صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الخميس، 1 يناير 2026
قرار وزير العمل 300 لسنة 2025 بإجراءات وقواعد التوفيق في منازعات العمل الجماعية
قرار وزير العمل 259 لسنة 2025 بتحديد ضوابط وإجراءات ومواعيد الوفاء بحقوق العمال
قرار وزير العمل 294 لسنة 2025 بتحديد العطلات والأعياد والمناسبات التي تعتبر إجازة بأجر كامل للعمال
التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / المادة 14 : الوضع القانوني للجرحى والمرضى الذين يقعون في أيدي العدو
عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)
Commentary of 2016
نص المادة
مع مراعاة أحكام المادة 12، يعتبر الجرحى والمرضى التابعون لدولة محاربة الذين يقعون في أيدي العدو، أسرى حرب، وتنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المتعلقة بأسرى الحرب.
التحفظات أو الإعلانات
لا يوجد
1. المقدمة
1463 - تعرف المادة 14 الوضع القانوني للجريح أو المريض من أفراد القوات المسلحة الذي يقع في أيدي العدو.[1] وفي هذه الحالة، يكون الفرد من أفراد القوات المسلحة شخصًا جريحًا أو مريضًا بحاجة إلى علاج وشخصًا يحق له أن يصبح أسير حرب، ومن ثمَّ يصبح كذلك. وعلى ذلك، فإن اتفاقيتي جنيف الأولى والثالثة تنطبقان معًا بالتزامن.
2. الخلفية التاريخية
1464 - تضمنت اتفاقيتا جنيف لعامي 1906 و1929 بشأن الجرحى والمرضى حكمًا يؤكد أن الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة الذين يقعون في أيدي العدو هم أسرى حرب وأن "الأحكام العامة للقانون الدولي المتعلقة بأسرى الحرب ينبغي أن تطبق عليهم".[2] وبالتالي، أدرجت المادة 14 في اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 1949 دون جدال.
1465 - هناك نقطة ذات أهمية تاريخية وهي أن أحد الوفود اقترح في المداولات التي دارت بشأن تلك المسألة أثناء التفاوض على اتفاقية جنيف لعام 1929، أنه عند تنويم أسرى الحرب الجرحى أو المرضى في المستشفى ينبغي أن يتمتعوا بوضع خاص من حيث المزايا مستقل عن الوضع القانوني لأسرى الحرب.[3] ورُفض الاقتراح لعدة أسباب أهمها المشاكل المحيرة التي لا نهاية لها وأوجه عدم المساواة التي يمكن أن تنشأ عن هذا الوضع. وعلاوة على ذلك، اتُّفق على أنه في حالة التقيد بالقواعد القائمة بشأن معاملة الجرحى والمرضى وأسرى الحرب وفقًا لما يمليه الضمير، فلا ينبغي أن يكون هناك وضع خاص ضروري لضمان تلقي الجرحى والمرضى جميع أنواع الرعاية التي تتطلبها حالتهم وتتناسب معها.[4]
3. المناقشة
3-1. التطبيق المتزامن لاتفاقيات جنيف
1466 - لما كان المقاتلون الجرحى والمرضى الذين يقعون في أيدي العدو أسرى حرب، فإنهم يدخلون ضمن نطاق اتفاقيتي جنيف الأولى والثالثة. ويظل أولئك الذين لم يكونوا قد برئوا بعد من جرحهم أو مرضهم الأول عند نهاية النزاع ولا يزالون في أيدي العدو محميين بموجب اتفاقية جنيف الأولى حتى تحين اللحظة المحددة في المادة 5، وهي إعادتهم النهائية إلى أوطانهم.
1467 - عند تعافي أسرى الحرب الجرحى أو المرضى، ينحسر عنهم انطباق اتفاقية جنيف الأولى مع استمرار حمايتهم بموجب اتفاقية جنيف الثالثة حتى تحين اللحظة المحددة في المادة 5 من تلك الاتفاقية وهي الإفراج عنهم وإعادتهم إلى الوطن بصورة نهائية.[5] وفي حالة أصيب أولئك الأشخاص أو سقطوا مرضى مرة أخرى أثناء وجودهم في الأسر، فإنهم لا يتمتعون إلا بالحماية التي تكفلها لهم اتفاقية جنيف الثالثة التي تشترط في جميع الأحوال مستوى رعاية طبية وصحية يضاهي على الأقل المستوى المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الأولى.[6] وفي كلتا الحالتين، يجب توفير العلاج للجرحى والمرضى الواقعين في أيدي العدو وفقًا لما تتطلبه حالتهم.[7]
1468 - تختص اتفاقية جنيف الأولى أساسًا بجرحى ومرضى القوات المسلحة في الميدان، في حين تنظم اتفاقية جنيف الثالثة معاملة أسرى الحرب، وتشمل سلسلة كاملة من الأحكام التفصيلية المتعلقة بمختلف جوانب وقوعهم في الأسر. ويتناسب قدر التفصيل الذي تورده كل من اتفاقيات جنيف مع الظروف والسياق الذي يتوقع تطبيقها فيه. وبالتالي، تسود الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الأولى خلال الأعمال العدائية أو في أعقابها مباشرةً. ومع تباعد الأعمال القتالية من حيث الزمان والمكان تتزايد أولوية تطبيق الأحكام التفصيلية التي تنص عليها اتفاقية جنيف الثالثة.
3-2. "مع مراعاة أحكام المادة 12"
1469 - يوضح شرط "مع مراعاة أحكام المادة 12" أن الشاغل الرئيسي بخصوص الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة الذين يقعون في أيدي العدو هو احترامهم وحمايتهم ومعاملتهم معاملة إنسانية ورعايتهم على النحو الذي تقتضيه المادة 12. وبالتالي، في الحالات الطارئة على سبيل المثال، يجب على الدولة التي تحتجز أشخاصًا جرحى أو مرضى إيلاء الأولوية للرعاية الطبية على التدابير الرامية إلى تقييد حريتهم.
3-3. الوقوع في أيدي العدو
1470 - تنص المادة 14 على ما يلي: "يعتبر الجرحى أو المرضى التابعون لدولة محاربة الذين يقعون في أيدي العدو" أسرى حرب. وعبارة "يقعون في أيدي العدو" واسعة بما فيه الكفاية لتغطي الأسر أو الاستسلام وأخذ الأشخاص الجرحى إلى الوحدات الطبية التابعة للعدو بغرض رعايتهم. كما تغطي العبارة مجرد توفير القوات المتعادية العلاج في ساحة المعركة: حين يكون المقاتلون الجرحى تحت رعاية الطرف الخصم، يكون ذاك الطرف في وضع يسمح له بممارسة قدر من السيطرة عليهم، وهو ما يصل إلى حالة ينتج عنها تحقق الوضع القانوني لأسرى الحرب.
1471 - تستخدم اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن الجرحى والمرضى عبارة "يقعون في أيدي العدو"، بينما تستخدم اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن أسرى الحرب لفظ "الأسر".[8] وخلال الحرب العالمية الثانية، رفض بعض الدول الحاجزة إضفاء الوضع القانوني لأسرى الحرب على المقاتلين الذين استسلموا بحجة أن الاستسلام ليس هو نفسه "الأسر".[9] ولتجنب تكرر وقوع مثل تلك الحالات، أقرت المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة عبارة "يقعون في قبضة العدو"، الأمر الذي يجعل اتفاقيتي جنيف الأولى والثالثة اليوم متطابقتين من حيث الجوهر في هذا الشأن.[10]
1472 - وكما ورد في التعليق على المادة 13، كان تفسير المعايير التي يحدد استنادًا إليها ما إذا كان يحق للشخص المطالبة بالوضع القانوني لأسرى الحرب مثار بعض الجدل. وتلك المناقشات أوثق صلة بالأحكام المتعلقة بأسرى الحرب ويمكن فهمها أفضل ما يكون الفهم في سياق تلك الأحكام، ومن ثمَّ نوقشت في التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.
1473 - أخيرًا، ورغم أن المادة 14 تستخدم عبارة "الجرحى والمرضى التابعون لدولة محاربة" وهي عبارة فضفاضة عند تحديد الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف أسرى الحرب بدلًا من المصطلحات التي يغلب عليها الطابع الفني في المادة 13، لم يكن القصد من تعريف أسرى الحرب الوارد في اتفاقية جنيف الأولى أن يحيد عن ذلك الوارد في اتفاقية جنيف الثالثة. ويؤكد هذا التفسير الترتيب بوضع المادة 14 بعد المادة 13، واقتران ذلك برغبة القائمين على الصياغة في ضمان الاتساق فيما بين اتفاقيات جنيف.
3-4. الحماية التي يكفلها القانون الدولي لأسرى الحرب
1474 - لم يقتصر نص المادة 14 على اعتبار الجرحى والمرضى الذين يقعون في أيدي العدو "أسرى حرب" فحسب، بل نصت أيضًا على أن "تنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المتعلقة بأسرى الحرب". وقد اختيرت هذه العبارة على سبيل الإشارة فقط إلى اتفاقية جنيف الثالثة لتوضيح أن جميع القوانين الدولية المتصلة بحماية أسرى الحرب تظل واجبة التطبيق، لا سيما في حالة انضمام بعض الدول إلى اتفاقية جنيف الأولى دون الاتفاقية الثالثة أو في حالة تنقيح نص اتفاقية جنيف الثالثة دون تنقيح نص الاتفاقية الأولى.[11] غير أن تلك المخاوف لم تتحقق حيث إن الدول قد صدقت على اتفاقيات جنيف الأربع جميعها، وبالتالي تنطبق الأحكام التفصيلية لاتفاقية جنيف الثالثة.[12] وفي جميع الأحوال، تعتبر اتفاقية جنيف الثالثة أيضًا انعكاسًا للقانون الدولي العرفي بوجه عام.[13]
1475 - لا تنص المادة 14، خلافًا للمادتين المناظرتين لها في اتفاقيتي جنيف لعامي 1906 و1929، تحديدًا على إبرام اتفاقات خاصة بشأن مسائل من قبيل عودة الجرحى أو نقلهم إلى دولة محايدة. غير أن المادة 6 المشتركة بين اتفاقيات جنيف المؤرخة في 1949 (المادة 7 من اتفاقية جنيف الرابعة) تنص على إمكانية إبرام مثل تلك الاتفاقات فيما يتعلق بالأشخاص المحميين ما دامت لا تنتقص من الحماية التي توفرها اتفاقيات جنيف.[14]
ثبت المراجع المختارة
Bugnion, François, The International Committee of the Red Cross and the Protection of War Victims, ICRC/Macmillan, Oxford, 2003, pp. 192–194.
------------------
[1] - لأغراض التعليق على هذه المادة، تشمل عبارة "أفراد القوات المسلحة" الأشخاص الذين ليسوا أفرادًا في القوات المسلحة لطرف في نزاع ولكنهم مع ذلك يدخلون في نطاق المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى.
[2] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 2. نص المادة 2 من اتفاقية جنيف لعام 1906 متطابق تقريبًا مع هذا النص، حيث يجري نصها كما يلي: "الأحكام العامة للقانون الدولي المتعلقة بالأسرى تصبح واجبة التطبيق عليهم". ولم تتطرق اتفاقية جنيف لعام 1864 إلى هذا الموضوع.
[3] - Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1929, pp. 102–103 and 108–115.
[4] - Ibid. pp. 142–144 and 600–601. See also Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, pp. 19–21.
[5] - اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 5.See also Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 143.
[6] - تتعلق أحكام كثيرة من اتفاقية جنيف الثالثة بالرعاية الطبية لأسرى الحرب: انظر على سبيل المثال، المادة 15، وكذلك المواد 19 و20 و29 و30 و31 و32 و46 و47 و49 و54 و55 و98 و109 و110 و112 و113 و114 وجميع الأحكام الأخرى المتعلقة بتوفير بيئة صحية، وغذاء كاف، وما إلى ذلك لأسرى الحرب.
[7] - انظر على وجه الخصوص المادة 12 من اتفاقية جنيف الأولى والمواد 29 و30 و31 من اتفاقية جنيف الثالثة.
[8] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 2؛ واتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب (1929)، المادتان 1 و2، على التوالي.
[9] - See Pictet (ed.), Commentary on the Third Geneva Convention, ICRC, 1960, p. 50. See also Bugnion, p. 194:"في عام 1945 رفض الحلفاء إضفاء الوضع القانوني لأسرى الحرب على الجنود الألمان واليابانيين الذين سقطوا في أيديهم بعد استسلام بلدانهم، بزعم أن اتفاقية جنيف لعام 1929 لا تغطي حالتهم. وبدلًا من ذلك، صنفوا على أنهم "أفراد العدو المستسلمين"".
[10] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 237.النص الفرنسي للمادة 14 من اتفاقية جنيف الأولى والمادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة هو الأقرب إلى هذا المعنى:‘tombés au pouvoir de l’adversaire’ (Article 14) and ‘tombées au pouvoir de l’ennemi’ (Article 4).
[11] - Draft Conventions submitted to the 1948 Stockholm Conference, commentary on draft article 11, pp. 10–11.
[12] - قد يكون البروتوكول الإضافي الأول ذا أهمية أيضًا، حال انطباقه، في تحديد من يحق له المطالبة بالوضع القانوني لأسرى الحرب. انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 106.
[13] - See Eritrea-Ethiopia Claims Commission, Prisoners of War, Eritrea’s Claim, Partial Award, 1 July 2003, para. 41, and Prisoners of War, Ethiopia’s Claim 4, Partial Award, 1 July 2003, para. 32.
[14] - فيما يخص المادتين المناظرتين للمادة 14، انظر اتفاقية جنيف (1906)، الفقرة الثانية من المادة 2؛ واتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929) الفقرة الثانية من المادة 2. وفيما يتعلق باتفاقيات جنيف المؤرخة في 1949، تؤكد المادة 15 من الاتفاقية الأولى أنه يمكن عقد اتفاقات لتبادل الجرحى في ساحة المعركة، وتنظم المواد من 109 إلى 111 من الاتفاقية الثالثة عودة أسرى الحرب المرضى أو الجرحى وتنص على إبرام اتفاقات في هذا الصدد.
الدعوى رقم 2 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق
الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة
المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد
سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني
نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
السيد عبد المنعم أحمد سند
ضد
1- وزير المالية
2- مدير عام مأمورية ضرائب القيمة المضافة بمدينة بنها
---------------
الإجراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ
الأمر الجنائي الصادر من محكمة مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ،
وحكم محكمة جنح مستأنف طوخ الصادر في الاعتراض رقم 16397 لسنة 2015، المؤيد بحكم
محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح - في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية.
وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالأمر الجنائي والحكمين سالفي البيان، وبالاستمرار في
تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6
لسنة 17 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/11/2007، في الدعوى رقم 9 لسنة 28
قضائية "دستورية"، وبجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية
"دستورية"، وقرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير
رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن
المدعي مذكرة بدفاعه، صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، وقررت المحكمة
إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في أسبوع، فقدمت هيئة قضايا
الدولة مذكرة رددت فيها طلباتها السابقة.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق–
في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى محكمة جنح مركز طوخ في الدعوى رقم 10543
لسنة 2015 جنح طوخ، بوصف أنه في الفترة من 1/4/2008 إلى 20/4/2010، بدائرة مركز
طوخ تهرب من أداء ضريبة المبيعات، عن نشاط تشغيل مصنع سند لتكنولوجيا الألبان، دون
إخطار مصلحة الضرائب، على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و8 و9
و43 و44 و47/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة
1991، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996. وبجلسة 17/10/2015، أصدرت محكمة جنح مركز
طوخ الجزئية أمرًا جنائيًّا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ
المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء
منه. اعترض المدعي على الأمر الجنائي أمام محكمة جنح مستأنف طوخ بالاعتراض المقيد
برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف، التي قضت بجلسة 26/1/2016، حضوريًّا، بسقوط
الأمر الجنائي واعتباره كأن لم يكن، والقضاء مجددًا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه،
وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل
أسبوع تأخير أو جزء منه. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة –دائرة
طعون نقض الجنح- بالطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وبجلسة 7/8/2018، قررت المحكمة
-في غرفة المشورة- رفض الطعن.
وإذ ارتأى المدعي أن الأمر الجنائي الصادر من محكمة جنح مركز طوخ
بجلسة 17/10/2015، في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015، والحكم الصادر بجلسة 26/1/2016،
في الدعوى رقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة
– دائرة طعون نقض الجنح- الصادر بجلسة 7/8/2018، في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية،
تشكل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا سالفة البيان؛ فأقام الدعوى
المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن
التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه،
وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن
ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك
المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو
الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام
وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ
متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة
مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها،
وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته
الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا
–وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لهدم عوائق
التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين
والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد
وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء بطبيعتها أو
بالنظر إلى نتائجها– حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون
إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة
فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها
وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية،
وهو ما لا تمتد إليه ولا هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى
العينية، قوامها –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– مقابلة النصوص التشريعية
المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية؛ ومن
ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها
بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية
المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي
كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها،
ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي
لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من أسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له
قائمة إلا بها.
وحيث إن قرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير
رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير"، نص منطوقه على "أن المقصود
بعبارة "الشركات التي تقوم بين الأصول والفروع القصر أو بين الأزواج أو بين
بعضهم البعض" -الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة (41) من القانون رقم 14
لسنة 1939- بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية
والصناعية وعلى كسب العمل، والمضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 هو "الشركات
القائمة فعلًا في تاريخ العمل بهذا القانون الأخير في 23 من أغسطس سنة 1973 وما
ينشأ منها في تاريخ لاحق"، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية بالعدد 22
(مكرر) بتاريخ 1/6/1978.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم
2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، بعدم قبول الدعوى، التي تحدد نطاق الطعن
فيها على نصوص القانون رقم 122 لسنة 1989، المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960
في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وقضت بجلسة 4/5/1996، في
الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، أولًا: بعدم قبول الدعوى
بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في
بعض الاختصاصات. ثانيًا: برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (124)
مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963. ثالثًا: بعدم
دستورية الفقرة الثالثة من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار
بقانون رقم 66 لسنة 1963، وذلك فيما نصت عليه من أنه "ولا يترتب على الصلح رد
البضائع المضبوطة في الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد
التي استخدمت في التهريب"، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 19
(مكرر) بتاريخ 16/5/1996. كما قضت بجلسة 4/11/2007 في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية
"دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91
لسنة 1996 فيما تضمنته من وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل
الضريبة، وقد نُشر في الجريدة الرسمية بالعدد (45 مكرر) بتاريخ 13/11/2007.
متى كان ما تقدم، وكان الأمر الجنائي الصادر في الدعوى رقم 10543 لسنة
2015 جنح طوخ، قد سقط بحكم محكمة جنح مستأنف طوخ في الاعتراض المقيد برقم 16397
لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، ومن ثم لم يعد قابلًا للتنفيذ، وكان الحكم في الاعتراض
سالف البيان، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة -دائرة نقض الجنح- في الطعن رقم
6283 لسنة 7 قضائية، ليس لهما من صلة بالنصوص التشريعية التي كانت محلًّا لطلب
التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية "عليا" أو النصوص التي تحدد بها نطاق
الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي: 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، و6
لسنة 17 قضائية "دستورية"، ولم يقض أي من الحكمين المصورين عقبة في
التنفيذ، بما يخالف قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية
"دستورية"؛ مما تكون معه الدعوى المعروضة فاقدة لأساسها، ويغدو القضاء
بعدم قبولها متعينًا.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنح مستأنف طوخ المشار إليه،
فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع في الدعوى المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم
إلى القضاء بعدم قبولها فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب طبقًا لنص
المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي
موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.