جلسة ٥ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ حسني عبد اللطيف "رئيس محكمة النقض"، وعضوية السادة القضاة/ محمد فوزي خفاجي، فراج عباس حسين، نبيل أحمد عثمان، أحمد فتحي المزين، عبد الرحيم الصغير زكريا، عبد الصمد محمد هريدي، عطية محمد زايد، عمرو محمد الشوربجي، نبيل فوزي إسكندر "نواب رئيس المحكمة" ووليد عبد الجابر محمد.
-------------------------------
(۱)
الطعن رقم ۱٦۰٤٥ لسنـة ۸٥ القضائية "هيئة عامة"
(۱) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الموازنة بين طرفي العلاقة الإيجارية".
معالجة المشرع لأزمة الإسكان. سبيلها. إصداره تشريعات استثنائية أوردت أسباب إنهاء أو فسخ عقد الإيجار على سبيل الحصر وازن فيها بين حقوق المؤجر والمستأجر كلما أمكن.
(۲) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء للتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة: الإخلاء لاستعمال العين بطريقة ضارة بسلامة المبنى". حكم "حجية الأحكام: أثر الحجية". قوة الأمر المقضي "أثر اكتساب قوة الأمر المقضي".
طلب المؤجر إخلاء العين المؤجرة لاستعمال المستأجر لها استعمالاً ضاراً بسلامة المبنى أو سماحه بذلك. شرطه. صدور حكم نهائي بثبوت الضرر في دعوى موضوعية سابقة على دعوى الإخلاء. م ۱۸/ د ق ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱. صيرورة هذا القضاء حائزاً لقوة الأمر المقضي وفقاً للمادة ۱۰۱ إثبات. أثره. امتناع محكمة الإخلاء عن مخالفته أو إعادة بحثه. علة ذلك. علو حجية الأحكام على اعتبارات النظام العام. إهدار حجية هذا الحكم بمقولة عدم اتساعها لتشمل مدى تعسف المؤجر في استعمال حقه في طلب الإخلاء. تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مُخصص واستحداث لحكم مغاير لم يأتِ به النص.
(۳) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء للتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة: الإخلاء لاستعمال العين بطريقة ضارة بسلامة المبنى".
الحكم بإخلاء المكان المؤجر لاستعماله بطريقة ضارة بسلامة المبنى. شرطه. صدور حكم قضائي نهائي حائز لقوة الأمر المقضي بثبوت هذا الضرر. م ۱۸ / د. لازمه. امتناع محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء من إعادة مناقشته. إقرار الهيئة العامة هذا المبدأ والعدول عما يخالفه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - إن السياسة التشريعية التي انتهجها المشرع في معالجة أزمة الإسكان ألجأته إلى إصدار تشريعات استثنائية خاصةً ومؤقتةً لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، قيد فيها حق المؤجر في طلب انتهاء أو فسخ عقد الإيجار إلا لأحد الأسباب المبينة في تلك القوانين والواردة على سبيل الحصر، إلا أنه وازن في هذه العلاقة الإيجارية بين طرفيها كلما كان ذلك ممكنًا لإحداث التوازن بين حقوق المؤجر في ملكيته للعقار وحقوق المستأجر في الانتفاع به.
۲ - إن النص في الفقرة (د) من المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ إذ كفل حق المؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة إذا قام المستأجر باستعمالها استعمالًا ضارًا بسلامة المبنى أو سمح بذلك، وخروجًا على القواعد العامة في قانون الإثبات وحمايةً للمستأجر وحتى لا يتوسع في مفهوم معيار الضرر حدد وسيلة الإثبات القانونية الوحيدة للتثبت من استعمال المستأجر للعين المؤجرة استعمالًا ضارًا بسلامة المبنى، بأن يكون ذلك ثابتًا بحكم قضائي نهائي، ومن ثم فإنه يكون قد استلزم إقامة دعوى موضوعية سابقة على الحكم بالإخلاء تتسع لبحث ما يثيره طرفا العلاقة الإيجارية من منازعات حول وقوع الفعل ونسبته إلى المستأجر ووقوع الضرر، ويخضع ذلك لتقدير قاضى الموضوع – بما له من سلطة تقديرية في هذا الشأن – لبيان مدى تأثير الاستعمال الضار للعين المؤجرة على سلامة المبنى الكائنة به، وبصيرورة هذا الحكم نهائيًا، فإن ما فصل فيه من ثبوت استعمال المستأجر للعين المؤجرة استعمالًا ضارًا بسلامة المبنى سواء ما ورد ذلك بمنطوقه أو بالأسباب المرتبطة بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، يكون قد حاز قوة الأمر المقضي والمنصوص عليها بالمادة ۱۰۱ من قانون الإثبات رقم ۲٥ لسنة ۱۹٦۸، وذلك بعدما تناقش فيها الخصوم واستقرت حقيقتها فيما بينهما استقرارًا مانعًا من إعادة مناقشتها أو المجادلة فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في تلك الدعوى، بما يجب على محكمة الإخلاء أن تأخذ به في حكمها وتفصل على مقتضاه، ويمتنع عليها مخالفته أو إعادة بحثه، وإلا كان حكمها مخالفًا لحجية حكم سابق، باعتبار أن احترام حجية الأحكام تعلو على ما عداها من اعتبارات النظام العام، ذلك أن المشرع اعتبر تناقض الأحكام هو الخطر الأكبر الذى يعصف بالعدالة ويمحق الثقة في القضاء، فلا يصح إهدار هذه الحجية بمقولة إنها لا تتسع لتشمل ما إذا كان المؤجر متعسفًا في استعمال حقه بطلب الإخلاء من عدمه، فضلًا على أنه تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مُخصص ومن شأنه استحداث لحكم مغاير لم يأتِ به النص عن طريق التأويل.
۳ - إذ إن الهيئة تقرُّ المبدأ الذي انتهى إلى أنه يُشترط لجواز الحكم بإخلاء المكان المؤجر لاستعماله بطريقة ضارة بسلامة المبنى والواردة بالفقرة (د) من المادة رقم ۱۸ من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ أن يصدر حكم قضائي نهائي في ثبوت الاستعمال الضار للمبنى ويكون له قوة الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء ويمتنع عليها العودة إلى مناقشة تلك المسألة التزامًا بحجية هذا الحكم، والعدول عما عداها من أحكام أخرى مخالفة في هذا الشأن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۳ أمام محكمة الزقازيق الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ../۱۹۸۱/۹ وإخلاء العين المبينة بصحيفة الدعوى والتسليم، على سند من القول: إنه بموجب عقد الإيجار سالف الذكر استأجر مورث المطعون ضدهما العين محل النزاع من المالك السابق للعقار – الذي آلت ملكيته إليها –، وإذ ثبت استعمالها بطريقة ضارة بسلامة المبنى بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۹ إيجارات الزقازيق واستئنافها رقم ... لسنة ٥٦ ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، ومن ثم أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٥۷ ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، وبتاريخ ../٦/۲۰۱٥ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدائرة المُحيلة رأت بجلستها المنعقدة بجلسة ../۲۰۲٤/٥ إحالةَ الطعنِ إلى الهيئةِ العامةِ للموادِ المدنيةِ والتجاريةِ وموادِّ الأحوالِ الشخصيةِ وغيرها؛ للفصل فيها عملًا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرةً تكميليةً التزمت فيها رأيها السابق.
وإذ ذهبت بعض الأحكام إلى أنه يُشترط لجواز الحكم بإخلاء المكان المؤجر لإساءة استعماله بإحدى الطرق المنصوص عليها في الفقرة (د) من المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱، أن يصدر حكم قضائي نهائي قاطع في ثبوت هذه الإساءة في الاستعمال، فتكون له قوة الأمر المقضي فيما قطع فيه أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء، تأسيسًا على أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم أنفسهم، فإنه يمتنع عليهم العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها وهي ثبوت الاستعمال الضار.
بينما ذهبت أحكام أخرى إلى أن ما جاء بنص الفقرة (د) من المادة ۱۸ المارِّ بيانها من اشتراط الحصول على حكم نهائي لا يمس ذاتية القاعدة المقررة لسبب الإخلاء ولا يغير حكمها، وليس في هذا النص ما يقيد سلطة القاضي التقديرية في الفسخ، إذ لم يوجب نص المادة ۱۸ سالفة الذكر على القاضي الحكم بالإخلاء إذا توفر سبب من الأسباب التي حددت شروطها فيه، كما لا يستقيم أن يستلزم المشرع رفع دعوى بالإخلاء إذا كانت مهمة المحكمة مقصورة على مجرد الالتزام بحجية الحكم السابق بثبوت الضرر، دون أن يكون لها سلطة تقديرية في أن تستجيب لطلب الإخلاء أو ترفضه، والسلطة التقديرية للقاضي مقررة له بحكم القانون ولصالح المتقاضين ليقوم بتقدير خصوصيات كل حالة أو منازعة وظروفها وملابساتها ويختار الحل المناسب لها والأقرب إلى تحقيق العدالة، فلا يجوز للقاضي أن يمتنع عن إعمال سلطته التقديرية ولا أن يتنــازل عنها أو ينيب غيره فيها، إذ إن المشرع أعطى له سلطة تقديرية واسعة ليراقب استعمال الخصوم لحقوقهم وفقًا للغاية التي استهدفها المشرع منها كي لا يتعسفوا في استعمالها، مما لازمه أنه كلما أُثير أمام محكمة الموضوع دفاع متضمن تعسف المؤجر في استعمال حقه بطلب الإخلاء، فإنه يجب على المحكمة أن تمحصه وتُضَمِّنَ حكمَها ما ينبئ عن تعرضها لهذا الدفاع، وما إذا كانت الظروف والملابسات تبرر طلب الإخلاء في ضوء ما يجب توفره من حسن النية في تنفيذ العقود حتى ولو كان الضرر الناشئ عن استعمال المستأجر ثابتًا بموجب حكم نهائي سابق.
وحيث إن السياسة التشريعية التي انتهجها المشرع في معالجة أزمة الإسكان ألجأته إلى إصدار تشريعات استثنائية خاصةً ومؤقتةً لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، قيد فيها حق المؤجر في طلب انتهاء أو فسخ عقد الإيجار إلا لأحد الأسباب المبينة في تلك القوانين والواردة على سبيل الحصر، إلا أنه وازن في هذه العلاقة الإيجارية بين طرفيها كلما كان ذلك ممكنًا لإحداث التوازن بين حقوق المؤجر في ملكيته للعقار وحقوق المستأجر في الانتفاع به، ومن ذلك النص في الفقرة (د) من المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ إذ كفل حق المؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة إذا قام المستأجر باستعمالها استعمالًا ضارًا بسلامة المبنى أو سمح بذلك، وخروجًا على القواعد العامة في قانون الإثبات وحمايةً للمستأجر وحتى لا يتوسع في مفهوم معيار الضررحدد وسيلة الإثبات القانونية الوحيدة للتثبت من استعمال المستأجر للعين المؤجرة استعمالًا ضارًا بسلامة المبنى، بأن يكون ذلك ثابتًا بحكم قضائي نهائي، ومن ثم فإنه يكون قد استلزم إقامة دعوى موضوعية سابقة على الحكم بالإخلاء تتسع لبحث ما يثيره طرفا العلاقة الإيجارية من منازعات حول وقوع الـفـعـل ونـسـبـتـه إلى المستأجر ووقوع الضرر، ويخضع ذلك لتقدير قاضي الموضوع / بما له من سلطة تقديرية في هذا الشأن – لبيان مدى تأثير الاستعمال الضار للعين المؤجرة على سلامة المبنى الكائنة به، وبصيرورة هذا الحكم نهائيًا، فإن ما فصل فيه من ثبوت استعمال المستأجر للعين المؤجرة استعمالًا ضارًا بسلامة المبنى سواء ما ورد ذلك بمنطوقه أو بالأسباب المرتبطة بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، يكون قد حاز قوة الأمر المقضي والمنصوص عليها بالمادة ۱۰۱ من قانون الإثبات رقم ۲٥ لسنة ۱۹٦۸، وذلك بعدما تناقش فيها الخصوم واستقرت حقيقتها فيما بينهما استقرارًا مانعًا من إعادة مناقشتها أو المجادلة فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في تلك الدعوى، بما يجب على محكمة الإخلاء أن تأخذ به في حكمها وتفصل على مقتضاه، ويمتنع عليها مخالفته أو إعادة بحثه، وإلا كان حكمها مخالفًا لحجية حكم سابق، باعتبار أن احترام حجية الأحكام تعلو على ما عداها من اعتبارات النظام العام، ذلك أن المشرع اعتبر تناقض الأحكام هو الخطر الأكبر الذى يعصف بالعدالة ويمحق الثقة في القضاء، فلا يصح إهدار هذه الحجية بمقولة إنها لا تتسع لتشمل ما إذا كان المؤجر متعسفًا في استعمال حقه بطلب الإخلاء من عدمه، فضلًا على أنه تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مُخصص ومن شأنه استحداث لحكم مغاير لم يأتِ به النص عن طريق التأويل.
ولما تقدم، فإن الهيئة تقرُّ المبدأ الذي انتهى إلى أنه يُشترط لجواز الحكم بإخلاء المكان المؤجر لاستعماله بطريقة ضارة بسلامة المبنى والواردة بالفقرة (د) من المادة رقم ۱۸ من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ أن يصدر حكم قضائي نهائي في ثبوت الاستعمال الضار للمبنى، ويكون له قوة الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء ويمتنع عليها العودة إلى مناقشة تلك المسألة التزامًا بحجية هذا الحكم، والعدول عما عداها من أحكام أخرى مخالفة في هذا الشأن.
ومن ثم فإن الهيئة – وبعد الفصل في المسألة المعروضة – تُعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه، وفقًا لما سبق، وطبقًا لأحكام القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق