عودة إلى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)
الباب الأول - في الأحداث المجرمين
Jeunes délinquants
المواد ٥٩ الى ٦٦ ع (تقابل المواد ٦٦ الى ٦٩ ع . ف)
۱ - الأدوار التي يمر بها المجرمون الأحداث . إن مسألة اعتبار الأحداث في نظر القانون تقتضي تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع بحسب السن . وهذه الأدوار الثلاثة مميزة عن بعضها تمييزاً كافياً ولو أنه يصعب تحديد كل منها (تعليقات الحقانية على الباب الخاص بالمجرمين الأحداث ) .
الدور الأول : الأحداث الذين لم يبلغوا من العمر سبع سنين
۲ - ففي الدور الأول يكون الطفل صغيراً جداً ويفترض عدم قدرته على فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه . وهذا الافتراض قد قوي جداً بحيث أن كثيرا من الشرائع تعتبره عاماً لا يقبل التقييد . وعلى هذا فالطفل الذي لم يبلغ السبع السنوات معتبر في القانون المصري وفي إنجلترا والهند غير قادر على ارتكاب جريمة .
والدور الأول منصوص عنه في المادة ٥٩ الجديدة التي تقضي بأنه " لا تقام الدعوى على مجرم لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة " (وهي تطابق المادة ٥٦ قديمة ونصها : لا تقام دعوى على متهم إذا كان سنه أقل من سبع سنين) .
وتوجد قاعدة كهذه في إيطاليا حيث السن المحدد للطفل في مثل هذه الحالة هو تسع سنوات ، وكذلك توجد مثل هذه القاعدة في بلاد أخرى كثيرة . ولم تكن في فرنسا قاعدة مطردة من هذا القبيل إلى أن صدر قانون ٢٢ يوليه سنة ۱۹۱۲ الذي حدد هذا السن بثلاث عشرة سنة (أنظر تعليقات الحقانية ) .
الدور الثاني : الأحداث بين السابعة والخامسة عشرة سنة
۳ - وفي الدور الثاني يكون الطفل الأكبر سنا مما قدمنا مع علمه بأن ما يفعله محظور لم يبلغ من التقدم الأدبي ولا من التجربة ما يكفيه لفهم موقفه إزاء القانون وتقدير نتائج أعماله قدرها وليس في إمكانه كذلك أن يزن مقدار جرم كل جريمة، ومن جهة أخرى يمكن أن يقال أنه لم يمر عليه من الزمن ما جعله جانياً غير مبال . ولذا فإنه تتعين وقايته من تأثير الوسط المفسد في السجون . ولهذا السبب فإن كل الشرائع أجمعت على تخفيف وطأة العقوبة المنصوص عنها في القانون لمثل أولئك المذنبين أو على النص عن عقوبات من أجلهم يستعاض بها عن العقوبات الاعتيادية .
وكانت النهاية القصوى للدور الثاني خمس عشرة سنة في القانون القديم (انظر المادة ٥٧ قديمة) وهي اثنتي عشرة سنة في الهند والسودان وأربع عشرة سنة في إنجلترا وإيطاليا وست عشرة سنة في فرنسا وفي القانون المختلط قد جعلت ست عشرة سنة أو إلى البلوغ . وليلاحظ أن البلوغ في الشريعة الإسلامية يفترض حلول سنه في الرابعة عشرة . وقد بقي الحد المقرر في القانون القديم على حاله .
ولم ينص في القانون الجديد عن حالة ما يكون المتهم فعل ما فعل بتمييز أو بغير تمييز (انظر المادة ٥٨ القديمة) فإن وجود التمييز أو عدم وجوده هو بالضرورة أمر نسبي و بما أن للقاضي بمقتضى المواد الجديدة سلطة غير محدودة في تخفيف العقوبة المراد توقيعها على الجاني الصغير السن وأن له حقا غير معين في الاستعاضة عن العقوبة بوسائل أخرى فلا ضرر على المجرمين الأحداث إذن لو حذف هذا التمييز وفيما يتعلق بالأحكام القاضية بإرسال المذنبين من الأحداث الى مدرسة الإصلاحية فإن مما لا شبهة فيه أن نظام تلك المدرسة لا يكون ذا فائدة إلا لمن ارتكب الجريمة وعنده بعض التمييز ولذا فان المحاكم قد اضطرتها أحيانا نصوص القانون القديم الى تغيير حقيقة الوقائع . وأما التأديب الجسماني (انظر المادتين ٦١ و ٦٣ الجديدتين) فيما يؤيد لزوم تقريره أنه بمقتضى الظاهر خير كافل لا يجاد التمييز في الأحداث.
وإذا رؤي للقاضي في مواد الجنح والمخالفات عدم وجوب اختيار إحدى العقوبات الواردة في المادة ٦١ الجديدة فله بمقتضى القانون الجديد أن يرجع الى أحكام القانون على العموم مع عدم مراعاة صغر سن المتهم وقد دون القانون الأحكام المتبعة من قبل فيما يختص بالمخالفات . وأما فيما يتعلق بالجنح فإن هذا الحق ناتج من حذف المادة ٦٢ القديمة .
ويمكن أن يقال أن حذف المادة ٦٢ القديمة التي كانت قاضية بأن العقوبة التي يحكم بها على الأحداث من المجرمين في جنحة لا ينبغي أن تزيد عن ثلث الحد الأقصى المقرر في القانون ) قد يكون داعيا الى شدة جائزة إلا أن استعداد القضاة يميل بهم على العموم الى الرأفة. وبما يجب أن لا يغيب عن نظرنا أن بعض الأحداث من المجرمين قد يصلون الى عدم المبالاة بالعود إلى الجريمة في بعض الجنح قبل أن يبلغوا سن الخمس عشرة سنة وقد تكون هذه الحالة في السرقات الصغيرة مثلا المادة (۲۷٥) وثلث الحد الأقصى لهذه الجنح قد يكون غير كاف .
وأما الجنايات المنصوص عنها في المادة ٦٠ وهي التي استعيض بها عن المادتين ٥٩ و ٦٠ القديمتين والنتيجة واحدة في ذلك ولا فرق إلا في حذف الحق الأدنى للعقوبات في الأحوال العادية وفي حذف مراقبة البوليس طبقا للأمر العالي الذي سبقت الإشارة إليه المتعلق بهذه المراقبة (تعليقات الحقانية) .
٤ - جاء في تقرير المستشار القضائي لسنة ١٩٠٥ ما يأتي : ظهر منذ زمن لأولياء الأمور أن من يزجون في السجون من صغار الأطفال في مصر أكثر بما ينبغي وازدادت هذه الحقائق الراهنة وضوحاً كل يوم وليس ذلك لأن مصر تفردت بهذه المسئلة بل الأمر مع الأسف مشاهد في أغلب الممالك وقد شغل بالي المشرعين ومصلحي نظام السجون في كل البلاد، وجلي أن المسألة على جانب عظيم من الأهمية فإن من أهم أغراض المتشرعين في القوانين الجنائية في العهد الحديث استئصال شأفة الإجرام والشر من جذوره بقدر الإمكان ومن الواضح أن الأطفال الذين قد أفسد أخلاقهم تأثير السجون السيئ لا يحتمل أن يصيروا يوماً ما أعضاء محترمين في الهيئة الاجتماعية بل على الضد من ذلك فإنهم بعد ما انطبع فيهم ذلك الأمر لابد وأن يصبحوا في عداد طبقات المجرمين .
وأما فيما يتعلق بهذا القطر فتلك الحال التي لا توجب الارتياح كان منشؤها بالأكثر نقص القانون قبل تنقيح قانون العقوبات حديثاً فإن المادة ٥٨ القديمة اختطت خطة نظرية غير طبيعية حيث فرقت بين الأحوال التي يفترض فيها أن المتهم الصغير فعل ما فعله بتمييز والأحوال التي يكون فيها فعله صادراً عن غير تمييز . ففي الحالة الأولى يجب على القاضي الحكم بإدانة المتهم ومجازاته بالغرامة أو الحبس ومن الجائز له إرساله الى مدرسة إصلاحية بل لم يخول له هذا الحق إلا إذا رأى أن الصغير فعل بغير تميز في هذه الحالة يجب عليه أن يحكم بالبراءة ومع ذلك فله بحسب ما يراه أن يأمر بإرسال الصغير إلى مدرسة إصلاحية . وبالطبع كان إثبات التمييز أو عدمه في العمل أمراً ذا صعوبة فكان بعض القضاة يسيرون على خطة واحدة دائما والبعض الآخر يتبع خطة أخرى وأدى ذلك الى نتائج غير مرضية .
ولذلك فإن القانون الجديد محا هذا المذهب لما فيه من التعقيد والارتباك ولم يبق عليه بالمرة ومنح القاضي سلطة واسعة فيما يختص بالعقوبات التي يجوز له توقيعها إذا ثبت ارتكاب الصغير الجريمة المسندة إليه .
ه - امتيازات الأحداث في هذا الدور - قد منح الشارع الأحداث الذين يزيد منهم على سبع سنين ويقل عن خمس عشرة سنة كاملة امتيازات مختلفة .
٦ - الامتياز الأول : طرق التربية والتأديب - (Mesures d'éducation et de correction ) - تنص المادة ٦١ ع على أنه " إذا زاد من المتهم عن سبع سنين وقل عن خمس عشرة سنة كاملة وارتكب أي جريمة جاز القاضي بدل الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة قانوناً أو بالعقوبة التي نصت عليها المادة السابقة في مسائل الجنايات أن يقرر:
إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل .
وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .
وكذلك يجوز له في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ويجوز له في هذه الحالة أن يقرر أيضاً تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .
٧ - مذكور في هذه المادة ثلاث طرق يجوز للقاضي إتباعها بدلاً من الحكم على الصغير بالحبس أو الغرامة . وهذه الطرق الثلاث المخير بينها القاضي مشروحة شرحاً تاماً في المواد ٦٢ و ٦٣ و ٦٤
وهذه العبارة "بدلاً من الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة في القانون" تشير إلى أن للقاضي في هذه الحالة أن يتبع أحكام القانون العمومية ولولا ما حكمت به إداري المحاكم من عدم جواز محاكمة المجرمين الأحداث على ما يرتكبونه من المخالفات بالنظر لسكوت القانون القديم عن هذه الحالة لما كانت هناك فائدة لذكر هذه الألفاظ (الجنحة أو المخالفة) في العبارات المذكورة (تعليقات الحقانية على المادة ٦١).
ولتكلم الآن على كل من الطرق الثلاث السابقة التي يجوز للقاضي اتباعها :
8 - الطريقة الأولى : تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه (Remise de l'inculpé à ses parents ou à son tuteur) - يجوز تسليم الصغير لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل (المادة ٦١ ع فقرة أولى) .
وقد جاء عن ذلك في تعليقات وزارة الحقانية ما يأتي : "والمادة ٥٨ القديمة كانت تقضي بتسليم الجاني الصغير إلى أهله إذا كان فعل بغير تمييز ما أسند إليه، لكن من الأحوال ما يكون فيها المتهم فعل مميزاً ويكون مع ذلك تسليمه لتأثير أهله عليه خير وسيلة يؤمل بها عدم عوده لارتكاب جرائم أخرى إذ في مثل هذه الأحوال تزداد عناية الأهل بالولد لأنهم يقعون في مسئولية مالية لو عاد لارتكاب جريمة جديدة .
9 - وقد اشترط القانون أن يكون تسليم الولد لوالديه أو لوصيه . والوالدان هما الأب والأم . ولم ينص على جواز التسليم لغيرهما من الأقارب مع أنه قد يكون من الأصلح له في بعض الأحيان تسليمه لغيرهما .
ويشترط أيضا أن يلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سير ولدهما في المستقبل .
۱۰ - ويترتب على التزام الوالدين أو الوصي طبقا للمادة ٦١ ع ما يأتي : إذا حصل الالتزام بناء على ارتكاب الصغير المجرم مخالفة ثم ارتكب مخالفة أخرى قبل مضي ستة أشهر من تاريخ الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن خمسين قرشاً مصرياً .
وإذا كان الالتزام بناء على ارتكابه جنحة أو جناية ثم ارتكب جريمة ثانية قبل مضي سنة من تاريخ وقوع الجريمة الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن جنيه مصري إن كانت الجريمة الثانية مخالفة أو عن جنيهين مصريين إن كانت جنحة أو جناية (مادة ٦٢ ع)
فهذه المسئولية تنحصر في مبلغ غير جسيم حتى لا يضيع الغرض المقصود من المادة ، وليلاحظ أنه لم ينص عن عقوبة في حالة ما تكون الجريمة الأولى مخالفة والثانية جناية أو جنحة إذ أنه لا داعي الى الاستنتاج من ارتكاب طفل المخالفة أنه يميل الى ارتكاب جرائم أخرى أشد منها .
ولم ينص القانون إلا عن التزام اختياري من الأقارب أو الوصي، ومما تهم ملاحظته هنا أن بعض الشرائع توسعت في مسئولية الأقارب عن الجرائم المتوقعة من أولادهم (انظر مثلا المادة ٥٣ من القانون الطلياني القاضي بأن الطفل الذي لم يبلغ تسع سنوات إذا وقعت منه جريمة " جاز للقاضي أن يكلف أقاربه ومن هم منوطون بتربيته بأن يراقبوا سيره بحيث إن لم يراعوا ذلك وارتكب القاصر جنحة ما عوقبوا بغرامة قد تصل الى ألفي فرنك وانظر أيضا أحكام المادة ١٧٣ من قانون العقوبات البلجيكي (تعليقات الحقانية على المادة (٦١ ع) .
۱۱ - الطريقة الثانية : التأديب الجسماني (Correction corporelle)
يجوز للقاضي أن يأمر بتأديب المتهم تأديباً جسمانياً إذا كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .
وقد أدخلت هذه الطريقة لأول مرة في مصر بمقتضى قانون العقوبات الحالي الصادر في سنة ١٩٠٤ ولكن التأديب الجسماني للمذنبين من الأحداث مقرر في جميع أنحاء العالم السائد فيها العنصر الأنجلوساكسوني وهذا العقاب ناجح لأن الضرب بالعصا بخلاف الجلد لا يترتب عليه فساد عواطف الطفل وهو عبارة عن طريقة للتأديب مستعملة في العائلات وفي المدارس وفي جزء كبير من العالم وإدخاله في قانون العقوبات هو طريقة لإبعاد الأحداث من المدنيين عن التأثير السيء الذي يلحق بالمسجونين . والظاهر أنه لا داعي للتفريق بين الجنايات والجنح فيها يختص بعدد الضربات التي يجوز أن يؤمر بها فالطفل مفترض أنه لا يميز درجة الجرائم المختلفة بالنسبة لبعضها وأن الجنح تظهر له في الغالب أشد جرماً من الجنايات (تعليقات الحقانية ) .
۱۲ - ويلاحظ أنه لا يجوز الحكم بالتأديب الجسماني إلا إذا كان المجرم غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .
۱۳ - ويجوز أن يؤمر به مع الإرسال الى الإصلاحية . ولكن لا يجوز أن يؤمر به مع التسليم للوالدين كما يستفاد من نص المادة ٦١ ع .
١٤ - يحصل التأديب الجسماني بضرب المحكوم عليه بعصا رفيعة ولا يجوز أن يزيد عدد الضربات التي يأمر بها القاضي عن اثني عشرة في المخالفات ولا عن أربع وعشرين في الجنح والجنايات (المادة ٦٣ (ع).
١٥ - وقد أصدرت لجنة المراقبة القضائية تعليمات للقضاة بالقواعد التي يحسن اتباعها عند الحكم بالتأديب الجسماني هذا نصها : " اطلعت لجنة المراقبة القضائية على كشوف القضايا التي صدرت فيها أحكام بالتأديب الجسماني في الأسابيع الأربعة التالية لتاريخ العمل بالقوانين الجديدة ولاحظت مع الارتياح أن القضاة لم يألوا في استعمال السلطة التي خولت لهم في إصدار أحكام بالتأديب الجسماني وترى توحيدا للأحكام أنه ربما أفاد تقرير بعض مبادئ عمومية تجد النظارة فائدة في اتباعها فيجب على القاضي عند إصداره حكماً بالتأديب الجسماني أن يراعي خطورة الجريمة وعمر مرتكبها والحالة العمومية لبنيته إذ أن من الواضح أن الصغير الذي يقرب عمره من الخامسة عشرة تكون على وجه العموم مسئوليته عما يرتكبه من الأفعال أشد من مسئولية صغير عمره بين السابعة والثامنة ويكون كذلك أقل منه تأثرا عند تساوي العقوبة ، وإنما وضع الحد الأقصى للعقوبات وعلى الأخص في أحوال الجنح والجنايات للأحوال الاستثنائية فقط فلا يحكم به إلا في أحوال مخصوصة . وعلى العموم لا يحكم به إلا على الأحداث أقوياء البنية الذين سبق الحكم عليهم أو الذين هم مرتكبون لجرائم تدل على أنهم عديمو التأثر بالعقوبات أو على أن لهم ميلاً شديداً للإجرام وذلك يكون في الأحوال التي يتردد القاضي فيها أيقضي بإرسال الصغير الى الإصلاحية أم يحكم بحبسه ولا يصح مطلقاً الحكم بعقوبة ضرب قاسية في الجرائم قليلة الأهمية كالمشاجرات والمضاربات التي تقع بين صغار ليس ذلك من عاداتهم . أما من حيث عدد الضربات التي يحكم بها فإن اللجنة ترى - دون أن تجعل ذلك قاعدة لا يمكن التحول عنها - أن لا يزيد عددها عن ست ضربات في المخالفات واثني عشرة ضربة في غيرها إلا إذا دعت إلى ذلك دواع أخرى كالتي سبق بيانها . ولا يصح . مطلقا الحكم بأكثر من ست ضربات على أحداث صغيرين جدا أي أولئك الذين لا يعادل نمو بنيتهم النمو الاعتيادي لبنية طفل بلغ الثانية عشرة من عمره أو حوالي ذلك . وربما أمكن اعتبار ثلاث ضربات أو أربع أدنى حد تكون فائدة في الحكم به . وتوصي اللجنة القضاة بأن يحضروا بأنفسهم مرة أو مرتين تنفيذ عقوبة صادرة بالتأديب الجسماني لكي يقفوا على الماهية الحقيقية للعقوبات التي يصدرونها (قرار عمومي نمرة ٥ في ٢٢ مايو سنة ١٩٠٤ مج عدد ۱۱٥) .
١٦ - لم ينص القانون رقم 3 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين على طريقة التأديب الجسماني فلا توقع إلا إذا ارتكب الحدث المتشرد جريمة ضد قانون العقوبات (المادة ٣٠٠ من تعليمات النيابة) .
۱۷ - ينفذ التأديب الجسماني في السجن بناء على أمر يصدر بالكتابة من النيابة العمومية ويلزم حضور مأمور السجن وطبيبه وقت إجرائه (المادة ٢٤٤ تحقيق جنايات) .
وقد أوجبت المادة ٢٩٦ من تعليمات النيابة على أعضائها أن يلاحظوا اتباع المراكز منشور السجن الصادر في ٢٠ أبريل سنة ١٩٠٤ الذي يقضي بأن ينفذ حكم التأديب الجسماني في يوم صدوره وذلك لكيلا يختلط المحكوم عليه بالمسجونين.
۱۸ - لا يقبل من المجرم الحديث السن استئناف الحكم الصادر عليه بالتأديب الجسماني (المادة ٢٤٣ ت ج ) .
وإذا استأنفت النيابة حكماً صادراً بالتأديب الجسماني فيجب حتماً إيقاف تنفيذ ذلك الحكم ( المادة ٢٩٧ من تعليمات النيابة ) .
۱۹ - الطريقة الثالثة : الإرسال إلى الإصلاحية (envoi à l'école de réforme) . الأحوال التي يجوز فيها - يجوز للقاضي في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ( المادة ٦١ ع فقرة ثالثة ) .
ويجوز بمقتضى المادة ٢ من القانون رقم 5 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين إرسال كل ولد متشرد إلى مدرسة الإصلاحية أو محل آخر شبيه بها معين من قبل الحكومة بمقتضى أمر يصدره قاضي المحكمة الجزئية أو المحكمة المركزية .
وقد جاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أن الظاهر أن نظام المدرسة الإصلاحية يفيد كما قدمنا من ارتكبوا جريمة بتمييز كمن ارتكبوها بغير تمييز بشرط أن لا يكون المجرمون في الحالة الأولى ممن قد اعتادوا ارتكاب الجرائم بلا مبالاة . ولم ينص عن إرسال المذنبين الى مدرسة الإصلاحية بسبب المخالفات فإن ارتكاب مخالفة لا يدل على أن أخلاق المتهم تستلزم وضعه في مدرسة إصلاحية إلا في أحوال نادرة للغاية .
۲۰ - وقد حكم بأن المادة ٦١ الجديدة التي نصت على إدخال الأحداث المجرمين في الإصلاحية لم تشترط لذلك ذكر كون المتهم فعل ما فعله مميزاً أو بلا تمييز ( نقض ٤ مارس سنة ١٩٠٥ استقلال ٤ ص (۲۱۲) .
۲۱ - يجوز للقاضي عندما يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية لارتكابه جناية أو جنحة أن يقرر أيضا تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثالثة . أنظر أيضا نقض أول أبريل سنة ١٩٠٥ مج ٧ عدد ٣٦) .
ولكن ليس له هذا الحق بالنسبة للأحداث المتشردين لأن المادة الثانية من القانون الخاص بهم لم تنص إلا على إرسالهم إلى الإصلاحية .
۲۲ - المحلات التي يجوز إرسال الصغير إليها - كانت المادة ٥٨ من قانون العقوبات القديم تنص على أن المحكمة تحكم بتسليم المتهم الصغير لأهله أو لمن يقبل أن يتكفل به من ذوي الشرف والاعتبار أو من محلات الزراعة أو الصناعة أو التعليم عمومية كانت أو خصوصية الى أن يبلغ سنه عشرين سنة . وأما المادة ٦١ من القانون الحالي فتنص على أنه يجوز للقاضي أن يقرر إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً وإما إرساله الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة في مسائل الجنح والجنايات .
والمحلات الأخرى المنوه عنها في هذه المادة يجوز أن تكون من محلات الزراعة أو الصناعة أو التعليم عمومية كانت أو خصوصية التي كان منصوصاً عليها في المادة ٥٨ القديمة .
۲۳ - واذا كانت هناك عدة مدارس إصلاحية أو محلات أخرى للمجرمين الأحداث وهو ما ليس متوفراً في الوقت الحاضر فلا يجوز للقاضي أن يخصص مدرسة بعينها أو محلاً بعينه لأن تنفيذ الحكم ليس من شئونه (جرانمولان ۲ ن (۱۱۷۷).
٢٤ - ليس في مصر الآن سوى مدرسة إصلاحية واحدة بالجيزة تحت إدارة مصلحة السجون .
النظام الداخلي لإصلاحية الأحداث : الفصل بين الأحداث -
يقضي النظام الداخلي للإصلاحية بوجوب فصل الذكور عن الإناث، ولكن يجوز للطبيب أن يصرح بوجود الغلمان الذين لا يتجاوز عمرهم العشر سنوات في القسم الخاص بالبنات تحت ملاحظة ومراقبة مستخدمة معينة لهذا الغرض خاصة وذلك لحين بلوغ هؤلاء الغلمان السن التي تسمح بوجودهم مع الغلمان الآخرين. ويشتمل قسم الذكور بالاصلاحية على قسمين : القسم الأعلى بالمدرسة ويوجد به الأحداث المجرمون الذين عمرهم من ثلاث عشرة سنة فما فوق، والقسم الأدنى ويوجد به الأحداث المجرمون الذين يقل عمرهم عن ثلاث عشرة سنة . ويؤخذ رأي الطبيب قبل نقل أي غلام من غلمان القسم الأدنى الى القسم الأعلى، ويجوز للطبيب أن يوصي بصفة خاصة بنقل أي غلام يصل لدرجة البلوغ من القسم الأدنى الى القسم الأعلى بصرف النظر عن سنه . ويقضي نظام الإصلاحية يجعل المجرمين الموجودين بالقسم الأعلى بمعزل تام عن الأحداث الموجودين بالقسم الأدنى، وأن لا يتواجدوا معهم لا : واصل ولا بالفصول ولا بالورش، وأن يحمل لكل قسم من هذين القسمين حوش على حدته للرياضة والفسحة .
تاريخ حياة الأحداث - ويقيد بالاصلاحية تاريخ حياة كل صغير يصير إيداعه بها، ويشتمل هذا التاريخ على البيانات الآتية وهي :
(أ) تاريخ حياته وأحواله قبل دخوله الإصلاحية وبنوع خاص كل ما يتعلق بالجريمة التي يكون ارتكبها وحالة سير والديه ومعيشتهما أو أي أسباب أخرى يتضح أنها كانت الدافع للغلام على ارتكاب الجرائم وكانت سبباً في ارساله للاصلاحية ، وفي حالة عدم وضوح البيانات المتقدم ذكرها بالأمر الذي أودع المجرم الصغير الإصلاحية بموجبه فتستوفي الاصلاحية ما يلزم من ذلك من النيابة أو من البوليس .
(ب) وصف الحالة التي عليها المجرم الصغير ويكون ذلك بمعرفة طبيب الاصلاحية بأن توضح حالة الصغير الصحية عند قبوله بالاصلاحية وتعمل مذكرة أيضا بكل ما يشاهده الطبيب غير اعتيادي مما يتعلق بقوى الغلام العقلية أو حالته الجسمانية.
(ج) درجة النمو التي طرأت على حالة الصغير الجسمانية ودرجة التقدم التي أظهرها في التعليم بالمدرسة أو بالورش حسب نتيجة الامتحان الذي يعمل في نصف السنة .
(د) جميع الجزاءات التي توقعت على هذا الصغير .
(هـ) بيان العلامات التي يحصل عليها في كل ثلاثة شهور .
تعليم الأحداث - تلقى على الأحداث دروس من مواد التعليم الابتدائي بصفة عامة يتبع فيها نفس الترتيب والقوانين المقررة لذلك بمعرفة وزارة المعارف العمومية الكاتب الأهلية .
ويعلم الأحداث المسلمون بعض سور من القرآن بحسب ما هو مقرر ببرنامج وزارة المعارف الكاتب الأهلية، ويؤدون الصلاة بجامع الإصلاحية .
أما الأحداث غير المسلمين فتعمل لهم التسهيلات اللازمة الإلمام بقواعد دينهم وأداء الشعائر الدينية صباحا ومساء ، ويجوز التصريح لهم بالتوجه إلى المحلات المخصصة لإقامة شعائر الدين تحت الحفظ في أيام العطلة وأيام الأعياد .
ويدرب الأحداث المجرمون على التجارة بكافة أنواعها والخراطة والسمكرية والحدادة وأشغال الجزمجية والترزية وتجليد الكتب وأشغال المطابع وأشغال الفلاحة والجنائن وتعليم الموسيقى .
أما تمرين البنات على أعمال الصنائع فينحصر في الأشغال المنزلية فقط، وفي مدة السنة الأولى من وجود البنات بالاصلاحية يتعلمن أشغال المطبخ وغسل الملابس والخياطة، وبعد انقضاء مدة السنة الأولى إذا أظهرت إحداهن امتيازا وكفاءة تامة في تعلم نوع مخصوص من أنواع هذه الأشغال الثلاثة فيصرح لها بأن تخصص بتعلم هذا النوع دون غيره في المدة الباقية لها بالاصلاحية حتى تتقنه .
المكافآت - تقيد حالة أخلاق وسلوك الصغير بواسطة العلامات فتعطى لكل صغير حسن السلوك ٣٠ علامة وهي النهاية العظمى .
ويعطى مليم واحد يومياً لكل غلام من تاريخ دخوله في الاصلاحية بصفة مكافأة ويخصم مليم واحد عن كل علامة تسحب منه .
ويعطى لكل غلام مليم واحد يوميا علاوة على راتبه اليومي عن كل شريط امتياز في الأخلاق يحصل عليه .
ويقيد لكل غلام من وقت دخوله الإصلاحية حساب النقود التي يكتسبها والتي تصرف له وما يخصم منه عن جزاءات أو غير ذلك . ومتى بلغت النقود التي على ذمته المقيدة لحسابه مائة مليم فيجوز أن يعطى له نصف ما يكتسبه بعد ذلك أسبوعياً لينفقه ويعطى له بشكل « ماركات » تقبل منه في مخزن المأكولات (الكانتين) بالاصلاحية بحسب القيمة المقدرة لها .
التأديب - يجازى المجرمون الأحداث على المخالفات التي تقع منهم بسحب علامة أو أكثر وفي بعضها بضرب الغلام من ٣ الى ۱۲ عصا وبعضها بحرمانه من أجازاته لمدة معينة، وفي توقيع عقوبة الضرب يضرب الغلمان على ظهورهم والبنات على أيديهن .
٢٥ - مدة الإقامة فى الاصلاحية - كانت المادة ٥٨ من قانون العقوبات القديم تسمح بوجود المجرم الصغير في الاصلاحية إلى أن يبلغ سنه عشرين سنة. ولما صدر قانون العقوبات الحالي في سنة ١٩٠٤ نص في المادة ٦٤ منه على أنه لا يجوز أن يسلم الصغير الذي ارتكب جنحة أو جناية إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لمدة أقل من سنتين أو أكثر من خمس سنين، وإذا ارتكب الصغير عدة جنح أو جنايات جازت محاكمته من أجلها كلها مرة واحدة ويجوز في هذه الحالة تسليمه إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لمدة واحدة من سنتين إلى خمس سنين".
٢٦ - وجاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أنه "مما اقتضى إمعان النظر فيه المدة التي يجب أن يقضيها مذنب حديث السن في مدرسة إصلاحية فإن تلك المدة لو كانت قصيرة جداً لا يكون هناك وقت كاف لتحقق التهذيب، ومن جهة أخرى فإن نص المادة ٥٨ من القانون القديم كان يقضي بأن إبقاء المذنب في المدرسة الاصلاحية كان يمكن أن يستمر إلى أن يبلغ سنه العشرين وفي هذا تطوّح إلى نقيص الحالة الأولى إذ أن مدرسة الإصلاح لم تجعل لليافعين لأن حفظ النظام يزداد صعوبة بازدياد من أولئك المسجونين وتزيد خشية الفساد على الصغار من الكبار .
۲۷ - غير أن نص المادة ٦٤ ع لم يأت محققا لما أبداه الشارع في التعليقات من عدم رغبته في بقاء المجرم في الإصلاحية إلى أن يبلغ سنه العشرين وشكت مصلحة السجون من أن الأحكام الصادرة على بعض الأحداث المجرمين تستلزم بقاءهم فى الإصلاحية إلى أن يبلغوا هذا السن أو يقربوا منه . ولذا أقترح النائب العمومي على وزارة الحقانية استصدار قانون بتعديل المادة ٦٤ ع بحيث يسمح بإخلاء سبيل الأحداث المجرمين المعهود بهم إلى مدرسة إصلاحية قبل أن يتجاوزوا الثماني عشرة سنة من عمرهم أسوة بالمتشردين الأحداث الذين ينص قانونهم رقم 3 لسنة ۱۹۰۸ على أنه يجوز إخلاء سبيلهم بقرار تصدره إدارة المحل المقيمين فيه ويحصل ذلك على الأكثر متى بلغ سنهم ١٨ سنة كاملة .
۲۸ - وبناء على ذلك صدر المرسوم بقانون رقم ۲۷ بتاريخ ۱۲ فبراير سنة ۱۹۳۱ وهو يقضى بإلغاء المادة ٦٤ واستبدالها بمادتين : (إحداهما) اعتبرت المادة ٦١ مكررة وهذا نصها : " إذا ارتكب الصغير عدة جنايات أو جنح جازت محاكمته من أجلها كلها مرة واحدة وفي هذه الحالة تطبق أحكام المادة السابقة " أي يجوز الحكم عليه بإحدى طرق التربية والتأديب المنصوص عليها في المادة ٦١ ع .
(والثانية) اعتبرت المادة ٦٤ وأصبح نصها كما يأتي : "كل مجرم عهد به إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر من هذا النوع طبقا لأحكام المادتين ٦١ و ٦١ مكررة يبقى فيه إلى أن يأمر وزير الحقانية بالإفراج عنه بقرار يصدر بناء على طلب مدير المدرسة أو المحل وموافقة النائب العمومي ، ولا يجوز في أية حال إبقاؤه أكثر من خمس سنين ولا بعد بلوغه سن ثماني عشرة سنة كاملة " . ونص في المرسوم نفسه على أن المصريين الذين عهد بهم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر من هذا النوع طبقا لأحكام القوانين المعمول بها الآن يجوز الإفراج عنهم عملاً بهذا القانون قبل انقضاء المدة المحددة بالحكم .
۲۹ - وهاك نص المذكرة التي رفعتها وزارة الحقانية مع مشروع هذا القانون : " إن الغرض من إرسال الأحداث المجرمين إلى مدرسة اصلاحية هو تربيتهم وتعليمهم صنعة لا حبسهم، لذلك كان في تحديد مدة إقامتهم سلفاً بمعرفة القاضي تحكم في مستقبلهم فربما أتقن بعضهم صناعة في مدة أقل مما حكم عليه بها وقد يحتاج بعضهم الى زمن أطول مما قدر له . وقد راعى قانون الأحداث المتشردين الصادر بتاريخ 9 مايو سنة ۱۹۰۸ هذه القاعدة بجعل مدة الإقامة غير محدودة وترك لإدارة الاصلاحية أن تفرج عن المحكوم عليه في أي وقت بشرط أن لا يبقى فيها بعد بلوغ سن الثامنة عشرة. وقاعدة عدم تحديد مدة العقاب نظرية حديثة في علم العقوبات تتبع في كل الأحوال التي يقصد بها إصلاح المحكوم عليه بتعليمه صناعة ولذلك اتبعت في القانون رقم 5 لسنة ۱۹۰۸ بالنسبة لمعتادي الإجرام . لذلك ترى وزارة الحقانية وجوب العمل بهذه القاعد بالنسبة للمجرمين الأحداث على أن يكون الإفراج عنهم بقرار من وزير الحقانية بناء على تقرير مدير الإصلاحية وموافقة النائب العمومي وفي ذلك ضمان كاف لمصلحة المحكوم عليه . واشترط أن لا يبقى المحكوم عليه في الاصلاحية أكثر من خمس سنين لأن هذه أقصى مدة مقررة الآن ولا بعد بلوغ سن الثامنة عشرة كما هو منصوص عليه في قانون الأحداث المتشردين . ولذلك تقترح إدخال هذا الإصلاح على قانون العقوبات بتعديل المادة ٦٤ منه ، ومراعاة لتناسق النصوص القانونية تفصل الفقرة الثانية من المادة ٦٤ وموضوعها مستقل عن التعديل المقترح لتجعل مادة قائمة بذاتها يكون رقمها ٦١ مكررة . وقد جعل هذا التعديل سارياً على الماضي لينتفع به المحكوم عليهم بمدة محددة بمقتضى النصوص الحالية فيجوز بقاؤهم إلى انتهاء المدة المقررة في الحكم الصادر بإرسالهم لمدرسة إصلاحية ويجوز الإفراج عنهم بالشروط الواردة في هذا القانون الجديد قبل انتهاء هذه المدة .
٣٠ - وبناء على هذا التعديل لا يجوز للقاضي عند الحكم بارسال المجرم الصغير إلى الإصلاحية تحديد المدة التي يمكثها فيها بل يجب عليه ترك ذلك الى الجهة المنوط بها تنفيذ الحكم . وشأن المجرم الصغير في ذلك كشأن الصغير المتشرد .
۳۱ - ولكن لا يزال هناك فروق بين الصغيرين من حيث المدة التي يمكن أن يقضيها كل منهما في الاصلاحية والسلطة المختصة بإخلاء سبيلهما . فإنه وان كان حكم الاثنين واحداً من حيث عدم جواز بقائهما في الإصلاحية إلى ما بعد بلوغهما من الثاني عشرة سنة إلا أن المجرم الصغير لا يجوز إبقاؤه فيها أكثر من خمس سنين حتى ولو انقضت هذه المدة قبل بلوغه الثاني عشرة سنة بزمن، أما الصغير المتشرد فيجوز ابقاؤه في الإصلاحية أكثر من خمس سنين طالما أنه لم يتجاوز سنه الثماني عشرة سنة . ويكون إخلاء سبيل الصغير المتشرد بقرار تصدره إدارة المحل المقيم فيه بلا حاجة لموافقة النائب العمومي أو صدور قرار من وزير الحقانية .
أما الصغير المجرم فيفرج عنه بقرار يصدر من وزير الحقانية بناء على طلب مدير المدرسة أو المحل وموافقة النائب العمومي . هذا إذا رؤي الإفراج عنه قبل أن يقضي في المدرسة مدة خمس سنين أو قبل أن يبلغ سنه الثاني عشرة سنة . أما إذا كان قد قضى في المدرسة مدة خمس سنين أو يقى فيها إلى أن بلغ عمره الثماني عشرة سنة فيجب الإفراج عنه حتماً دون حاجة لصدور قرار من وزير الحقانية .
۳۲ - جواز الإرسال إلى الإصلاحية مرة ثانية - كانت المادة ٦٤ قبل تعديلها تحتوي على فقرة ثالثة هذا نصها : "والمجرم الذي سبق تسليمه الى مدرسة اصلاحية أو محل آخر لا يجوز في أي حال من الأحوال إرساله مرة ثانية الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر . ولما ألغيت المادة المذكورة بالمرسوم بقانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٣١ لم يرد لهذه الفقرة مقابل في النص الجديد فأصبح من الجائز بعد هذا الإلغاء الحكم بإرسال المجرم الصغير مرة ثانية الى مدرسة اصلاحية سواء أكان قد سبق الحكم بإرساله إليها بمقتضى قانون العقوبات أو بمقتضى قانون المتشردين الأحداث.
۳۳ - الصغير المحكوم بتسليمه الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر يكون إيداعه فيه بمقتضى أمر من النيابة العمومية يحرر على النموذج الذي يقر عليه وزير الحقانية ويجوز إبقاؤه مؤقتاً في السجن إلى حين نقله منه (مادة ٢٤٥ تحقيق جنايات).
٣٤ - ملاحظات عامة على المادة ٦١ ع - الطرق المبينة في المادة ٦١ ع وهي التسليم للوالدين أو الوصي والتأديب الجسماني والإرسال إلى مدرسة إصلاحية هي طرق اختيارية ، للقاضي أن يتخير منها ما يراه مناسباً لحالة المتهم كما أن له أن يطرحها ظهريا ويقضى بعقوبة الحبس أو الغرامة .
وقد وضعت لجنة المراقبة القواعد الآتية للاسترشاد بها عند الحكم على المجرمين الأحداث وهي :
(أولا) اذا كانت أخلاق الصبي ليست فاسدة أو كانت مداركه بحيث يكفي في إصلاحه الحكم عليه بعقوبة خفيفة وجب على القاضي أن يحكم عليه إما بتسليمه إلى أهله وإما بتأديبه تأديباً جسمانياً .
(ثانيا) ويجب عليه الحكم بارساله الى الاصلاحية متى أبدى ميلاً للاجرام متأصلاً في نفسه غير أن أخلاقه يلوح مع ذلك امكان اصلاحها بنقله من الوسط الذي هو فيه إلى وسط أدبي آخر إلا إذا زاد عمره على ثلاث عشرة سنة لأن المدة التي يوكل أمره فيها إلى الاصلاحية يجب أن لا تقل عن ثلاث سنين .
(ثالثا) إذا ظهر على المجرم عدم امكان إصلاحه وجب الحكم عليه بالحبس (لجنة المراقبة قرار عمومي رقم ٨ في ٢٩ أبريل سنة ١٩٠٥) .
٣٥ - وهذه الطرق ليست بعقوبات بل هي وسائل للتربية والتأديب .
فالحكم بها لا يعتبر في اثبات حالة العود، ولا يمنع من إيقاف تنفيذ الحبس .
وقد قررت لجنة المراقبة القضائية أن تسليم الصغير لوالديه ليس عقوبة ولا يعتبر سابقة يترتب عليها تطبيق عقوبة العود في حالة ما إذا عاد المجرم لارتكاب جريمة ثانية (لجنة المراقبة ١٩٠٦ ن ۳۷۷ ). وإن وجود حكم بالتأديب الجسماني لا يسمح للمحكمة بتطبيق قواعد العود على المتهم (لجنة المراقبة ١٩٠٩ ن ۳۷۲) .
٣٦ - ولما كان إرسال المحكوم عليه إلى مدرسة اصلاحية ليس في الحقيقة بعقوبة بل الغرض منه تهذيبه وتعليمه فإذا حكم على أحد المجرمين الأحداث بالحبس في أول درجة واستأنف هذا الحكم يجوز للمحكمة الاستئنافية استبدال الحبس بارساله الى الاصلاحية ولو ترتب على ذلك بقاؤه فيها مدة أطول من مدة الحبس التي كان محكوماً بها عليه ولو لم تكن النيابة مستأنفة (نقض ٢٥ ينايرسة ١٩٠٨ مج ٩ عدد ٨٥) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق