الصفحات

Additional Menu

الخميس، 15 يناير 2026

الطعن 25 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 27 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 25 ، 28 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. . ش. ف. د.

مطعون ضده:
م. ا. ش. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1294 استئناف مدني بتاريخ 24-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن الأول تقدم بشكواه إلى مصرف الإمارات المركزي قُيدت برقم 1091 لسنة 2024 م.ت أمام لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ خمسين مليون درهم على سبيل التعويض المدني، والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ قيد الشكوى وحتى تمام السداد. وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 27/12/2023 أثناء قيادته دراجته البخارية تعرض لحادث تصادم من قبل المركبة التي تحمل رقم 40871 خصوصي الشارقة، الفئة 3 ، والمؤمنة لدى الطاعنة بموجب وثيقة التأمين والسارية حتى تاريخ 29/6/2024، وقد أصيب نتيجة للحادث بإصابات جسمانية نقل على أثرها إلى المستشفى، وقد تحرر عن الوقعة القضية الجزائية المقيدة بالرقم 1172 لسنة 2023جزاء مرور الشارقة وصدر الحكم بإدانة قائد المركبة المتسبب بالحادث وتغريمه، وأصبح الحكم نهائيًا، وقد لحقه أضرار مادية وأدبية فقدم شكواه. بتاريخ 19/6/2024 قررت اللجنة بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ مقداره أربعة ملايين درهم كمجموع عن التعويض المادي والمعنوي ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفض ما عداه من طلبات . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1294 لسنة 2024 مدني، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1323 لسنة 2024 مدني وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 24/12/2024 في موضوع الاستئناف الأول بتعديل القرار المستأنف فيما قضى به من تعويض بجعله ستة ملايين درهم كتعويض جابر للضرر المادي والمعنوي، والفائدة القانونية بواقع5% من تاريخ صدور هذا الحكم حتى تمام السداد ، ثانيًا : في موضوع الاستئناف الثاني برفضه . طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز برقم 25 لسنة 2025 مدني، كما طعن فيه المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم 28 لسنة 2025 مدني، وقدم كلاهما مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضم الثاني للأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وقررت حجزهما للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن حاصل ما ينعى به كلا الطاعنين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفته الثابت من الأوراق، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة في الطعن الأول إن الحكم المطعون فيه عندما قضى في الاستئناف رقم 1294 لسنة 2024 مدني، بتعديل القرار المستأنف بزيادة مبلغ التعويض ليصبح ستة ملايين درهم، لم يُعمل أحكام الدية والأرش الواجب إعمالها شرعًا، ولم يبين الأضرار التي استجدت بعد صدور القرار المستأنف واستوجبت زيادة مبلغ التعويض، ولم يبين في أسبابه الأعضاء من جسم المطعون ضده التي أصيبت وأدت إصابتها إلى فوات كامل منفعتها أو فقدها والتي يستحق عن كل منها دية مقدرة تتعدد بتعدد فوات المنافع، إذ لا يجوز الجمع بين الدية والأرش، كما ولم يبين في أسبابه الأسس التي بنى عليها تقدير التعويض أو الأسس التي بنى عليها الزيادة في التعويض بينما ارتأى الطاعن في الطعن الثاني أن الحكم المطعون فيه رغم قضائه بزيادة التعويض إلا أن هذه الزيادة لا تتناسب مع الأضرار الواقعة عليه فالتعويض لن يجبر خاطره ولن يرد له ما سُلب منه حال كونه يبلغ من العمر 21 عامًا وقد أثبت تقرير الطب الشرعي إصاباته وما تخلف لديه من عاهة ونسب العجز عن كل منها كما أن الحكم لم يبين عناصر الضرر وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. وحيث إن النعي في الطعنين مردود، ذلك بأنه من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الايذاء الواقع عليه، أما التعويض المقضي به للمضرور عن الأضرار الجسمانية والمادية والأدبية فيخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن لكل شخص الحق في سلامة جسده وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج، وهذا الضرر الجسماني المعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الجزئي الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلامًا نفسية وحزنًا وغمًا وأسى وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه، وأن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أنها بينت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، ولا تثريب على الحكم إذ هو لم يحدد معيارًا حسابيًا لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والأدبية التي لحقت بالمضرور، إذ لم يرد نص في القانون يضع معايير معينة لتقدير مبلغ التعويض المستحق له في مثل هذه الحالات، وأن مناط إعمال أحكام الشريعة الإسلامية هو عدم وجود نص في القوانين المعمول بها في إمارة دبي، ومن ثم فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض عن الضرر الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على النفس في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يُقدِر طبقًا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش دون أن تتقيد محكمة الموضوع بالقيمة الأخيرة متى رأت في حدود سلطتها الموضوعية أن ما لحق المضرور من ضرر يستحق عنه التعويض بما يجاوز حدود الدية أو الأرش. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص ـ في حدود سلطته التقديرية ــ زيادة ما قدرته لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية من تعويض للمطعون ضده عما لحقه من أضرار مادية لما خلفه حادث المركبة المؤمن عليها لدي الطاعنة من إصابات جسدية به، وعن الضرر الأدبي المتمثل في الآلام النفسية التي ألمت به بسبب تلك الإصابات، وأنه راعى في تقدير التعويض طبيعة الإصابات ودرجة جسامتها ونسب العجز المُخلَفة عن كل إصابة معولًا في ذلك على تقرير الطبيب الشرعي الذي اطمأن إليه مبينًا الإصابات التي لحقت بالمطعون ضده وهى إصابة رضية جسيمة بالرأس مع كسور مفتتة منخسفة تشمل مساحة كبيرة خاصة بالجبهة وكسور بجيوب الجمجمة وقاع الجمجمة ونزيف دموي وتهتك وتسايل مادة المخ مع استئصال جزء كبير من مادة المخ بالمنطقة الجبهية والتشوه الجسيم وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا قُّدَّر بواقع 60% ستين بالمائة من الطبيعة الأصلية للرأس للمصاب المذكور ، 2- فقد الوظائف الدماغية والقدرات الذهنية والإدراكية نتيجة إصابة الرأس والنزف المتعدد بالمخ وفقد وتسيل أجزاء من مادة المخ والإصابة العصبية المحورية وهو ما يعد عاهة مستديمة قُدَّرت نسبة العجز المتخلفة عنها بواقع 100% مائة بالمائة من طبيعة المصاب الأصلية ، 3- نوبات من التشنجات (الصرع) يتم التحكم فيها عن طريق الاستمرار في تعاطي الأدوية المضادة للصرع وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا قُدَّر بواقع 35% خمسة وثلاثون بالمائة من الطبيعة الأصلية للمصاب المذكور ، 4- شلل تشنجي تام بالنصف الأيمن من الجسم وهو ما يعد عاهة مستديمة قدرت نسبة العجز المتخلفة عنها بواقع 100% مائة بالمائة من الطبيعة الوظيفية الأصلية للنصف الأيمن من جسم المصاب المذكور ، 5- ضمور وضعف بالجزء الأيسر من الجسم وهو ما يعد عاهة مستديمة قدرت نسبة العجز المتخلفة عنها بواقع40% أربعون بالمائة من الطبيعة الوظيفية الأصلية للجانب الأيسر من جسم المصاب المذكور ، 6- فقد تام للقدرة على النطق والكلام وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا قُدَّر بواقع100% مائة بالمائة من القدرة الأصلية على النطق والكلام للمصاب المذكور ، 7- فقد تام للقدرة على الإبصار بالعينين وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجزًا دائمًا قدر بواقع 100% مائة بالمائة من القدرة الأصلية على الإبصار بالعينين للمصاب المذكور 8- فقدان تام للقدرة على التحكم في الإخراج وهو ما يعد عاهة مستديمة قدرت نسبة العجز المتخلفة عنها بواقع 100% مائة بالمائة من طبيعته الأصلية -9- فقدان تام للقدرة على التحكم في التبول وهو ما يعد عاهة مستديمة قدرت نسبة العجز المتخلفة عنها بواقع 100% مائة بالمائة من طبيعته الأصلية ، 10- فقدان تام للقدرة الجنسية وهو ما يعد عاهة مستديمة قدرت نسبة العجز المتخلفة عنها بواقع 100% مائة بالمائة من طبيعته الأصلية ، 11- المريض المذكور بحالته الراهنة بحاجة دائمة طيلة حياته للمساعدة ويحتاج إلى متابعة طبية وعناية تمريضية مستمرة وعلاج طبيعي تأهيلي وقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار، وكانت هذه الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه كافية وتؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها ولا تنطوي على مغالاة في تقدير التعويض، إذ إن القانون لم يضع معايير معينة لتقدير التعويض المستحق ولا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من عدم جواز الجمع بين الأرش والتعويض ذلك أن المطعون ضده لم يطلب الحكم له بالأرش أو حكومة العدل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية واقتصر على طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية طبقًا لقانون المعاملات المدنية، فلا على الحكم المطعون فيه إن قَضى له بالتعويض ولم يطبق أحكام الدية والأرش، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعنين على غير أساس. وحيث إنه ــ ولما تقدم يتعين رفض الطعنين. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الطعنين وألزمت كل طاعن بمصاريف طعنه والمقاصة في أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغي التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق