الصفحات

Additional Menu

الاثنين، 24 أغسطس 2026

الدعوى رقم 12 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"

المقامة من

مروة صفوت محمد أبو زيد

ضد

١- رئيس مجلس الوزراء

٢- وزير التربية والتعليــم

٣- محافـــظ أســـوان

٤- مدير مديرية التربية والتعليم بأسوان

٥- مديـر إدارة إدفو التعليميــة

-----------------

الإجــراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مارس سنة ٢٠٢٤، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة (٧٦) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، والمادة (١٨٩) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٢١٦ لسنة ٢٠١٧، المعدلة بقراره رقم ٧١٤ لسنة ٢٠١٩.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات، ومذكرة تمسك في ختامها بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعية أقامت أمام المحكمة الإدارية بأسوان الدعوى رقم ٢٥٠٤ لسنة ٦ قضائية، ضد المدعى عليهم من الثاني إلى الخامس، طالبة الحكم بإعادة تعيينها بالمؤهل الأعلى الذي حصلت عليه في أثناء الخدمة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية؛ على سند من القول إنها التحقت بالعمل بإدارة إدفو التعليمية بوظيفة كاتب رابع بمؤهل متوسط، بموجب عقد عمل أجور موسمية مؤرخ ١١/١/٢٠١٥، وحصلت على ليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية بنظام التعليم المفتوح من كلية دار العلوم- جامعة القاهرة دور يوليو ٢٠١٧، كما حصلت على درجة الدبلوم العام في التربية اعتبارًا من ١٨/٩/٢٠١٨. وبتاريخ ٣١/١٠/٢٠١٧، تم تعيينها بوظيفة دائمة – كاتب شئون عاملين بالدرجة الرابعة- وطلبت من جهة عملها إعادة تعيينها بالمؤهل العالي الذي حصلت عليه في أثناء عملها بموجب العقد المؤقت، وإزاء امتناع جهة عملها عن إعادة تعيينها أقامت دعواها بالطلبات المبينة سلفًا. وبجلسة ٢٠/١٢/٢٠٢٢، قضت فيها بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري؛ فطعنت المدعية على الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بأسوان بالطعن رقم ٦٧٠ لسنة ١٠ قضائية استئنافية. وبجلسة ١٤/١/٢٠٢٤، دفعت المدعية بعدم دستورية نص المادة (٧٦) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، والمادة (١٨٩) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٢١٦ لسنة ٢٠١٧، المعدلة بقراره رقـــــم ٧١٤ لسنة ٢٠١٩. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامتها ناعية على النصين المطعون فيهما ما تضمناه من قصر إعادة التعيين على الموظفين المعينين الحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة ولمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون، دون الموظفين المؤقتين الذين تم تعيينهم بعد العمل به والحاصلين على المؤهل الأعلى ذاته خلال الفترة المشار إليها، بما يتضمن حرمانًا للفئة الأخيرة من إعادة تعيينهم، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد (٤ و٩ و١٢ و١٣ و١٩ و٥٣) من الدستور.

وحيث إن المادة (٧٦) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، تنص على أنه "يجوز للسلطة المختصة، ولمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون، إعادة تعيين الموظفين المعينين قبل العمل بأحكامه، والحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقًا لجداول الترتيب والتوصيف المعمول بها.....".

وتنص المادة (١٨٩) من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٢١٦ لسنة ٢٠١٧، المعدلة بقراره رقم ٧١٤ لسنة ٢٠١٩، على أنه "يجوز للسلطة المختصة، وفقًا لحاجة العمل، حتى موعد أقصاه ١/١١/٢٠١٩، إعادة تعيين الموظف المعين قبل العمل بأحكام القانون والحاصل على مؤهل أعلى أثناء الخدمة قبل العمل بأحكام القانون أو قبل انقضاء الميعاد المشار إليه، وذلك بتوافر الشروط الآتية:.....".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة –تبعًا لذلك– عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستـور، ولا يجوز –من ثم– حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.

متى كان ما تقدم، وكان ما تستهدفه المدعية من دعواها الدستورية ينصرف إلى إضافة حكم جديد إلى النصين المطعون عليهما، مفاده جواز إعادة تعيين المتعاقدين قبل العمل بقانون الخدمة المدنية، والمعينين بعد العمل به، في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف، من الحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة، وذلك لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بذلك القانون، لينحل طلب المدعية في حقيقته إلى دعوة هذه المحكمة إلى إلزام المشرع تعديل النصين المطعون فيهما بالمضمون المتقدم، وهو اختصاص ممتنع عليها أن تتولاه؛ لخروجه عن حدود ولايتها الواردة حصرًا بنص المادتين (١٩٢) من الدستور و(٢٥) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لازمه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق