المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٤/۰٥
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من أبريل سنة 2026م، الموافق السادس عشر من شوال سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 100 لسنة 36 قضائية "دستورية"
المقامة من
رأفت فؤاد مجلع مكلا
ضــــد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير الاستثمار
4- رئيس مجلس إدارة شركة مصر للتأمين والعضو المنتدب "المندمج فيها شركتا الشرق للتأمين والتأمين الأهلية"
5- مدير فرع شركة مصر للتأمين بنجع حمادي "المندمج فيها شركتا الشرق للتأمين والتأمين الأهلية"
-------------
الإجـراءات
بتاريخ السادس عشر من يونيو سنة 2014، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة (8) من قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية، الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2007، والمادة الثالثة من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007، والجدول المرفق بها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة قنا الابتدائية "مأمورية نجع حمادي" الدعوى رقم 43 لسنة 2013 مدني كلي، ضد المدعى عليهما الأخيرين، طالبًا الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها الرابعة أن تؤدي إليه تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا عن الأضرار التي لحقت به؛ على سند من أن قائد الحافلة رقم 2011 نقل عام قنا، تسبب خطأً في إصابته، وإتلاف سيارته، وقُدِّم قائدها إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 6846 لسنة 2010 جنح أبو تشت، المقضي فيها نهائيـًّا بجلسة 29/4/2012، من محكمة الجنح المستأنفة "مأمورية استئناف أبو تشت" في المعارضة الاستئنافية رقم 158 لسنة 2011، بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح وتأييد الحكم الصادر في الدعوى المدنية بإلزامها التعويض المؤقت، واستنادًا لحجية هذا الحكم في ثبوت عناصر المسئولية المدنية أقام دعواه لاستكمال التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء إصابته في الحادث. ندبت المحكمة خبيرًا انتهى في تقريره إلى أن إصابة المدعي لم ينجم عنها عاهة مستديمة أو عجز. وبجلسة 26/1/2014، قضت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها أن تؤدي إليه تعويضًا مقداره أربعــة آلاف وسبعمائــة جنيــه، مخصومًا منه ما قضي به من تعويض مؤقت في الجنحة سند الدعوى؛ لثبوت مسئولية قائد السيارة المؤمن عليها لدى شركة التأمين عن الحادث ومسئولية شركة التأمين بالدعوى المباشرة. استأنف المدعي والشركة المدعى عليها الحكم أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية استئناف نجع حمادي"، الأول بالاستئناف رقم 99 لسنة 33 قضائية، والآخر بالاستئناف رقم 101 لسنة 33 قضائية. ضمت المحكمة الاستئنافين، وبجلسة 8/5/2014، دفع المدعي بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة (8) من قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية، الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2007، والمادة الثالثة من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007، والجدول المرفق بها. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامها ناعيًا على النصوص المطعون فيها قصر التغطية التأمينية على حالات الوفاة والعجز الكلي والعجز الجزئي المستديم، دون حالات الإصابة التي لم ينجم عنها عجز كلي أو جزئي مستديم، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد (2 و4 و5 و9 و60 و92 و93) من الدستور.
وحيث إن المادة (8) من قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية، الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2007، تنص على أن "تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص.
ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين قدره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم ويحدد مقدار مبلغ التأمين في حالات العجز الجزئي المستديم بمقدار نسبة العجز".
وتنص المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر، الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007، على أن "يكون إثبات العجز الناشئ عن حوادث مركبات النقل السريع بمعرفة الجهة الطبية المختصة، ويصرف مبلغ التأمين وفقًا للنسب المبينة بالجدول المرفق بهذه اللائحة".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (192) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة – تبعًا لذلك- عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثم- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن المشرع –في إطار سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق– قد وضع تنظيمًا للتأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع بالقانون رقم 72 لسنة 2007، يوجب التأمين عن هذه المسئولية عند ترخيص مركبات النقل السريع، طبقًا لأحكام قانون المرور، تحقيقًا لمصلحة عامة ومشروعة، ولقد استحدث ذلك التنظيم أحكامًا مغايرة لمواجهة المثالب التي أظهرها تطبيق القانون رقم 652 لسنة 1955 –على ما أوضحته الأعمال التحضيرية للقانون– من بطء إجراءات التقاضي، وتعقد الإجراءات، واستغلال الوسطاء للمضرورين، فضلًا عن التربص حتى صدور حكم نهائي يقضي للمضرور أو ورثته بالتعويض، مع ثبات أقساط التأمين، مما ألحق خسائر فادحة بشركات التأمين المملوكة للدولة، أثرت على اقتصاديات تشغيلها، والاتزان المالي لها، وأدت إلى عزوف شركات التأمين الخاصة عن الدخول في هذا المجال، وما ترتب على ذلك من إعاقة التنمية الاقتصادية للدولة؛ مما حدا بالمشرع إلى إعادة تنظيم هذه المسئولية بفلسفة جديدة، مستهدفًا تكريس مبدأ إلزام شركات التأمين بتغطية قدر محدد من المسئولية المدنية، والمخاطر الناتجة عن حوادث مركبات النقل السريع عند تحقق الخطر المؤمن منه، وردت أحكامها في المادة (8) من القانون سالف الذكر، وعلى سبيل الحصر قصر فيها المشرع الخطر المؤمن منه في حالة الإصابات البدنية على الوفاة، والعجز الكلي المستديم، والعجز الجزئي المستديم، وذلك دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص، ليغطي جانبًا من هذه المسئولية عند تحقق الخطر المؤمن منه الذي يلحق بالمستفيدين من التأمين.
متى كان ما تقدم، وكان المدعي قد اختصم الشركة المدعى عليها الرابعة، دون المتسبب في إصابته وإتلاف سيارته أو المسئول عن الحقوق المدنية، لإلزامها أداء التعويض النهائي عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من جراء الحادث، مستندًا إلى عقد التأمين الإجباري لتغطية المسئولية المدنية لمرتكب الحادث عن إصابة المدعي بعجز غير مستديم، التي ثبتت بحكم التعويض المؤقت الصادر في دعواه المدنية أمام القضاء الجنائي –وهى حالة لا تدخل ضمن الحالات التي تلتزم شركات التأمين بتغطية المسئولية الناشئة عنها، طبقًا للنصوص المطعون عليها- ومن ثم فإن ما يستهدفه المدعي من دعواه الدستورية ينصرف إلى إضافة حكم جديد إلى النصين المطعون عليهما مفاده شمول التغطية التأمينية التي تلتزم بها شركة التأمين لحالات الإصابة التي لم ينجم عنها عجز كلي أو جزئي، لينحل طلب المدعي في حقيقته إلى دعوة هذه المحكمة إلى إلزام المشرع تعديل تلك النصوص بالمضمون المتقدم، وهو اختصاص ممتنع عليها أن تتولاه؛ لخروجه عن حدود اختصاصاتها الواردة حصرًا بنص المادتين (192) من الدستور و(25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لازمه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق