المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث مــــن يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيـز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجـواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
......، بصفتها وصيـة على ابنها القاصر/ عمر ....
ضد
1- رئيس محكمة النقض
2- وزيـــر العــــدل
3- النائب العـــــــام
------------------
الإجراءات
بتاريخ العاشر من يونيو سنة 2023، أودعت المدعية بصفتها صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 2023/2/12، في الطعن رقم 10234 لسنة 92 قضائية، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في الدعويين رقمي: 47 لسنة 22 قضائية "دستورية"، و152 لسنة 27 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة نسبت إلى القاصر/ عمر ع......، نجل المدعية "المتهم الأول" وآخرين، في الجناية رقم 10239 لسنة 2020 ساحل سليم، المقيدة برقم 41530 لسنة 2020 كلى جنوب أسيوط، أنهم بتاريخ 2020/10/29، المتهمون جميعًا: قتلوا/ محمد عبد الحميد أبو حجر عبد الحق، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله، وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية تالية الوصف، وتربصوا له بالمكان والزمان الذي أيقنوا سلفًا مروره فيه، وما أن ظفروا به حتى استوقفوه، وأطلق المتهمان الأول والثاني صوبه عدة أعيرة نارية من أسلحتهما النارية تالية الوصف، حال تواجد المتهم الثالث على مسرح الجريمة للشد من أزرهما، قاصدين من ذلك قتله، فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، كما اتهمت النيابة العامة نجل المدعية، وآخر، بأنهما أحرزا سلاحًا ناريًّا مششخنًا (بندقية آلية)، حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه، وذخائر (عدة طلقات) مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان، حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه، وأحالتهم إلى محكمة جنايات أسيوط؛ لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وبجلسة 2022/2/19، قضت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة نجل المدعية "المتهم الأول" بالسجن المؤبد، عملًا بالمواد (۲۳۰ و۲۳۱ و232) من قانون العقوبات، والمواد (1/2 و6 و26/ 3، 4 و30/ 1) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول، المستبدل به قرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ۱۹۹٥، مع إعمال المادتين (١٧ و32/2) من قانون العقوبات. طعنت النيابة العامة ونجل المدعية "المتهم الأول" أمام محكمة النقض، على ذلك الحكم، للخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى على المحكوم عليه الأول بعقوبة السجن المؤبد، رغم كونه طفلًا، لم يجاوز الثمانية عشر عامًا، بالمخالفة لنص المادة (111) من القانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996. وبجلسة 2023/2/12، قضت المحكمة في الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه، بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن –نجل المدعية- هي السجن لمدة خمس عشرة سنــــــة، علـــى سند من أن حكـــم محكمة الجنايات قضى علـــى نجــــل المدعيـــة بعقوبة السجــــن المؤبـــد، وهي عقوبـــة ممنوعــة بنص المادة (۱۱۲) -وصحيحها (111)- من قانون الطفل المار بيانه. وإذ تراءى للمدعية أن حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 2023/2/12، في الطعن رقم 10234 لسنة 92 قضائية يُعد عقبة في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 202/2/10، في الدعوى رقم 47 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والآخر بجلسة 2007/5/13، في الدعوى رقم 152 لسنة 27 قضائية "دستورية"؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصـــــل فيه، بل اعترضته عوائق تحـــــول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل -تبعًا لذلك- أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى فـي ختام مطافها إنهاء الآثـار المصاحبة لتلك العوائـق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها؛ هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم؛ يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تُعَـدُّ طريقًا للطعـن فـي الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المقرر أن الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستوريــــة العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقهــــا على ما كان محلًّا لهذا القضاء، وفصلت فيه المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا يقوم له قائمة إلا بها، وأن نطاق حجية الحكم الصادر في منازعة التنفيذ يتمثل في الحكم الموضوعي محل المنازعة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 2002/2/10، فــي الدعــوى رقم 47 لسنة 22 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص الفقرتين (1 و2) من المادة (121)، ونص الفقرة الأولى من المادة (122) والمادة (124) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 9 (تابع) بتاريخ 2002/2/28.
كما قضت المحكمة بجلسة 2007/5/13، في الدعوى رقم 152 لسنة 27 قضائية "دستورية"، برفض الدعوى التي تحدد نطاقها في نص الفقرة الثانية من المادة (112) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، قبل أن يستبدل بها القانون رقم 126 لسنة 2008 سابق الإشارة إليه، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 (مكرر) بتاريخ 2007/5/21.
إذ كان ما تقدم، وكان حكم محكمة النقض المصور عقبة في التنفيذ قد تساند في قضائه بتصحيح حكم محكمة جنايات أسيوط في الجناية رقم 10239 لسنة 2020 ساحل سليم، المقيدة برقم 41530 لسنة 2020 كلي جنوب أسيوط، إلى نص المادة (111) من قانون الطفل بعد تعديلها بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وكانت مناعي المدعية في الدعوى المعروضة تدور حول التقريرات القانونية التي أوردها حكم محكمة النقض في شأن نص الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الطفل بعد تعديلها، والتي لم يسبق لهذه المحكمة أن فصلت في دستوريتها؛ ومن ثم فإن حكم محكمة النقض المصور عقبة في التنفيذ لا يكون له من صلة بحكمي المحكمة الدستورية العليا، المشار إليهما، والمنازع في تنفيذهما، وتنحل الدعوى المعروضـــــة –بهذه المثابة– إلى طعن في حكم محكمة النقض السالف بيانه، مما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 10234 لسنة 92 قضائية، فإنه يُعدُّ فرعًا من أصل النزاع. وإذ انتهت المحكمة -فيما تقدم- إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -عملًا بنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق