل من العامل وصاحب العمل على السواء. لما كان ذلك، وكان موضوع الدعوى الفرعية المقامة من المطعون ضدهما لا يتعلق بالمطالبة بأيٍ من الحقوق العمالية وإنما يتمثل في طلب التعويض عما نُسب إلى الطاعنيّن من أعمال المنافسة غير المشروعة واستقطاب عددٍ من موظفي وعملاء المطعون ضدهما للعمل لدى الطاعنة الأولى والاستيلاء على أموال المطعون ضدهما، ومن ثم فلا يكون موضوع الدعوى الفرعية على هذا النحو متعلقًا بالحقوق العمالية ولا تخضع لأحكام عدم السماع الواردة في المادة 54 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل ، وبالتالي فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يرد على دفاع الطاعنيّن بشأن الدفع بعدم سماع الدعوى استنادًا إلى أحكام القانون المشار إليه؛ إذ لا يستند إلى أساس قانوني سليم ، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس. 

وحيث إن الطاعنيّن ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان؛ وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى الفرعية لسبق الفصل فيها بحكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي في الدعوى رقم 5603 لسنة 2023 تجاري الصادر برفض ذات طلب التعويض بمبلغ 20 ? 000000 دولارًا أمريكيًا المبدى من المطعون ضدهما، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدفع تأسيساً على أن ذلك الحكم قضى برفض الدعوى "بحالتها"، حال أن العبرة في تحديد مدى حجية الحكم ليست بحرفية عبارة المنطوق المجردة، وإنما بحقيقة ما فصل فيه الحكم فعلاً من مسائل موضوعية، وبما تضمنته أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً لا ينفك عنه، لا سيما وأن محكمة الموضوع في تلك الدعوى قضت برفضها بعد أن بحثت موضوعها واستمعت إلى دفاع الخصوم فيها وفحصت مستنداتهم وندبت فيها خبيراً فنياً باشر مهمته، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ وعلى ما تفيده المادة الثانية من قانون الإجراءات المدنية أنه يشترط لقبول وجه النعي على الحكم المطعون فيه أن يحقق للطاعن مصلحة فعلية، ومعيار المصلحة الحقة سواء كانت حالة أو محتملة إنما هو كون الحكم أو الإجراء المطعون عليه قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته، أو أبقى على التزامات يريد التحلل منها، أو حرمَه من حق يدعيه، ولا يكفي مجرد توافر مصلحة نظرية بحتة له متى كان لا يجني أي نفع من ورائها، كما تنتفي مصلحة الطاعن في الطعن الذي يؤسس على سببٍ لا يؤدي قبوله إلى تحقيق أي فائدة له. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى برفض الطلب المبدى من المطعون ضدهما بإلزام الطاعنيّن بتعويضٍ مقداره مبلغ 5 ? 000000 دولارًا أمريكيًا ، ومن ثم فإن تمسك الطاعنيّن بعدم جواز نظر هذا الطلب لسبق الفصل فيه في الدعوى المشار إليها بوجه النعي ـــ وأيًا كان وجه الرأي فيه ـــ لا يحقق لهما أية مصلحة ولا تعود عليهما منه أية فائدة، وبالتالي يكون غير مقبول. 

وحيث إن الطاعنيّن ينعيان بالوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان؛ وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بعدم جواز نظر الدعوى الفرعية المرفوعة من المطعون ضدهما في خصوص المطالبة بمبلغ 800047.46 درهمًا محل التحويلات المصرفية التي أجراها الطاعن الثاني بمناسبة عمله لدى المطعون ضدها الأولى لسبق الفصل في العلاقة العمالية بموجب الحكم الصادر في الدعوى العمالية رقم 6449 لسنة 2023 دبي، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه رفض الدفع مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود ؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنية في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية استقرت حقيقتها بين الخصوم استقرارًا جامعًا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ، وأن الحكم السابق يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للدعوى اللاحقة إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين، والقاعدة في التعرف على وحدة الموضوع واختلافه بين الدعويين هو أن يكون القضاء في الدعوى اللاحقة لا يعدو أن يكون تكرارًا للقضاء في الدعوى السابقة أو مناقضًا للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره هذا الحكم أو بإنكار حق أقره فيكون هناك تناقض بين الحكمين، كما أن المقصود بوحدة السبب أن تكون الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب في الدعوى السابقة هي ذاتها الواقعة التي يستمد منها الحق في الدعوى اللاحقة، وأن وحدة المحل تكون متوفرة بين الدعويين متى كان الأساس فيهما واحدا حتى لو تغيرت الطلبات بينهما. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة النظام المعتمد لدى محاكم دبي أن الحكم المحاج به الصادر في الدعوى العمالية رقم 6449 لسنة 2023 دبي صدر في نزاعٍ أقامه الطاعن الثاني على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مستحقاته العمالية بمبلغ 105561 درهمًا (52500 درهمًا أجورًا متأخرة و25176 درهمًا بدل أجازة سنوية و27885 درهمًا بدل مكافأة نهاية الخدمة)، وكان موضوع الطلب المبدى من المطعون ضدهما بإلزام الطاعن الثاني بمبلغ 800047.46 درهمًا محل التحويلات المصرفية التي أجراها الطاعن الثاني إلى حسابه الشخصي من حساب الشركة المطعون ضدها الأولى بمناسبة عمله لديها، لم يكن مطروحًا في الدعوى المشار إليها، ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها لا يكون قد فصل في مسألة أساسية مشتركة بين الدعويين ولا يحوز حجية تمنع نظر النزاع المطروح لثبوت اختلاف موضوعه عن موضوع الدعوى الراهنة، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس . 

وحيث إن الطاعنيّن ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان؛ وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بإساءة المطعون ضدها الأولى استعمال حق التقاضي برفعها دعوى كيدية قيُدت برقم 5603 لسنة 2023 تجاري بطلب إلزامهما بتعويض مقداره 20,000000 دولارًا أمريكيًا وقُضي برفضها لانتفاء ما نسبته إليهما مما كبّدهما أضراراً جسيمة تستلزم التعويض عما أصابهما في سمعتهما التجارية في قطاع السياحة الذي يعملان به، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ورفض طلب الطاعنيّن بالتعويض مما يعيبه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أن النص في المادة 106 من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنة 1985 - الواجب التطبيق على الدعوى - على أنه " 1- يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالاً غير مشروع . -2 ويكون استعمال الحق غير مشروع : أ- إذا توفر قصد التعدي . ب - إذا كانت المصالح التي أريد تحقيقها من هذا الاستعمال مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو النظام العام أو الآداب . ج - إذا كانت المصالح المرجوة لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر . د - إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة" مفاده ـــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـــ أن المشرع قد حدد أربعة معايير للاستعمال غير المشروع لل حق بما يصدق عليه وصف التعسف، أولها أن يكون استعمال ال حق بغير قصد إلا الإضرار بالغير، وتستخلص هذه النية من انتفاء كل مصلحة من استعمال ال حق استعمالاً يل حق الضرر بالغير متى كان صاحب ال حق على بينة من ذلك، والثاني أن يكون استعمال ال حق بغرض ت حق يق مصلحة غير مشروعة وهي تكون كذلك إذا قصد بها مخالفة حكم من أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو كان ت حق يقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب، والثالث أن يترتب على استعمال ال حق ت حق يق مصالح قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر، والرابع أن يتجاوز الشخص في استعمال حق ه ما جرى عليه العرف والعادة بين الناس، وأن حق التقاضي والإبلاغ عن الجرائم مكفول للجميع والالتجاء إلى القضاء للذود عن ال حق الذي يحميه القانون أمر مشروع، ولكن يشترط ألا يسيء الشخص استعمال حق ه في الالتجاء إلى القضاء أو الإبلاغ عن الجرائم ويكون ذلك إذا ثبت توافر إحدى الحالات المشار إليها، ويقع عبء الإثبات على عاتق المضرور ولا يكفي إثبات إمكان تصور صاحب ال حق احتمال وقوع الضرر من جراء استعمال حق ه لأن ذلك لا يعني بذاته قصد الإضرار. ومن المقررـــ أيضًا ـــ أن لجوء الشخص إلى الشكوى أو الإبلاغ أو اللجوء إلى القضاء ورفض شكواه أو بلاغه أو دعواه والتي هي الوسيلة القانونية لحماية ال حق لا يفيد حتمًا وبطريق اللزوم أن استعماله لذلك ال حق كان استعمالاً غير مشروع؛ إذ قد يكون رفض دعواه أو بلاغه أو شكواه راجعًا لضعف حجته أو بيانه أو لعدم كفايتها أو عدم اطمئنان جهة الت حق يق أو المحكمة إلى مالم يكن في حسبانه أو لأي سبب آخر، وأن تقدير ثبوت سوء النية والكيد وركن التعدي وقصد الإضرار بالخصم أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع باستخلاصها بغير معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغًا ومستمدًا مما له أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل ما انتهت إليه في هذا الشأن. ومن المقرر ـــ كذلك ـــ أن المسئولية عن الفعل الضار لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار، إيجابًا أو سلبًا، وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ولا يقضى بالضمان ( التعويض ) وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة، ويقع على عاتق المضرور عبء إثبات توافر الفعل الضار في جانب المدعى عليه وأن هذا الفعل قد ترتب عليه إلحاق الضرر بالمدعي. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنيّن بإلزام المطعون ضدهما بالتعويض عن إساءة استعمال حق التقاضي؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها من ثبوت استعمال المطعون ضدهما حقهما المشروع في رفع الدعوى المشار إليها في وجه النعي، وخلو الأوراق مما يشير إلى سوء نيتهما أو الكيدية في رفعها، وعدم توافر قصد الإضرار أو التعدي أو تجاوزهما للعرف والعادة، أو مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو النظام العام أو الآداب، وثبوت خلو الأوراق مما يثبت أن رفع تلك الدعوى ألحق ضررًا بالطاعنيّن، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى ومستنداتها بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى النعي عليه ـــ في هذا الخصوص ـــ غير مقبول. 

وحيث إن الطاعنيّن ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان؛ وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن الخبير الحسابي عضو لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى خلص في تقريره المستمد من سجلات المطعون ضدها الأولى إلى براءة ذمة الطاعن الثاني من المبلغ المقضي به، لا سيما وأنه تمت تسوية نهائية لمستحقات الطاعن الثاني لدى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 19/02/2023 في تاريخ لاحقٍ على كافة التحويلات المصرفية محل النزاع دون أن تتضمن أي إشارة لمديونية عليه، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع واعتد بجزءٍ من تقرير لجنة الخبرة الوارد بالشق المصرفي الذي اكتفى بإثبات واقعة التحويلات المجردة بمبلغ 800,047.64 درهمًا عبر 58 حوالة دون أن يقطع بعدم مشروعيتها أو يبيّن سببها، تاركاً هذا البيان للخبير الحسابي الذي فحص دفتر الأستاذ العام الخاص بالمطعون ضدها الأولى، وانتهى إلى أن إجمالي المبالغ المحوّلة يقابله تماماً إجمالي مصروفات سدّدها الطاعن الثاني من بطاقته الائتمانية لصالح الشركة، وأن الرصيد المتبقي صفر، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن الثاني بالمبلغ المحكوم به بغير سندٍ، مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، واستخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر، وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها وإطراح ما عداه، إلا أنها تخضع لرقابة محكمة التمييز في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي تطبيقه من أحكام القانون. ويتعين عليها إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها وأن تقيم قضاءها على عناصر مستقاة مما له أصل ثابت في الأوراق، وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها الخصم بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة، فإذا التفتت عن هذا الدفاع مع ما قد يكون له من أثر في تغيير وجه الرأي في الدعوى دون أن تسعى إلى استبيان وجه الحق فيه ومدى ثبوت أو نفي ما تمسك به الخصم من طلبات وعولت في قضائها على عبارات عامة لا تؤدي بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم ولا تصلح ردًا عليه فإن حكمها يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع . وأن الحكم يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال إذا لحقت بأسبابه عيوب تمس سلامة الاستنباط، وهو ما يتحقق إذا استندت المحكمة في قضائها إلى أدلة غير صالحة - من الناحية الموضوعية أو القانونية - للاستدلال بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية الثابتة في أوراق الدعوى ومستنداتها أو إلى استخلاصها للنتيجة من مصدر غير موجود أو موجود ولكن لا يؤدي إلى هذه النتيجة. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن ومن تقريري لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى (الأصلي والتكميلي) أنهما تضمنا في معرض بيان أعمال عضو اللجنة (المصرفي) أن الطاعن الثاني أجرى تحويل مبلغ 800047.64 درهمًا بموجب 58 حوالة من حساب الشركة المطعون ضدها الأولى إلى حسابه الشخصي، ثم أوضحت الخبرة ــ في تقريريها ــ أن عضو اللجنة (الحسابي) بحث كافة المستندات المقدمة من الخصوم والتحويلات المصرفية التي أشار إليها الخبير المصرفي وانتقل إلى مقر المطعون ضدها المذكورة وتبين من مطالعة النظام المحاسبي الخاص بها عن الفترة من 1/1/2022 حتى 31/10/2022، أن المطعون ضدها الأولى سددت مبلغ 797910.35 درهمًا إلى الطاعن الثاني نظير سداده مصروفات خاصة بها من البطاقة الائتمانية الخاصة به بذات المبلغ، وأنه لا يترصد للمطعون ضدهما أية مبالغ في ذمة الطاعنين وفقًا للنظام المحاسبي العائد للمطعون ضدها الأولى. وإذ كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد ـــ لأسبابه ـــ بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد في مدوناته ما انتهت إليه لجنة الخبرة أقام قضاءه على ما أورده الخبير المصرفي أن الطاعن الثاني أجرى تحويل مبلغ 800047.64 درهمًا بموجب 58 حوالة من حساب الشركة المطعون ضدها الأولى إلى حسابه الشخصي، دون أن يفطن إلى ما أوضحه الخبير الحسابي من عدم انشغال ذمة الطاعنيّن بأية مبالغ لصالح المطعون ضدهما، وأنه وفقًا للنظام المحاسبي الخاص بالمطعون ضدها الأولى تبين أنها سددت هذا المبلغ إلى الطاعن الثاني وفاءً لما سبق أن سدده من مصروفات ومدفوعات خاصة بها من البطاقة الائتمانية الخاصة به، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن الثاني بأن يؤدي إلى المطعون ضدهما مبلغ 800047.46 درهمًا، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لعدم فهم العناصر الواقعية الثابتة في أوراق الدعوى ومستنداتها بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الخصوص. 

وحيث إن الموضوع - فيما تم نقضه - صالح للفصل فيه ، ولما تقدم، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى الفرعية من إلزام المستأنف الثاني بمبلغ 800047.46 درهمًا والقضاء مجددًا برفض هذا الطلب. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف في موضوع الدعوى الفرعية وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة. 

وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1842 لسنة 2026 تجارى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الفرعية والقضاء مجددًا برفض الطلب وألزمت المستأنف ضدهما المصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة وأمرت برد مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق