باسم الشعب
محكمـة الـنقــض
الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
ومواد الأحوال الشخصية وغيرها
ـــــــ
برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش " رئيس المحكمـة " وعضوية السادة القضاة / فراج عباس عبد الغفار ، عطـاء محمــود ســليم ، ممدوح محمد القزاز ، أحـمد علي عبد الرحمـن داود ، حسام قرني غريب ، علي عبد المنعم حامد ، محمود أحمد عطا ، سمير عبد المنعم علي ، محمد سمير عبد الظاهر و محمد فاروق عبد الحميد " نواب رئيس المحكمة"
بحضور السيد المحامي العام لدى محكمة النقض/محمد مصطفى كامل.
والسيد أمين السر/ محمد نصر كامل.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء24 من رجب سنة 1447 هـ الموافق 13 من يناير سنة 2026 م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 19466 لسنة 88 القضائية.
المـرفــــــــوع مــــن
السيد / رئيس مجلس الإدارة لشركة ……… والعضو المنتدب بصفته.
ومحله المختار/……………. – المهندسين – محافظة الجيزة.
ضـــــــــــــــــد
أولاً- ورثة السيد / …….. وهم:
1- السيدة / ……… بنفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر/ ..….، ..….، …...، ……
2- السيدة / …………………
المقيمون / ………. - محافظة الإسماعيلية.
ثانياً-السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة ………. وشركاه بصفته.
ومقرها / شارع ……… – محافظة القليوبية
ثالثاً- السيد / رئيس النيابة ………..بصفته.
ويعلن/ بمقر عمله ……………..
---------------
الوقـــائــــع
في يوم 17/10/2018 طُعن بطريـق النقض في حكم محكمة استئناف الإسماعيلية الصادر بتاريخ 19/8/2018 فـي الاستئنافين رقمي291، 816 لسنة 43 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبـــول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكــم المطعون فيه.
وفـي 24/10/2018 أُعلنت المطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن بالنقض.
وفـي 7/11/2018 أودع وكيل المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها: قبول الطعن شكلاً ،وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة 22/10/2025 عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها للعدول عن أحد المبدأين المُتعارضين اللذين سبق وأن قررتهما المحكمة بدوائرها المختلفة بشأن النطاق الزمني لسريان قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على المراكز والوقائع القانونية التي نشأت قبل نفاذ القانون.
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية بالرأي انتهت فيها أصلياً إلى: عدم قبول طلب إحالة القرار إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها. احتياطياً: اعتماد المبدأ الذي يقضي بتطبيق القواعد العامة على الطعون المرفوعة أمام محكمة النقض قبل نفاذ القانون رقم 14 لسنة 2025 بشأن إصدار قانون العمل في خصوص التشكيل العددي لغرفة المشورة والتوقيع على القرارات الصادرة عنها من خمسة قضاة.
وبجلسة 23/12/2025 نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التكميلية، والهيئة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ….. "نائب رئيس المحكمة" ، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم أولاً أقاموا على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما وآخر غير مختصم في الدعوى رقم 1182 لسنة 2016 عمال محكمة الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة والمطعون ضده ثانياً بصفته بالتضامن أن يؤدي لهم مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً عن وفاة مورثهم، على سند من أن الأخير كان من العاملين التابعين لشركة …………لتوريد العمالة وكان يعمل بمقر الشركة الطاعنة وأثناء عمله حدثت إصابته التي أودت بحياته فأقاموا الدعوى، حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعنة وآخر غير مختصم، ثانياً: بإلزام المطعون ضده ثانياً بصفته أن يؤدي لهم مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً، استأنف المطعون ضدهم أولاً ذلك القضاء بالاستئناف رقم 291 لسنة 43 ق الإسماعيلية، كما استأنفه المطعون ضده ثانياً برقم 816 لسنة 43 ق الإسماعيلية، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 19 / 8 / 2018 في الأول برفضه، وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف في شقه الأول، وفي شقه الثاني بتعديله بالقضاء بإلزام المطعون ضده ثانياً بصفته والطاعنة والخصم الذي لم يتم اختصامه في الطعن على سبيل التضامم بأن يؤدوا للمطعون ضدهم أولاً مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الأربعاء ( ج ) العمالية وبجلستها المنعقدة بتاريخ 22 / 10 / 2025 قررت إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها عملاً بالمادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون 46 لسنة 1972 المعدل لتباين القرارات الصادرة من الدوائر العمالية بالمحكمة حول مسألة تطبيق القاعدة الإجرائية الجديدة الواردة بالمادة 186 من قانون العمل الجديد الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025 الخاصة بتشكيل دائرة أو أكثر لفحص الطعون الواردة من النيابة، إذ ذهب الاتجاه الأول إلى المضي في نظر الطعون في غرفة مشورة بتشكيلها العادي - خمسة قضاة - وفقاً لنص المادة" 263" من قانون المرافعات وأرجأ تطبيق المادة 186 سالفة البيان لحين صدور أحكام جديدة في الدعاوى المقامة بعد سريان القانون، ومن هذه القرارات على سبيل المثال الطعون أرقام ……لسنة 86 ق جلسة 5 / 10 / 2025، …… لسنة 86 ق جلسة 7 / 10 / 2025، ….. لسنة 87 ق جلسة 8 / 10 / 2025، بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى تطبيق نص المادة 186 سالفة البيان بأثر فوري من تاريخ سريان القانون وذلك من خلال نظر الطعون الواردة من النيابة أمام دائرة فحص الطعون - المشكلة من ثلاثة قضاة بدرجة نائب رئيس، ثم إحالة ما ترى أنه جديرٌ بالنظر لنظره أمام الدائرة بتشكيلها العادي للفصل فيها ، ومن هذه القرارات على سبيل المثال الطعنان رقما ……لسنة 86 ق جلسة 24 / 9 / 2025، ….. لسنة 88 ق جلسة 24 / 9 / 2025.
وحيث إن اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وفقاً لنص المادة الرابعة من القانون46لسنة1972 بإصدار قانون السلطة القضائية ينحصر على ما يبين من إرادة المشرع والعلة من النص القانوني والمصلحة التي يرمي إليها إما في ترجيح أحد الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة عند اختلاف بعضها بعضًا حسماً لهذا الخلاف أو العدول عن مبدأ أو مبادئ قانونية قررتها أحكام سابقة أو إقرار أخرى.
وحيث إن النص في المادة الأولى من قانون المرافعات على أن " تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها..." ، وكانت هذه المادة تقرر القاعدة العامة في سريان القواعد القانونية الإجرائية من حيث الزمان وهي أنها شأنها في ذلك شأن سائر القوانين لها أثر فوري فهي تنطبق على الدعاوى المستقبلية التي ترفع بعد صدوره كما تنطبق على الدعاوى التي رفعت قبل صدوره ولم يتم الفصل فيها وما لم يكن قد تم من إجراءات قبل العمل به ما لم ينص على خلافها ، وذلك سواء وردت تلك القواعد في قانون المرافعات أو في أي قانون إجرائي آخر أو في قانون موضوعي، وسواء كانت الإجراءات تتصل بخصومة أمام القضاء أو لا تتصل بذلك، والمقصود بالقواعد الإجرائية هي تلك التي تتصل بالتنظيم القضائي فتبين أنواع المحاكم وكيفية ترتيبها وتشكيلها واختصاصها أو تتصل ببيان كيفية اللجوء إلى السلطة العامة لاقتضاء الحق فتبين المنازعات التي تُعرض على القضاء والإجراءات التي يلزم اتباعها لطرح هذه المنازعات على القضاء والتي يجب على المحاكم مراعاتها عند نظرها والفصل فيها سواء من حيث الشكل الذي تقدم به الدعوى وطريقة الدفاع فيها وما يعترض سيرها من عراقيل وكيفية تذليلها وكيفية إصدار الحكم وإعداده وتسبيبه والنطق به وحفظه والطعن فيه وتنفيذه .
ولما كان ذلك ، وكان النص في المادة 186 من القانون رقم 14 لسنة 2025 بإصدار قانون العمل على " أن تشكل بمحكمة النقض دائرة أو أكثر تختص دون غيرها بالفصل في الطعون بالنقض في الأحكام الصادرة عن المحاكم العمالية. كما تنشأ بمحكمة النقض دائرة أو أكثر لفحص تلك الطعون، فإذا رأت أن الطعن غير جائز أو غير مقبول للأسباب الواردة في المادة (263) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨، أمرت بعدم قبوله بقرار مسبب، وإذا رأت أن الطعن جدير بالنظر أحالته إلى الدائرة المختصة. وتشكل الدوائر الواردة في الفقرة الثانية من هذه المادة من ثلاثة من قضاة المحكمة بدرجة نائب رئيس على الأقل، ويعرض الطعن على تلك الدوائر فور إيداع نيابة النقض مذكرة برأيها. وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في القرار الصادر عن دائرة فحص الطعون بأي طريق. واستثناءً من أحكام الفقرة الثانية من المادة (269) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، وإذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة ". وكانت القاعدة في سريان قوانين المرافعات بأثر فورى على الدعاوى القائمة هي من الأحوال المسلم بها، وأن القوانين المنظمة لأصول التداعي والترافع والحكم وطرق الطعن والتنفيذ والتحفظ هي في عمومها قوانين منظمة لمراكز قانونية خاضعة بطبيعتها للتعديل والتغيير من جانب المشرع فغاية قانون المرافعات تحقيق العدالة بتطوير مرفق القضاء وتنظيمه وحسن أدائه لوظيفته وأن تطبيقه لتلك القواعد الجديدة هو الواقع العملي لذلك دون أن يرمى عمله برجعية الأثر. ومن ثم فإن القاعدة القانونية الإجرائية الجديدة والواردة في المادة 186 من القانون 14 لسنة 2025 بإصدار قانون العمل بإنشاء دوائر لفحص الطعون تكون هي الواجبة التطبيق بأثر فورى في هذا الخصوص لتعلقها بإجراءات نظر الطعن أمام المحكمة والتي لم يبدأ أو يكتمل أي منها كما أنه لا شأن للخصوم بها ولا تتعلق بحق مكتسب لهم، ومن ثم فلا محل للتحدي بأن الطعن قد رُفع في ظل أحكام قانون المرافعات الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 المعدل الذي كانت تشكل فيه دوائر غرفة المشورة بالمحكمة من خمسة قضاة لما سبق بيانه، ولذلك فإن الهيئة تنتهي إلى إقرار الاتجاه الثاني وإعادة الطعن للدائرة التي أحالته للفصل فيه.
لذلك
حكمت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها قانوناً: -
أولاً: إقرار الاتجاه الذي يقضي بتطبيق المادة 186 من القانون رقم 14 لسنة 2025 بإصدار قانون العمل بأثر فوري على الطعون العمالية الواردة من النيابة بعد تاريخ سريان القانون ونظرها أمام دوائر فحص الطعون المشكلة من ثلاثة قضاة بدرجة نائب رئيس ثم إحالة ما ترى أنه جديرٌ بالنظر لنظره أمام الدوائر بتشكيلها العادي للفصل في موضوعها.
ثانياً: إعادة الطعن للدائرة التي أحالته للفصل فيه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق