الصفحات

Additional Menu

الخميس، 20 أغسطس 2026

اختلاف معاملة أسري الحرب والرهائن في زمن النزاعات المسلحة بين النصوص الشرعية والقانونية أ. د. عافية قادة

اختلاف معاملة أسري الحرب والرهائن في زمن النزاعات المسلحة بين النصوص الشرعية والقانونية

إعداد

أ. د. عافية قادة

المقدمة

تعد حماية ضحايا النزاعات المسلحة بنوعيها الدولية وغير الدولية أحد التحديات المعاصرة والتي تشمل فئات واسعة، لا سيما (الرهائن وأسرى الحرب)، وتعطي قواعد القانون الدولي الإنساني وكذا أحكام الشريعة الإسلامية مبادئ من شأنها أن تحمي تلك الفئات إلى حد كبير أو على الأقل تحد من معاناتهم إلى درجة كبيرة. ولعل أهم إشكال نصادفه قبل النظر في كيفية حماية الرهائن وأسرى الحرب بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني وأحكام الشريعة الإسلامية، هو صعوبة التفريق بين الضحيتين وكيفية معالجتهما.


يخضع أخذ الرهائن بالأساس إلى الظروف المعيشية نفسها التي يخضع لها أسرى الحرب، ([1]) إلا أن ما يميز أخذ الرهائن عن غيرهم من مواطنيهم الأسرى يمكن ملاحظتهما في عدد كبير من الممارسات


حيث أن الاختلاف الأول هو القيمة الخاصة التي يمثلها أولئك الأفراد بالنسبة لآسريهم، وكما هو الحال مع الرهائن الطوعيين، يمكن استخدام الرهائن غير الطوعيين "أخذ الرهائن" كأداة استراتيجية؛ لإجبار العدو على تقديم تنازلات، مثلما استخدمت (أثينا) الأسرى بعد معركة (سفاكتريا) وقد تكون القيمة بالنسبة للخاطف مادية فقط، وفي تلك الحالة تتحول الرهينة إلى سلعة عالية القيمة يأمل المختطف للحصول على سعر جيد لها؛ لذلك يعتني بها في انتظار دفع الفدية، (وقد جعلت تلك الملاحظة المحامي العالمي الشهير "هوغو غروشيوس" يدافع عن وجوب معاملة جميع الأسرى في الدول الحديثة التي تحترم قانون الأمم معاملة الرهائن ومن ثم المطالبة بالفدية)،([2]) وفضلا عن ذلك تتغير تلك المعاملة حسب نسب الرهينة، فكلما علت منزلتها، لقيت معاملة أكرم وأفضل.


يكمن الاختلاف الثاني في القضاء التدريجي على التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، لأنه من المرجح دائما أن يؤخذ الرهائن من بين السكان المدنيين، ويجري عادة أسر الرهينة في بلدته أو قريته، ويكون رمزا للتهديد وربما يتم ترحيله كما فعل نابليون الأول عندما دخل فيينا عام 1809 أسر العديد من ذوي المقام الرفيع من المدينة كرهائن ثم أرسلهم قسرا إلى فرنسا.


وبغية معالجة ذلك الموضوع نقترح اتباع تحليل معين نختصره في الخطة التالية:

الخطة:


المبحث الأول: أسرى الحرب في زمن النزاعات المسلحة


المطلب الأول: أسرى الحرب من منظور الشريعة الإسلامية


المطلب الثاني: أسرى الحرب وانطباق أحكام القانون الدولي الإنساني


المبحث الثاني: أخذ الرهائن في زمن النزاعات المسلحة


المطلب الأول: أخذ الرهائن من منظور الشريعة الإسلامية


المطلب الثاني: أخذ الرهائن في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني



It often happens confusion about the variation in the treatment of certain categories during the armed conflict, whether international or non- international,


in particular the two categories of hostages and prisoners of war to the point that it is sometimes difficult to distinguish between the two categories, on the one hand .Treatment for these two categories vary from the perspective of legal texts : in particular the four Geneva Conventions Of 1949 and their two Additional Protocols of 1977, as well as the Rome Statute of 1998 and religious texts (Islamic law) on the other hand.


However, and despite the legal arsenal which was adopted in order to protect these categories, We find that most of them were in the form of customary rules and other provisions derived from Islamic law texts legitimacy and as a practice for centuries. Therefore, following the legal framing of the hostages and prisoners of war as two different concepts ,the issue of the treatment of these two categories based on explicit texts is being raised based on explicit texts Implicitly derived from Islamic texts, Accordingly, instead of talking about the difference in treatment despite it ‘s relativity , the issue of integration between the two require the pursuit of enriching and activating the rules of international humanitarian law as it simply dominated by humanitarian character, which is a common factor between the two.




المبحث الأول

أسرى الحرب في زمن النزاعات المسلحة


إن أهم المبادئ المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية والتي تخص حماية أسرى الحرب في النزاعات المسلحة نجدها مجسدة ومقننة في مبادئ القانون الدولي الإنساني؛ باعتبار ذلك الأخير أحكامه ذات طابع إنساني سنعالجها وفق المطلبين التاليين:


المطلب الأول: أسرى الحرب من منظور الشريعة الإسلامية


وضعت الشريعة الإسلامية نظاما قائما على: الأخلاق والفضيلة والإنسانية شمل كافة الأحكام والضوابط الخاصة بالقتال وبمعاملة الأسرى والجرحى والمرضى وتجنب القسوة والوحشية التي كانت سائدة في ذلك الوقت لدى الشعوب الأخرى؛ وذلك لأن مثل تلك الأساليب لا تنشر الإسلام ولا تحقق النصر على الأعداء بل تثير: البغض والعداوة، فالإسلام دين يعمل على حفظ كرامة الإنسان في الحرب والسلم على الرحمة بالضعفاء أو الذين صاروا ضعفاء بالأسر في الحروب، كما أكد على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ([3]) "أبقوني في ضعفائكم إنما تنصرون بضعفائكم"، وأن الأسرى بعد أسرهم صاروا من الضعفاء بمقتضى الإخوة الإنسانية؛ لأنهم يؤسرون نيران الحرب قائمة.


وأقر الإسلام العديد من التقاليد العربية وألغى البعض منها، ومن الأمور التي أقرها الإسلام المعاملة الإنسانية لأسرى الحرب، لذلك فقد وردت العديد من الآيات الأحاديث النبوية التي تنظم ذلك، وتأكيد لذلك جاء قوله تعالى "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ([4])


وقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)" ([5]).


وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل الأسرى معاملة إنسانية، فعندما وقع أحد المشركين أسيرا في أيدي المسلمين وجاؤوا به إلى النبي صلي الله عليه وسلم قال "احسنوا إساره" وقال "اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا إليه" وكانوا يقدمون إليه لبنا من ناقة النبي صلي الله عليه وسلم وفي غزوة بدر قال النبي صلي الله عليه وسلم بخصوص الأسرى: "استوصوا بهم خيرا"، وفي يوم فتح مكة أطلق النبي صلي الله عليه وسلم جماعة من قريش وقعوا في الأسر فكانوا يدعون ب"الطلقاء" وقال: "يا معشر قريش ما تظنون إني فاعل بكم" فقالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال "اذهبوا فانتم الطلقاء".


وعرف المسلمون مبدأ رعاية المرأة الأسيرة وتمييزها بالمعاملة لوضعها الخاص ([6])، كما طبق المسلمون مبدأ المعاملة بالمثل إذا كان ذلك العمل يتفق والشرع الإسلامي ([7])، وحرمت الشريعة أيضا قتل الأسير ([8])، وتعد معاملة الأسرى في عهد الدولة العباسية من أروع الأمثلة للتعامل الإسلامي الإنساني مع الأسرى، إذ عامل الموفق وابنه العباس الأسرى معاملة إنسانية في الإحسان إليهم على الرغم من المعاملة السيئة التي تلقاها الأسرى المسلمون من الفرنج وإذلالهم واسترقاقهم وسبيهم الأطفال والمسلمات ووضع السيف فيهم، حيث كان الموفق ينعم على الأسرى بالهبات والخلع وتكريمهم؛ مما دفع الفرنج وقواهم إلى أن يستأمنوا جيش الموفق، وذهب فقهاء الشريعة الإسلامية إلى القول بإطلاق الأسير المدبر؛ لان القصد من قتالهم كفهم عن قتال المسلمين، وذلك القصد يتحقق فلا موجب لقتل المدبر أو الإجهاز على الجريح ([9]). وإذا قتل الأسير من قبل أحد المسلمين فإن القصاص يوجب على القاتل؛ لأن الأسير ليس ملكا أو عبدا للآسر، أنما هو يتمتع بكامل أهليته القانونية ويحق له إجراء كافة التصرفات.


وأوجبت الشريعة الإسلامية أن يكون الأسير تحت سلطة الدولة وليس تحت سلطة الشخص الذي أسره، وتلك القاعدة لم يعترف بها في القانون الدولي المعاصر إلا في وقت متأخر. وينظر القادة غلى أسراهم نظرة احترام وفقا لواعد الشريعة الإسلامية كما ثبت في العديد من عمليات الأسر في التاريخ الإسلامي، ويجوز تبادل أسرى الحرب بعقد اتفاق على افتداء كل أسير بمثله مثلما حصل لأول مرة بين المسلمين والروم في عهد الرشيد على نهر "اللامس" قريبا من طرطوس.


وتجدر الإشارة إلى أن حالة الأسر عند المسلمين ليست حالة دائمة فلا بد للأسير أن يرجع إلى دولته في جميع الأحوال، إذ ينتهي الأسر في الإسلام بالحالات التالية:


إسلام الأسير: إذا أسلم الأسير أو دخل الطاعة إذا كان الأسير مسلما أو أعلن التوبة، لأن حالة إسلامه أو دخوله الطاعة تنفي عنه صفة العدو ولم يعد هناك مبرر لاستمرار أسره.

افتداء الأسير: يجوز إطلاق سراح الأسير عن طريق افتدائه بأسير من المسلمين وبمال معين ومن لم يكن له مال، فإن فداءه؛ أن يعلم عددا أولاد المسلمين القراءة والكتابة ([10]).

إطلاق سراح الأسير وإعادته إلى دولته بدون مقابل: يصطلح عليها بمفهوم "المن" لكن بشروط معينة إن خولفت يعاقب.


المطلب الثاني: أسرى الحرب وانطباق أحكام القانون الدولي الإنساني:


قبل التطرق للأسير في زمن الحرب، نبين الوضع القانوني له بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني ومن ثم ما تعلق برعايته وحمايته وانتهاء عملية أسره وفق ما يلي:


الفرع الأول: الوضع القانوني للأسير:


من الناحية القانونية وعلى مر العصور حاول المجتمع الدولي الحد من معاناة اسرى الحروب، إذ أورد في اتفاقيات لاهاي لسنة 1907 نصوصا تضمنت توفير الحماية لأسرى الحرب، ثم جاءت اتفاقية خاصة لحماية الأسرى المعقودة سنة 1929، وشهدت الحرب العالمية الثانية انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان لا سيما قتل وتعذيب أسرى الحرب؛ مما نتج عنه وضع اتفاقية جديدة ضمن اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 تخص حماية أسرى الحرب، فمنع بذلك القانون الدولي الإنساني قتل الأسير وأوجب معاملته في ظروف إنسانية، وذكرت الاتفاقية السالفة الذكر أنه يتوجب عدم قتل الأسير أو الاعتداء على كرامتهم الشخصية ومعاملتهم بعيدا عن القسوة.


ومن بين الأشخاص الذين يتمتعون بصفة الأسير هم:


- أفراد القوات المسلحة من: الجيش والشرطة وقوات الأمن.


- المليشيات أو الوحدات المتطوعة التابعة للقوات المسلحة.


- أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى.


- حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم بتوافر شروط معينة ([11]).


- أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.


- المرافقون للقوات المسلحة دون أن يكونوا جزءا منها.


- سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو؛ لمقاومة قوات الاحتلال دون أن يتوفر لهم الوقت المناسب لتشكيل وحدة مسلحة نظامية.


- أفراد القوات المسلحة الذين لم يعتقلوا في بداية الاحتلال وقررت قوات الاحتلال اعتقالهم إذا ما قاموا بعمل ضد الاحتلال.


- الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العسكرية بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا أسلحتهم.


- العاجزون عن المشاركة بالعمليات العسكرية؛ بسبب: المرض والجرح والاحتجاز.


الفرع الثاني: رعاية ومعاملة الأسير:


في زمن الحرب يتمتع الأسير برعاية خاصة تشمل عدم قتله بأي حال من الأحوال ولا يجوز أن يتعرض للاعتداء بمختلف أشكاله البدنية والشخصية، كما لا يجوز معاملته كرهينة ([12]) أو محاسبته عن الأعمال التي قام بها بغية تصفية حسابات أو بداعي الانتقام بل بالعكس وجب معاملته بصورة إنسانية، وتعتبر من قبل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني معاقبة الأسير دون إجراء محاكمة عادلة، إذ أنه لا يجوز أن يتعرض الأسير للتجارب أو التشويه البدني خدمة لمصالح الآسرين، كما لا يجوز الاقتصاص منهم.


ومن جانب الشرف وجب أيضا احترام أشخاص الأسر واحترامهم لشرفهم، لا سيما ما تعلق بالنساء الأسيرات والأخذ بعين الاعتبار مبدأ احترام جنسهم، ولكن يمكن للأسير أن يحرم من المزايا العامة التي يكفلها له القانون إذا ما أدلى بتصريحات غير صحيحة تخص اسمه ولقبه ورتبته العسكرية ومختلف المواصفات المطلوبة منه، إلا أنه وبالموازاة مع ذلك لا يمكن تهديد الأسرى الممتنعين عن الإدلاء أو الإجابة خاصة تلك المعلومات التي يمكن أن تستفيد منها الدولة الآسرة كعدد القوات المسلحة أو أماكن سرية.


أما من الناحية الغذائية والصحية للأسير فإنه تلتزم الدولة بتوفير ذلك النوع من الرعاية بتقديم الطعام والشراب والرعاية الطبية وبمواصفات كافية كما ونوعا ولا تنعكس بصورة سلبية على صحة الأسير، كما لا يمكن اتخاذ أي إجراءات أو تدابير تأديبية جماعية تمس الغذاء ([13])، وأكثر من ذلك تزود الدولة الحاجزة أسري الحرب بكميات كافية من الملابس تكيفا مع مناخ المنطقة ([14])، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يمكن للدولة الحاجزة أن تستعين وتكلف أسرى الحرب من: الأطباء والجراحين وأطباء الأسنان والممرضين أو الممرضات بمباشرة مهامهم الطبية لمصلحة أسرى الحرب التابعين لنفس الدولة حتى إذا لم يكونوا ملحقين بالخدمات الطبية في قواتهم المسلحة ويعاملون بتلك الصفة؛ وباعتبارهم أسرى حرب لا يكلفون بمهام أخرى ([15]).


واعتبارا أن الأسرى عادة ما يقبض عليهم في ساحة القتال التي تشهد النزاع ما بين الدولتين فإنه تلتزم الدولة الآسرة بنقل الأسرى من ساحة القتال إلى منطقة أخرى بحيث لا يكونون معرضين للقصف أو أي نوع من الأنواع التي تعرضهم للهلاك، ولا يجوز نقلهم إلى منطقة خطرة، ويجب نقلهم إلى معسكرات الأسر إذ يجوز إخضاعهم للاعتقال وفرض عليهم بعدم تجاوز حدود معينة كما يجوز إطلاق حرية الأسير بصفة جزئية أو كلية.


وتجدر الإشارة إلى أن حالة الأسر تنتهي في الحالات التالية:


تلتزم الدول بإعادة أسرى الحرب المصابين بأمراض أو جراح خطيرة، كما يعاد الجرحى والمرضى الميؤوس من شفائهم أو المصابون بأمراض عقلية.

لا يجوز إعادة الأسير إلى وطنه ضد إرادته أثناء العمليات العسكرية.

بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية يفرج عن الأسرى ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء وتوزع تكاليف إعادة الأسرى إلى أوطانهم بطريقة عادلة بين الدولة الحاجزة والدولة التي يتبعها الأسرى ([16]).

 


المبحث الثاني

اخذ الرهائن في زمن النزاعات المسلحة


إن أخذ الرهائن فعل عرف منذ القدم، إلا أن معالجته وتبيان أحاكمه تباين بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني سنبينه وفق المطلبين التاليين:


المطلب الأول: أخذ الرهائن في الشريعة الإسلامية:


قبل الحديث عن أخذ الرهائن كفعل مجرم وفق أحكام الشريعة الإسلامية وجب إعطاء مفهومه وأبعاده كي يتسنى لنا الحكم عليه كفعل غير مرغوب فيه وفق الفرعين التاليين:


الفرع الأول: مفهوم أخذ الرهائن من منظور الشريعة الإسلامية


يتحدد مفهوم أخذ الرهائن أو ما يعرف عند البعض بالخطف بمعايير ندرجها التالي:


أولا: الخطف هو اعتداء على الغير، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، وهو نوع من أنواع البغي الذي نهى الله عنه وحرمه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) ([17])، ومن المعلوم أن الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ليس محصورا في المسلمين، فيكون النهي عن البغي أيضا عاما لجميع الخلق، وإذا كانت فطرة الإنسان تدعوه إلى رد العدوان حين يقع عليه، إلا أن الله تعالى أباح رد الاعتداء بمثله فقط: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ([18])، (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) ([19])، وأكد الله تعالى أن مجرد الاختلاف الديني حتى لو دخل مرحلة الصراع لا يسوغ الاعتداء على الآخرين. قال تعالى: (..وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ (أي لا يحملنكم) شَنَآن (أي بغض) قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا..) ([20])


ثانيا: الخطف يعتبر من الأعمال الحربية. فهو إذا جاز استثناء أثناء قيام حرب فعلية، فإنه لا يجوز إطلاقا خارج نطاق الحرب.


روى الطبري في تفسيره (59/26) عن مجاهد قال: "أقبل معتمرا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ أصحابه ناسا من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبي صلي الله عليه وسلم" وذلك؛ لأنه خرج معتمرا فلم يعتبر نفسه في حالة حرب مع المشركين.

كما لم يقر الرسول صلي الله عليه وسلم اختطاف سلمة بن الأكوع لأربعة من المشركين بعد صلح الحديبية ظنا منه أن المشركين نقضوا الصلح ([21])

فالابتداء بالفجور من أخلاق المشركين وليس من أخلاق المسلمين، وإذا أبيح للمسلم الرد على الفجور بمثله، فليس ذلك لمجرد الرغبة في الانتقام، وإنما هي محاولة لمنع تكرار الفجور، ولإزالته من ميدان العلاقات الإنسانية، وقد أرشدنا القرآن إلى وسيلة أمثل لمنع تكرار الفجور، وبين لنا أن العفو والصفح هو الذي يدرأ السيئة أي يمنع تكرارها ([22]).


بناء على ذلك نقول: إنه لا يجوز خطف أي إنسان في غير حالة الحرب الفعلية، وهو عندئذ يكون أسير حرب لا يجوز قتله بل مصيره إلى إطلاق سراحه قطعا: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ([23]). ومن باب أولى لا يجوز خطف أشخاص إذا كانوا معارضين لمحاربتنا ومتعاطفين معنا كالصحفيين الفرنسيين. ونستنكر جميع حوادث الاختطاف التي تطال أناسا لا علاقة لهم بالمحتلين، ونطالب بإطلاق سراحهم فورا.


ثالثا: في حالة قيام حرب فعلية، لا يجوز اختطاف الأبرياء أو المدنيين من الأعداء الذين لا يجوز توجيه الأعمال الحربية ضدهم.



الفرع الثاني: تجريم أخذ الرهائن في الشريعة الإسلامية


إن التاريخ الإسلامي على مدى أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان لم يعرف مثل تلك الأعمال ولم يوجد لها سند شرعي يبررها، وأن ربط مثل تلك الأعمال بالإسلام فيه إساءة بالغة للإسلام والمسلمين؛ لأن الإسلام ضد الظلم أيا كانت جنسية أو دين ذلك المظلوم ([24]).


فكان يأمرهم صلي الله عليه وسلم بألا يقتلوا امرأة أو صبيا أو شيخا كبيرا أو أن يتعرضوا لإنسان عابد في صومعته، فضلا عن الرحمة حتى بغير الإنسان فأمرهم بألا يقطعوا شجرا أو يدمروا أو يخربوا أي شيء لأعدائهم؛ لأن الحرب شرعت في الإسلام، لتحقيق أهداف مشروعة ومحددة، ردا لعدوان أو دفاعا عن الإسلام، وهكذا فهي أسباب ودوافع ليس فيها عدوان أو ظلم لأحد، بعد فتح مكة وتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من الذين حاربوه وأذوه لم يغدر بهم بل عاملهم بمنتهى الرحمة، فقال مقولته الشهيرة،،ماذا تظنون أنى فاعل بكم، قالوا أخ كريم وابن أخ كريم، قال صلي الله عليه وسلم لا أقول لكم إلا كما قال أخي يوسف عليه السلام: لا تثريب عليكم اليوم فاذهبوا فانتم الطلقاء". فأطلق النبي سراح جميع أولئك ولكنه استثنى منهم أربعة لأنهم قد ارتكبوا جرائم يستحقون عليها العقاب كان منهم عكرمة بن أبي جهل وأيضا ثمامة بن اثال وتلك لم تكن حوادث خطف ولكن عقوبات وقعت على أناس ارتكبوا جرائم معينة، ويؤكد الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة أنه لا يجوز اختطاف مسلم أو غير مسلم واحتجازه لتلبية مطالب مشروعة أو غير مشروعة أو استخدام أولئك الرهائن كوسائل ضغط مثلا للإفراج عن مسجونين أو لأهداف أخرى وذلك لقول الله تعالى، (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وقوله سبحانه "وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا". ويوضح الدكتور إدريس أن مقتضى هذين النصين أن الإنسان إنما يؤاخذ على فعله ولا يؤاخذ على فعل غيره، فاحتجاز إنسان أو جماعة من الناس ينتمون لدولة ما للضغط على دولتهم حتى ولو كانت تلك الدولة في حالة حرب أمر لا يقره الإسلام كما أن تعريض حياة أولئك المحتجزين للخطر وترويعهم وتهديدهم بالقتل أمر محرم، ولذلك فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن قتل النفس إلا بالحق، قال تعالى، "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" ويتابع الدكتور إدريس: إن مجرد احتجاز بعض الجماعات التي تنسب نفسها إلى الإسلام يدل دلالة دامغة على أن أولئك لا فقه عندهم ولا يعرفون آلية التفقه في دين الله لأنهم لو كانوا متفقهين في دين الله؛ لما احتجزوا أولئك الرهائن بدون جريرة أو ذنب ارتكبوه ولكان أولئك أسرع ابتعادا عن ارتكاب الجرائم في حق من أمنهم الحاكم على أنفسهم ودمائهم وأموالهم؛ لأنهم يدخلون في عقد الذمة فهم ذميون ولا يجوز نقض عقد الذمة معهم أو التعرض لهم بظلم لقول النبي صلي الله عليه وسلم: "من ظلم معاهدا أو ذميا لم يرح رائحة الجنة " ([25])


المطلب الثاني: أخذ الرهائن في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني


إن أخذ الرهائن فعل مجرم بموجب القانون الدولي الإنساني، لكن وقبل الحديث عن ذلك التجريم وجب تحديد المفهوم القانوني لذلك الفعل وفق ما يلي:


الفرع الأول: مفهوم أخذ الرهائن في زمن النزاعات المسلحة


نوقش مفهوم أخذ الرهائن نقاشا مستفيضا خلال العملية التي أفضت إلى اعتماد الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لسنة1979 ، وجات نتيجة المناقشات بشأن المفهوم واضحة في سياق المادة الأولى من الاتفاقية، ولعل ما يعلل عدم وجود تعريف دقيق حول الرهينة هو الغموض اللغوي الذي قد يؤدي إلى تفسيرات مختلفة، وبالرجوع لأصل الكلمة يمكن تعريفها كالتالي:


إن مصطلح الرهينة باللغة الإنجليزية "hostage" مشتق مباشرة من الكلمة اللاتينية " "hospes" التي تعني ضيف، وكانت تعني كلمة " hostage " في اللغة الفرنسية القديمة "سكن أو مكان إقامة"، وكانت تعني في الأصل عبارة "prendre en ostage" أن تأخذ إلى البيت الشخص الذي سوف يتخذ كضمان لتنفيذ عقد، وأصبحت تعني فيما بعد الشخص نفسه، ([26]) بينما يرى آخرون أنها مشتقة من كلمة " obses " من الفعل " obsidere " بمعنى يحاصر، وتعني حرفيا الشخص الموضوع تحت النظر. ([27])


تعني الرهينة في معجم المصطلحات القانونية: شخص يحتجز أو يسلم ضمانة لتنفيذ بعض الأوامر والاتفاقيات والوعود. ([28])


كما عرفت الرهينة الأداة التي يحاول المختطف من خلالها ابتزاز ما يريد من طرف ثالث، ([29]) وهناك من عرف الرهينة على أساس مفهوم الضحية الإيجابية والضحية السلبية حسب كتاب أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية سنة 1984، ([30]) ويقصد بالضحية السلبية الرهينة، بينما يقصد بالضحية الإيجابية الطرف الذي توجه إليه عملية الابتزاز، وأطلق على الطرف الثالث "محتجز الرهينة " مفهوم الجاني. ([31])


تجدر الإشارة إلى أنه وبالرجوع للاتفاقيات الدولية نجد أن مفهوم أخذ الرهائن اتسم بتعريف دقيق في القانون الدولي لحقوق الإنسان "وقت السلم"، أين عرفت المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن على أن أخذ الرهائن هو "قيام أي شخص: بالقبض على شخص آخر (الرهينة) أو يحتجزه أو يهدد بقتله أو بإيذائه أو استمرار احتجازه، من أجل إكراه طرف ثالث سواء أكان دولة أم منظمة دولية حكومية، أم شخصا طبيعيا أم اعتباريا، أو مجموعة من الأشخاص على القيام بفعل معين كشرط صريح للإفراج عن الرهينة ". ([32])


أما في القانون الدولي الإنساني "وقت النزاعات المسلحة " فلم يأخذ مفهوم أخذ الرهائن حيزا في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 إلا عن طريق الإشارة إليه دون تعريفه، لكن عرفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه فعل محظور إذا اشتمل على الشروط التالية:


القبض على شخص واحتجازه بطريقة غير شرعية.

تعرض طرف ثالث لضغط علني أو ضمني للقيام بشيء أو الامتناع عنه كشرط لإطلاق سراح رهينة أو عدم قتله أو إلحاق أي ضرر بدني به بأي صورة.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تلعب دورا هاما في الإحاطة بموضوع أخذ الرهائن، لا سيما ما تعلق بجانب القانون الدولي الإنساني، من خلال اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، والبروتوكولين الإضافين لسنة 1977الملحقين، وكذا القانون الإنساني العرفي، المرتبط مفهومه بالقواعد الآمرة. ([33])


عرفه قاموس القانون الدولي العام بأنه " القبض على شخص بطريقة غير شرعية، مع تهديد طرف ثالث للقيام بعمل أو الامتناع عنه كشرط للإفراج عن الرهينة، وينتشر ذلك الأسلوب في العمليات الإرهابية والقرصنة وخطف الطائرات " آخذا بعين الاعتبار المفهوم من زاويتي وقت السلم ووقت النزاعات المسلحة. ([34])


كما تم تعريف أخذ الرهائن بأنه السيطرة المادية على الفرد أو مجموعة من الأفراد في مكان ما، بطريقة تفقدهم حريتهم ولو تطلب ذلك استعمال القوة والعنف ضد أولئك الرهائن؛ من أجل إجبار طرف ثالث على تحقيق بعض المطالب. ([35])


الواضح من التعريف الخاص بأخذ الرهائن أن الفعل يتطلب عنصرين: القبض على شخص آخر أو احتجازه، والتهديد بقتله أو إيذائه أو استمرار احتجازه؛ من أجل إكراه طرف ثالث على القيام أو الامتناع عن القيام بفعل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهينة، وبعبارة أخرى تهم حالة نمطية لأخذ الرهائن ثلاثة أطراف على الأقل حيث الرهينة: "هو الوسيلة التي يسعى خاطف الرهائن بواسطتها إلى نيل شيء من طرف ثالث. ومع أن المجموعة الأولى من العناصر قد تكون مشتركة بين جميع أفعال أخذ الرهائن، تشكل المجموعة الثانية أساسا للتمييز بين حالات أخذ الرهائن على يد الإرهابيين وغيرها.


لا تربط المادة الأولى من الاتفاقية صراحة تعريف أخذ الرهائن بمفهوم الإرهاب، بيد أن الخلفية التاريخية لاعتماد الاتفاقية تشير إلى من صاغوه كانوا معنيين أساسا بحوادث أخذ الرهائن على يد الإرهابيين، وتذكر الإشارة الوحيدة إلى الإرهاب في ديباجة الاتفاقية بوضوح أنه اعتمد بدافع من ضرورة ملحة "لتنمية التعاون الدولي بين الدول في وضع واتخاذ تدابير فعالة لمنع جميع أعمال أخذ الرهائن ومتابعة تلك الأعمال والمعاقبة عليها بوصفها من مظاهر الإرهاب الدولي ".


لا شك أن عدم وجود شارات صريحة إلى الطابع الإرهابي لأخذ الرهائن في الأحكام الأساسية للاتفاقية يجد جذوره في الاختلاف السائد بين الدول بشأن مفهوم وتعريف الإرهاب إبان التفاوض على الاتفاقية.


لا يقيم تعريف المادة الأولى من الاتفاقية أي تمييز بناء على ما إذا كان الفعل ارتكب زمن السلم أم زمن نزاع مسلح، بيد أن المادة 12 تستبعد انطباق الاتفاقية على حالات أخذ الرهائن المرتكبة خلال النزاعات المسلحة التي تشملها اتفاقيات جنيف لسنة 1949، وبروتوكولاتها الإضافية لسنة 1997، وعلاوة على ذلك، عند تناول إحدى أكثر المسائل إثارة للخلاف خلال المفاوضات بشـأن المعاهدة، يستبعد المقتضى تحديدا انطباق الاتفاقية على النزاعات المسلحة التي يغطيها البروتوكول الإضافي الأول والتي " تناضل فيها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير مصيرها".


إن أخذ الرهائن محظور بموجب جميع اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لسنة 1977 ويذكر تعليق ذو حجية بشأن القانون الإنساني الدولي أن حظر أخذ الرهائن خلال النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية مكرس كقاعدة في القانون الدولي العرفي، وبموجب البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني، فإن حظر أخذ الرهائن معترف به كضمانة أساسية للمدنيين والأشخاص (غير المقاتلين)، وأيضا أدرج نظام روما جريمة أخذ الرهائن كجريمة حرب، واستنتجت عناصر الجريمة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية تعريف أخذ الرهائن الوارد في الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن مع توضيح إضافي مفاده أن السلوك المطلوب من الطرف الثالث يمكن أن يكون شرطا ليس فقط لإطلاق سراح الرهينة، ولكن أيضا لسلامة الرهينة.


الفرع الثاني: أخذ الرهائن كجريمة بمفهوم القانون الدولي الإنساني:


قبل تكييف أخذ الرهائن على أنها جرائم حرب حسب اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949،كيفت على أنها انتهاكات جسيمة؛ لذلك وجب التطرق لمفهوم الانتهاكات الجسيمة، وجرائم الحرب كونهما مفهومين ارتبطا كثيرا بتجريم أخذ الرهائن، مع الإشارة لدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومساهمتها في تجريم أخذ الرهائن.


الفقرة الأولى: الانتهاكات الجسيمة


إن تجريم فعل أخذ الرهائن في زمن النزاعات المسلحة، يستوجب التنويه لما يصطلح عليه بالانتهاكات الجسيمة بصورها المختلفة، أين ساهم تجريمها بتجريم فعل أخذ الرهائن، وذلك ما سنقف عليه من خلال ما يلي:


أولا: تعريف الانتهاكات الجسيمة:


مصطلح الانتهاكات الجسيمة: لم يرد له تعريف قانوني، سواء أفي اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، أم البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977، إذ أن ما قامت به تلك المواثيق هو تعداد كل الأفعال التي تعد انتهاكا جسيما، كما أنها لم تحدد الأفعال التي تعد انتهاكات بسيطة. ([36])

تعتبر اتفاقيات جنيف ابتداء من اتفاقية 1864 إلى غاية البروتوكولين الإضافيين لسنة 1977 مرورا باتفاقيات جنيف لسنة 1949 أهم مصادر قواعد القانون الدولي الإنساني، وقد كانت بعض الانتهاكات تعتبر بسيطة في بداية التدوين لكن لشدة الأضرار التي تلحق بضحايا النزاعات المسلحة؛ ارتقت إلى دائرة التجريم من خلال وصفها بالانتهاكات الجسيمة في مرحلة أخيرة من تدوين القانون الدولي الإنساني مثل أخذ الرهائن. ([37])


ما عاب على اتفاقية جنيف لسنة 1864 هو غياب نص يجرم الأفعال المخالفة لها، كما أنه لم تحدد عقوبات للجرائم الواردة بها؛ لذلك حاولت اتفاقية جنيف لسنة 1906 تجنب ذلك العيب من خلال تعديلها لنصوص اتفاقية 1864 وقد جاءت المادة 28 من اتفاقية جنيف لسنة 1906، التي تنص على وجوب المعاقبة على أفعال محددة اعتبرتها انتهاكات جسيمة. ([38])


أما بالنسبة لاتفاقيات جنيف لسنة 1949 فقد توضحت الأمور بتحديد الأفعال التي تعتبر انتهاكات جسيمة، مع التمييز بين الانتهاكات الجسيمة والانتهاكات البسيطة، مع الإشارة إلى البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949، الذي طور نظام الانتهاكات الجسيمة إذ رفع البعض من الانتهاكات البسيطة الواردة بها إلى مصاف الانتهاكات الجسيمة وما يترتب من آثار قانونية بالنسبة للمسؤولية الجنائية الدولية.


حددت المواد المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع المادة 50 من الاتفاقية الأولى، المادة 51 من الاتفاقية الثانية، المادة 130 من الاتفاقية الثالثة والمادة 147 من الاتفاقية الرابعة) الأفعال التي تعتبر انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني على سبيل الحصر وهي 13جريمة، ([39]) بينما اعتبر البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 حسب الفقرة الأخيرة من المادة 85، الانتهاكات الجسيمة للبروتوكول والاتفاقيات الأربع بمثابة جرائم حرب، ([40]) وعلى ذلك تقوم المسؤولية الجنائية الفردية في حق مرتكبها، إذ تختلف عن الانتهاكات الأخرى.


ما نلاحظه هو أن البروتوكول الأول لم يتدارك ما تجاهلته اتفاقيات جنيف الأربعة بعدم وضع تعريف قانوني للانتهاكات الجسيمة بل اتبع أسلوب التعداد، لكن الجديد هو تكييفها على أساس أنها جرائم حرب؛ لأنه كان بالإمكان إعطاء تعريف قانوني لأخذ الرهائن "في وقت النزاعات المسلحة " من خلال إسقاط تعريف الانتهاكات الجسيمة، كون أن أخذ الرهائن يعتبر من بين الأفعال التي تعتبر انتهاكات جسيمة، وبالتالي تفادي الجدل واللبس حول التعريف القانوني لأخذ الرهائن.


ثانيا: صور الانتهاكات الجسيمة:


وسنحاول فيما يلي أن نورد الانتهاكات الجسيمة الواردة باتفاقيات القانون الدولي الإنساني (في إطار النزاع المسلح الدولي وغير الدولي)، وكذا وفقا لنظام المحكمة الجنائية الدولية كالتالي:


الانتهاكات الجسيمة الواردة باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول: بلغ عدد الانتهاكات الجسيمة الواردة باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949ثلاث عشرة "13" جريمة هي كالتالي:

الجرائم الواردة بالاتفاقيات الأربع: القتل العمدي، التعذيب، المعاملة اللاإنسانية، التجارب البيولوجية، الإحداث العمدي لآلام كبيرة، إلحاق أذى خطير ضد السلامة الجسدية والصحية.

الجرائم الواردة بالاتفاقيات الثلاث الأولى: تخريب الأموال والاستيلاء عليها بصورة لا تبررها الضرورات العسكرية، والتي تنفذ على نطاق واسع غير مشروع وتعسفي.

الجرائم الواردة بالاتفاقيتين الثالثة والرابعة: إكراه شخص على الخدمة في القوات المسلحة لدولة العدو، حرمان شخصي محمي من حقه في محاكمة قانونية وحيادية حسبما تفرضه الاتفاقيات الدولية، إبعاد الأشخاص ونقلهم من أماكن تواجدهم بصورة غير مشروعة، الاعتقال غير المشروع، أخذ الرهائن.

الجريمة الواردة بالاتفاقيتين الأولى والثانية: سوء استعمال علم الصليب الأحمر أو شارته، والأعلام المماثلة.

أما البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949 فقد اعتبرت المادة 85 منه، لا سيما الفقرة الخامسة " 05" على أن الانتهاكات الجسيمة المنصوص عليها باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949،عبارة عن جرائم حرب، بما فيها جريمة أخذ الرهائن، وكذلك الانتهاكات الجسيمة الواردة بالبروتوكول نفسه، مع إضافة تسع جرائم أخرى كيفها على أساس أنها جرائم حرب، ليصبح عدد الانتهاكات الجسيمة في مجملها (الواردة باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1979) 22 جريمة.


ب-الانتهاكات الجسيمة في إطار النزاعات المسلحة غير الدولية: يطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية المادة الثالثة "03" مشتركة، التي تقرر حماية ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية، بتوفير الحد الأدنى من الحقوق الواجب احترامها من قبل المتحاربين، والبروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 الذي وسع نطاق الحماية المقررة لغير المقاتلين وبعض الأعيان المدنية.


تجدر الإشارة إلى أن الانتهاكات الجسيمة الواردة بالمادة الثالثة المشتركة، وكذا البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لم تكيف على أساس أنها انتهاكات جسيمة بدليل عدم وجود نص قانوني صريح، بالرغم من تماثل الأفعال التي تقع في النزاعات المسلحة غير الدولية مع الأفعال التي تقع في النزاعات المسلحة الدولية، أو تتعداها خطورة أحيانا، مثل جريمة أخذ الرهائن التي لم تكيف على أساس أنها انتهاكا جسيما في نص المادة الثالثة المشتركة، وتنص على ما يلي:


"في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية:


الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب: المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على: العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.

لذلك الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقي محظورة في جميع الأوقات والأماكن:


1.1 الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.

2.1 أخذ الرهائن.

3.1 الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والمحاطة بالكرامة.


4.1 إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

2. يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم، ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع. ([41])


وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من تلك الاتفاقية أو بعضها.


وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع ".


ج-الانتهاكات الجسيمة الواردة بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: بالرجوع للمادة الثامنة من نظام المحكمة الجنائية الدولية، وفي فقرتها الثانية نجد أربع فئات من الجرائم (الانتهاكات الجسيمة): ([42])


الفئة الأولى: الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربعة لسنة .1949

الفئة الثانية: الانتهاكات الجسيمة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة الدولية. ([43])

الفئة الثالثة: الانتهاكات الجسيمة للمادة 03مشتركة.

الفئة الرابعة: الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي.

وحسب الفقرة الثانية من نفس المادة فتقسم جرائم الحرب إلى قسمين:


جرائم الحرب الواقعة في إطار نزاع مسلح دولي، وتضم:

1-الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949


الانتهاكات الجسيمة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة الدولية.

ب-جرائم لحرب الواقعة في إطار نزاع مسلح غير دولي، وتضم:


الانتهاكات الجسيمة للمادة 03 مشتركة، في حالة وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي.

الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي

كخلاصة يتبين أن أخذ الرهائن فعل جرم على أساس أنه انتهاك جسيم، من خلال اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، والبروتوكولين الإضافيين الملحقين لسنة 1977، أين تم الإشارة إليه في كل من الاتفاقيتين الثالثة والرابعة، مع الإشارة إلى اعتبار كل الانتهاكات الواردة في الاتفاقيات الأربع والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 جرائم حرب حسب المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول، دون إدراج المادة الثالثة "03" مشتركة، وكذا البروتوكول الإضافي الثاني (التي تخص النزاعات غير الدولية).


الفقرة الثانية: جرائم الحرب ([44])


قبل الخوض مباشرة في تكييف فعل أخذ الرهائن، وتجريمه على أساس أنه جريمة حرب، وجب التطرق ولو بشيء من التفصيل عن جرائم الحرب؛ لأن الحديث عن فعل أخذ الرهائن هو الحديث نفسه عن جرائم الحرب.


تعرف جرائم الحرب: على أنها الجرائم التي ترتكب في وقت النزاعات المسلحة بين الدول والحروب الأهلية، وقد حددت اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، والبروتوكولان الإضافيان لسنة 1977، الأفعال التي تعد جرائم حرب، غير أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 شمل الأفعال جميعها التي حددتها الاتفاقيات المذكورة. ([45])


جدير بالذكر أن أخذ الرهائن يعتبر من بين أنواع جرائم الحرب، تلك الأخيرة التي تنقسم أنواعها ([46]) إلى:


أولا: جرائم استعمال وسائل قتال محظورة وتضم:


جرائم استعمال أسلحة محظورة: وتضم جريمة استخدام الأسلحة المتفجرة أو المحشوة بمواد ملتهبة، جريمة استخدام الرصاص المحظور دوليا، وجريمة استخدام بعض الألغام البحرية.

جرائم استعمال مواد محظورة: وتضم جريمة استخدام السلاح الكيميائي، جريمة استخدام السلاح البكتيريولوجي، جريمة استخدام السلاح النووي أو الذري.

ثانيا: جرائم إتيان تصرفات محظورة، وتضم:


أ-الجرائم التي تمس الأشخاص، وتضم:


جريمة أخذ الرهائن.

التعذيب والمعاملة اللاإنسانية وإجراء التجارب البيولوجية

جريمة إحداث المعاناة أو الخطر الجسيم بالجسم أو الصحة.

جريمة الإجبار على الخدمة في صفوف قوات الدولة المعادية.

جريمة الحرمان من المحاكمة العادلة.

جريمة الإبعاد أو النقل والحبس غير المشروع.

القتل العمد.

ب-الجرائم التي تمس الأموال:


جريمة التدمير الشامل للممتلكات.

جريمة الاستيلاء على الأموال.

بعدما رأينا أن الانتهاكات الجسيمة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، كيفت على أساس أنها جرائم حرب، وانطلاقا من المادتين 05 و08 من نظام روما، نحاول فيما يلي حصر أخذ الرهائن باعتبارها جريمة من الجرائم التي تدخل في نطاق "جرائم الحرب ".


بالعودة للمادة 85 (الفقرة 05) من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 ([47]) الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949 الخاص بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، التي اعتبرت الانتهاكات الجسيمة الواردة بالاتفاقيات الأربع لسنة 1949 (بما فيها أخذ الرهائن) وكذا الواردة بنفس البروتوكول، على أنها جرائم حرب، ومن ذلك فكل الأفعال التي تدخل في إطار التجريم في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 هي جرائم حرب، والمتمثلة فيما يلي:


اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949 بشأن معاملة أسرى الحرب، ([48]) مع التحفظ بشأن مصطلح أسرى الحرب لعدم الخلط بينه وبين الرهينة ([49]) في مادتها الثالثة.

اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت النزاع المسلح. ([50])

بالإضافة إلى البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949.

بالرجوع للمادة الثامنة من اتفاقية روما لسنة 1998 نجدها أيضا تجرم أخذ الرهائن معتبرة ذلك من الانتهاكات الجسيمة التي تدخل في إطار جرائم الحرب "حسب الفقرة الثانية "حسب الفئات التالية:

الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لسنة 1949: تم ذكر 08انتهاكات بمثابة جرائم حرب بما فيها أخذ الرهائن.

حالة وقوع نزاع مسلح غير دولي، الانتهاكات الجسيمة للمادة 03مشتركة لاتفاقيات جنيف لسنة 1949: تم ذكر 04 انتهاكات بما فيها أخذ الرهائن.

الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة.

الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات غير الدولية المسلحة


ثالثا: دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تجريم فعل أخذ الرهائن


كما أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كان لها دور في تجريم أخذ الرهائن من خلال: ([51])


حظر القانون الدولي الإنساني لأخذ الرهائن مستندة في ذلك على المادة 34 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والمادة 03مشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 والمادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف، والمادة 04 من البروتوكول الإضافي الثاني.

كما تدين اللجنة الدولية انتهاكات القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية والقوانين ذات الصلة، وبخاصة الانتهاكات التي تؤثر على أرواح الأشخاص أو سلامتهم أو تعرضها للتهديد كما هو الحال في عملية أخذ الرهائن، وفي تلك الحالة تسترشد اللجنة الدولية بمصلحة الضحايا والرغبة في رفع المعاناة عنهم، وأينما تتم عملية أخذ الرهائن فإنه لا ينبغي بأي حال اعتبار مشاركة المنظمة نتيجة لذلك قبولا لتلك الممارسات كما أنها لا تقلل من خطورة ذلك الفعل.

إذا ساهمت اللجنة الدولية في مثل تلك المواقف فإنها تذكر الأطراف بأن أخذ الرهائن عمل محظور، بموجب القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية والقوانين ذات الصلة، فتطلب بذلك إطلاق سراح الرهائن، وأينما كان ذلك ممكنا تطلب اللجنة إعطاء الأولوية للفئات الضعيفة من الرهائن مثل المصابين والمرضى والأطفال.

[1] حاولت الدول عقد معاهدات للتنظيم حالة الأسر، فقد أوردت اتفاقية لاهاي عام 1907نصوصا تضمنت توفير الحماية لأسرى الحرب وصولا إلى اتفاقية جنيف الخاصة بحماية ضحايا المنازعات المسلحة لا تجيز قتل الأسير.


[2] ايرين هيرمان ودانيال بالميري، مرجع سابق، صفحة 57.


[3] قال النبي صلى الله عليه وسلم "أبقوني في ضعفائكم إنما تنصرون بضعفائكم " أنظر في ذلك: أ. سهيل حسين الفتلاوي وأ. عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني (موسوعة القانون الدولي)، 2007.


[4] سورة الأنفال الآية 67.


[5] سورة الأنفال الآية 70.


[6] عندما وقعت ابنة حاتم الطائي أسيرة في أيدي المسلمين وأنزلت في مكان يمر منه النبي صلي الله عليه وسلم تعرضت له وقالت: هلك الوالد وغاب الرافد فامنن على من الله عليك فقال: "قد فعلت فلا تتعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك"، وأقامت حتى قدم رهط من قومها فكساها النبي صلي الله عليه وسلم وحملها وأعطاها نفقة وخرجت معهم.


[7] حدثت واقعة حينما جاء وفد من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم أين طلبوا فداء أسيرين هما عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفذ حتى يقدم صاحبنا سعد بن أبي وقاص عتبة بن غزوان فأننا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل أصحابكم، فلما قدم سعد وعتبة سلم النبي صلي الله عليه وسلم فداءهما، أنظر في ذلك الطبري، الجز الثاني ص .412


[8] روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في يوم الجمل أنه قال: "لا تتبعوا مدبرا ولا تقتلوا أسيرا ولا تدفنوا على جريح ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال". انظر في ذلك أبي اسحق إبراهيم الشيرازي، المهذب ج 2، ص 218.


[9] أ. سهيل حسين الفتلاوي وأ. عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني (موسوعة القانون الدولي)، 2007 ص 269.


[10] أنظر الزمخشري، تفسير الكشاف ج 2 ص 22. وأ. سهيل حسين الفتلاوي وأ. عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني (موسوعة القانون الدولي)، 2007 ص 272.


[11] من بين تلك الشروط: خضوعهم لقيادة مسؤول يرتبط بالقيادة العسكرية بحيث تكون أعمالهم بناء على توجيه الدولة، أ يحملوا شارة تميزهم من بعد، أن يحملوا الأسلحة بشكل علني ولا تجوز المناورة إخفائه، أن يطبقوا قوانين الحرب ولا يخالفوا قواعد القانون الدولي الإنساني.


[12] يخضع أخذ الرهائن بالأساس إلى الظروف المعيشية نفسها التي يخضع لها أسرى الحرب، 2 إلا أن ما يميز أخذ الرهائن عن غيرهم من مواطنيهم الأسرى يمكن ملاحظتهما في عدد كبير من الممارسات حيث إن الاختلاف الأول هو القيمة الخاصة التي يمثلها أولئك الأفراد بالنسبة لآسريهم، وكما هو الحال مع الرهائن الطوعيين، يمكن استخدام الرهائن غير الطوعيين " أخذ الرهائن" كأداة استراتيجية لإجبار العدو على تقديم تنازلات، مثلما استخدمت أثينا الأسرى بعد معركة سفاكتريا وقد تكون القيمة بالنسبة للخاطف مادية فقط، وفي تلك الحالة تتحول الرهينة إلى سلعة عالية القيمة يأمل المختطف للحصول على سعر جيد لها، لذلك يعتني بها في انتظار دفع الفدية، (وقد جعلت تلك الملاحظة المحامي العالمي الشهير " هوغو غروشيوس" يدافع عن وجوب معاملة جميع الأسرى في الدول الحديثة التي تحترم قانون الأمم معاملة الرهائن ومن ثم المطالبة بالفدية)، 2 وفضلا عن ذلك تتغير تلك المعاملة حسب نسب الرهينة، فكلما علت منزلتها، لقيت معاملة أكرم وأفضل. ويكمن الاختلاف الثاني في القضاء التدريجي على التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، لأنه من المرجح دائما أن يؤخذ الرهائن من بين السكان المدنيين، ويجري عادة أسر الرهينة في بلدته أو قريته، ويكون رمزا للتهديد وربما يتم ترحيله كما فعل نابليون الأول عندما دخل فيينا عام 1809حيث أسر العديد من ذوي المقام الرفيع من المدينة كرهائن وأرسلهم قسرا إلى فرنسا.


[13] أنظر المادة 26من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية أسري الحرب.


[14] أنظر المادة 27 من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية أسري الحرب.


[15] أنظر المادة 32 من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية أسري الحرب.


[16] تراعى المبادئ التالية في التوزيع العادل حسب المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة: إذا كانت الدولتان متجاورتين تتحمل الدولة التي يتبعها الأسرى تكاليف إعادتهم إليها ابتداء من حدود الدول الحاجزة. أما إذا كانت الدولتان غير متجاورتين تتحمل الدولة الحاجزة تكاليف نقل أسرى الحرب في إقليمها لغاية حدودها أو إلى أقرب ميناء إبحار فيها لأراضي الدولة التي يتبعها الأسرى. أما فيما يتعلق ببقية التكاليف فإن الأطراف المعنية تتفق على توزيعها بالعدل فيما بينها


[17] سورة النحل


[18] سورة البقرة


[19] سورة البقرة


[20] سورة المائدة


[21]، وقال صلوات الله وسلامه عليه: دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثنَاه" (صحيح مسلم).


[22] أنظر في ذلك: : (..ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ...) (فصلت)، (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) (المؤمنون) ووصف المسلمين بأنهم: (يدرأون بالحسنة السيئة) (الرعد) و(القصص).


[23] سورة محمد.


[24] د. جعفر عبد السلام "الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق " مقال حول أخذ الرهائن من منظور الشريعة الإسلامية منشور على شبكة الأنترنيت.


[25] إن ما روي عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بخطف ثمامة بن اثال وكان عدوا له ذلك ليس صحيحا وأن الذين يروجون لتلك القصة يريدون أن يلصقوا بالإسلام الأكاذيب والترهات بهدف إظهار دين الرحمة والسماحة بأنه دين عنف وإرهاب، أنظر الدكتور جعفر عبد السلام


[26] Paul Rebert , Dictionnaire alphabétique et analogique de la langue française, Paris , 1990, page 1012.


[27] Boisseaux Humbert, Vallet Dominique, op. cit, page 82.


[28] جيرار كورنون معجم المصطلحات القانونية، ترجمة منصور القاضي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع 1997 صفحة105 .


[29] رونالد د. كرليستن ودنس زابو، ترجمة د: عبد القادر أحمد عبد الغفار،" احتجاز الرهائن"، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض. 1992، صفحة 21.


[30] حسب دراسة أعدتها وزارة الخارجية الفرنسية بعنوان "دراسة ظاهرة احتجاز الرهائن " 1984، صفحة 80.


[31] استعمل مصطلح الجاني "بتحفظ" للإشارة على مفهوم المحتجز للأمانة العلمية، كون أننا لسنا بعد بصدد التجريم، أنظر المطلب الموالي.


[32] المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن، المؤرخة في 29 ديسمبر 1979.


[33] أنظر موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمرwww.cicr.org


[34] « En droit des conflits armés : l’otage est un individu placé de gré ou de force au pouvoir d’une partie belligérante ou de combattants irréguliers qui menacent de le tuer, de le blesser ou de le garder prisonnier afin d’obliger la partie adverse ou d’autre combattants irréguliers à une conduite déterminée. »


Pour le droit humanitaire : « les otages sont des personnes qui se trouvent, de gré ou de force, au pouvoir d’une autorité et qui répondent, sur leur liberté ou sur leur vie de l’exécution des ordres de celui-ci et de la sécurité des ses force armés »


Jean Salmon, Guillaume Gilbert, Dictionnaire de droit international public, Etablissement EMILE Bruylant, S. A , pages 794-795


[35] حمودة منتصر سعيد: الإرهاب الدولي جوانبه القانونية -وسائل مكافحته في القانون الدولي العام والفقه الإسلامي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2003، صفحة .135 


[36] الانتهاكات البسيطة تعرف على أنها: مجموع التصرفات المخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني باستثناء تلك الانتهاكات الجسيمة المحددة حصرا، أي أنه إذا لم يكن التصرف المخالف لقواعد القانون الدولي الإنساني واردا ضمن قائمة الانتهاكات الجسيمة المحددة حصرا فإنه يكون انتهاكا جسيما، إذ أن أساس التفرقة بينها وبين الانتهاكات الجسيمة هو جسامة الفعل غير المشروع.


[37] د: مريم ناصري، فعالية العقاب على الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، دار الفكر الجامعي 2011. صفحة 76.


[38] تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الفرعية الثالثة التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تقدمت بمشروع قرار يقضي بتعهد الدول الأطراف بإصدار تشريعات وطنية للمعاقبة على كافة انتهاكات الاتفاقية "اتفاقية 1864" أي اعتبار كل فعل مخالف للاتفاقية بمثابة انتهاك جسيم.


[39] الجرائم هي: القتل العمدي، التعذيب، المعاملة اللإنسانية، التجارب البيولوجية، الإحداث العمدي، لآلام كبيرة، إلحاق أذى خطير ضد السلامة الجسدية والصحية، تخريب الأموال والاستيلاء عليها، بصورة لا تبررها الضرورات العسكرية، إكراه شخص على الخدمة في القوات المسلحة لدولة العدو، حرمان شخص محمي من حقه في محاكمة قانونية وحيادية، إبعاد الأشخاص ونقلهم من أماكن تواجدهم بصورة غير مشروعة، الاعتقال غير المشروع، أخذ الرهائن، سوء استعمال علم الصليب الأحمر أو شارته، والأعلام المماثلة.


[40] سوف نتطرق لتلك النقطة بالتفصيل في النقطة الخاصة بجرائم الحرب.


[41] لعبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورا كبيرا في مجال القانون الدولي الإنساني، ولمزيد من التفصيل أنظر موقعها الرسمي: www.cicr.org


[42] أطلقنا مصطلح الانتهاكات الجسيمة على الجرائم، استنادا للمادة 85 من البرتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 كما سبق شرحه. وأيضا الفقرة الثانية من المادة الثامنة لنظام المحكمة الجنائية الدولية.


[43] يقصد بالقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة الدولية كل من: اتفاقية لاهاي لعام 1907، اتفاقيتي جنيف لعام 1929، البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977، وبعض المعاهدات التي تحظر أسلحة معنية، أنظر في ذلك الدكتورة: مريم ناصري، فعالية العقاب على الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، دار الفكر الجامعي -الإسكندرية -2011 صفحة .100


[44] بخصوص تجريم الأعمال الحربية بما فيها جرائم الحرب، أنظر د/ بوسلطان محمد، مبادئ القانون الدولي العام -الجزء الثاني -دار الغرب للنشر والتوزيع،2008 ، ابتداء من الصفحة 177.


[45] د: سهيل حسين الفتلاوي ود: عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني (موسوعة القانون الدولي)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2007، صفحة305 .

[46] خلف الله صبرينة، جرائم الحرب أمام المحاكم الجنائية الدولية، مذكرة ماجستير في القانون والقضاء الجنائيين الدوليين، جامعة منتوري قسنطينة، 2007. صفحة 67.

[47] أهم نقطة جاء بها البروتوكول هو ما ورد بالباب الأول بخصوص إصباغ حروب التحرير وترقيتها إلى مصاف النزاع المسلح الدولي.

[48] تعتبر تلك الاتفاقية تعديل وتطوير لأحكام اتفاقية جنيف الثانية لسنة .1929

[49] أنظر بخصوص تمييز أسرى الحرب عن الرهائن، في الفرع الثاني من المطلب الأول من ذلك المبحث.

[50] تعتبر أول وثيقة دولية من نوعها تتناول موضوع حماية المدنيين.

[51] أنظر موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مجلتها المنشورة بتاريخ 2002/06/30 تحت عنوان: موقف اللجنة الدولية للصيب الأحمر إزاء أخذ الرهائن www.cicr.org

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق