الصفحات

Additional Menu

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

الطعن 10733 لسنة 92 ق جلسة 2 / 1/ 2024 مكتب فني 75 ق 1 ص 29

جلسة ۲ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / محمد متولي عامر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح عبد الله عبد الرحيم ، سامح مروان ، محمود يحيى صديق ومحسن أبو بكر محمد نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۱)
الطعن رقم ۱۰۷۳۳ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) نقد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
تقدير توافر القصد الجنائي في جريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف أحكام القانون . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالًا . غير لازم . حد ذلك ؟
إيراد الحكم بمدوناته توافر القصد الجنائي في الجريمة التي دان الطاعن بها . لا قصور .
(۲) نقد . نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن قصور الحكم في التدليل على جريمة الاشتراك في ممارسة نشاط تحويل الأموال دون ترخيص ما دامت المحكمة دانته عن جريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط المقررة قانونًا باعتبارها الأشد . علة ذلك ؟
(۳) نقد . قانون " سريانه " . اختصاص " الاختصاص المكاني " .
الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون العقوبات . مفادها ؟
انتهاء الحكم إلى أنَّ الجريمة ارتكبت وضبطت داخل مطار القاهرة . كفايته لسريان قانون العقوبات المصري .
المادتان الأولى من قانون العقوبات و۲۱۷ إجراءات جنائية . مفادهما ؟
جريمة التعامل في النقد الأجنبي من غير طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك وعلى غير الشروط والأوضاع المقررة في القانون . مناط تحققها؟
إثبات الحكم ممارسة الطاعن لجريمة تحويل النقد الأجنبي خارج البلاد من خلال الطرود البريدية وضبطها داخل مطار القاهرة . كفايته لتطبيق القانون المصري وانعقاد الاختصاص للمحاكم المصرية . لا يغير من ذلك تواجده خارج البلاد لاستقبال المال المحول إليه . علة ذلك ؟
(٤) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
الجدل في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(٥) نقد . دعوى جنائية " تحريكها " .
الحصول على طلب كتابي من محافظ البنك المركزي لمباشرة الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والقرارات الصادرة تنفيذًا له . غير لازم . ما دامت الواقعة نتاج حالة من حالات التلبس . أساس ذلك ؟
(٦) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بقيام الحكم على رأي لسواه . غير مقبول . متى أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات وما ثبت ببيانات بوليصة الشحن .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح الضابط عن مصدرها . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۸) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
صدور الحكم من الهيئة التي سمعت المرافعة وأجرت المداولة موقعًا من رئيسها . لا بطلان .
حصول مانع حال بين أحد قضاتها وبين حضوره جلسة النطق بالحكم . لا يقدح في ذلك . متى وقّع على مسودته . أساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القصد الجنائي في جريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف أحكام القانون ، هو من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان ما ساقه الحكم في بيانه واقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن يتوافر به في حقه القصد الجنائي في هذه الجريمة التي دانه بها ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له .
۲ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبة بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنَّه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن الاشتراك في ارتكاب جريمة ممارسة نشاط تحويل الأموال دون الحصول على ترخيص ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط المقررة قانونًا باعتباره فاعلًا أصليًّا فيها وأوقعت عليه عقوبتها عملًا بالمادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنَّ ما يثيره بوجه النعي من قصور الحكم في التدليل على عناصر الاشتراك لا يكون له محل .
۳ - لمَّا كانت الفقرة أولًا من المادة الثانية من قانون العقوبات نصت – استثناءً من قاعدة إقليمية القوانين الجنائية – على سريان أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج القطر فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكًا في جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصري ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أنَّ الجريمة ارتكبت وضبطت داخل مطار القاهرة ، فإنَّ في ذلك ما يكفي لسريان قانون العقوبات المصري على الواقعة ، طالما أنَّ الجريمة التي ارتكبت وقع بعضها في مصر ، هذا فضلًا عن أنَّه لمَّا كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أنَّه : " تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه " ، ونصت المادة ۲۱۷ من قانون الإجراءات الجنائية على أنَّه : " يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " ، وكان مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن ، والذي يقوم على ثلاثة عناصر وهي الفعل والنتيجة وعلاقة السببية بينهما ، وتعتبر الجريمة أنَّها ارتكبت في المكان الذي وقع فيه الفعل المادي وفي المكان الذي حدثت فيه النتيجة وفي كل مكان تحققت فيه الآثار المباشرة للفعل والتي تتكون من الحلقات السببية التي تربط بين الفعل والنتيجة ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ جريمة التعامل في النقد الأجنبي من غير طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك وعلى غير الشروط والأوضاع المقررة في القانون يكفي لتحققها وجود النقد الأجنبي والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة وعن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي والجهات المرخص لها بالتعامل طبقًا لأحكام القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن ممارسة نشاط تحويل النقد الأجنبي خارج البلاد من خلال الطرود البريدية ، فأنَّ المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه تكون مختصة بنظر الدعوى وتطبيق القانون المصري عليها إعمالًا لنص المادة ۲۱۷ من قانون الإجراءات الجنائية آنفة الذكر اعتبارًا بأنَّها المحكمة المختصة ، ولا يحول دون ذلك تواجد الطاعن بالخارج لاستقبال المال المحول إليه ما دامت الواقعة قد تمت بجمهورية مصر العربية ، ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
٤ - من المُقرَّر أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعه تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أنَّه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولمَّا كان الحكم على ما هو ثابت بمدوناته لم يعول في إثبات التهمة قبل الطاعن على ما ثبت ببوليصة الشحن من أنَّ الطردين المضبوطين مرسلان إليه فحسب ، وإنَّما استند إلى أدلة الثبوت التي أوردها في مجموعها ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها ، ولا يقبل مجادلتها في تقديرها أو مصادرتها في عقيدتها لكونها من الأمور الموضوعية التي تستقل بها بغير معقب ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .
٥ - لمَّا كانت المادة ۲۳۸ من القانون رقم ۱۹٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي قد نصت على أنَّه : " في غير حالات التلبس لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذًا له وفي الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون ، إلَّا بناءً على طلب كتابي من المحافظ " ، وكانت واقعة الدعوى تمت بتاريخ .... وفي ظل سريان القانون رقم ۱۹٤ لسنة ۲۰۲۰ والمعمول به بتاريخ ۲۰۲۰/۹/۱٦ وخاضعة للقيد الوارد بنص المادة ۲۳۸ سالفة البيان ، وكان المشرع وطبقًا لتلك المادة قد استنّ طريقين لمباشرة إجراءات الدعوى الجنائية استدلالًا وتحقيقًا وإحالة ، الأول : حينما تكون الواقعة قد ضبطت في حالة من حالات التلبس ، والثاني : في حالة حدوث الواقعة في غير حالة من حالات التلبس ، ورفع كل قيد عن مباشرة الدعوى الجنائية حتى إحالتها والقضاء فيها ، ما دامت الواقعة نتاج حالة من حالات التلبس ، وقيّدها بطلب من محافظ البنك المركزي في غيرها من حالات الضبط ، فلا تباشر الدعوى استدلالًا وتحقيقًا وإحالة وقضاء إلَّا بالطلب سالف الذكر ، وبإنزال ذلك على واقعات الدعوى ، ولمَّا كانت حالة الضبط بها نتاج تلبس أساغته محكمة الموضوع وأقرته هذه المحكمة – محكمة النقض – فإنَّه لا حاجة من ثم لطلب كتابي من محافظ البنك المركزي ، وتكون النيابة العامة ومن بعدها محكمة الموضوع غير مقيدين بقيد فيما يباشرانه من إجراءات وقضاء ، وتكون إجراءات الدعوى كلها قد تمت وفقًا لصحيح القانون ، وسلَمت من كل عوار أو بطلان ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
٦ - لمَّا كان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات وأقوال المدعو / .... وما ثبت ببيانات بوليصة شحن الطردين ، ومن ثم فإنَّه لم يبْنِ حكمه على رأي لسواه ، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
۷ - من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط القضائي وصحتها ، فإنَّ ما أثير نعيًا على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير أدلة الدعوى ومصادرة على حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها ممَّا لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، فضلًا عن أنَّ المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، كما أنَّه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته للقول بعدم جديتها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع .
۸ - لمَّا كانت المادة ۱٦۷ من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنَّه : " لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلَّا كان الحكم باطلًا " ، كما تنص المادة ۱۷۰ من القانون سالف البيان على أنَّه : " يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم " ، كما توجب المادة ۱۷۸ من القانون ذاته فيما توجبه بيان المحكمة التي أصدرته وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته ، وكان البيّن من النصوص القانونية سالفة الذكر أنَّ عبارة المحكمة التي أصدرته والقضاة الذين اشتركوا في الحكم إنَّما تعني القضاة الذين فصلوا في الدعوى ، لا القضاة الذين حضروا فحسب تلاوة الحكم ، لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة وما أثبت في خاتمة الحكم المطعون فيه من أنَّ الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأجرت المداولة فيها هي ذاتها الهيئة التي أصدرت الحكم وأن دور القاضي / .... قد اقتصر على الاشتراك في الهيئة التي تلت الحكم بدلًا من القاضية / .... التي اشتركت في إصدار الحكم ، وحدث لديها مانع حال بينها وبين حضور جلسة النطق بالحكم ، وقد وقعت على مسودته ، الأمر الذي يتفق وأحكام القانون ، لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنَّه مُذيل بتوقيع رئيس الهيئة التي أصدرته ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ / .... " سبق محاكمته " ، ۲ / .... " سبق محاكمته " ، ۳ / .... " طاعن " بأنَّهم :
- تعاملوا في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانونًا ، بأن سلَّم الثاني الأول مبلغًا من النقد الأجنبي قدره مائة وخمسة وتسعين ألف ريال سعودي لتحويلها للخارج عن طريق إخراجها من خلال الطرود البريدية ونقل حيازتها للمتهم الثالث ، وكان ذلك عن غير طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها في ذلك .
- مارسوا نشاط تحويل الأموال من النقد الأجنبي للخارج ، بأن أخفى الثاني المبلغ محل الاتهام السابق بداخل حقيبتين معدتين للشحن للخارج عبر الطرود البريدية ، وتولى الأول تسليمهما إلى مكتب البريد المختص لإنهاء عملية الشحن للمتهم الثالث بدولة .... مع علمهم بمحتواها ، دون الحصول على ترخيص بذلك وفقًا لأحكام القانون .
– باشروا عملًا من أعمال البنوك ، بأن نقلوا حيازة نقد أجنبي فيما بينهم ومارسوا نشاط تحويل الأموال إلى الخارج حال كونهم غير مسجلين طبقًا لأحكام القانون .
المتهم الأول :
- قام بإخراج النقد الأجنبي محل الاتهامات السالفة من خلال الرسائل والطرود البريدية ، بأن تولى تسليم حقيبتين مُخفى بهما هذا النقد إلى مكتب البريد المختص لإنهاء عملية الشحن للمتهم الثالث بدولة .... مع علمه بمحتواها .
المتهمان الثاني والثالث :
- اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في القيام بإخراج النقد الأجنبي محل الاتهامات السابقة ، من خلال الرسائل والطرود البريدية ، بأن اتفقوا على إخفائه بطردين بريديين وأن يكون الثالث هو المستلم لهما بالخارج فساعده المتهم الثاني بأن أخفى هذا النقد بداخل الحقيبتين محل الطردين وسلمهما للأول العالم بذلك ليتولى شحنهما عن طريق البريد وإخراجه ليتمكن الثالث من استلامه بدولة .... فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات الاقتصادية قضت حضوريًّا عملًا بالمادتين ٤۰/ ثانيًا ، ۱/٤۱ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/٦٣ ، ۲۰۹ ، ۲ / ۱/۲۱۲ ، ٤/۲۱۳ ، ۱/۲۲٥ ، ٢٣٣ ، ٢٣٦ من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم ۱۹٤ لسنة ۲۰۲۰ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه مليون جنيه مصري ومصادرة المبالغ المالية المضبوطة ونشر ملخص الحكم في إحدى الصحف ذائعة الانتشار على نفقة المحكوم عليه وألزمته المصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجرائم التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانونًا ، وممارسة نشاط تحويل الأموال من النقد الأجنبي خارج البلاد دون الحصول على ترخيص ، ومباشرة عمل من أعمال البنوك كونه غير مسجل بممارسة هذا العمل طبقًا لأحكام القانون ، والاشتراك في إخراج النقد الأجنبي من خلال الرسائل والطرود البريدية ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، كما ران عليه البطلان ، ذلك بأنَّه التفت عن دفعه بعدم توافر القصد الجنائي ، ودون أن يدلّل على توافر الاتفاق والاشتراك في حقه ، كما أنَّه لا يجوز محاكمته في مصر استنادًا لنص المادة الثالثة من قانون العقوبات لوقوع الجريمة بدولة .... ، وهو فعل غير معاقب عليه بها ، واتخذ من مجرد تدوين اسمه على بوليصة الشحن دليلًا على إدانته ، وقضى بإدانته رغم خلو أوراق الدعوى ممَّا يفيد صدور طلب كتابي من محافظ البنك المركزي بمباشرة التحقيقات ورفع الدعوى الجنائية قبله ، ممَّا يستوجب الحكم بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ، وعوَّل على تحريات الشرطة دون دليل سواها ، رغم أنَّها لا تعدو أن تكون قرينة مغفلًا دفعه بعدم جديتها ، وأخيرًا فإنَّ الهيئة التي سمعت المرافعة غير الهيئة التي أصدرت الحكم ، وقد استتبع ذلك توقيع الحكم من رئيس هيئة آخر خلاف الذي استمع للمرافعة ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القصد الجنائي في جريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف أحكام القانون ، هو من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان ما ساقه الحكم في بيانه واقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن يتوافر به في حقه القصد الجنائي في هذه الجريمة التي دانه بها ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبة بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنَّه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن الاشتراك في ارتكاب جريمة ممارسة نشاط تحويل الأموال دون الحصول على ترخيص ، ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط المقررة قانونًا باعتباره فاعلًا أصليًّا فيها وأوقعت عليه عقوبتها عملًا بالمادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنَّ ما يثيره بوجه النعي من قصور الحكم في التدليل على عناصر الاشتراك لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت الفقرة أولًا من المادة الثانية من قانون العقوبات نصت – استثناءً من قاعدة إقليمية القوانين الجنائية – على سريان أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج القطر فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكًا في جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصري ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أنَّ الجريمة ارتكبت وضبطت داخل مطار القاهرة ، فإنَّ في ذلك ما يكفي لسريان قانون العقوبات المصري على الواقعة طالما أنَّ الجريمة التي ارتكبت وقع بعضها في مصر ، هذا فضلًا عن أنَّه لمَّا كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أنَّه : " تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه " ، ونصت المادة ۲۱۷ من قانون الإجراءات الجنائية على أنَّه : " يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " ، وكان مكان ارتكاب الجريمة هو المكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي أو جزء من هذا الركن ، والذي يقوم على ثلاثة عناصر وهي الفعل والنتيجة وعلاقة السببية بينهما ، وتعتبر الجريمة أنَّها ارتكبت في المكان الذي وقع فيه الفعل المادي وفي المكان الذي حدثت فيه النتيجة وفي كل مكان تحققت فيه الآثار المباشرة للفعل والتي تتكون من الحلقات السببية التي تربط بين الفعل والنتيجة ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ جريمة التعامل في النقد الأجنبي من غير طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك وعلى غير الشروط والأوضاع المقررة في القانون يكفي لتحققها وجود النقد الأجنبي والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة وعن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي والجهات المرخص لها بالتعامل طبقًا لأحكام القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن ممارسة نشاط تحويل النقد الأجنبي خارج البلاد من خلال الطرود البريدية ، فأنَّ المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه تكون مختصة بنظر الدعوى وتطبيق القانون المصري عليها إعمالًا لنص المادة ۲۱۷ من قانون الإجراءات الجنائية آنفة الذكر اعتبارًا بأنَّها المحكمة المختصة ، ولا يحول دون ذلك تواجد الطاعن بالخارج لاستقبال المال المحول إليه ما دامت الواقعة قد تمت بجمهورية مصر العربية ، ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعه تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أنَّه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولمَّا كان الحكم على ما هو ثابت بمدوناته لم يعول في إثبات التهمة قبل الطاعن على ما ثبت ببوليصة الشحن من أنَّ الطردين المضبوطين مرسلان إليه فحسب ، وإنَّما استند إلى أدلة الثبوت التي أوردها في مجموعها ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها ، ولا يقبل مجادلتها في تقديرها أو مصادرتها في عقيدتها لكونها من الأمور الموضوعية التي تستقل بها بغير معقب ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ۲۳۸ من القانون رقم ۱۹٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي قد نصت على أنَّه : " في غير حالات التلبس لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذًا له وفي الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون ، إلَّا بناءً على طلب كتابي من المحافظ " ، وكانت واقعة الدعوى تمت بتاريخ .... وفي ظل سريان القانون رقم ۱۹٤ لسنة ۲۰۲۰ والمعمول به بتاريخ ۲۰۲۰/۹/۱٦ وخاضعة للقيد الوارد بنص المادة ۲۳۸ سالفة البيان ، وكان المشرع وطبقًا لتلك المادة قد استنّ طريقين لمباشرة إجراءات الدعوى الجنائية استدلالًا وتحقيقًا وإحالة ، الأول : حينما تكون الواقعة قد ضبطت في حالة من حالات التلبس ، والثاني : في حالة حدوث الواقعة في غير حالة من حالات التلبس ، ورفع كل قيد عن مباشرة الدعوى الجنائية حتى إحالتها والقضاء فيها ، ما دامت الواقعة نتاج حالة من حالات التلبس ، وقيّدها بطلب من محافظ البنك المركزي في غيرها من حالات الضبط ، فلا تباشر الدعوى استدلالًا وتحقيقًا وإحالة وقضاء إلَّا بالطلب سالف الذكر ، وبإنزال ذلك على واقعات الدعوى ، ولمَّا كانت حالة الضبط بها نتاج تلبس أساغته محكمة الموضوع وأقرته هذه المحكمة – محكمة النقض – فإنَّه لا حاجة من ثم لطلب كتابي من محافظ البنك المركزي ، وتكون النيابة العامة ومن بعدها محكمة الموضوع غير مقيدين بقيد فيما يباشرانه من إجراءات وقضاء ، وتكون إجراءات الدعوى كلها قد تمت وفقًا لصحيح القانون ، وسَلَمت من كل عوار أو بطلان ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات وأقوال المدعو / .... وما ثبت ببيانات بوليصة شحن الطردين ، ومن ثم فإنَّه لم يبْنِ حكمه على رأي لسواه ، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط القضائي وصحتها ، فإنَّ ما أثير نعيًا على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير أدلة الدعوى ومصادرة على حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها ممَّا لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، فضلًا عن أنَّ المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، كما أنَّه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته للقول بعدم جديتها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ۱٦۷ من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنَّه : " لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلَّا كان الحكم باطلًا " ، كما تنص المادة ۱۷۰ من القانون سالف البيان على أنَّه : " يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم " ، كما توجب المادة ۱۷۸ من القانون ذاته فيما توجبه بيان المحكمة التي أصدرته وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته ، وكان البيّن من النصوص القانونية سالفة الذكر أنَّ عبارة المحكمة التي أصدرته والقضاة الذين اشتركوا في الحكم إنَّما تعني القضاة الذين فصلوا في الدعوى ، لا القضاة الذين حضروا فحسب تلاوة الحكم ، لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة وما أثبت في خاتمة الحكم المطعون فيه من أنَّ الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأجرت المداولة فيها هي ذاتها الهيئة التي أصدرت الحكم وأنَّ دور القاضي / .... قد اقتصر على الاشتراك في الهيئة التي تلت الحكم بدلًا من القاضية / .... التي اشتركت في إصدار الحكم ، وحدث لديها مانع حال بينها وبين حضور جلسة النطق بالحكم وقد وقعت على مسودته ، الأمر الذي يتفق وأحكام القانون . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنَّه مُذيل بتوقيع رئيس الهيئة التي أصدرته ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق