الصفحات

Additional Menu

الجمعة، 16 يناير 2026

الطعن 30 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 27 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 30 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
أ. و. ش. م. ح.

مطعون ضده:
ذ. ا. ا. ك. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1213 استئناف مدني بتاريخ 09-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وســــائـر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة تقدمت ضد المطعون ضدها بشكوى قُيدت برقم 853 لسنة 2024 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب إلزامها أن تؤدي إليها مبلغ 3,340,480 درهماً والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد. على سند من أنها تعاقدت مع المطعون ضدها بموجب وثيقة تأمين ضد كافة المخاطر على الممتلكات الخاصة بها وفقًا للشروط والأحكام الواردة بها. وبتاريخ 16-4-2022 وقع حريق في أحد مستودعاتها أدى إلى أضرار بالغة بالمبنى والهيكل والأثاث والمستندات وقطع غيار السيارات، وأنها طالبت المطعون ضدها بالحصول على تعويض عن هذه الخسارة، إلا أنها عرضت التعويض فقط بمبلغ59/ 1,725,112 درهمًا، فاعترضت عليه، وتقدمت بشكواها. وبتاريخ 3-6-2024 قررت اللجنة إلزام المطعون ضدها أن تؤدي إلى الطاعنة مبلغ 3,340,480 درهماً وفائدة قانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا مع حق المطعون ضدها في الاحتفاظ بالقطع التالفة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها هذا القرار بالاستئناف رقم 1213 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 3-1 -2024 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت المطعون ضدها في هذا الحكم بالتمييز رقم 441 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 12/ 12 / 2024 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد، وبتاريخ 9 / 1 / 2025 قضت المحكمة المحال إليها بإلغاء القرار المستأنف والحكم مجددًا برفض المنازعة لعدم الصحة والثبوت، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالطعن بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 21ـ 1 ـ 2025 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن. 
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن بند الاستثناءات ورد مطبوعًا ضمن الشروط العامة لوثيقة التأمين ولم يكتب بشكل بارز، على الرغم أنه تضمن النص صراحة سقوط حق المؤمن له، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن مناط بطلان الشرط المطبوع الذي لم يبرز في وثيقة التأمين بشكل ظاهر - وفق ما تنص عليه المادة 1028 من قانون المعاملات المدنية - أن يترتب على الإخلال بهذا الشرط - بطلان العقد أو سقوط حق المؤمن له في الضمان - أما حيث يتعلق الأمر بالاتفاق على تحديد الخطر المؤمن منه - فأنه لا يُعد من حالات البطلان أو السقوط. ذلك أن المؤمن لا يلتزم بأداء الضمان إلى المؤمن له إلا عند تحقق الخطر المؤمن منه والذي اتفق عليه الطرفان في وثيقة التأمين - وذلك إعمالًا لما تقضى به المادة 1026 من القانون المشار إليه. لما كان ذلك وكان البند المتعلق بالاستثناءات والمتضمن عدم التزام شركة التأمين بتعويض المؤمن له في الحالات المبينة بهذا البند ومنها الأعطال الكهربائية أو الميكانيكية أو خلل في الآلات أو الأجهزة أو المعدات باعتباره من الشروط المطبوعة لم يبرز بشكل واضح يميزه عن باقي الشروط وذلك إعمالاً لموجب نص المادة 1028 من قانون المعاملات المدنية لصحة ذلك الشرط والتي رتبت بطلان الشرط على مخالفة ذلك، وإذ لا يبين من صورة وثيقة التأمين المرفقة بالأوراق أن ذلك الشرط دون بالشكل المشار إليه فإنه يكون باطلًا. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا مما يوجب نقضه. 
وحيث إن مؤدى نص الفقرة ج من المادة 19 من قانون السلطة القضائية في إمارة دبي رقم 13 لسنة 2016 والمادة 186 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه يجب على محكمة التمييز عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تنظر في موضوع النزاع وتفصل فيه. وحيث إنه لما كان موضوع الاستئناف رقم 1213 لسنة 2024 مدني صالح للفصل فيه ، ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز وفق نصوص المواد 1026، 1027، 1037، 1038، 1040 من قانون المعاملات المدنية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التأمين من الحريق هو عقد تسوده الصفة التعويضية ويهدف إلى تعويض المؤمن له - أو المستفيد من التأمين - عن الأضرار التي تنشأ من الحريق وتكون نتيجة حتميه له وذلك في حدود الضرر الذي لحق بالمستفيد دون أن يجاوزه إلى غيره من الأضرار التي تلحق بالغير إلا إذا كان العقد يشتمل على التأمين من المسئولية المدنية للمؤمن له. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها وتفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها على ضوء القواعد العامة في تفسير العقود إعمالًا للمواد 257 و 265 و 266 من قانون المعاملات المدنية واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات العقد أو الاتفاق دون التقيد بما تفيده عبارة بعينها من عباراته بل يجب عليها مراعاة ما يستخلص من جماع عباراته وبنوده بأكملها مع الاستهداء بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقًا للعرف الجاري في المعاملات، ويجب عند الشك في تفسير معنى العبارات الواردة بعقد التأمين إلا يكون ضار بالمؤمن له أو المستفيد على اعتبار أنه من عقود الإذعان. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءً من أسباب حكمها دون حاجه لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه، طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمده مما لـه أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف ضدها أمنت لدى المستأنفة بموجب وثيقة تأمين ضد كافة المخاطر على الممتلكات الخاصة بها وفقًا للشروط والأحكام الواردة بها. وبتاريخ 16-4-2022 وقع حريق في أحد مستودعاتها أدى إلى أضرار بالغة بالمبنى والهيكل والأثاث والمستندات وقطع غيار السيارات، ومن ثم فإن الشركة المستأنفة تلتزم بتعويض الشركة المستأنف ضدها عن الأضرار التي لحقت بها وفقًا لشروط هذه الوثيقة ، وكان الثابت من تقرير الخبرة الاستشاري للخبير صلاح الحليان والذى تطمئن إليه المحكمة أن الخسارة الاجمالية التي حاقت بالمستأنف ضدها تقدر بمبلغ مبلغ84/ 2,004,247درهمًا مطروحًا منه مبلغ 13,86 % ( التأمين الناقص ) ، ومن ثم يكون مبلغ التعويض المستحق للأخيرة عن الخسائر التي لحقتها بسبب الحريق وبعد خصم نسبة التأمين الناقص هو مبلغ09/ 1,726,459 درهمًا ، مما تقضى معه المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه بتخفيض المبلغ المقضي به بإلزام المسـتأنفة بأن تؤدى للمستأنف ضدها مبلغ09/ 1,726,459 درهمًا وإلزامها بالمناسب من مصاريف الاستئناف ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها بالمناسب من المصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين، وفي الاستئناف رقم 1213 لسنة 2024 مدني بتعديل القرار المطعون فيه بتخفيض المبلغ المقضي به بإلزام المسـتأنفة بأن تؤدى للمستأنف ضدها مبلغ09/ 1,726,459 درهمًا وإلزامها بالمناسب من مصاريف الاستئناف ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق