بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-11-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 10 لسنة 2025 قرارات الهيئة العامة - التمييز
طاعن:
ر. ا. ا. ل. ا.
مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.
الحكم المطعون فيه:
0/0 بتاريخ
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة وبناءً على طلب السيد القاضي / رئيس محكمة التمييز، بشأن ما تباينت فيه الأحكام الصادرة من محكمة التمييز حول الاختصاص بنظر الدعوى التي يرفعها الدائن الحاجز ضد الغير المحجوز لديه، وذلك بسبب إخلال هذا الأخير بالتزامه القانوني بتقديم التقرير بما في الذمة عملاً بنص المادة (259) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية.
إذ تبنت بعض الأحكام اختصاص قاضي التنفيذ بنظر تلك الدعوى باعتبارها منازعة تنفيذ موضوعية (طعن رقم 1138 / 2024 تجاري، الطعن رقم 265 لسنة 2009 تجاري)، بينما ذهبت أحكام أخرى الي خلاف ذلك ? باختصاص قاضي الموضوع بنظرها (طعن رقم 1475/2024 تجاري، 250/2024 عقاري).
وإزاء هذا الاختلاف، قرر السيد رئيس محكمة التمييز إحالة المسألة إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز للفصل فيها عملاً بالمادة (20) من القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي. وإذ حددت الهيئة العامة لمحكمة التمييز جلسة 20-10-2025 لنظرها بعد قيدها برقم (10) لسنة 2025 هيئة عامة، وقد تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها وقررت إصدار قرارها بجلسة اليوم.
وحيث إنه متي كان المقرر أنه يتعين لتحديد اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره - عملاً بحكم المادة 207 من المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية- بنظر منازعات التنفيذ أياً كانت قيمتها أو طبيعتها أن يكون التنفيذ جبرياً وأن تتعلق المنازعة بسير التنفيذ وإجراءاته، فإذا كانت لا تمس إجراء من إجراءات التنفيذ أو سير التنفيذ وجريانه، فإنها لا تُعتبر منازعة في التنفيذ، وبالتالي لا تدخل في اختصاص قاضي التنفيذ، ويختص بنظرها القضاء العادي وليس قاضي التنفيذ. فلما كان ذلك وكان المقرر عملاً بحكم المواد (255، 256، 259) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية، أنه إذا لم يودع المحجوز لديه ? في حجز ما للمدين لدى الغير ? ما في ذمته خزانه المحكمة أو تسليمه لحارس بحسب الأحوال -، وجب عليه أن يقرر بما في ذمته إلى الجهة الآمرة بالحجز خلال سبعة أيام من إعلانه بالحجز، ويذكر في التقرير مقدار الدين وسببه وأسباب انقضائه إن وُجدت. ولا يعفى المحجوز لديه من واجب التقرير بما في الذمة أن يكون غير مدين للمحجوز عليه، وعندئذ يجوز أن يتم التقرير ببيان يقدمه إلى الجهة الآمرة بالحجز. فإذا لم يقرر المحجوز لديه بما في ذمته على الوجه المقرر قانوناً، أو قدم تقريراً غير كافٍ، أو أقرَّ بغير الحقيقة، أو أخفى الأوراق الواجب عليه إيداعها لتأييد التقرير، جاز الحكم عليه للدائن الذي حصل على سند تنفيذي بدينه بالمبلغ المحجوز من أجله، وذلك بدعوى تُرفع بالإجراءات المعتادة ولا تُقبل دعواه بعد مضي ثلاث سنوات من صدور قرار التقرير بما في الذمة. ولا يصدر الحكم بإلزام المحجوز لديه بالدين إذا تلافى السبب الذي رُفعت بسببه الدعوى حتى إقفال باب المرافعة فيها ولو أمام محكمة الاستئناف. ومفاد ما تقدم أن سبب هذه الدعوى هو إخلال المحجوز لديه بالتزامه القانوني، متمثلاً في تقصيره عن تقديم التقرير بما في ذمته وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة (256) من قانون الإجراءات المدنية المشار إليه. إِذْ يُعْتَبَرُ عَدَمُ تَقْدِيمِ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ خَطَأً إِجْرَائِيّاً مِنَ المَحْجُوزِ لَدَيْهِ، تَتَحَقَّقُ بِهِ مَسْؤُولِيَّتُهُ، مما يُجيز للمحكمة في هذه الحال أن تُلزِمه بالمبلغ المحجوز من أجله. ومؤدى ذلك أن تتحول المطالبة الموجهة ضد المدين الأصلي إلى مطالبة شخصية وموضوعية من الدائن الحاجز، موجهة إلى المحجوز لديه شخصياً، ولا علاقة لها بسير تنفيذ السند التنفيذي الصادر ضد المدين.
هدياً بما سلف، فإن الدعوى المنصوص عليها في المادة (259) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية هي دعوى مدنية موضوعية ليست من ضمن اختصاصات قاضي التنفيذ، وإنما يختص بنظرها القاضي الموضوعي بحسب الاختصاص الإداري والقيمي للمحاكم. مما تنتهي معه الهيئة العامة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (20) من القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي إلى العدول عن الأحكام التي صدرت على خلاف هذا النظر.
فلهذه الأسباب
قررت الهيئة العامة إقرار الأحكام التي انتهت إلى اختصاص القاضي الموضوعي بحسب الاختصاص الإداري والقيمي للمحاكم بنظر الدعوى المنصوص عليها في المادة (259) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية، مع العدول عما تعارض مع ذلك من أحكام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق