المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٥/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع مــــن مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 45 قضائية "تنازع"
المقامة من
أحمد عبد الرحمن إبراهيم عبده عيطه
ضــد
ماهي عبد المحسن طه علي
-----------------
الإجراءات
بتاريخ الثاني والعشرين من مارس سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط"، الصادر بجلسة 15/11/2022، في الاستئنافين رقمي: 1769 و1795 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية"، وحكم محكمة أسرة بندر دمياط، الصادر بجلسة 23/2/2022، في الدعوى رقم 1837 لسنة 2021، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين الحكمين، والاعتداد بحكم محكمة أسرة بندر دمياط، الصادر بجلسة 25/9/2021، في الدعوى رقم 64 لسنة 2021 "أسرة".
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليها أقامت أمام محكمة أسرة بندر دمياط الدعوى رقم 1837 لسنة 2021 "أسرة"، مختصمة المدعي بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدي إليها أجر حضانة وأجر مسكن لصغيرتهما "سيليا" من تاريخ اللجوء إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية، على سند من القول إنها كانت زوجة للمدعي بصحيح العقد الشرعي، ورزقت منه على فراش الزوجية بالصغيرة المذكورة، وقد طُلقت خلعًا من المدعي وامتنع عن أجري المسكن والحضانة دون مبرر شرعي، فتقدمت بطلباتها إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية، ثم أقامت دعواها. وبجلسة 23/2/2022، قضت المحكمة بإلزام المدعي أن يؤدي إلى المدعى عليها أجر مسكن حضانة للصغيرة بواقع سبعمائة جنيه شهريًّا من تاريخ رفع الدعوى، وأجر حضانة مقداره مائتا جنيه من تاريخ انتهاء عدتها شرعًا في 25/12/2021، وحتى بلوغ الصغيرة أقصى سن للحضانة. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط أحوال شخصية" بالاستئناف رقم 1769 لسنة 54 قضائية، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وعدم استحقاق المدعى عليها المبالغ المحكوم بها، كما طعنت المدعى عليها على الحكم ذاته أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 1795 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية"، طالبة زيادة المفروض من أجري المسكن والحضانة إلى المقدار المناسب لحالة المدعي المادية. وبجلسة 15/11/2022، قضت المحكمة في الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لأجر حضانة الصغيرة المذكورة بجعل مقداره تسعمائة جنيه شهريًّا وتأييد الحكم فيما عدا ذلك؛ وفي الاستئناف رقم 1769 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية" برفضه.
كما أقامت المدعى عليها أمام محكمة أسرة بندر دمياط الدعوى رقم 64 لسنة 2021 ضد المدعي، طالبة فيها الحكم بتطليقها من المدعى عليه طلقة بائنة للخلع. حكمت المحكمة للمدعية بطلبها.
وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تناقضًا بين حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" الصادر بجلسة 15/11/2022 في الاستئنافين رقمي: 1769 و1795 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية"، وبين حكم محكمة أسرة بندر دمياط، الصادر بجلسة 25/9/2021، في الدعوى رقم 64 لسنة 2021، وتعامدهما على محل واحد، ويتعذر تنفيذهما معًا؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا لنص البند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض تنفيذ الأحكام النهائية، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، طبقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما، تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين من محكمتين تابعتين لجهـة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن هذا التناقض –بفرض قيامه– لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه؛ إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى، ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما يُعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى المعروضة؛ فإن قيام رئيس المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (32) من قانونها المشار إليه، يكون قد صار غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق