الصفحات

Additional Menu

الاثنين، 17 أغسطس 2026

الندوة المصرية الأولى حول القانون الدولي الإنساني / كلمة الافتتاح للأستاذ الدكتور زكي هاشم

 


كلمة الافتتاح للأستاذ الدكتور زكي هاشم

باسم الجمعية المصرية للقانون الدولي أرحب بحضراتكم في هذه الندوة المصرية الأولى حول القانون الدولي الإنساني . وأن قيام الجمعية بتنظيم هذه الندوة ينطلق من إدراك عميق لأهمية القانون الدولي الانساني ، ولضرورة العمل الدائب على تنميته وتطويره وتعمیق المعرفة به وتأكيد الالتزام بأحكامه . واذا كان المجتمع الدولي المعاصر في ظل ميثاق الأمم المتحدة - قد أصبح يقوم على مبدأ أساسي هو تحریم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية ، فان الواقع الدولي يشهد تزايد عدد الصراعات المسلحة في أرجاء متعددة من العالم ، ومنطقتنا دليل بارز على ذلك

ومن هنا فقد كان لزاما ألا ينصرف رجال القانون الدولي عن دراسة القانون الذى يجب أن يحكم تلك الصراعات ، بدعوى أن الحرب قد باتت محرمة ، وإنما كان من المتعين عليهم العمل على إنماء وتطوير قواعد القانون الذي يحكم تلك الصراعات المسلحة ، وكان لزاما أن تنصرف الجهود الى كفالة أكبر قدر من الاحترام لمبادئ الإنسانية خلال تلك الصراعات

ولقد حدث تطور تدريجي في هذا الاتجاه الصحيح ، وظهرت قواعد القانون الدولي الإنساني ، تعبيرا عن تأثير مبادىء حقوق الانسان ، وعن حقيقة أن احترامها في أوقات الصراعات المسلحة هو أمر واجب أن يكفل وأن تجند له كل الجهود

وتتيح هذه الندوة مناسبة طيبة للتعرف على النظام الإنساني المتكامل والرائع الذي وضعته الشريعة الإسلامية في مجال حماية ضحايا الحروب من العسكريين والمدنيين على السواء . فلقد كانت الشريعة الغراء هي الأسبق الى إرساء أسس مبدأ التفرقة بين المقاتلين وبين غيرهم من المدنيين المسالمين ، وضمان ألا توجه الأعمال الحربية نحو المدنيين المسالمين أو نحو الأعيان المدنية ، الا في أضيق نطاق تفرضه الضرورات الحربية . ثم كانت الشريعة الاسلامية هي الرائدة في مجال معاملة أسرى الحرب معاملة انسانية ، وكانت الممارسة الإسلامية في ضوء تلك القواعد هي أنصع برهان على عظمتها وسموها . 

وإذا كانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر تشاركنا في تنظيم هذه الندوة ، فإننا نذكر لها ذلك الدور البارز الذي قامت به في مجال العمل على انماء وتطوير قواعد القانون الدولي الانساني ، منذ توقيع أولى اتفاقيات جنيف لحماية ضحايا الحرب في عام ١٨٦٤ ، ومحاولاتها الدائبة للربط بين الممارسة العملية ، وبين قواعد القانون القائم . ومن هنا فقد شهدت نهايات الحروب دائما مبادرات اللجنة بالمطالبة والعمل على تعديل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية ضحايا الحروب ، بما يتوافق مع كفالة أكبر قدر من الحماية لضحايا الحروب من العسكريين والمدنيين ، في ضوء الدروس المستفادة من وقائع المعارك والصراعات. ان أحدا لا ينسى ولا يبخس الجهود التي بذلتها اللجنة غداة الحرب العالمية الثانية ، والتي توجت باقرار اتفاقيات جنيف الاربع لعام ١٩٤٩ ، ثم ذلك العمل الدائب المتصل ، جنبا الى جنب مع هيئة الامم المتحدة ، لضمان احترام حقوق الانسان أثناء النزاعات المسلحة. وقد توجت تلك الجهود جميعا بانعقاد مؤتمر جنيف للعمل على انماء وتطوير قواعد القانون الدولى الانساني ، في أربع دورات متعاقبة في الفترة من ۱۹۷۴ الی ۱۹۷۷ ، والذي كان للوفد المصري برئاسة العالم الكبير الاستاذ الدكتور حامد سلطان - الرئيس الاسبق لهذه الجمعية، دور بارز فيه ، وهو المؤتمر الذي تم التوصل فى ختامه الى اقرار بروتوكولين اضافيين لاتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩ .

***

باسم الجمعية المصرية للقانون الدولى اتقدم بجزيل الشكر وفائق التقدير لجميع من تفضلوا بقبول المساهمة في أعمال هذه الندوة ، وبخاصة وزارتي الدفاع والخارجية بجمهورية مصر العربية، واللجنة الدولية للصليب الاحمر وجمعية الهلال الاحمر المصري ، والقضاء العسكرى بالقوات المسلحة المصرية . وأرجو أن تكون أعمال هذه الندوة حافزا مجددا للعمل على انماء قواعد القانون الدولي الانساني ، وتعميق مفاهيمه وتطبيقاته ، والالتزام بأحكامه لصالحالانسانية جمعاء .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق