الصفحات

Additional Menu

الجمعة، 12 يونيو 2026

الدعوي رقم 39 لسنة 36 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م،الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 39 لسنة 36 قضائية "دستورية"
المقامة من
نادي الإسكندرية الرياضي "سبورتنج"
ضد
1- رئيس مجلـس الـــوزراء
2-وزيــر الدولة للرياضة
3- أحمــد محمـد نبيل
4-محمود إسماعيل عبد المجيد
-----------------
الإجـراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من مارس سنة 2014، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، بتعديل المادة العاشرة من قرار وزير الشباب والرياضة رقم 836 لسنة 2000، بشأن لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، والمادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، بشأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليهما الثالث والرابع – عضوان بجهة قضائية - أقاما أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 6477 لسنة 2012 مدني كلي، ضد النادي المدعي، طلبًا للحكم بأحقيتهما، وأفراد أسرتيهما، باكتساب العضوية العاملة بالنادي، وفقًا للرسوم المقررة بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، دون سداد تبرع، وذلك على سند من القول إن القائمين على إدارة النادي المدعي رفضوا قبول عضويتهما العاملة، لهما ولأفراد أسرتيهما، إلا بعد سداد مبلغ مالي على سبيل التبرع، وذلك بالمخالفة لنص المادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، التي حددت الاشتراكات ورسوم العضوية المستحقة على أعضاء الهيئات القضائية، ولم تجز إجبارهم على التبرع شرطًا للعضوية؛ فأقاما دعواهما الموضوعية. وفي أثناء نظرها، دفع النادي المدعي بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، والمادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، والمادة (9) من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008، فيما قررته من استثناءات لصالح أعضاء الهيئات القضائية تتضمن تمييزًا تحكميًّا بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، ومبادئ التضامن الاجتماعي، وتكافؤ الفرص، والمساواة بين المواطنين. وإذ قدَّرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للنادي المدعي بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على نص المادتين الأولى والثانية من القرار رقم 96 لسنة 2007، ونص المادة (38) من القرار رقم 1173 لسنة 2000؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، بقالة إن النصوص اللائحية المطعون فيها تخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، ولا تخاطب أية جهة عامة؛ الأمر الذي تندرج معه هذه النصوص ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية هذه المحكمة، وإن صدرت من الوزير المختص، فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة بعد تعديله بالقانون رقم 51 لسنة 1978 قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للهيئات الخاضعة لأحكامه. ونفاذًا لذلك أصدر وزير الشباب القرار رقم 1173 لسنة 2000 بشـأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، محددًا في الباب الثالث منه، المعنون "إجراءات العضوية والاشتراكات والرسوم"، شروط العضوية وأنواعها وإجراءات قبولها وإسقاطها وحقوق الأعضاء وواجباتهم وفئات الاشتراك ورسوم الالتحاق وأية رسوم أخرى وطريقة تحصيلها وحالات الإعفاء منها، ونسبة التخفيض فيها، وحدد في المادة (38) منه الفئات المستثناة، مبينًا حالات الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية، ونسبة تخفيض قيمة الاشتراك السنوي لكل حالة من هذه الحالات. ولما كان ذلك، وكان قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، المطعون فيه، قد صدر استنادًا إلى أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 المار ذكره، ليستبدل في المادة (1) منه المادة (10) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية الصادرة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، والتي تضمنت أعداد الفئات المستثناة التي يتعين قبولها سنويًّا، كما استبدلت المادة (2) منه نص المادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000 المشار إليه، التي حددت الفئات المستثناة ورسوم الالتحاق والتخفيض والإعانة الإنشائية، فإن مؤدى ذلك أن هذه الأحكام قد صدرت إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين -وهو الدستور النافذ وقت صدورها– وكانت هذه القرارات قد تضمنت قواعد عامة مجردة، الأمر الذي يوفر لها المقومات الدستورية للوائح التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم يضحى الدفع بعدم الاختصاص في غير محله حريًّا بالرفض.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة ٢٠٠٧، المعمول به اعتبارًا من تاريخ نشره في 15 مايو سنة 2007، تنص على أن "يستبدل بنص المادة (۱۰) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية الصادرة بالقرار الوزاري رقم ٨٣٦ لسنة ۲۰۰۰ المعدل بالقرار رقم ٣٠٤ لسنة ٢٠٠٣ النص التالي:
يتعين على مجلس إدارة النادي قبول أعضاء جدد في جميع أنواع العضوية بنسبة 3٪ "ثلاثة في المائة" من عدد أعضائه العاملين على الأقل سنويًّا، على أن يكون من بينهم ٠,٥٪ "نصف في المائة" على الأقل من الفئات المستثناة المشار إليهم في البنود من أولًا حتى خامسًا من المادة (۳۸) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية الصادر بالقرار رقم ۱۱۳۷ لسنة ۲۰۰۰ وتعديلاته بأسبقية تقديم طلب العضوية لهذه الفئات، و٠,٥٪ "نصف في المائة" على الأقل من ذوي الاحتياجات الخاصة المشار إليهم في البند سادسًا من المادة (۳۸) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية المشار إليه".
كما نصت المادة الثانية من القرار ذاته على أن يستبدل بنص المادة (۳۸) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية الصادر بالقرار رقم ۱۱۷۳ لسنة ۲۰۰۰ النص التالي: "(بالنسبة للفئات المستثناة):
أولًا: .........................
ثانيًا: ضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وأعضاء الهيئات القضائية وأعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية والصحفيين أعضاء النقابة وأفراد أسرهم جميعًا: تخفيض (50٪) من قيمـة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل. ويعفى هؤلاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضة (أحقية من تنتهي خدمته من هذه الفئات في التمتع بذات الاستثناء شأن الموجودين بالخدمة بشرط أن يكون قد أمضى عشر سنوات على الأقل قبل انتهاء الخدمة).
ثالثًا: .......... رابعًا: .......... خامسًا: .......... سادسًا: ..........
وفي جميع الحالات المنصوص عليها في البنود السابقة يقتصر الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية بالنسبة للأعضاء الجدد على نادٍ واحد وأن يكون طالب العضوية مقيمًا في دائرة المحافظة التابع لها هذا النادي".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه. وينفصل شرط المصلحة دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها، اعتبارًا من تاريخ العمل بها، على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعيَّن تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين من حيث الزمان، فما نشأ مكتملًا من المراكز القانونية –وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية، وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.
وحيث كان ما تقدم، وكان المشرع قد ألغى الأحكام الخاصة بالرياضة بقانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975، بموجب نص المادة السادسة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، ونصت المادة السابعة منه على أنه "مع عدم الإخلال بالاختصاصات المخولة للهيئات الرياضية، يصدر الوزير المختص القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون .....". واستنادًا لذلك؛ أصدر وزير الشباب والرياضة القرار رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، ونص في المادة (6) منها على أنه: "دون الإخلال بأحكام القانون وهذه اللائحة، يضع مجلس إدارة النادي ما يراه من أحكام لتنظيم أعماله الفنية والإدارية والمالية وعلى الأخص اللوائح الآتية، أولًا: ....، ثانيًا: اللائحة المالية الداخلية: تتضمن نظام تحصيـل الإيرادات وصرف الاعتمادات....... وتحديد فئات الاشتراك لكل نوع من أنواع العضوية وطريقــة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك وأحوال التخفيضات من رسوم الاشتراك، والإعفاء من رسوم الالتحاق..........".
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، تنص على أن "تضع اللجنة الأولمبية المصرية لائحة استرشادية للنظم الأساسية للهيئات الرياضية، تقوم بإرسالها إلى تلك الهيئات، وتعقد الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية اجتماعًا خاصًّا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المرافق يُخصص لوضع نظمها الأساسية، .... فإذا انتهت المدة المشار إليها ولم تجتمع هذه الجمعيات سواء لعدم اكتمال النصاب أو لغير ذلك من الأسباب، يعمل بأحكام النظام الأساسي الاسترشادي المشار إليه بعد نشره في الوقائع المصرية على نفقة الدولة، دون أن يخل ذلك بحق الجمعية العمومية في تعديل نظمها الأساسية، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في أحكام القانون المرافق". ونفاذًا لذلك، أصدرت اللجنة الأولمبية المصرية القرار رقم 33 لسنة 2017 بإصدار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية، ونص في المادة (10) منه على أن "يقدم طلب الحصول على العضوية إلى إدارة النادي على النموذج المخصص لذلك مقابل إيصال، ....... ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس خلال شهر من تاريخ صدوره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وفي حالة القبول يجب على مقدم الطلب سداد قيمة الالتحاق والاشتراك المقرر وجميع المبالغ واجبة السداد دون تمييز بين أي من المتقدمين للعضوية وذلك خلال شهرين من تاريخ تسلمه الخطاب، وإلا عدت الموافقة كأن لم تكن". وقد أعقب ذلك صدور قرار رئيس اللجنة الأولمبية المصرية رقم 54 لسنة 2017، المعمول به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، الذي تم في 30/8/2017، متضمنًا في البند (11) من الكشف المرفق به، اعتبار النظام الأساسي الاسترشادي للأندية الرياضية المار ذكره هو النظام الأساسي للنادي المدعي.
وحيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أنه بصدور قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، وقرار وزير الشباب والرياضة رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، وقرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 33 لسنة 2017 بإصدار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية، وقراره رقم 54 لسنة 2017 الذي أدرج النادي المدعي ضمن الأندية الرياضية التي يعتبر النظام الاسترشادي للأندية الرياضية نظامًا أساسيًّا لها، فإنه لم يعد للأحكام المطعون فيها مجال للتطبيق، وأصبح النادي المدعي مخاطبًا بنص المادة (10) من اللائحة الاسترشادية، المعتبرة النظام الأساسي له؛ بما تزول معه مصلحة النادي المدعي في الطعن على النصوص المطعون فيها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق