الصفحات

Additional Menu

الاثنين، 17 أغسطس 2026

تقرير لجنة الحقانية عن مشروع قانون تحقيق الجنايات المختلط 1937

مضابط مجلس الشيوخ ملاحق عام 1937 ص 645

ملحق رقم ١٤٦

جلسة يوم الاثنين ١٨ جمادى الأولى سنة ١٣٥٦

( ٢٦ يوليه سنة ١٩٣٧ )

تقرير لجنة الحقانية

عن مشروع قانون تحقيق الجنايات المختلط

المقرر حضرة الشيخ المحترم الأستاذ عبد الرحمن البيلي )

بحثت لجنة الحقانية بجلستي ۲۱ و ۲۳ يوليه سنة ١٩٣٧ مشروع هذا القانون بحثا تمهيديا وحضر الجلسة الأولى حضرة الأستاذ المحترم محمد صبري أبو علم الوكيل البرلماني لوزارة الحقانية . ثم أحال المجلس على اللجنة بجلسة ٢٥ يوليه سنة ۱٩٣٧ مشروع هذا القانون فنظرته بجلسة ٢٥ يوليه سنة ١٩٣٧ وأقرته وفيما يلي تقريرها عنه :

استقرت أمور مصر السياسية بمعاهدة التحالف والصداقة التي أبرمت في العام الماضي واستردت سيادتها التشريعية الكاملة بعقد معاهدة مونترو قدمت لها مظاهر الاستقلال والسيادة والسلطان جميعا

ولا يسع اللجنة . وهي بصدد أول تشريع تصدره الحكومة المصرية ليسرى على كافة ساكنيها من الأجانب . إلا أن تغتبط أشد الاغتباط بجنى أولى ثمرات السيادة وأتم مظاهر السلطة التشريعية باستصدار مشروع قانون تحقيق الجنايات. هذا القانون الذي وضع على أحدث النظم القضائية العصرية والذي كفل للمتقاضين والمجتمع أكبر الضمانات وأوفاها حتى ليمكن القول بأن هذا التشريع مما تفخر به مصر ويعتر به القضاء سواء في مبادئه أو إجراءاته أو ضماناته

وقد جاء هذا المشروع وافياً بالغرض ومحققاً للعدالة مع مطابقته لروح العصر وتمشيه مع أحدث المبادئ والنظم المعمول بها في الدول الراقية وخاصة ما تضمنه من تبسيط الإجراءات والعمل بنظام قاضي التحقيق ، ليس هذا فحسب بل لقد تضمن المشروع أبوابا جديدة جاءت محققة لحسن مدير العدالة فوضع حدا لمسائل متنوعة كانت مثار خلافات ومنازعات كما استحدث أبوابا جديدة وعمل على تنظيم كثير من شؤون التحقيق والإجراءات تفاديا من التقصير وطمعا في الوصول إلى الحق من أقرب سبيل

وقد أدخلت لجنة الحقانية بمجلس النواب بعض تعديلات على مشروع القانون ووافق عليها حضرة مندوب وزارة الحقانية وأقرها مجلس النواب وتناولت هذه التعديلات المواد التالية

المادة 7 - حذفت الفقرة الأولى من المادة السابعة من المشروع وكانت تتناول القيود التي وضعها الشارع لصحة قبول تنازل الشاكي عن شكواه حتى يترك الأمر إلى السلطات المختصة وأن يكون التنازل بأي طريقة تثبت حصوله

وألحقت الفقرة الثانية من المادة السابقة إلى المادة السادسة لتكون فقرة أخيرة لها

المادة ٤٤ حذفت الفقرة الأخيرة من هذه المادة لما فيها من المخالفة الواضحة لنصوص الدستور ولما في ذلك من انتهاك حرمات المنازل والتجسس على أسرار العائلات فضلا عن أن هذا العمل لا ترجى منه فائدة تبلغ الحد الذي يبرره

المادة ٨٦ - أضيف القيد التالى على المادة وهو " ذلك بعد سماع أقوال النيابة العمومية في جميع الأحوال .

المادة ١٦٧ - استبدلت كلمة " رقابة " بكلمة " إشراف " .

المادة ١٩٢ حذفت وأصلها " يجوز للمحكمة أن تقصر عدد المدافعين عن المتهم على اثنين أثناء المرافعة متى رأت لزوما لذلك

المادة ٢٠٥ - استبدلت عبارة يعتبر حضوريا بعبارة "لا تجوز فيه المعارضة "

المادة ٢٠٦ - أضيفت العبارة التالية للمادة ويجوز له أن يعارض في الحكم اذا ثبت قيام عذر منعه عن الحضور أو إرسال وكيل" .

المادة ٢١٦ - استبدل لفظ " عدا " بلفظ " فضلا عن " .

المادة ٢٢٠ - حذفت العبارة التالية " ويجوز للمحكمة في حالة الحكم على المتهم أن يحكم عليه في حدود القانون بعقوبة أشد من الغرامة التي قضى بها الأمر .

المادة ٢٣٢ - استبدلت الفقرة الأولى من المادة بالفقرة الآتية : صورة من أمر الإحالة قبل الجلسة بعشرة أيام كاملة وورقة التكليف بالحضور قبل الجلسة بثلاثة أيام كاملة وذلك خلاف مواعيد المسافة ".

المادة ٢٥٠ استبدلت عبارة " ولا تزاد على هذه المدة مواعيد المسافة بعبارة " وذلك خلاف مواعيد المسافة " وذلك في آخر الفقرة الأولى من المادة .

ومما اشتمل عليه القانون من المبادئ الجديدة إلغاء حق رفع الدعوى مباشرة من المدعي بالحق المدني إقرارا لمبدأ حصر الدعوى العمومية في يد النيابة . فلا يباح رفعها مباشرة من المدعي المدني كيلا تتخذ الدعوى المباشرة وسيلة للتشهير أو سلاحاً للتنكيل ، ولم يفته في هذه النقطة أن يدع الأمر هملا بل رأى احتياطياً لحق المجني عليهم المدعين بالحق المدني أنه إذا رأت النيابة ألا محل للسير في الدعوى أن ترفع الأمر لقاضي التحقيق وقراره محل معارضة أمام غرفة المشورة .

وتلك جميعها ضمانات وكفالات قررها المشروع لأطراف الخصومة بما يصون مصالحهم المختلفة

نظم المشروع كذلك قيام الدعوى المدنية إلى جانب الدعوى العمومية تنظيماً يحمل المدعي الجاد على ملاحظة دعواه . فإذا غاب بعد إعلانه يعتبر تاركا لها ولا تقبل معارضته في الحكم الغيابي واعتبر تنازله عن دعواه أمام المحكمة الجنائية مانعاً من رفع الدعوى أمام المحكمة المدنية إلا إذا احتفظ بحقه في ذلك صراحة وهذا جميعه حث له على متابعة الخصومة .

وعني المشروع أيضاً عناية خاصة بمسألة الاختصاص وقسم ذلك تقسيما يحقق سرعة الفصل فيها بألا يتنافر مع استعمال وسائل الدفاع مجتمعة فجعل للقاضي الفرد حق الفصل في المخالفات والجنح قليلة الأهمية ( وهي التي عقوبتها الحبس لثلاثة شهور أو الغرامة لغاية عشرة جنيهات ) .

وأدخل عليها نظام الأمر الجنائي تستصدره النيابة من القاضي بالغرامة لغاية مائة قرش وينفذ هذا الأمر على المتهم وتنتهي به الدعوى ما لم يعارض فيه المتهم ويطلب نظر دعواه بالطريق العادي. أما باقي الجنح فتنظرها هيئة مكونة من ثلاثة قضاة وتفصل فيها نهائياً كما تفصل هذه الهيئة في استئناف الأحكام التي يصدرها القاضي الفرد ، أما تنظيم محاكم الجنايات فقضى المشروع بتشكيلها من خمسة قضاة ثلاثة منهم على الأقل من بين مستشاري محكمة الاستئناف وحظر عليها إصدار الأحكام الغيابية لما في ذلك بعد المعارضة من تكرار لا مبرر له في الإجراءات بل جعل لها حق إجراء التدابير التي من شأنها إكراه المتهم على الحضور أمامها كالحكم عليه فرعياً بالغرامة أو بالحبس وكتعيين حارس على أمواله يمنع المتهم من التصرف فيها، كل هذا مع مواصلة تعقبه وجعل اتخاذ أي إجراء من هذه الإجراءات مانعاً من سريان المدة المسقطة للعقوبة .

كما أحاط المشروع الطعن في الأحكام بضمانات واسعة المدى جمعت بين تحقيق الغرض منها وسرعة الفصل فيها مع أنه لا يحكم غيابياً على المتهم إلا بعد التثبت من وصول الإعلان إليه فإن ميعاد المعارضة لا يبدأ إلا من تاريخ إعلانه شخصياً بالحكم أو علمه بالتنفيذ ، وفيما يخص بالاستئناف أوجب أن يعلن المستأنف يوم التقرير بالجلسة التي تحدد لنظره وتلك ميزة فوق ما فيها من إسراع بالفصل في الاستئناف فإن فيها أيضا توفيراً للنفقات التي يتطلبها الاعلان والجهود التي تبذل في سبيله والمصالح التي تعطل بسببه. كما استحدث المشروع الاستئناف الفرعي لجميع أطراف الخصومة عندما يستأنف أحدهم وفي هذه الحالة يمتد الميعاد خمسة أيام أخرى وهي مدة كافية ليعلن المستأنف الفرعي رأيه ويحدد مركزه .

أما فيما يتعلق بالنقض فقد قضى المشروع على علة كانت ولا تزال ظاهرة في تحديد الموقف القانوني عند عدم ختم الحكم في ميعاد الثمانية أيام المحددة لهذا الغرض فلم يعلق على هذا الإجراء الآلي أي أثر سوى أن يتخذ المتهم محلاً مختاراً له يخطر به قلم الكتاب فيعلنه فيه بالحكم عند ختمه ومن تاريخ هذا الإعلان يبدأ ميعاد النقض وبذلك تلافى نقصا وسد بابا لتسويف .

وقرر المشروع فى هذا الباب أحكاما عادلة منها أن قبول الطعن بالنسبة للطاعن يستفيد معه من كان مساوياً له في المركز ولو لم يقدم طعناً

وكذا قرر مبدأ الحكم بالمصاريف على المتهم المدان وعلى من يخسر أي طعن يتقدم به.

وقرر كذلك أن المحكمة الجنائية ليست مقيدة بالدعوى المدنية إذا كانت تعطل الدعوى الجنائية بل لها أن تتخلى عنها وتكلف الخصوم رفعها للمحكمة المدنية .

ولما كان القاضي الجنائي يحكم في المسائل الجنائية باقتناعه فقد حاله المشروع من التقيد بالأحكام المدنية وعلى الأخص لأن النيابة لم تكن طريق في التعاقد حتى تطالب بالدليل المدني . ولذلك نص على أن يتبع في المسائل المدنية التي تعرض في القضايا الجنائية قواعد الإثبات الجنائية . وأن الأحكام الجنائية هي التي تقيد المحكمة المدنية ولو كانت صدرت بناء من قواعد الإثبات الجنائية

ولم يدع المشروع أمر الجريمة معلقا إلى ما لا نهاية بل رأى أن لا تتجدد مدة السقوط مهما تكررت كلما اتخذ إجراء قاطع لأكثر من نصفها في مواد الجنايات والجنح ولأكثر من ستة شهور في مواد المخالفات كما أوضح الإجراءات القاطعة بأن منها إجراءات الاستدلال ورفع الدعوى المدنية التي نص على عدم جواز رفعها أمام المحكمة الجنائية إذا كانت الدعوى العمومية قد سقطت بمضي المدة كما نص على انقطاع التقادم بالقبض على المحكوم عليه وبكل عمل من أعمال التنفيذ علم به المحكوم عليه وبارتكابه جريمة مماثلة .

وقد وافقت اللجنة بإجماع الآراء على مشروع هذا القانون بالصيغة الواردة من مجلس النواب . وهي تتشرف برفع تقريرها إلى هيئة المجلس الموقرة الموافقة عليه .

رئيس اللجنة

كامل إبراهيم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق