الصفحات

Additional Menu

الأحد، 28 يونيو 2026

الدعوى رقم 163 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 163 لسنة 37 قضائية "دستورية"
المقامة من
محمود يوسف عبد الله جعفر، بصفته أحد ورثة/ أحمد يوسف عبد الله جعفر
ضــد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي المصري "البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي- سابقًا"
---------------
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من نوفمبر سنة 2015، أودع مورث المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه الثاني مذكرة، طلب فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها.
وبتاريخ 18/12/2024، أودع المدعي صحيفة تصحيح شكل الدعوى، لوفاة مورثه وتعديل اسم المدعى عليه الثاني.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن مورث المدعي أقام أمام محكمة الخارجة الجزئية الدعوى رقم 498 لسنة 2013 مدني، ضد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بالوجه القبلي، طالبًا الحكم بإلزام المدعى عليه عدم التعرض له في حيازته الهادئة والمستقرة لقطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى؛ لثبوت حيازته لها خلفًا لمورثه منذ عام 1967، كما أقام البنك المدعى عليه أمام المحكمة ذاتها الدعوى رقم 565 لسنة 2013 مدني جزئي، ضد مورث المدعي في الدعوى المعروضة، طالبًا الحكم بمنع التعرض له في حيازته لقطعة الأرض المملوكة له والمبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى؛ لامتلاكها بموجب العقد المشهر بتاريخ 11/9/1990، وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 26/5/2015، حكمت في الدعوى الأولى برفضها، وفي الثانية بعدم تعرض مورث المدعي للبنك في حيازته لقطعة الأرض محل النزاع، وأقامت قضاءها على سند من أن قطعة الأرض المتنازع عليها مملوكة للبنك بموجب العقد المشهر، فضلًا عن كونها مالًا مملوكًا للدولة ملكية خاصة، عملًا بنص المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976، ولا يجوز تملكها بالتقادم. وإذ لم يرتض مورث المدعي ذلك الحكم طعن عليه بالاستئناف رقم 62 لسنة 2015 مدني مستأنف الخارجة، طالبًا إلغاء الحكم المستأنف، وإلزام المستأنف ضده بعدم التعرض له في حيازته للعين محل التداعي. وفي أثناء نظر الاستئناف دفع مورث المدعي بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت لمبديه بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته لنصوص المواد (33 و34 و35 و94 و97) من الدستور.
وحيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص المبدى من المدعى عليه الثاني؛ قولًا منه إن طلبات المدعي تنحل في حقيقتها إلى دعوة هذه المحكمة للنظر في ملاءمة إصدار التشريع، فمردود: بأن الدعوى الدستورية المعروضة تنصب الطلبات فيها على الحكم بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي؛ وذلك لمخالفته نصوص الدستور المشار إليها، وهو ما يكون الفصل فيه داخلًا ضمن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، التي يوسدها الدستور لهذه المحكمة –حصرًا– بمقتضى نص المادة (192)، وينص عليها البند (أولًا) من المادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي –قبل إلغائه بالقانون رقم 84 لسنة 2016 بتحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري- تنص على أن "تعتبر أموال البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي أموالًا مملوكة للدولة ملكية خاصة".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية؛ فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضررًا واقعيًّا؛ اقتصاديًّا أو غيره، قد لحق به. وثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مؤدى نصوص القانون رقم 117 لسنة 1976 سالف الذكر، أن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وإن كان من أشخاص القانون العام، باعتباره هيئة عامة قابضة، فإن البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة، ولها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية في الحدود المبينة في القانون.
وحيث إن النص المطعون فيه قد أفصح على نحو جهير بأن مجال إعماله إنما يقتصر على الأموال المملوكة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، ولا يستطيل إلى أموال البنوك التابعة له، التي تستقل عنه ماليًّا وإداريًّا، وكان النزاع الموضوعي يدور بين المدعي وبين أحد البنوك التابعة؛ ومن ثم لا يكون هناك انعكاس للفصل في دستورية ذلك النص على الفصل في النزاع الموضوعي، مما مؤداه انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق