الصفحات

Additional Menu

السبت، 17 يناير 2026

الطعن 16525 لسنة 88 ق جلسة 6 / 7 / 2019

جلسة 6 من يوليو سنة 2019

برئاسة السيد القاض عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / كمال صقر ومفتاح سليم ومحسن البكري وعبد الحميد جابر نواب رئيس المحكمة .

بحضور السید رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد محمود حلاوة.

وأمين السر السيد / رجب حسين

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة

في يوم السبت 3 من ذي القعدة سنة 1440 هـ الموافق 6 من يوليه سنة ۲۰۱۹م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16525 لسنة 88 القضائية

------------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة (الطاعن) في قضية الجناية رقم 5904 لسنة ۲۰۱۷" والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2342 لسنة ۲۰۱۷ " بأنه في يوم 6 من نوفمبر لسنة ۲۰۱۷ بدائرة قسم شبرا - محافظة القاهرة :

أحرز بقصد الإتجار جوهر الهيروين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا.

وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۱۱ من فبراير لسنة 2018 عملا بالمواد ۱ ، ۲، 7/11 ، 34 /1 بند أ ، 2 بند 6 ، 36 / 2 ، 42 / 1 من القانون من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۹۰ ۱9 المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق - مع إعمال المادة ۱۷ من

العقوبات - بمعاقبة / ...... بالسجن المؤيد وبتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات ، وألزمته بالمصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من مارس لسنة 2018 ، كما طعن الأستاذ / ..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ۲۰ من مارس لسنة 2018

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في ۲5 من مارس لسنة ۲۰۱۸ موقع عليها من الأستاذ / ..... المحامي

-----------------

" المحكمـة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونا :

حيث ان الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .

وحيث ان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبب والفساد في الاستدلال ، وذلك بأن دانه بجريمة احراز مخدر الهيروين بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا ، على الرغم من دفاع الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما دون اذن من النيابة العامة وانتفاء حالة التلبس لتلقي نبأها عن الغير واختلافها ، واطرح دفاعه بما قرره بأن تلك الحالة قامت مما شهد به الضابط دون أن يلتفت الي عدم قبول التعويل عليها لكونها شهادة على اجراء باطل قام هو به ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث ان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوي بما يخلص في أنه اثناء مرور الضابط هيثم محمـد حسن على معاون مباحث قسم شبرا لتفقد حالة الأمن بدائرة القسم تلقي ( معلومة ) تفيد اتجار المتهم في المواد المخدرة فقصد مكان تواجده وسلم مصدره السري ورقة فئة المائة جنيه ميزها وجرده من كافة متعلقاته وكلفه بشراء مخدر من المتهم ، فذهب وعاد له بلفافة تحوي جوهر الهيروين فتوجه اليه وقام بضبطه وبتفتيشه عثر على علبة تبغ بها أربع لفافات تحوي ذات المخدر وكيسين يحتويان على مسحوق وقطع متحجرة للهيروين ، وقد وزن جميع ما ضبط مع المتهم قائما 11جم و 26% من الجم ، أقر المتهم بإحرازها بقصد الاتجار .

لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة ، أن الدفاع مع المتهم أثار دفاعا ببطلان القبض والتفتيش لعدم قيام حالة التلبس واختلافها وبطلان الاقرار المنسوب الي الطاعن بمحضر الضبط ويبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الدفاع وأطرحه بقوله : ( أن الدفاع مع المتهم طلب البراءة لبطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وبطلان الاقرار المنسوب الي المتهم بمحضر الضبط ، وعدم معقولية الواقعة ولما كان شاهد الاثبات قد أيقن احراز الجوهر المخدر عقب اجرائه محاولة شراء بين مصدره السري والمتهم على نحو ما سلف وقام بضبطه عقب توافر حالة التلبس بالجريمة والتي أدركها بحاسة ( البصر ) الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس بالجريمة في حق المتهم مما يبيح لشاهد الاثبات القاء القبض عليه وتفتيشه ذلك التفتيش الذي أسفر عن ضبط باقي المخدر ، ولما كان الضبط قد وقع صحيحا فتأخذ المحكمة بكل دليل يسفر عنه التفتيش اللاحق عليه ، وعليه يضحي ما يثيره الدفاع في هذا الصدد غير سديد متعينا الرفض ) .

لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم لا يصلح لاطراح دفاع الطاعن لما يتضمنه من مصادرة له قبل أن ينحسم أمره ، اذ ليس من المنطق أن يرد الحكم على دفاع المتهم بانتفاء حالة التلبس واختلافها ، بأن تلك الحالة قائمة مما شهد به الضابط المدعي باختلافه لها ، وكان على الحكم حتي يستقيم رده أن يجري تحقيقا يستجلي به قيام هذه الحالة بسؤال شاهد الاثبات في العناصر المؤدية الي قيامها أو نفيها ولو كان المتهم قد تنازل عن سماعه لكون ذلك الاجراء لازما للفصل في أساس الدعوي ، فضلا عما اتسم به الرد من تناقض ، وذلك بأن الحكم بعد أن سلم في تقريراته القانونية بعدم قيام حالة التلبس بتلقي نبأها عن طريق النقل عن الغير أو اقرار المتهم بها انتهي الي دانة الطاعن غافلا عما سلم به وأدان الطاعن بناء على حالة تلبس تلقي الضابط نبأها عن طريق النقل عن المرشد السري ، ولا يغير من ذلك ما أورده بشأن محاولة الشراء بين المصدر السري وبين المتهم وادراك الضابط لها بحاسة البصر وما رتبه على ذلك من قيام حالة التلبس وصحة القبض والتفتيش ؛ اذ ان محل صحة ذلك أن تكون حالة التلبس قد قامت في الأصل صحيحة لا عن طريق تلقي نبأها عن الغير ، فضلا عن أن واقعة الدعوي كما حصلت الحكم وأقوال الضابط خلتا مما اذا كان الضابط قد أجري تحريات للتحقق مما وصفه الحكم ( بمعلومة ) تلقاها من مصدره السري باتجار المتهم بالمواد المخدرة ، ومن بيان أن محاولة الشراء كانت تحت بصر الضابط وأشرافه مما مكنه من ادراكها ببصره وكيف تسني له هذا الادارك .

لما كان ذلك ، فان الحكم المطعون فيه يكون قاصرا متناقضا بما يعيبه ويوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر بتاريخ الحادي عشر من فبراير 2018 فانه يخضع لحكم الفقرة الثانية من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، المستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 ، والساري حكمها اعتبارا من الأول من مايو سنة 2017 .

لما كان ذلك ، وكان جوهر الاستبدال الذي أجراه الشارع على صياغة نص الفقرة الثانية من المادة 39 المذكورة - أمرين - أولهما : أن نظر محكمة النقض لموضوع الدعوي عند نقض الحكم محل الطعن ، لبطلانه أو لبطلان في الاجراءات أثر فيه أصبح واجبا عليها عند النقض للمرة الأولي ولم يعد جوازيا كما كان يقضي النص قبل الاستبدال ، وثانيهما : أن هذا النظر لموضوع الدعوي أضحي واجبا لا جوازيا ، وبصرف النظر عن صلاحية الموضوع للفصل فيه بحالته كما كان يقضي النص قبل الاستبدال .

لما كان ذلك ، وكان من غير المتصور أن تنظر محكمة النقض موضوع دعوي غير صالح للفصل فيه والا كان نظر الموضع عندئذ لا يحقق أي فائدة عملية ، وانما يجب أن يكون نظر الموضوع مستهدفا الفصل فيه ، وهو ما لا يتحقق بداهة وبالنظر الي طبيعة وظيفة محكمة النقض وكونها محكمة قانون لا موضوع ، إلا اذا كان موضوع الدعوي صالحا في ذاته الفصل فيه ، دون حاجة لاجراء تحقيق موضوعي تنأي عنه وظيفة محكمة النقض ، والقول بغير ذلك يعني أن محكمة النقض يجب عليها الفصل في موضوع كل الدعاوي التي تنقض الحكم فيها للمرة الأولي لبطلان في الحكم أو بطلان في الاجراءات أثر في الحكم ، مما يجرد محكمة النقض من وظيفتها الأساسية والجوهرية وهي مراقبة صحة تطبيق القانون وتفسيره وتأويله وتوحيد مبادئه وتتحول معه المحكمة الي محكمة موضوع تنظر وتفصل في موضوع جميع الدعاوي التي تنقض الأحكام الصادرة فيها للسببين المذكورين في المرة الأولي ، وهذا مما تنوء به قدرة المحكمة ويتعارض مع أسس النظام القضائي ذاته . لما كان ذلك ، فانه يجب تفسير نص الفقرة الثانية من المادة 39 سالفة الذكر ، بأنه لا يوجب على محكمة النقض نظر موضوع الدعوي عند نقض الحكم للسببين سالفي الذكر ، إلا اذا كان موضوع الدعوي محل الطعن صالحا بذاته للفصل فيه ، وترك أمر تقدير ذلك الي المحكمة ذاتها ويؤيد هذا النظر ، أن الدستور أناط بالمحكمة الدستورية العليا في المادة 192 منه الاختصاص بتفسير النصوص التشريعية ، الا أن ذلك لا يصادر حق جهات القضاء الأخري في تفسير القوانين وانزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح تفسير ملزم من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا طبقا للكيفية المبينة بقانونها .

لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جري على أن الشرعية الاجرائية سواء ما اتصل منها بكفالة الحرية الشخصية والكرامة الانسانية ومراعاة حقوق الدفاع ، أو ما اتصل بوجوب التزام حكم الادانة بمبدأ مشروعية الدليل وعدم مناهضته للأصول الدستورية كلها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص القضاء على حمايتها ، ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة هي حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس الي عدالة القضاء ، فالغلبة للشرعية الاجرائية ولو أدي اعمالها الي افلات مجرم من العقاب ، وتلك الثوابت تتلاقي مع ما قررته المحكمة الدستورية العليا بأن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية أصلان يقتضيهما مبدأ المحاكمة المنصفة .

لما كان ذلك ، ولئن كان صحيحا أن محكمة الاعادة لا تتقيد بما تنتهي اليه محكمة النقض بالنسبة لتقدير الوقائع والمسائل الموضوعية وإنما تتمتع محكمة الموضوع بحرية في تقديرها ، ألا أنه بالنسبة للمسائل القانونية فالأمر مختلف اذ أن القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن في المواد الجنائية أمام محكمة النقض وان خلا من نص مماثل لنص الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما تضمنته من أنه يتحتم على المحكمة التي أحيلت اليها القضية أن تلتزم بما انتهت اليه محكمة النقض فيما فصلت فيه من مسائل قانونية ، الا أن اعمال نص هذه الفقرة أوجب في المسائل الجنائية لعدم وجود وجه للتفرقة بين ما تفصل فيه محكمة النقض في المسائل القانونية مدنية كانت أو جنائية بل أن اعمالها في المواد الجنائية أوجب لتعلقها بالحريات التي يجب أن تستقر المبادئ التي تحكمها وتكفل حمايتها وهو ما لا يتأتى الا بالالتزام بما تقضي به محكمة النقض في المسائل القانونية ، ولا يغير من ذلك القول بأن الشارع حدد في المادة 44 من القانون 57 لسنة 1959 المسائل القانونية التي تلتزم محكمة الموضوع بما فصلت فيه محكمة النقض فيها بالحالتين الأولي : اذا كان الحكم المطعون فيه صادرا بقبول دفع قانوني مانع من السير في الدعوي ونقضته محكمة النقض وإعادته الي المحكمة التي أصدرته لنظر الموضوع ، والحالة الثانية هي : عدم جواز أن تحكم محكمة الموضوع في جميع الأحوال بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض ، اذ أن القول لا تفيده عبارة نص المادة 44 المذكورة لخلوها من قصر التزام محكمة الاعادة بالالتزام بما فصلت فيه محكمة النقض في الحالتين المذكورتين ( دون غيرهما) مما يجعل هذا القول تخصيص للنص مقتضي أو سند من عبارته مما يتخالف مع أصول التفسير ، فضلا عما يؤدي اليه هذا القول من اضاعة للوقت والجهد لا طائل منه سوي اطالة أمد التقاضي بغير مبرر ، وما يتضمنه من مجافاة للعقل والمنطق ، وتأباه وظيفة محكمة النقض التي هي في الأصل محكمة القانون . لما كان ذلك ، وكان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال تلك التي طرحت على محكمة النقض سواء بناء على طلب الخصوم أو من تلقاء نفسها للزومها للفصل في الطعن وتصدت لها عن قصد وبصيرة فاكتسب حكمها بشأنها قوة الأمر المقضي بحيث يمتنع على محكمة الاعادة المساس بها - كما هو الحال في مسألة تفسير نص المادة 39/2 المستبدلة بالقانون 11 لسنة 2017 في الطعن الماثل - ويجب عليها آلا تعاود التصدي لهذه المسألة بأي حال من الأحوال أو تناقش الآثار التي تترتب على فصل محكمة النقض فيها ويجب أن يقتصر بحثها على المسائل التي لا تمس قوة الأمر المقضي لقضائها فيها ؛ حتي ولو صادف الدعوي بعد صدور حكم النقض حكم ، اللهم الا اذا كان أصلح للمتهم ، بل وحتي لو صدر بعد حكم النقض تفسير مغاير من جهة ملزمة لان قوة الأمر المقضي تسمو على كل اعتبار حتي ما تعلق منها بالنظام العام وهي عنوان الحقيقة بل الحقيقة ذاتها ، دون أن ذلك ، وكان موضوع الدعوي محل الطعن الماثل في ذاته غير صالح للفصل فيه من محكمة النقض الا بعد استجلاء العناصر السابق بيانها بشأن توافر أو عدم توافر حالة التلبس وهو ما يستلزم اجراء تحقيق اجرائي أو موضوعي تنأي عنه وظيفة محكمة النقض ، فان المحكمة تقضي بنقض الحكم والإعادة .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية الي محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخري .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق