النطاق الموضوعي لتطبيق القانون الدولي الإنساني
"مقارنة بالشريعة الإسلامية"
إعداد
د. عاطف محمد أبو هربيد
أستاذ الشريعة الإسلامية المساعد في الجامعة الإسلامية -غزة -كلية الشريعة والقانون
رئيس قسم الشريعة الإسلامية، وأمين سر رابطة علماء فلسطين
الملخص
وخلص هدفت هذه الدراسة الوقوف على تعريف القانون الدولي الإنساني، وبيان موضوعات تطبيقه، من حماية للأسرى أو الجرحى أو المدنيين، وغيرهم من الفئات التي تحظى بالحماية الدولية زمن النزاعات المسلحة، ومقارنته بما قررته الشريعة الإسلامية من أحكام تطبق على ذات الموضوعات والتي تمثل في مجموعها القانون الدولي في الإسلام.
الباحث إلى أن القانون الدولي الإنساني الوضعي هو مجموعة القواعد الدولية التي تهدف إلى تخفيف ويلات الحرب وقصر أضرارها على أطرافها المشاركين فيها بقدر الإمكان. أما القانون الدولي الإنساني الإسلامي فهو مجموعة القواعد الشرعية الهادفة إلى حماية الإنسان والحفاظ على حقوقه وقت النزاع المسلح.
وتبين من خلال البحث أن القانون الدولي الإنساني يتفق مع الشريعة الإسلامية فيما قررته بخصوص الأسرى والجرحى والمدنيين والمفقودين والموتى، وهو ما يعبر عن روح الإنسانية الحاضرة في كل تشريعات وضوابط الحرب في الشريعة الإسلامية، وهو ما يدفع المسلمين للاستجابة والموافقة على مبادئ القانون الدولي الإنساني؛ لأن ما ينادي به هو من صميم مبادئ الإسلام؛ وهو دليل على أن القتال في الإسلام لا يمكن أن تغيب عنه أخلاق الإنسانية، وينبغي أن تكون حاضرة في سلوكيات المقاتل المسلم أثناء النزاعات المسلحة. بل إن الإسلام سبق القانون الدولي الإنساني في وضع ضوابط وأخلاق الحرب أكثر من ألف وأربعمائة وثلاثين سنة نظريا وعمليا. فضلا عما يحظى به القانون الدولي الإنساني الإسلامي من أبعاد دينية وثواب وعقاب بينما يخلو القانون الدولي الإنساني الوضعي من ذلك.
Abstract
This study aims at comparing International Law and Human Rights with the Islamic Sharia Laws in terms of protecting prisoners, the injured, civilians, and others who should be protected during armed conflicts.
The research defines International Law and Human Rights as a set of rules to ease the agonies of war and to limit its impact to those involved as much as possible. However, Islamic Sharia Law is a set of rules that aim at protecting human beings and their rights during armed conflicts.
The research shows that both International Law and Human Rights and Islamic Sharia Law agree on the way prisoners, the injured, the missing, the dead, and civilians should be treated. That further demonstrates the genuine humane aspect of the Islamic Sharia and the strict rules of engagement Islam has imposed. Muslims approve of International Law and Human Rights since its laws are at the core of the Islamic Sharia. Wars and fighting in Islam have their moral rules a Muslim fighter must abide by.
In theory and practice, Islamic Sharia devised these rules more than 1400 years before the International Law and Human Rights. Still, rules of engagement in Islamic Sharia have their religious depth that touches issues of divine reward and punishment.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وقدوة المربين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين، أما بعد:
إن الغاية من القانون الدولي الإنساني تتمثل في الحد والتقليل من الأضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة التي تلحق بالأشخاص والأعيان الذين يتمتعون بالحصانة أو الحماية زمن الحرب، أو بمعنى آخر يهدف القانون الدولي الإنساني إلى توفير الحد الأدنى من الحماية للأعيان والأشخاص زمن النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في النقاط التالية:
يتناول واحدا من أهم الموضوعات التي تثير اليوم الكثير من الهموم والمعضلات على مستوى الدول والهيئات الدولية والمؤسسات المختصة في كيفية التعامل مع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في زمن الحروب والنزاعات المسلحة.
الممارسات المعاصرة في النزاعات المسلحة وما تمثله من تهديد للفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني؛ مما يستدعي التأكيد على ضرورة تطبيق القانون الدولي الإنساني.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى تحقيق ما يلي:
الوقوف على مفهوم القانون الدولي الإنساني في القانون وفي الشريعة الإسلامية.
بيان مجالات تطبيق القانون الدولي الإنساني من حيث الموضوع.
مقارنة تطبيق القانون الدولي الإنساني في موضوعاته مع الشريعة الإسلامية.
منهج البحث وخطته:
يقوم البحث على المنهج التحليلي الاستنباطي من خلال النصوص ذات العلاقة الواردة في الاتفاقيات الدولية، ومن خلال النصوص الشرعية من القرآن والسنة وأقوال العلماء، وقد تم إعداد خطة البحث بعد المقدمة السابقة كما يلي:
المبحث الأول: مفهوم القانون الدولي الإنساني.
المبحث الثاني: موضوعات تطبيق القانون الدولي الإنساني.
الخاتمة: وتتضمن أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول
مفهوم القانون الدولي الإنساني
المطلب الأول: تعريف القانون الدولي الإنساني:
أولا: تعريف القانون الدولي الإنساني في القانون الوضعي:
تعريف القانون الدولي العام:
إن القانون الدولي له معنيان: أحدهما بالمعنى الواسع وهو المعبر عنه بالقانون الدولي العام، والآخر بالمعنى الضيق ويعبر عنه بالقانون الدولي الإنساني أو قانون الحرب.
والقانون الدولي العام يتناول فرعين مختلفين: أحدهما يطبق في زمن السلم ويعرف بقانون حقوق الإنسان وهو القانون الذي ينظم علاقة الدولة مع رعاياها ومع الدول الأخرى والمنظمات الدولية، والآخر يطبق في زمن الحرب وهو القانون الذي ينظم علاقة الدولة مع رعايا الأعداء ويعرف بقانون الحرب.
ومن هنا كان تعريف القانون الدولي العام بانه: مجموعة القواعد المنظمة لعلاقات أشخاص القانون الدولي فيما بينها في حالات السلم والحرب ([1]).
وهناك من عرف القانون الدولي العام بانه: "كافة الأحكام القانونية الدولية سواء أكانت في التشريعات أم القوانين العامة التي تكفل احترام الفرد وتعزز ازدهاره"([2]). أي في السلم والحرب.
تعريف القانون الدولي الإنساني (قانون الحرب):
عرفة بعضهم بانه: مجموعة القواعد الدولية التي تهدف إلى تخفيف ويلات الحرب وقصر أضرارها على أطرافها المشاركين فيها بقدر الإمكان ([3]).
وهناك تعريف آخر اعتمدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بان القانون الدولي الإنساني هو: "مجموعة القواعد الدولية المستمدة من الاتفاقيات أو العرف الرامية على وجه التحديد إلى حل المشكلات الإنسانية الناشئة بصورة مباشرة من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، والتي تقيد لأسباب إنسانية حق أطراف النزاع في استخدام طرق وأساليب الحرب التي تروق لهم أو تحمي الأعيان والأشخاص الذين تضرروا أو قد يتضررون بسبب النزاعات المسلحة" ([4]).
ثانيا: تعريف القانون الدولي الإنساني في الشريعة الإسلامية:
تعريف القانون الدولي العام في الإسلام:
هو مجموعة القواعد والأحكام في الشريعة الإسلامية التي تلتزم بها الدولة الإسلامية في علاقاتها مع الدول والمنظمات الدولية الأخرى في حالات السلم والحرب ([5]).
ومن الممكن أن نقول: إن القانون الدولي العام الإسلامي هو مجموعة القواعد الشرعية المنظمة لعلاقات الدول فيما بينها في حالات السلم والحرب.
تعريف القانون الدولي الإنساني الإسلامي:
عرفة بعضهم بانه: مجموعة القواعد الشرعية الهادفة إلى حماية الإنسان والحفاظ على حقوقه وقت النزاع المسلح ([6]).
وعرف آخرون القانون الدولي الإنساني في الإسلام بانه: هو مجموعة الأحكام المستمدة من: القرآن أو السنة أو الاجتهاد التي تهدف إلى حل المشكلات الإنسانية الناشئة عن النزاعات المسلحة الدولية والداخلية والتي تقيد لأسباب إنسانية حق أطراف النزاع في استخدام طرق وأساليب الحرب التي تروق لهم أو تحمي الأعيان والأشخاص الذين تضرروا وقد يتضررون بسبب النزاعات المسلحة ([7]).
والفرق بين تعريف القانون الدولي الإنساني في القانون الوضعي وبين تعريفه في الشريعة الإسلامية يتمثل فيما يلي:
البعد الديني للقواعد والأحكام الشرعية التي تكون القانون الدولي الإنساني الإسلامي؛ مما يعزز الانضباط بها؛ لما فيها من المسؤولية الدنيوية والأخروية؛ خلافا للقواعد والأحكام التي تكون القانون الدولي الإنساني الوضعي إذ تفتقر هذه القواعد إلى النزعة الدينية أو المسؤولية الأخروية؛ مما يضعف أثرها في إدارة العمليات العسكرية في النزعات المسلحة.
الاختلاف في المصادر التي تستمد منها قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني.
المبحث الثاني
موضوعات تطبيق القانون الدولي الإنساني
المطلب الأول: مجالات تطبيق القانون الدولي الإنساني من حيث الزمان والمكان:
أولا: نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني الزماني:
بما أن الغاية من القانون الدولي الإنساني هو الحد من الأضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة فمن الطبيعي أن يكون نطاق تطبيقه الزماني هو زمن الحروب والمنازعات المسلحة سواء أكانت تلك الحروب دولية أم أهلية.
ثانيا: نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني المكاني:
إن نطاق تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني من حيث المكان إنما يكون على الأراضي أو البلاد التي تدور فيها النزاعات المسلحة؛ لأن البلاد الأخرى التي لا تشهد نزاعات مسلحة أو ليس بين أطرافها حالة حرب أو نزاع مسلح فإن القانون الذي يطبق فيها هو قانون حقوق الإنسان وليس القانون الدولي الإنساني.
المطلب الثاني: مجالات تطبيق القانون الدولي الإنساني من حيث الموضوع:
لقد بدا واضحا وجليا من خلال مدلول القانون الدولي الإنساني أن الهدف المنشود منه يتمثل في توفير الحد الأدنى من الحماية للأعيان والأشخاص زمن النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية؛ ولذلك لابد من تحديد نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني الموضوعي، وموضوع تطبيق القانون الدولي الإنساني هم الأشخاص والأعيان الذين يتمتعون بالحماية والحصانة زمن النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وتوضيح ذلك في الأفرع التالية:
الفرع الأول: حقوق الجرحى والمرضى والغرقى:
المقصود بالجرحى والمرضى والغرقى الأفراد العسكريين أو المدنيين المحتاجين للرعاية والعناية الطبية أو أي مساعدة عاجلة سواء أكانوا في ميدان الحروب البرية أم البحرية.
ومن المعلوم أن اتفاقيتي جنيف الأولى والثانية قد تناولتا حماية الجرحى والمرضى العسكريين في الحروب البرية والبحرية، بينما تناولت اتفاقية جنيف الرابعة وكذلك البروتوكول الأول والثاني حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ونحن هنا بصدد الحديث عن الحماية التي قررها القانون الدولي الإنساني للجرحى والمرضى والغرقى العسكريين مقارنة بما قررته الشريعة الإسلامية وذلك كما يلي:
أولا: حماية الجرحى والمرضى والغرقى في القانون الدولي الإنساني:
قرر القانون الدولي الإنساني لحماية الجرحى والمرضى والغرقى ما يلي:
يجب في جميع الأحوال احترام وحماية الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة وغيرهم.
على طرف النزاع الذي يقع الجرحى تحت سيطرته أن يعاملهم معاملة إنسانية.
العناية بهم دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو أية معايير أخرى.
يحظر تعذيبهم أو الاعتداء على حياتهم، أو إجراء التجارب العلمية عليهم.
يجب عدم قتلهم أو إبادتهم.
يجب عدم تركهم عمدا دون علاج أو رعاية طبية، أو خلق ظروف تعرضهم لمخاطر العدوى بالأمراض أو تلوث الجروح.
تقرر الأولوية في العلاج على أساس الدواعي الطبية، وتعامل النساء بصورة خاصة.
إذا اضطر طرف النزاع إلى ترك بعض الجرحى أو المرضى أو الغرقى لخصمه أن يترك معهم بعض أفراد خدماته الطبية والمهمات الطبية للعناية بهم ([8]).
الجرحى والمرضى والغرقى اللذين يقعون في قبضة الخصم يعتبرون أسرى حرب وتطبق عليهم الاتفاقيات الخاصة بذلك ([9]).
على أطراف النزاع بعد الاشتباك اتخاذ كافة التدابير اللازمة للبحث عن الجرحى والمرضى والغرقى وحمايتهم من السلب والنهب وتأمين الرعاية الطبية اللازمة لهم ([10]).
ثانيا: حماية الجرحى والمرضى والغرقى في الإسلام:
سبق وأشرنا إلى أن الحرب في الإسلام اقتضتها الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ومن جرح أو مرض أو غرق من العسكريين ولم يعد قادرا على حمل السلاح أو القتال فقتله أو الاعتداء عليه يعد تجاوزا واعتداء حيث قال الله جل جلاله (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ([11]). وبما أن هذه الفئة من الجرحى والمرضى والغرقى العسكريين من أفراد العدو وقعت في قبضة المسلمين فيجري عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالأسارى خيرا" ([12]).
نفهم من النصوص السابقة ومن غيرها أن الإسلام قد سبق القانون الدولي الإنساني بأكثر من 1400 سنة في تقرير الحماية للجرحى والمرضى والغرقى، ويمكن بيان ذلك من خلال التالي:
معاملة الجرحى معاملة إنسانية:
إن الهدف من الحرب هو كسر شوكة العدو، وبما أن العدو غدا جريحا أو مريضا أو غريقا ولم يعد يقاتل ووقع في قبضة المسلمين؛ فلا بد من الإحسان إليه ومعاملته معاملة إنسانية تليق بآدميته؛ انطلاقا من وصية الرسول صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالأسارى خيرا" ([13]). فيقدم لهم ما يحتاجونه من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك من مقومات الحياة الإنسانية.
عدم قتل الجرحى والمرضى والغرقى:
إن عدم الإجهاز على الجرحى هو الحكم الذي استقر بعد فتح مكة؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يجهزن على جريح، ولا يتبع مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن" ([14]). وذلك الحكم ليس خاصا باهل مكة بل هو عام مع جميع الجرحى والمرضى.
مداواة الجرحى والمرضى والعناية بهم:
إن من الإحسان للجرحى والمرضى خاصة الواقعين في الأسر منهم هو تقديم العلاج اللازم لهم ورعايتهم الرعاية الطبية التي يحتاجونها.
عدم تعذيب الجرحى والمرضى:
إن الإسلام ينهى عن تعذيب الأصحاء فضلا عن الجرحى والمصابين والمرضى، بل إن ذلك يتنافى مع روح الفضيلة والمعاني الإنسانية السامية التي ينادي بها الإسلام، خاصة بعد ظفر المسلمين وانتصارهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" ([15]).
مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحماية الجرحى والمرضى والغرقى العسكريين:
من خلال ما سبق يلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتفق مع الشريعة الإسلامية فيما قررته لحماية الجرحى والمرضى والغرقى، مع التأكيد أن الشريعة الإسلامية كانت الأسبق في تقرير تلك الحماية، إلى جانب الأبعاد الإيمانية التي ترتكز عليها أحكام الشريعة الإسلامية، فالالتزام بها قربة من القربات، ومخالفتها معصية من المعاصي، واعتداء على حق الله تعالى؛ فتشكل ضمانة من ضمانات الالتزام بتلك المبادئ. وهذا الأمر ينبغي أن يكون حاضرا في كل مقارنة بين الشريعة الإسلامية وبين القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بسائر الفئات التي تحظى بالحماية الدولية.
الفرع الثاني: حقوق الأسرى:
قبل الحديث عن حقوق الأسرى والحماية المقررة لهم لابد من تعريف الأسير، ومن هو الشخص الذي تطبق عليه قواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بأسرى الحرب؟ وذلك كما يلي:
أولا: تعريف الأسرى في القانون الدولي الإنساني:
المقصود بأسرى الحرب هم الأشخاص الذين ينتمون إلى الفئات التالية وقد وقعوا في قبضة العدو:
أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، والمليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من تلك القوات المسلحة.
أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة الأخرى بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع، ويعملون داخل أو خارج إقليمهم حتى لو كان ذلك الإقليم محتلا بشرط:
أن يقودها شخص مسئول عن مرؤوسيه.
أن تكون لها شارة مميزة ومحددة يمكن تمييزها عن بعد.
أن تحمل الأسلحة جهزا.
أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.
أفراد القوات المسلحة النظامية التابعين لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.
الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين؛ شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.
أفراد الأطقم الملاحية بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية، وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع.
سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومته شريطة:
أن يحملوا السلاح جهزا.
أن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.
ملاحظة: يعامل الأشخاص التالي ذكرهم بالمثل كأسرى حرب وهم:
الأشخاص الذين ينتمون أو كانوا منتمين للقوات المسلحة للبلد المحتل إذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب ذلك الانتماء حتى لو كانت قد أفرجت عنهم سابقا.
الأشخاص المصنفون ضمن الفئات الستة المذكورة الذين تستقبلهم دولة محايدة أو غير محاربة وتعتقلهم بموجب القانون الدولي ([16]).
الحقوق المقررة للأسرى في القانون الدولي الإنساني الوضعي:
قررت اتفاقية جنيف الثالثة مجموعة من الحقوق للأسرى، وتتمثل تلك الحقوق فيما يلي:
حماية الأسير والحفاظ على حياته:
يحظر على الدولة الأسرة أي فعل أو إهمال يسبب موت الأسير وهو في عهدتها، فلا بد من إجلاء الأسرى من أرض المعركة بأسرع ما يمكن، ونقلهم إلى معسكرات بعيدة عن مناطق القتال، ويجب ألا يتعرضوا للخطر دون مبرر وهم ينتظرون الإجلاء، وأن يتم نقلهم بصورة تليق بإنسانيتهم ([17]).
معاملة الأسرى معاملة إنسانية:
يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات، فلا يجوز التمييز بين الأسرى تحت أي مبرر تمييزا يضر بهم، ولا يجوز تعريض الأسير: لأي تشويه بدني أو تجارب طبية أو علمية مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير أو لا يكون في مصلحته ([18]).
ومن حق الأسرى الاحتفاظ بجميع الأشياء الشخصية التي لا علاقة لها بالحرب، ولا يجوز تجريدهم من رتبهم أو نياشينهم أو جنسيتهم، أو من الأشياء التي لها قيمة شخصية أو عاطفية ([19]).
احترام أشخاص الأسرى وشرفهم:
للأسير الحق في أن يحترم شخصيه وشرفه، فيحتفظ الأسير بكامل أهليته المدنية، ولا يجوز للدولة الآسرة أن تقيد ممارسة الأسير حقوقه التي تكفلها هذه الأهلية إلا بالقدر الذي يقتضيه الأسر.
ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبارات الواجبة لجنسهن، وأن يتلقين معاملة لا تقل ملائمة عن المعاملة التي يتلقاها الرجال ([20]).
عدم تعذيب الأسرى:
لا يجوز تعذيب الأسرى بدنيا أو معنويا، أو ممارسة الإكراه والتهديد عليهم أو السباب والإجحاف لاستخلاص المعلومات منهم، إذ لا يلزم الأسير الإدلاء باي معلومات سوى تلك المتعلقة باسمه الكامل وبرتبته العسكرية وتاريخ ميلاده ورقمه بالجيش أو الفرقة أو رقمه الشخص أو المسلسل ([21]).
توفير المأوى والغذاء والماء والملبس للأسرى:
يجب أن تكون معسكرات الأسر ملائمة ومماثلة لما يوفر للقوات المسلحة للطرف الأسر، وأن يراعى في تلك المعسكرات عادات وتقاليد الأسرى، وألا تكون ضارة بصحتهم، وأن تكون محمية من الرطوبة، وأن تكون مدفأة ومضاءة بشكل صحي، وأن تخصص للنساء الأسيرات مهاجع منفصلة ([22]).
ويجب على الدولة الأسرة أن تزود الأسرى لديها بكميات الغذاء الكافية والمناسبة من حيث نوعيتها وتنوعها للمحافظة على صحتهم، وأن تعد أماكن مناسبة للطعام، وأن تزود الأسرى بكميات كافية من ماء الشرب، وبكميات مناسبة من الملابس والأحذية الملائمة لمناخ منطقة الاحتجاز ([23]).
حق الأسرى في الرعاية الطبية:
على الدولة الأسرة أن تلتزم باتخاذ كافة التدابير اللازمة لنظافة معسكرات الأسرى وملاءمتها للمعايير الصحية، كما ويجب أن تتوفر للأسرى مرافق صحية مستوفية للشروط الصحية، وأن تخصص مرافق للنساء إن وجدن أسيرات في ذلك المعسكر.
ويجب أن يتم توفير عيادة طبية في كل معسكر للأسرى ليجد الأسير ما يحتاج إليه من الرعاية الطبية، وإذا ما احتاج أسرى الحرب المصابون بأمراض خطيرة أو بإصابات بالغة إلى علاج خاص أو عمليات جراحية يتم نقلهم إلى مشافي عسكرية أو مدنية ([24]).
حق الأسرى في ممارسة الشعائر الدينية:
يجب أن يتمتع أسرى الحرب بالحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية، وأن تعد أماكن مناسبة لإقامة تلك الشعائر ([25]).
حق الأسرى في النشاط البدني والذهني:
على الدولة الأسرة أن تشجع الأسرى لديها على ممارسة الأنشطة الذهنية والتعليمية والترفيهية والرياضية، وأن توفر الأماكن والأدوات اللازمة لذلك، وأن توفر لأسرى الحرب فرص القيام بالتمارين الرياضية، وإجراء الألعاب والمسابقات ([26]).
تواصل الأسرى مع عائلاتهم وأهلهم:
من حق الأسير وبمجرد وقوعه في الأسر أو خلال مدة لا تزيد عن أسبوع أن يتواصل مع عائلته بان يرسل إليهم مباشرة أو إلى الوكالة المركزية لأسرى الحرب يبلغهم فيها بأسره وبعنوانه وبحالته الصحية، ويجب أن يسمح للأسرى بإرسال واستلام الرسائل، وكذلك الطرود الفردية والجماعية التي تحتوي على مواد غذائية أو ملابس أو كتب أو أدوية أو مستلزمات دراسية أو دينية أو رياضية ([27]).
ثانيا: تعريف الأسرى في الإسلام:
الأسرى في الإسلام هم: المقاتلون من الأعداء الذين استسلموا ووقعوا أحياء في قبضة المسلمين. أو "هم الأعداء الذين أظهروا العداوة للإسلام وعملوا على محاربته فسقطوا في أيدي المسلمين" ([28]). ويمكن أن يكون المقاتل امرأة أو صبيا أو غيرهم ممن لم يعهد منه سابقا القتال.
الحقوق المقررة للأسرى في الإسلام:
لقد أولى الإسلام موضوع الأسرى أهمية خاصة، ولم تعرف البشرية جيشا أرحم بأسراه وأرفق من الجيوش الإسلامية التي فتحت البلاد وحررت العباد، وقد التزم أفراد تلك الجيوش بالجملة بأوامر دينهم، فكان الإسلام قمة في الإنسانية سواء أكان في الحرب أم في السلم، ويمكن إجمال ما قررته الشريعة الإسلامية من حقوق للأسرى على النحو التالي:
حسن معاملة الأسرى:
تميز الإسلام برقة الشعور الإنساني، ونبل العاطفة، والرحمة الإنسانية عندما امر الإسلام بالإحسان إلى الأسرى أثناء فترة أسرهم، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه عند تفريق الأسرى: "استوصوا بالأسارى خيرا" ([29]).
ولا يجوز تعذيب الأسير؛ لأن من تعاليم الإسلام ضرورة احترام الأسرى وحسن معاملتهم، والحفاظ على كرامتهم الإنسانية، والأمر ليس تنظيرا فكريا، بل هو ممارسة عملية عاشها واقع المسلمين في حروبهم مع أعدائهم؛ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدفع بالأسير إلى بعض المسلمين ويقول له: أحسن إليه ([30]).
وروى عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق فقال: يا محمد فأتاه، فقال: ما شانك؟ قال: بم أخذتني؛ قال: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد يا محمد، فقال: ما شانك؛ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح، ثم انصرف عنه فناداه: يا محمد يا محمد، فأتاه فقال: ما شانك؛ قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك. أي حاضرة يؤتى إليك بها الساعة وفدى بعد ذلك بالرجلين ([31]).
المساواة بين الأسرى:
إن الإسلام هو دين العدل والمساواة، وتطبيق المساواة ليس رهين حالة السلم فقط، بل تطبق المساواة أيضا في حالة الحرب، والمساواة هنا تكون في المعاملة الإنسانية دون تمييز لأية معايير مهما كانت، والمساواة في المأكل والمشرب والملبس والمأوى، حتى في طلب الفداء، فتلك زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفع فدية بعلها أبي العاص حيث كان أسيرا لدى المسلمين، ومن ضمن ما دفعته من مال قلادة كانت قد أهدتها لها أمها خديجة رضي الله عنها، فلم يشفع لها كون أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تمت معاملة الأسرى جميعا بنفس المعاملة، وإن كان الصحابة قد ردوا إليها مالها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعفها من الفدية وإنما أوكل الأمر إلى الصحابة إن أرادوا أخذوا وإن أرادوا تركوا وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذى لها فافعلوا" ([32]) ([33]).
توفير المأوى للأسرى:
لم يكن المسلمون في صدر الإسلام يتخذون أماكن أو معسكرات خاصة لاحتجاز الأسرى كما هو الحال اليوم، إلا أن الأسرى وقتئذ كانوا يتمتعون بحسن الإيواء، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوزع أسرى حربه على المسلمين للإقامة في بيوتهم ويقول: أحسن إليه ([34])، أو كان يتم احتجازهم في المسجد ([35]).
توفير الغذاء والكساء للأسرى:
إن الإسلام سبق القانون الدولي الإنساني بعشرات القرون في تقرير حق الأسير في الغذاء والكساء، ونزل من الآيات القرآنية ما يمتدح المسلمين لحسن تعاملهم مع الأسرى، والإحسان إليهم؛ فقد قال الله عز وجل: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ([36])، وروي أن أبا عزيز أخو مصعب بن عمير وقع في أسر المسلمين يوم بدر فقال: كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا من بدر وكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر؛ لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلينا ([37]).
وبشأن الكساء فقد ورد أنه لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب؛ فطلب النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه ([38]).
المحافظة على روابط الأسرة وعدم التفريق بين أفرادها:
إن الإسلام يحافظ على وحدة الأسرة ليس في وقت السلم فقط بل وفي وقت الحروب والصراعات، فقد كانت الأسرة قديما ربما تقع كلها أجمع في الأسر وتعتبر من السبايا، ومع ذلك فالإسلام ينهى عن التفريق بين أفرادها؛ حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرق بين الوالدة وولدها" ([39]).
تواصل الأسرى مع أقاربهم وعائلاتهم:
ليس في الإسلام ما يمنع أن يتواصل الأسرى مع عائلاتهم وأقاربهم، بل ذلك ما ينسجم مع روح الإسلام والرحمة التي يحملها للبشرية جمعاء؛ ولأن الحرب في الإسلام أخلاقية، ومن مكارم الأخلاق الحفاظ على الكرامة والأخوة الإنسانية، ولكن كل ذلك مرهون بالا يترتب على ذلك التواصل ضرر بالمسلمين أو إفشاء لأسرارهم.
مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحقوق الأسرى:
من خلال ما سبق يلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتفق أيضا مع الشريعة الإسلامية فيما قررته لحماية الأسرى، وإذا كان القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بإقامة مراكز أو معسكرات لإيواء الأسرى فليس هناك ما يمنع أن تقيم الدولة الإسلامية مثل تلك المراكز أو معسكرات لإيواء الأسرى تتوفر فيها كل شروط الصحة والسلامة التي تنص عليها اتفاقيات جنيف.
وبخصوص تواصل الأسرى مع ذويهم وأهليهم فليس في الإسلام ما يمنع أن يتواصل الأسرى مع عائلاتهم وأقاربهم، وذلك ما ينسجم مع روح الإسلام والرحمة التي يحملها للبشرية كلها جمعاء؛ ولأن الحرب في الإسلام أخلاقية، ومن مكارم الأخلاق الحفاظ على الكرامة والأخوة الإنسانية، ولكن كل ذلك مرهون بالا يترتب على ذلك التواصل ضرر بالمسلمين أو إفشاء لأسرارهم.
مصير الأسرى:
أولا: في القانون الدولي الإنساني الوضعي: ينتهي الأسر ويتحدد مصير الأسير كما يلي:
إعادة الأسرى إلى أوطانهم مباشرة، أو إلى بلد محايد: وذلك قبل انتهاء الأعمال العدائية، حيث تلتزم أطراف النزاع بإعادة أسرى الحرب المصابين بأمراض خطيرة، أو جراح خطيرة، وميؤوس من علاجهم، وبغض النظر عن رتبتهم أو عددهم ([40]).
الهروب الناجح للأسير: إذا لحق الأسير بالقوات المسلحة لبلده، أو غادر الأراضي الخاضعة لسلطة العدو، أو انضم إلى سفينة ترفع علم بلاده أو بلد حليف لبلاده وفي المياه الدولية فإن قضية أسره تعتبر منتهية، وإذا وقع في الأسر مرة أخرى فلا يعاقب على هروبه الأول، أما إذا قبض عليه عند محاولته الهرب فيعاقب عقوبة
تأديبية ([41]).
الإفراج عن الأسرى وإعادتهم إلى أوطانهم بعد انتهاء الأعمال العدائية: بعد انتهاء الأعمال العسكرية بين أطراف النزاع يفرج عن الأسرى لدى الطرفين ويعادوا إلى أوطانهم دون إبطاء، وإن لم تكن هناك اتفاقية بين طرفي النزاع بشأن وضع نهاية للأعمال العدائية تضع كل دولة بنفسها خطة لإعادة الأسرى إلى أوطانهم وبدون إبطاء ([42]).
وفاة الأسير: لا بد من دفن الأسير بالاحترام الواجب، وأن يتم إجراء فحص قبل دفنه وتحديد أسباب الوفاة، ويوضع تقرير بهذا الخصوص، ويتم تبليغ دولته، ولابد من أن يدفن في مقبرة يمكن دائما الاستدلال عليها مع تدوين المعلومات المتعلقة بذلك ([43]).
ثانيا: في القانون الدولي الإنساني الإسلامي:
إن مصير الأسير في الإسلام يحدده الإمام بالنظر إلى المصالح ومن باب السياسة الشرعية، وللإمام أن يقرر الأصلح بين الخيارات التالية:
العفو عن الأسير وإطلاق سراحه: قال الله جل جلاله (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ([44]). وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدى حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" ([45]). وهذا النص يدل دلالة واضحة على أهمية العفو عن الأسرى وإطلاق سراحهم.
فداء الأسير وهو إطلاق سراحه بمقابل: وهذا الخيار دلت عليه الآية الكريمة: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ([46]).
وها هي زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفع فدية بعلها أبي العاص، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إن أريتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا" ([47]).
استرقاق الأسير: إن الرق اليوم لم يعد قائما، وهذا ينسجم مع مبادئ الإسلام وروحه، ومن ثم لا يسترق الإمام الأسرى إلا من باب المعاملة بالمثل، فإذا استرق العدو أسرانا أسترق الإمام أسراهم، ولا مانع من أن توقع الدولة الإسلامية اتفاقيات دولية تنص على عدم استرقاق الأسرى.
قتل الأسير: وقتل الأسير كان في بداية الأمر حينما كان المسلمون أقلة وضعاف، أما وقد أصبح للمسلمين قوة وشوكة فصار الخيار بين المن أو الفداء، إلا أن تعامل العدو مع أسرى المسلمين هو الذي يحدد الخيار، وعلى ذلك يمكن القول: إن العدو إذا قتل أسرى المسلمين فيعامل بالمثل ويقتل أسراه؛ ليكون ذلك رادعا له، بل وللإمام أن يقرر قتل الأسير إذا اقتضت الضرورة ذلك وإن لم يقتل العدو أسرى المسلمين لديه.
مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بمصير الأسرى:
من خلال ما سبق يلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتفق في الجملة مع الشريعة الإسلامية فيما قررته بمصير الأسرى، وإذا كان القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بإنهاء قضية الأسرى، ويشدد على حمايتهم وعدم الاعتداء عليهم بأي صورة من صور الاعتداء، وأن مصير الأسير ينبغي ألا ينتهي إلى القتل، إلا أن مصير الأسير في الإسلام يقرره الإمام وفق السياسة الشرعية والمصلحة وهو يتحرك في دائرة الخيارات والمباحات، وليس في دائرة الإلزاميات والواجبات، ومن ثم فلا يوجد ما يمنع الدولة الإسلامية من التوقيع على ذلك الاتفاقيات الدولية الخاصة بمصير الأسرى، بل يجوز للدولة الإسلامية أن تطلق سراح الأسرى بلا مقابل إذا رأت المصلحة في ذلك؛ وهو ما يشكل بعدا إنسانيا رائدا، ولا يضر منع الإمام من خيار قتل الأسير؛ ولأن التزام الدولة الإسلامية سيقابله التزام من الدول الأخرى التي قد تكون معها في حالة حرب في تعاملها مع أسرى المسلمين.
الفرع الثالث: حقوق المدنيين:
لقد كان من ضمن أهداف القانون الدولي الإنساني توفير الحد الأدنى من الحماية للأشخاص المدنيين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتقرير الحصانة والحماية لهم، وهذا يستدعي عند مباشرة الأعمال الحربية التفريق بين العسكريين والمدنيين، ولا يجوز أن يكون المدنيون محلا للاستهداف من أي طرف من أطراف النزاع، فمن هم المدنيون؛ وما هي الحماية المقررة لهم؛ هذا ما ستجيب عليه البنود التالية:
أولاً: المدنيون والحماية المقررة لهم في القانون الدولي الإنساني الوضعي:
تعريف المدنيين: هم الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان في حالة قيام نزاع مسلح أو احتلال تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه([48]).
واتفاقية جنيف الرابعة وكذلك البروتوكول الأول والثاني يوفرون الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية خاصة المدنيين، إلا أن هناك فئات لا توفر لهم تلك الاتفاقيات أية حماية، وتلك الفئات هي:
رعايا الدول غير المرتبطة باتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين.
رعايا الدولة المحايدة الموجودون في أراضي دولة محاربة، والدولة التي ينتمون إليها ممثلة تمثيلاً دبلوماسياً عادياً في الدولة التي يقعون تحت سلطانها.
رعايا الدولة المحاربة.
الأشخاص الذين تحميهم اتفاقيات أخرى، كالجرحى والمرضى العسكريين في الحروب البرية أو البحرية فتحميهم اتفاقية جنيف الأولى والثانية([49]).
2- الحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني الوضعي للمدنيين:
تكفل القانون الدولي الإنساني بتوفير الحماية للمدنيين من خلال إلزام أطراف النزاع بما يلي:
يتمتع الأشخاص المدنيون والسكان المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، ولا يجوز أن يكونوا محلاً للهجوم، كما وتمنع الهجمات العشوائية([50]).
حظر جميع التدابير التي تسبب معاناة بدنية كالتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية أو القتل والإبادة الجماعية، أو الأعمال الوحشية ضد الأشخاص الموجودين تحت سيطرة أحد طرفي النزاع، وسواء أقام بتلك الأعمال وكلاء مدنيون أم عسكريون([51]).
حق المدنيين في احترام أشخاصهم وشرفهم ومعتقداتهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم.
يجب معاملة المدنيين معاملة إنسانية وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير، كما ويجب حماية النساء بصورة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولاسيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن.
يجب عدم التمييز بين المدنيين تمييزاً ضاراً؛ بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الانتماء الفكري والسياسي أو أية اعتبارات أخرى([52]).
حظر الإكراه البدني أو المعنوي خصوصاً بهدف الحصول على المعلومات([53]).
حظر العقوبات الجماعية، أو التهديد أو الإرهاب، أو معاقبة شخص على مخالفة لم يرتكبها، أو الاقتصاص، أو سلب الناس ممتلكاتهم، أو أخذهم رهائن([54]).
يجب على دولة الاحتلال تزويد السكان المدنيين بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، وإذا كانت موارد البلاد المحتلة غير كافية؛ فعلى دولة الاحتلال استيراد ما يلزم، ولا يجوز الاستيلاء على أغذية أو أية إمدادات مما يوجد في البلد المسيطر عليه إلا لحاجة قوات الاحتلال وأفراد الإدارة([55]).
يجب توفير الرعاية والمعونة للأطفال بقدر ما يحتاجون إليه([56]).
تأمين مغادرة الرعايا الأجانب قبل بدء النزاع أو مع بدايته أو أثنائه، ولابد من توفير ظروف ملائمة من الشروط الصحية والغذائية والسلامة([57]).
ثانياً: المدنيون والحماية المقررة لهم في القانون الدولي الإنساني الإسلامي:
تعريف المدنيين: إن مفهوم المدنيين يشمل كل من لا يتأتى منه القتال صورة أو معنى لاعتبارات بدنية او عرفية كالنساء والصبيان، وغيرهم من سائر الناس الذين لا يشاركون في أية نشاطات أو أعمال عسكرية.
الحماية التي قررها القانون الدولي الإسلامي للمدنيين:
إن الإسلام سبق القانون الوضعي بأكثر من ألف وأربعمائة سنة في التفريق بين المقاتلين والمدنيين، وشرع مقاتلة المقاتلين، وقرر حماية المدنيين، وهو ما دلت عليه النصوص التالية:
قول الله عز وجل: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190))([58]). فلا يقاتل إلا المقاتل، ومن لا يقدر على القتال من النساء والأطفال والرهبان وغيرهم فلا يقتلون.
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لأصحابه وهو يبعثهم لمقاتلة الأعداء: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195))([59]).
واضح من وصية النبي صلى الله عليه وسلم عدم جواز قتل من لا يقاتل من النساء والأطفال والشيوخ. فأولئك لا يتوقع منهم المشاركة في الأعمال الحربية، فضلاً عن أن الإسلام إنما شرع القتال والجهاد لأهداف إنسانية نبيلة تتمثل في دفع الاعتداء ورد العدوان ومنع الظلم، ولا يتطلع إلى إبادة الناس أو إفنائهم.
ما رواه ابن عباس رضي الله عنه من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي جيوشه بقوله: "اخرجوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع"([60]).
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان؛ وقد أجمع العلماء على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال الجمهور يقتلون، وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا وإلا ففيهم وفي الرهبان خلاف، قال مالك وأبو حنيفة: لا يقتلون والأصح عند الشافعي قتلهم([61]).
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد امرأة مقتولة فقال: "ما كانت هذه لتقاتل". قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال: "قل لخالد لا تقتلن امرأة ولا عسيفاً"([62]).
وقد سلك أبو بكر رضي الله عنه نفس المسلك في وصية الجند، فأوصى يزيد بن أبي سفيان بقوله: "لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً ولا تقطعوا مثمراً ولا تخربواً عامراً ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة إلا لمأكل ولا تغرقوا نحلاً ولا تحرقوه"([63]).
ملاحظة: لا يقتل النساء والصبيان والشيوخ إلا في حالتين:
الأولى: إذا شاركوا في الأعمال العسكرية سواء أكانت مشاركتهم بالرأي وهم مطاعون في قومهم، أم بمباشرة القتال بالسلاح. فتنتفي عنهم حينئذٍ صفة المدنيين ويعتبرون مقاتلين.
الثانية: إذا تترس بهم العدو، او تحصن في حصن يوجد فيه نساء وصبيان وشيوخ وبقطع النظر مسلمين أكانوا أم من رعاياه، فالضرورة تقتضي ضرب العدو مع تحري إصابة المقاتلين، ولا حرج إن طال الأذى والضرر من تترس بهم، ويكون قتلهم والحالة تلك تبعاً وليس قصداً.
مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحماية المدنيين:
من خلال ما سبق يُلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتفق بالكلية مع الشريعة الإسلامية فيما قررته لحماية المدنيين، وإذا كان القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بعدم الاعتداء على المدنيين، وضرورة حمايتهم، والالتزام بمبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، فإن ما قررته الشريعة الإسلامية من جواز استهدافهم تبعاً وليس قصداً لا ينبغي أن يعتبر مخالفاً لمبادئ الإسلام، أو لمبادئ القانون الدولي الإنساني؛ لأن المعتدي هو من خالف مبادئ القانون الدولي الإنساني فاستخدم المدنيين كدروع بشرية.
الفرع الرابع: حقوق المفقودين والموتى:
أولاً: المفقودون والموتى في القانون الدولي الإنساني الوضعي:
ينص القانون الدولي الإنساني من خلال مبدأه العام على حق كل أسرة معرفة مصير أفرادها، سواء أكانوا أسرى أم قتلى أم مفقودين([64]).
1- ما قرره القانون الدولي الإنساني الوضعي بخصوص المفقودين:
يجب على كل طرف من أطراف النزاع البحث عن المفقودين الذين أبلغ عنهم في موعد أقصاه فور انتهاء الأعمال الحربية، وتقديم المعلومات عن أولئك المفقودين؛ لتسهيل البحث عنهم.
تبليغ المعلومات المتعلقة بالمفقودين مباشرة إلى الخصم أو عن طريق الوكالة المركزية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر أو نظيراتها الوطنية كالهلال الأحمر([65]).
2- ما قرره القانون الدولي الإنساني الوضعي بخصوص الموتى:
يجب عدم انتهاك رفاة الأشخاص الذين توفوا أثناء الأعمال العسكرية أو بسبب الاحتلال، أو في أثناء الاعتقال في بلد هم ليسوا من رعاياه، كما ويجب الحفاظ على مدافنهم، ووسمها بحيث يمكن التعرف على أصحابها.
يجب على أطراف النزاع حماية مدافن الموتى وصيانتها بصورة مستمرة، وتسهيل وصول أسر الموتى ومثلي الدوائر الرسمية لتسجيل القبور إلى مدافن الموتى واتخاذ الترتيبات العملية بذلك، والعمل على تسهيل عودة رفاتهم وأمتعتهم الشخصية إلى وطنهم إذا ما طلب ذلك بلدهم أو أقاربهم.
إذا اضطر أحد طرفي النزاع لضرورة ملحة إخراج رفاة الموتى تتعلق بالصالح العام فيجب عليه في جميع الأحوال عدم انتهاك رفات الموتى وإبلاغ بلدهم الأصلي وإعطاء إيضاحات بذلك الشأن والمكان الجديد الذي ستنقل إليه رفات الموتى([66]).
ثانياً: المفقودون والموتى في القانون الدولي الإنساني في الإسلام:
رعاية القانون الدولي الإنساني في الإسلام للمفقودين:
المفقود هو من لا يعلم له خبرا. ومن نتائج الحروب عادة وجود ظاهرة المفقودين، خاصة في فئة الجنود، ومن المعلوم في الإسلام أن من حق الجنود على مسئوليهم وعلى دولتهم أن تعرف مصيرهم، وان تتابع أخبارهم، وأن تتقصى عنهم، بل ومن حق أهليهم أن يعرفوا مصير أبنائهم؛ وقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم مسلك البحث عن المفقودين من جنوده خاصة في نهاية غزوة أحد فقد أخذ بنفسه يتفقد أصحابه ليعرف من هو الحي ومن هو الميت ومن هو الجريح، ووقف صلى الله عليه وسلم بنفسه أمام جثمان عمه حمزة، وكلف أصحابه بالبحث عن الصحابة الذين حضروا المعركة؛ لمعرفة مصير كل منهم، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام الحاجة بيان وتشريع، فيجب على الحاكم أن يسعى لمعرفة مصير كل فرد من أفراد جيشه.
وليس هناك ما يمنع في الشريعة الإسلامية التفاوض مع العدو مباشرة او عبر شخص ثالث من أجل تبادل المعلومات لمعرفة مصير المفقودين من المسلمين. ولقد حرم الإسلام إهمالهم وعدم السؤال عنهم ومعرفة مصيرهم لعلة أنهم بحوزة العدو، كما أوصى الإسلام بإخطار العدو بمن بحوزته من أسرى او قتلى، وبعدم جواز التكتم على أخبارهم.
رعاية القانون الدولي الإنساني في الإسلام للموتى:
إن ظاهرة القتلى والموتى في الحروب هي ظاهرة طبيعية وأمر حتمي، وقد سبق الإسلام القانون الوضعي في تقرير الحماية لجثث الموتى؛ وذلك من خلال ما يلي:
حظر المثلة: حفاظاً على كرامة الإنسان وحرمة الميت؛ أوصى الإسلام باحترام جثة القتلى وبعدم جواز التمثيل بها. فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيروا باسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا الولدان"([67]).
وعندما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يمثل بسبعين من الأعداء كما مثلوا بحمزة عمه صلى الله عليه وسلم نزل قوله جل جلاله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127))([68])، فقال صلى الله عليه وسلم: "نصبر ولا نعاقب"، وأمسك عما أراد من التمثيل بهم وكفر عن يمينه.
وكما جاء عن عبد الله بن يزيد الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة([69]).
دفن جثث الموتى: أمر الإسلام بعدم ترك الجثة في ميدان المعركة والإسراع في دفنها، بل أن الإسلام ذهب إلى أبعد من ذلك حين أوصى بدفن قتلى العدو وألا يتركوا للجوارح والسباع، وذلك احتراماً لكرامة الإنسان، واعتباراً لآدميته.
وورد أيضاً عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه قال سمعت يعلى بن مرة يقول: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة فما رأيته يمر بجيفة إنسان فيجاوزها حتى يأمر بدفنها لا يسأل أمسلم هو أم كافر"([70]).
مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحقوق المفقودين والموتى:
من خلال ما سبق يُلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتفق مع الشريعة الإسلامية فيما قررته بخصوص المفقودين والموتى، وهو ما يعبر عن روح الإنسانية الحاضرة في كل تشريعات وضوابط الحرب في الشريعة الإسلامية، وهو ما يدفع المسلمين للاستجابة والموافقة على مبادئ القانون الدولي الإنساني؛ لأن ما ينادي به هو من صميم مبادئ الإسلام؛ وهو دليل على أن القتال في الإسلام لا يمكن أن تغيب عنه أخلاق الإنسانية، وينبغي أن تكون حاضرة في سلوكيات المقاتل المسلم أثناء النزاعات المسلحة.
الفرع الخامس: حماية الأعيان والمرافق والمنشآت المدنية:
أولاً: الأعيان والمرافق والمنشآت المدنية والحماية لها في القانون الدولي الإنساني الوضعي:
المقصود بالأعيان والمرافق والمنشآت المدنية:
هي عبارة عن كافة الأعيان التي ليست أهدافاً عسكرية كالمدارس والجامعات والمشافي، وتتناول أيضاً المواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ومثلها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها، والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب، وشبكتها، وأشغال الري، والآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية، أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب.
الحماية المقررة للأعيان والمرافق المدنية في القانون الدولي الإنساني الوضعي:
- لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع.
- حظر ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب.
- حظر استخدام تلك الأعيان في دعم المجهود الحربي.
- حظر اتخاذ مثل تلك الأعيان محلاً لهجمات الردع.
- حظر استهداف وتدمير الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين([71]).
- حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي تسبب أضراراً بالغة وواسعة الانتشار وطويلة الأمد التي تلحق بالبيئة الطبيعية وبصحة السكان([72]).
- لا تكون الأشغال الهندسية أو المنشآت كالسدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الكهرباء التي تحوي مواد خطرة محلاً للهجوم، حتى لو كانت أهدافاً عسكرية إذا كان من شأن ذلك الهجوم أن يتسبب في انطلاق مواد خطرة يترتب عليها خسائر فادحة بين السكان المدنيين([73]).
ثانياً: الحماية المقررة للأعيان والمرافق المدنية في القانون الدولي الإنساني في الإسلام:
إن الحرب في الإسلام إنما شُرعت لرد العدوان ومنع الفساد، والتخريب والتدمير الذي يطال الأهداف المدنية هو من باب الفساد، كما أن الله عز وجل جعل الإنسان خليفة في الأرض لعمرانها وليس لتخريبها، وما شرعه له من أحكام إنما لتحقيق هذه الغاية، فالحرب إذن هي للتعمير وليس للتدمير؛ وهذا ما أكدته نصوص القرآن والسنة، وذلك كما يلي:
قال الله عز وجل: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251))([74]).
وقال جل جلاله: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40))([75]).
قال سبحانه وتعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205))([76]).
وقوله عز وجل: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74))([77]).
نهى أبو بكر رضي الله عنه جنده عن تخريب العمران وإتلاف الأعيان التي لا غنى عنها لحياة الإنسان، فأوصى يزيد بن أبي سفيان بقوله: "لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً ولا تقطعوا مثمراً ولا تخربوا عامراً ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة إلا لمأكلة ولا تغرقوا نخلاً ولا تحرقوه"([78]).
وهذا يشمل جميع الأعيان المدنية سواء أكانت ثقافية أم أماكن عبادة، فيجب تجنيب تلك الأعيان الأعمال العسكرية، أو أن تكون محلاً لهجمات الردع من أطراف النزاع.
وأكبر دليل على سلوك جيوش المسلمين هذا المسلك في حروبهم ضد الكفار والصليبيين، وعدم تدميرهم للأعيان المدنية أو دور العبادة بقاء البيوت والحصون الأثرية فضلاً عن دور العبادة التي لا زالت قائمة في بلاد المشرق الإسلامي، بل إن التاريخ يشهد أن تلك الأماكن تركت لأهلها، وما تمت صادرته منها تم رده إلى أهله، فذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يصل في كنيسة القيامة عندما تسلم مفاتيح القدس؛ لعلمه أن الصلاة فيها يعني مصادرتها وتحويلها مسجدا ًمن قبل المسلمين، وبقيت شاهدة على صنيع عمر رضي الله عنه إلى يومنا هذا.
مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحماية الأعيان والمرافق والمنشآت الدينية:
من خلال ما سبق يُلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتفق مع الشريعة الإسلامية فيما قررته بخصوص حماية الأعيان والمرافق والمنشآت المدنية، وهو ما يؤكد أن الحرب في الإسلام إنما شُرعت لرد العدوان ومنع الفساد، وأن التخريب والتدمير الذي يطال الأهداف المدنية هو من باب الفساد في الأرض، وهو محرم في الشريعة الإسلامية؛ لقوله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205))([79]). وقد سبقت الشريعة الإسلامية في التمييز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية منذ أكثر من ألف وأربعمائة وثلاثين سنة.
النتائج والتوصيات
في نهاية هذا البحث يمكن إجمال أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها كما يلي:
أولاً: أهم النتائج:
القانون الدولي الإنساني الوضعي هو مجموعة القواعد الدولية التي تهدف إلى تخفيف ويلات الحرب وقصر أضرارها على أطرافها المشاركين فيها بقدر الإمكان.
القانون الدولي الإنساني الإسلامي هو مجموعة القواعد الشرعية الهادفة إلى حماية الإنسان والحفاظ على حقوقه وقت النزاع المسلح.
النطاق الموضوعي لتطبيق القانون الدولي الإنساني هم الأشخاص والأعيان الذين يتمتعون بالحماية والحصانة زمن النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يحظى الجرحى والمرضى والأسرى والمدنيون وسائر ضحايا النزاعات المسلحة بالحماية من أي نوع من الاعتداء أثناء النزاع وهذا مقرر في الشريعة الإسلامية وفي القانون الوضعي.
الإسلام سبق القانون الدولي الإنساني في وضع ضوابط وأخلاق الحرب أكثر من ألف وأربعمائة وثلاثين سنة نظرياً وعملياً.
يحظى القانون الدولي الإنساني الإسلامي بالأبعاد الدينية وبالثواب والعقاب بينما يخلو القانون الدولي الإنساني الوضعي من ذلك.
ثانياً: أهم التوصيات:
معالجة التحديات المعاصرة التي تواجه وتعرقل تطبيق الاتفاقيات الدولية أثناء النزاعات المسلحة من استخدام أسلحة جديدة ذات ضرر مفرط أو تدمير واسع.
إضافة مواد قانونية جديدة تتناول تجريم الدول المعتدية والتي تحتل دول أخرى وتضطهد شعوبها.
ضرورة أن يراعي القانون الدولي حق الشعوب لمقاومتها لعدوها الذي يحتل أرضها مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف تلك الشعوب الميدانية والجغرافية لممارستها حقها في المقاومة.
محاولة تفعيل المؤسسات الدولية ذات العلاقة بجرائم الحرب والتخلص من ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين الدولية.
قائمة المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م، الناشر: مؤسسة الرسالة.
البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي).
ابن بطال: أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي: شرح صحيح البخاري، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة: الثانية 1423هـ- 2003م، الناشر: مكتبة الرشد الرياض- السعودية.
البروتوكول الأول 1977.
البروتوكول الثاني 1977.
بكتيه: جان س. بكتيه (نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر سابقاً): القانون الدولي الإنساني تطوره ومبادؤه، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، لنخبة من المتخصصين والخبراء تقديم الأستاذ الدكتور مفيد شهاب، الطبعة الأولى 2000، دار المستقبل العربي- القاهرة.
البيضاوي: تفسير البيضاوي.
البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي: السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي، مؤلف الجوهر النقي: علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني، الطبعة: الأولى 1344هـ، الناشر: مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد.
ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبَد، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، الطبعة: الثانية، 1414- 1993، مؤسسة الرسالة- بيروت.
الدارقطني: علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي: سنن الدارقطني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، الناشر: دار المعرفة- 1386هـ- 1966م.
أبو داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني: سنن أبي داود، الناشر: دار الكتاب العربي- بيروت.
اتفاقية جنيف الأولى.
اتفاقية جنيف الثانية.
اتفاقية جنيف الثالثة.
اتفاقية جنيف الرابعة.
الزيد: أ.د. زيد بن عبد الكريم الزيد: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام، طبعة 1425هـ، إصدارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
السيوطي: عبد الغني، فخر الحسن الدهلوي: شرح سنن ابن ماجه، الناشر: قديمي كتب خانة- كراتشي.
الشريف: د. عبد السلام محمد الشريف: الحقوق الإنسانية لأسرى الحرب في الإسلام والقانون الدولي الإنساني، بحث منشور في كتاب: مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام للدكتور عامر الزمالي.
الشوكاني: محمد بن علي الشوكاني: نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، تعليق محمد منير الدمشقي، الناشر: إدارة الطباعة المنيرية.
الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني: الروض الداني- المعجم الصغير، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، الطبعة الأولى 1405- 1985، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار- بيروت، عمان.
القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ): الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري، الطبعة: 1423هـ/ 2003م، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية.
محمود: أ.د. عبد الغني عبد الحميد محمود: حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، لنخبة من المتخصصين والخبراء تقديم الأستاذ الدكتور مفيد شهاب، الطبعة الأولى 2000، دار المستقبل العربي- القاهرة.
مسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي- بيروت.
ابن نعيم: معرفة الصحابة، تحقيق عادل العزازي.
النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي: المنهاج شرح صحيح مسلم.
[1] الزيد: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام ص 14.
[2] بكتيه: القانون الدولي الإنساني تطوره ومبادؤه ص 34، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، لنخبة من المتخصصين والخبراء، تقديم: أ. د. مفيد شهاب.
[3] الزيد: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام ص 24.
[4] محمود: حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية ص 262، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، لنخبة من المتخصصين والخبراء، تقديم: أ.د. مفيد شهاب.
[5] الزيد: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام ص 15.
[6] الزيد: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام ص 25.
[7] محمود: حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية ص 265، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، لنخبة من المتخصصين والخبراء، تقديم: أ. د. مفيد شهاب.
[8] المادة الثانية عشرة من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة الثانية عشرة من اتفاقية جنيف الثانية.
[9] المادة الرابعة عشرة من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة السادسة عشرة من اتفاقية جنيف الثانية.
[10] المادة الخامسة عشرة من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة الثامنة عشرة من اتفاقية جنيف الثانية.
[11] سورة البقرة الآية 190.
[12] الطبراني: المعجم الصغير، ح 409، 1/250.
[13] الطبراني: المعجم الصغير، ح 409، 1/250.
[14] ابن بطال: شرح صحيح البخاري، كتاب الجهاد 5/205.
[15] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، 4/2018 ح 2613؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، فصل في التعذيب، 12/ 429، ح 5613.
[16] المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[17] المادة الثالثة عشرة والمادة التاسعة عشرة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[18] المادة الثالثة عشرة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[19] المادة الثامنة عشرة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[20] المادة الرابعة عشرة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[21] المادة السابعة عشرة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[22] المادة الخامسة والعشرون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[23] المادة السادسة والعشرون والمادة السابعة والعشرون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[24] المادة التاسعة والعشرون والمادة الثلاثون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[25] المادة الرابعة والثلاثون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[26] المادة الثامنة والثلاثون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[27] المادة السبعون والحادية والسبعون والثانية والسبعون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[28] الزيد: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام ص 34.
[29] الطبراني: المعجم الصغير، ح 409، 1/250.
[30] البيضاوي تفسير البيضاوي، 1/427.
[31] الشوكاني: نيل الأوطار 7/350.
[32] البيهقي: السنن الكبرى، باب ما جاء في مفاداة الرجال، ح 13229، 6/322.
[33] الشريف: الحقوق الإنسانية لأسرى الحرب في الإسلام والقانون الدولي الإنساني، بحث منشور في كتاب: مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام للدكتور عامر الزمالي، ص 105.
[34] البيضاوي تفسير البيضاوي، 1/427.
[35] الشوكاني: نيل الأوطار 7/301-303.
[36] سورة الإنسان الآية 8.
[37]أبي نعيم: معرفة الصحابة، 5/2967 وما بعدها.
[38] القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 8/221.
[39] السيوطي: شرح سنن ابن ماجة ص 163.
[40] المادة التاسعة بعد المائة والمادة العاشرة بعد المائة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[41] المادة الحادية والتسعون والمادة الثانية والتسعون من اتفاقية جنيف الثالثة.
[42] المادة الثامنة عشرة بعد المائة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[43] المادة العشرون بعد المائة من اتفاقية جنيف الثالثة.
[44] سورة محمد الآية 4.
[45] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس، 4/91، ح 3139
[46] سورة محمد الآية 4.
[47] البيهقي: السنن الكبرى، باب ما جاء في مفاداة الرجال، ح 13229، 6/322.
[48] المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الرابعة.
[49] المادة الخامسة من اتفاقية جنيف الرابعة.
[50] المادة الحادية والخمسون من البروتوكول الأول.
[51] المادة الثانية والثلاثون من اتفاقية جنيف الرابعة.
[52] المادة السابعة والعشرون من اتفاقية جنيف الرابعة.
[53] المادة الحادية والثلاثون من اتفاقية جنيف الرابعة.
[54] المادة الثالثة والثلاثون والمادة الرابعة والثلاثون من اتفاقية جنيف الرابعة.
[55] المادة الخامسة والخمسون من اتفاقية جنيف الرابعة.
[56] الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من البروتوكول الثاني.
[57] المادة الخامسة والثلاثون من اتفاقية جنيف الرابعة.
[58] سورة البقرة الآية 190.
[59] أبو داود: سنن أبي داود، باب في دعاء المشركين، ح2616، 2/342.
[60] أحمد: مسند الإمام أحمد، ح2728، 4/461.
[61] النووي: شرح صحيح مسلم، باب تحريم قتل النساء والصبيان، ح1744، 12/48.
[62] البيهقي: السنن الكبرى، باب المرأة تقاتل فتقتل، ح18570، 9/82.
[63] البيهقي: السنن الكبرى، باب ترك قتال من لا قتال فيه، ح18616، 9/90.
[64] المادة الثانية والثلاثون من البروتوكول الأول.
[65] المادة الثالثة والثلاثون من البروتوكول الأول.
[66] المادة الرابعة والثلاثون من البروتوكول الأول.
[67] أحمد: مسند الإمام أحمد، ح2728، 4/461.
[68] سورة النحل الآية 126، 127.
[69] أخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجتمة، 7/94، ح5516.
[70] الدارقطني: سنن الدارقطني، كتاب السير، ح41، 4/116.
[71] المادة الثانية والخمسون والمادة الثالثة والخمسون والمادة الرابعة والخمسون من البروتوكول الأول.
[72] المادة الخامسة والخمسون من البروتوكول الأول.
[73] المادة السادسة والخمسون من البروتوكول الأول.
[74] سورة البقرة الآية 251.
[75] سورة الحج الآية 40.
[76] سورة البقرة الآية 205.
[77] سورة الأعراف الآية 74.
[78] البيهقي: السنن الكبرى، باب ترك قتال من لا قتال فيه، ح18616، 9/90.
[79] سورة البقرة الآية 205.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق