عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)
الباب الخامس - في إتلاف الزرع
D vastation de récoltes.
المادتان ۳۲۱ و ۳۲۲ ع ( تقابلان المواد ٤٤٤ إلى ٤٤٨ ع . ف )
المراجع
جارو طبعة ثانية ج 1 ص ٣٦٩، وشوفو وهيلي طبعة سادسة ج 1 ص ١٦٥ ، وجارسون ج ٢ ص ٢٧٥٠ ، وموسوعات دالوز تحت عنوان (Dommages, destruction, dégradation) ج ۱۷ ص ٥٠٩ ن ٢٣٤ ، وملحق دالوز تحت العنوان نفسه ج ٥ ص ٥۱۲ ن ۱۲۸، ودالوز العملي تحت عنوان (Destruction, degradation, dommages) ج 1 ص ٣٢٠ ن ٦٤ .
۸۱ - المادة ٣٢١ ع نصها : يعاقب بالحبس مع الشغل :
(أولاً) كل من قطع أو أتلف زرعاً غير محصود أو شجراً نابتاً خلقة أو مغروساً أو غير ذلك من النبات .
(ثانياً) كل من أتلف غيطا مبذوراً أو بث في غيط حشيشاً أو نباتاً مضراً.
(ثالثاً) كل من اقتلع شجرة أو أكثر أو أي نبات آخر أو قطع منها أو قشرها ليميتها وكل من أتلف طعمة في شجر .
ويجوز جعل الجانين تحت ملاحظة البوليس مدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر .
۸۲ - أركان الجرائم المذكورة – قد جمع الشارع في الفقرات الثلاثة الأولى للمادة ٣٢١ ع الجرائم الخاصة بإتلاف المزروعات ، وهي تشترك بوجه عام في أركانها الأساسية مع فرق في بعض التفاصيل . وأركانها الأساسية :
(1) فعل مادي هو الإتلاف ، (۲) أن يكون الشئ الذي أتلف من المزروعات ، (۳) أن يكون مملوكاً للغير، (٤) القصد الجنائي (جارسون مادة ٤٤٤ ن ٤) .
83 - الركن الأول : الإتلاف - يشترط القانون في الفقرات الثلاثة حصول فعل مادي من أفعال الإتلاف . وقد أتى في كل منها على بيان الأفعال التي يقع بها هذا الإتلاف .
فنص في الفقرة الأولى على عقاب من «قطع» (aura coupe) أو «أتلف» (devnate) زرعاً غير محصود أو شجراً نابتاً خلقة أو مغروساً أو غير ذلك من النبات.
وكلمة (devastation) بالفرنسية تتضمن معنى الخراب والدمار، ويراد بها إتلاف الأشياء في مجموعها أو في جزء عظيم منها (جارسون مادة ٤٤٤ ن ٥ ، وجارو ٦ ن ٢٧٠٨ ، وشوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٣) ، وأما كلمة «قطع - وهذه الكلمة لم يأت ذكرها في المادة ٤٤٤ من القانون الفرنسي - فلا تتضمن هذا المعنى ، ولكن ورودها على «الزرع » وهو اسم جمع وعلى «الشجر» بصيغة الجمع يفيد أن المراد بها قطع كمية وافرة من الزرع أو الشجر .
ونص في الفقرة الثانية على عقاب من « أتلف » غيطاً (aura ravage) مبذوراً . وكلمة (ravager) مرادفة لكلمة (devaster) المتقدم ذكرها . ونص فيها أيضا على عقاب من « بث » (aura repanda) - أي نشر - في غيط حشيشاً أو نباتاً مضراً ، مما يفيد أنه يجب لتطبيق هذه الفقرة أن يعم الضرر الغيط كله أو جزأ عظيما منه على الأقل .
ثم نص في الفقرة الثالثة على عقاب من « اقتلع . (aura abattu) -وترجمتها الصحيحة اجتث - شجرة أو أكثر أو أي نبات آخر ، أو قطع منها (détruit) ليميتها ، ومن أتلف (écorcé) أو قشرها (coupé ou mutilé) طعمة في شجر . مما يفيد أن هذه الفقرة إنما تنطبق على الإتلاف الحاصل لواحدة أو وحدات متفرقة من الأشجار أو الطعوم.
٨٤ - والإتلاف (devastation) المنصوص عنه في الفقرة الأولى يجوز حصوله بأية طريقة من الطرق . وقد عد الشراح والمحاكم الفرنسية من قبيل هذا الإتلاف بث حشيش أو نبات مضر في غيط ما (جارسون مادة ٤٤٤ ن ٧) . ولكن الشارع المصري منعاً لكل لبس وضع الفقرة الثانية التي نص فيها خصيصاً على هذا الفعل .
والقطع ضرب من الإتلاف .
٨٥ - ويشترط في الإتلاف المنوه عنه في الفقرة الأولى وأن ينشأ عنه ضرر واسع النطاق يتناول كمية وافرة من الحاصلات أو النباتات الموجودة في الأرض .
ولكن لا يشترط أن يؤدي هذا الإتلاف إلى هلاك الأشجار أو المغروسات نفسها التي أنتجت تلك الحاصلات أو أنبتت تلك النباتات .
وكذلك يشترط في الإتلاف المنوه عنه في الفقرة الثانية أن ينشأ عنه ضرر واسع النطاق يعم مساحة كبيرة من الأرض . وبلوغ الكمية أو المساحة المتلفة حد الوفرة متروك لتقدير قاضي الموضوع ورأيه .
٨٦ - وأما الاقتلاع المنصوص عليه في الفقرة الثالثة والمعبر عنه في النص الفرنسي بلفظة (abattre) فهو الاجتثاث المهلك لحياة المغروس .
والقطع والتقشير المنصوص عليهما أيضا في هذه الفقرة يشترط فيهما أن يكون من شأنهما إماتة المغروس . والنص الفرنسي أكثر وضوحاً في ذلك من النص العربي فقد عبر عنه بقوله (de manière a les fuire perir) أى بكيفية تميتها . وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان قطع الشجرة من شأنه أن يميتها .
۸۷ - وقد حكم بأنه ولو أن الظاهر من عبارة الفقرة الثالثة من المادة ٣٣١ أنه يكفي أن يكون المتهم قد قصد بفعله أن يميت الشجرة ولو لم يمتها فعلا إلا أن النص الفرنسي لهذه الفقرة هو أن المتهم يرتكب الفعل « بحيث أن يميتها » وهذه العبارة هي نفس ما ورد في المادة ٤٤٦ من القانون الفرنسي وقد أجمع الشراح والمحاكم على أن يكون الضرر الذي لحق بالشجرة مؤدياً إلى إماتها فعلاً .
فإذا كان كل ما أصاب شجرة العنب هو جز دائري في ساقها غائر بمقدار قليل ولم ينجم عنه سوى ضرر بسيط لا يلبث أن يزول من نفسه وليس له تأثير ما على حياتها فلا عقاب عليه ( منوف الجزئية ٢٥ أبريل سنة ، ۱۹۱ شرائع ۲ ص ۲۸۳ ) .
وأن قطع أو إتلاف الشجرة لا يشمل قطع جزء منها يترتب عليه بخس قيمتها دون أن يميتها كقطع العراجين التي تظهر فيها الثمار أو قطع أكبر الفروع ( دمنهور الجزئية ٩ يونيه سنة ١٩٣٤ محاماة ٥ ص ٥١) .
۸۸ - والألفاظ الواردة في الفقرة الثالثة وعلى الأخص لفظ (Abattre) تشمل جميع طرق إتلاف الزرع وإبادته ، فيعد مرتكباً الجريمة المنصوص عليها في هذه الفقرة من يتلف شجرة بطريقة إحداث ثقب في جزعها وسكب السم فيه أو إلقاء سائل أكال على جذورها . وكذلك من يحرق شجرة أو أشجارا منعزلة .
أما من يضع النار عمداً في غابات أو أجمات أو في مزارع غير محصودة فيعاقب على ذلك بمقتضى المادة ٢١٨ ع (جارسون مادة ٤٤٥ ن ٥ ) .
89 - والإتلاف المنصوص عليه في الفقرة الثالثة وإن كان يشترط فيها هلاك المغروس إلا أنه يكفي أن يلحق فرداً واحداً أو أفراداً قليلة منه .
۹۰ - الركن الثاني : نوع الشيء - تنص الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ ع على عقاب من أتلف «زرعاً غير محصود» (des récoltes sur pied) أو شجراً» (des plantes نابتاً خلقة أو مغروساً «أو أي نبات آخر» (tonte autre plantation)
وتنص الفقرة الثانية على عقاب من أتلف غيطاً مبذوراً أو بث في غيط حشيشاً أو نباتاً مضراً .
وتنص الفقرة الثالثة على عقاب من أتلف شجرة أو أكثر، «un ou plusieurs arbres أو أي نبات آخر (toute autre plantation » أو قطع منها أو قشرها ليميتها أو أتلف طعمة في شجرة une ou plusieurs greffes »
۹۱ - ويلاحظ على هذه المادة : (أولا) أنها نصت على «الغراس» (plantation) في كلا الفقرتين الأولى والثالثة وعبرت عنه في النسخة العربية بالنبات . (ثانيا) أنها استعملت كلمة «شجر» في النص العربي للفقرة الأولى مقابل كلمة (planter) فى النص الفرنسي وترجمتها الصحيحة «نبات .
۹۲ - والمادة ٤٤٤ من قانون العقوبات الفرنسي المقابلة للفقرة الأولى من المادة ٣٢١ تنص مثلها على الزرع غير المحصود (récoltes sur piod) وعلى النبات (plantes) ولكنها لا تنص على الغراس (plantation) .
والمادة ٤٤٥ من قانون العقوبات الفرنسي المقابلة الفقرة الثالثة من المادة ٣٢١ تنص على الأشجار (arbres) ولا تنص على الغراس (plantation) .
۹۳ - عبارة (زرع غير محصود) الواردة في الفقرة الأولى تشمل جميع الحاصلات الزراعية غير المنفصلة عن الأرض كالقمح والذرة والقطن والثمار (انظر جارسون مادة ٤٤٤ ن ٩) .
والبلح هو من تلك الحاصلات . وحينئذ فليس من الضروري لاعتبار واقعة قطع سباط عدة نخلات واقعة تحت نص المادة ٣٢١ ع أن يكون الإتلاف مما يميت النخل وهو الشرط المنصوص عنه بالفقرة الثالثة من المادة المذكورة لا بالفقرة الأولى المنطبقة وحدها في هذه الحالة (لجنة المراقبة ١٩٠١ ن ١٤٨ وبهذا المعنى نقض ٢ نوفمبر سنة ١٩٣٦ محاماة ٧ عدد ٣٢٦ ) .
٩٤ - ويلاحظ أن المادة ٣٢١ ع لا تحمي الحاصلات إلا اذا كانت غير محصودة ، فلا تطبق على إتلاف الحاصلات المنفصلة عن الأرض سواء أكان فصلها عمل بمعرفة صاحبها أو حصل طبيعياً أو عرضياً .
٩٥ - عبارة "شجر (planter) ثابت خلقة أو مغروس أو غير ذلك من النبات (plantation) الواردة أيضا في الفقرة الأولى للمادة ٣٢١ ع يقصد بها النباتات التي لا تُعد حاصلات زراعية كالأزهار والشتل (أنظر جارسون مادة ٤٤٤ ن ١٣).
٩٦ - والفقرة الثانية من المادة ٣٣١ ع تشير إلى جريمتين مختلفتين : أولاهما إتلاف غيط مبذور، وثانيتهما بث حشيش أو نبات ضار في غيط ما مبذوراً كان أو غير مبذور ، والنص الخاص بالجريمة الثانية هو نص صريح مطلق واضح المعنى لا مساغ معه لاجتهاد ولا التقيد بأي قيد فلا محل لتقييده باشتراط أن يكون الغيط مبذوراً من قبل على أنه مما تجب ملاحظته أن المادة ٤٤٤ وما بعدها من قانون العقوبات الفرنسي وهي المواد المقابلة للمادة ٣٢١ من القانون المصري لم تنص إلا على إتلاف الزروع القائمة على سوقها وإتلاف الأشجار والطعوم ، وقد اختلف الفقهاء واختلفت المحاكم في شأن الأرض تكون مبذورة ولما يخرج شطرها بعد ويبد نباتاً ظاهراً للعيان ثم يصير إتلافه أو بث نبات مضر فيه هل يعاقب فاعل هذا أم لا ؟ وقد جرهم البحث إلى النظر أيضا في صورة ما إذا صار إفساد الأرض ببث نبات مضر فيها ولو لم تكن مبذورة هل يعاقب فاعل ذلك أم لا ؟ وقد أجمعوا على أن هذه الصورة الأخيرة مهما يكن فيها من الضرر فلا سبيل للعقاب بشأنها لأن النص عندهم لا يحتمل أن يتناولها ما دام هو قاصراً على إتلاف الزرع لا مجرد إتلاف الأرض التي لا زرع فيها . أما الصورة الأولى فقد رجحوا أن العقاب يتناول جانبها وإن كان البذر لما يتمثل بعض شطأ ظاهراً (راجع جارسون مادة ٢٤٤ ن ۱۲، وجارو ٦ ن ۲۷۱۰ هامش ٧، وشوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٤) . أما القانون المصري فإنه إذ تنبه إلى أن البذر الذي لما يخرج إذا أتلف بأي كيفية كانت وكذلك الأرض الغير المبذورة إذا بث فيها حشيش أو نبات مضر كان ذلك جميعه من الأمور الإجرامية المستوجبة للعقاب - إذ تنبه لذلك فقد نص على لزوم العقاب في هاتين الصورتين نصاً صريحاً حتى لا يكون مثاراً لخلاف الذي قام لدى أهل الفقه والقضاء الفرنسيين بسبب قصور النص عندهم (نقض ٦ نوفمبر سنة ١٩٣٠ قضية رقم ١٧٦٣ سنة ٤٧ قضائية) .
۹۷ - كلمة وشجرة» (arbre) الواردة في الفقرة الثالثة استعملها الشارع بمعناها المتداول بين الجمهور ، وهي كل نبات يطلق عليه هذا الاسم عرفاً بسبب ارتفاع ساقه عن الأرض ومنظره الخارجي .
۹۸ - ويراد بعبارة أي نبات آخر (toute autre plantation) الواردة أيضا في الفقرة الثالثة ما كان من قبيل الأشجار له أجزاء تقطع وقشرة تنزع کشجيرات العنب والورد وما شاكلهما . فلا تنطبق هذه الفقرة على الإتلاف الحاصل بوحدات متفرقة من عيدان القمح أو الغلال الأخرى مثلاً .
۹۹ - الفرق بين الفقرتين الأولى والثالثة - قد تشتبه جرائم الإتلاف المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ ع بالجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثالثة منها، مع أنه يترتب على معرفة الفارق بين هذه الجرائم نتيجة كبرى : فإن الظروف المشدّدة المنصوص عليها في المادة ٣٢٢ ع تجعل الواقعة جناية إذا اقترنت باحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى ولا تأثير لها على نوع الجريمة ولا مقدار العقوبة اذا اقترنت باحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثالثة.
۱۰۰ - وقد كانت الأحكام الصادرة من المحاكم الأهلية الى سنة ١٩٢٩ ترى أن الفرق بين الفقرتين ينحصر في جسامة الإتلاف، فإذا أصاب جزءاً عظيماً من المزروعات طبقت عليه الفقرة الأولى وإذا لحق بجزء منفرد وقليل منها كانت الفقرة الثالثة هي المنطبقة .
فقد حكمت محكمة بنها الجزئية بتاريخ ۱۱ فبراير سنة ١٩٠٨ بأن الذي يتبادر الى الذهن من نص المادة ۳۲۱ وتعبير واضع القانون في الفقرتين الأوليين منها بزرع غير محصود أو شجر نابت خلقة أو مغروس وغيط مبذور وتعبيره في الفقرة الثالثة منها بشجرة أو أكثر وقوله أو قطع منها أو قشرها ومن مقارنة هذه المادة بالمادة التالية لها - يتبادر الى الذهن من هذا كله أن القانون أراد بالفقرتين الأوليين من المادة ٣٢١ أن يعاقب على إتلاف جملة الزرع والغرس بقطع النظر عن آحاده وأراد بالفقرة الثالثة منها المعاقبة على إتلاف الآحاد وأن العبرة في اعتبار الإتلاف جناية هي بمقدار ما أتلف لا بصنفه فمتى كان مقدار الشجر المتلف كبيراً بحيث يماثل الزرع كثرة كان بلا شك داخلا فيما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ فإنه ليس من المعقول أن يكون إتلاف الشجر مهما بلغت كثرته جنحة في جميع الأحوال لمجرد كونه شجراً وإتلاف الزوع مهما قلت سعة الأرض المزروعة جناية في الأحوال المذكورة في القانون لأنه زرع فقط مع أن الشجر إذا كثر كان أربح من الزرع على أن لفظ الشجر وارد أيضا في الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ (بنها الجزئية ١١ فبراير سنة ۱۹۰۸ مج ۹ عدد ۸۰) .
وقرر قاضي الإحالة بمحكمة مصر الابتدائية بتاريخ ١١ مارس سنة ١٩٠٨ أن الإتلاف المنصوص عنه بالفقرة الأولى من المادة ٣٢١ ع يكون بإعدام كل أو جزء عظيم من الزرع أو الأشجار بخلاف التقليع المنصوص عنه بالفقرة الثالثة فإنه بنص المادة يكون في شجرة أو أكثر وأما الإعدام فيجب أن يرد على جزء عظيم حتى يكون إتلافا . وعليه يكون إتلاف ۱۱۲ شجرة من البرتقال واقعاً تحت نص الفقرة الأولى وتصبح الحادثة جناية إذا اقترنت بظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها في المادة ٣٢٢ ع (إحالة مصر ۱۱ مارس سنة ۱۹۰۸ مج ۹ عدد ۸۰) .
وحكمت محكمة النقض والإبرام بتاريخ ٤ فبراير سنة ۱۹۱۱ بأن المادة ٣٢١ من قانون العقوبات قد استعملت ألفاظاً عامة مطلقة في الفقرة الأولى والثالثة منها فتكون إذن هاتان الفقرتان منطبقتين كلتيهما على أنواع الزرع والنبات وعلى الأشجار أيضا بمعناها الخاص بها ، والفرق بين الفقرتين لا ينتج من الشيء الذي حصل إتلافه أو قطعه بل عن نوع الإتلاف ومقداره أي أن يكون أصاب جزءا عظيماً من المزروعات أو أضر فقط بجزء منفرد وقليل منها ، وهذا التمييز مقرر بنوع خاص في القوانين الفرنساوية والبلجيكية ، ويستنتج من ذلك أن واقعة « قشر وقطع ستة أشجار برتقال من جنينة يجوز بحسب الظروف التي يقدرها قاضي الموضوع أن تكون جريمة منطبقة على الفقرة الأولى أو جريمة منطبقة على الفقرة الثالثة من المادة ٣٢١ فإذا اقترنت الواقعة بالظروف المشددة المنصوص عنها بالمادة ٣٢٢ تكون الجريمة جناية، ووجود هذا الاحتمال وحده يكفي لوجوب تقديم الدعوى لمحكمة الجنايات التي يكون لها الحق في الحكم تحت أى الفقرتين تشكل الواقعة (نقض 4 فبراير سنة ١٩١١ مج ١٢ عدد ٤٥) .
۱۰۱ - ولكن محكمة النقض والإبرام أصدرت بتاريخ ٢٣ يناير سنة ١٩٣٠ حكما عنيت فيه ببيان الفوارق الموجودة بين الفقرتين الأولى والثالثة من المادة ٣٢١ ع .
فقالت انه يوجد فارقان جوهريان : (الأول) أن الفقرة الثالثة تنص على الاجتثاث أو الإتلاف الذي يؤدي بالشجرة حتماً إلى الموت وهذا يستلزم في كلتا الحالتين هلاكها بالكلية . يدل على ذلك استعمال النسخة العربية للفظ (اقتلاع) . والاقتلاع اجتثات مهلك لحياة المغروس ، واستعمال النسخة الفرنسية للفظ (littre) ومعناه القطع المبيد للحياة، ثم استعمال النسخة الفرنسية في بيان قيد أعمال الإتلاف الأخرى التي ليست اجتثاثا عبارة (de manière à les faire périr) أي "بكيفية تميتها" لا "ليميتها" كما تقول النسخة العربية . أما الفقرة الأولى فتنص على مجرد القطع أو الإتلاف فهي تشير الى الضرر الذي يقع في حد ذاته بقطع النظر عما اذا كان هذا الضرر يؤدي أو لا يؤدي الى هلاك النبات بالكلية، فقد تقطع فروع الشجيرات الصغيرة من شجيرات الفاكهة أو من غيرها أو قد يمثل بها بحيث يشوه شكلها أو يؤدي ذلك إلى اضمحلالها مع بقائها حية كما أن بعض الشجيرات يمكن قطعها أو نزع قشرتها ولكنها تنبت من الساق ثانية ، وقد يمكن في زراعة كزراعة طماطم مثلاً أن يقطف جانب كبير من ثمارها قبل أن ينضج تماما أو قبل أن تبلغ حجمها المعتاد وذلك بغير نية الاستيلاء على هذه الثمار بل بقصد الإساءة ليس إلا . فكل تلك الصور وأشباهها هي مما لا تنطبق عليه سوى الفقرة الأولى وإن كان قد يترتب على هذه الأفعال موت النبات من أي صنف كان ولكن ظرف الموت هذا غير جوهري والشارع لم يقصده بالذات لتطبيق الفقرة الأولى، أما الفقرة الثالثة فإن تطبيقها يقتضيه لأنه فيها الظرف الجوهري المقصود بالذات.
(والفارق الثاني) بين الفقرتين هو أن الأولى تشير الى المجاميع (collectivitée) حالة أن الثالثة تشير إلى الوحدات، لأن الفقرة الأولى إذ نصت على «الزرع» وهو اسم جمع وبالنسخة الفرنسية (récolte) وهو اسم جمع أيضا، وعلى «الشجر» بصيغة الجمع وبالفرنسية (plantee) بصيغة الجمع أيضا قد أفادت أن كلمة «النبات» فيها مستعملة لإفادة معنى المجموعة من النبات لا معنى النباتة الواحدة ثم دلت بسياقها هذا دلالة لا نزاع فيها على أن المقصود بها هو حماية المجاميع النباتية كالتي تشاهد في غيط قطن أو قمح أو فول أو في مزرعة بصل أو خضار آخر أو كالشجيرات التي تشاهد في مشتل أو حديقة زهور مثلاً أو كالثمار التي تشاهد على أشجار الفاكهة من بلح وعنب وبرتقال مثلاً - دلت على هذا كما دلت على أن إتلاف هذه النباتات لا يمكن القول به إلا إذا تناول منها كمية وافرة ذات شأن يذكر، أما اذا لم يتناول ضرر الإتلاف إلا شجيرة واحدة من المجموعة أو شتلة واحدة أو كان منحصرا في عود من القمح مثلاً أو جملة عيدان لا تذكر فإن الفقرة المذكورة لا تنطبق - وبلوغ الكمية المتلفة حد الوفرة التي لها شأن يذكر أمر متروك لتقدير قاضي الموضوع ورأيه أما الفقرة الثالثة فانها إذ وردت فيها عبارة «شجرة أو أكثر، وورد في نصها الفرنسي « طعمة واحدة أو أكثر فان سياق تعبيرها هذا يشير إلى أن حكمها يتناول أيضا إتلاف الوحدة الواحدة من مدلول كلمة «نبات آخر المستعملة فيها وتكون الفقرة المذكورة برمتها إذن موضوعة لتتناول أضرار الإتلاف ولو كانت تلك الأضرار لاحقة بفرد واحد فقط من النباتات المنصوص عليها فيها بشرط أن يؤدي الى موت هذا النبات الفرد وبشرط آخر يفهم من مقارنة عبارات النص وهو أن يكون النبات المتلف شجراً ( وهو عند النباتيين وفي عرف الجمهور كل نبات ذي ساق خشبية ترتفع عن الأرض بعض الارتفاع ) أو يكون من قبيل الأشجار له أجزاء تقطع وقشرة تنزع ذلك الشرط الذي ينتفي معه إمكان تطبيق هذه الفقرة على الإتلاف الحاصل بوحدات متفرقة من عيدان القمح أو الغلال الأخرى مثلا .
وهذا الفارق الأخير المتعلق بمدى التلف ونطاقه وهو الذي يدل عليه المنطق السليم والنصوص المصرية ذاتها متى فهمت حق فهمها - هذا الفارق يؤيده الأصل الذي أخدت عنه هذه النصوص وهو القانون الفرنسي والقانون البلجيكي إذ فيهما يعاقب على الإتلاف الحاصل للمزروع ذات المحاصيل ولما ماثلها من أنواع الغراس بعقوبة واحدة حالة أن التعدي على الأشجار والطعمة يجازى عليه بعقوبات تتعدد بتعدد الشجر والطعوم التي صار إتلافها ، فإذا كان الشارع المصري لم يشأ مجاراة شدة القانون الفرنسي والبلجيكي في تعدد العقوبة ورأى إلحاق بعض أنواع النبات بالأشجار والطعوم فإنه لاشك قد استبقى المبدأ الذي جرى عليه القانونان المذكوران فيما يتعلق بالتفرقة واحتذاه، ولا مناص من التسليم بأنه استبقاه بمعناه في ذينك القانونين وهو التمييز بين المجموع أو الطائفة (groupe) وبين الوحدة (unite) . ويكون حاصل كل ما تقدم أن الفقرة الأولى تنطبق على الإتلاف الواقع بمجموعة من النبات سواء أكانت تلك المجموعة شجيرات صغيرة من أي نوع تكون أم كانت زروعاً من ذوات المحاصيل أو هي نفسها محاصيل كالغلال والبرسيم والخضر أو ثمارا على أشجارها أو ما مائل ذلك من أنواع النبات وهذا كله بقطع النظر عن طريقة الإتلاف وعما إذا كان الإتلاف أماتها فعلا أو لم يمتها لأن الإماتة غير ملحوظة للشارع في هذه الفقرة . وأما الفقرة الثالثة فتطبق على الاتلاف المميت الواقع بصنف الأشجار وبطعوم الأشجار وبالنباتات التي هي من قبيل الأشجار وللواحدة منها قيمة تذكر ولا يلزم فيه أن يكون واقعاً على مجموعة بل يكفي أن يكون واقعاً ولو على فرد واحد .
وبناء على ذلك يكفي ما أثبته الحكم المطعون فيه من إتلاف زراعة البصل وهي مجموعة وافرة من الزرع ذي المحصول للدلالة على أن الواقعة تقع تحت نص الفقرة الأولى لا الثالثة من المادة ٣٢١ ومن ثم تكون مما ينطبق عليه الظرف المشدد المنصوص عنه في المادة ۳۲۲ (نقض ٢٣ يناير سنة ١٩٣٠ محاماة ١٠ عدد ٢٥٣)
وأصدرت محكمة النقض حكما آخر بتاريخ ٢٧ مارس سنة ١٩٣٠ أقرت فيه محكمة جنايات المنصورة على أن التلف الواقع في غيط قمح غير محصود من ثلاثة أشخاص باليد وبالشراشر مما ينفع تحت نص الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ والمادة ٣٢٢ع، وأشارت في هذا الحكم الى ما سبق لها أن قضت به في حكمها الصادر بتاريخ ٢٣ يناير سنة ١٩٣٠ السابق ذكره (نقض ۲۷ مارس سنة ١٩٣٠ قضية رقم ٨٤٠ سنة ٤٧ قضائية) .
۱۰۲ - الركن الثالث : ملك الغير - يشترط أن يكون الزرع المتلف مملوكا للغير .
فلا عقاب على من يتلف زرعه ولو ترتب على ذلك ضرر لدائنه
ولا عقاب على من يقتلع أشجاره المثمرة من العقار الذي أجره بقصد حرمان المستأجر من محصولها، وبالعكس يعاقب المستأجر الذي يقتلع أو يتلف الأشجار المغروسة في الأرض المؤجرة .
ولا عقاب على مالك الرقبة إذا أتلف الأشجار المثمرة بقصد حرمان صاحب حق الانتفاع من اقتطاف الثمار لأنه إنما أتلف ملكه ، وبالعكس يعاقب صاحب حق الانتفاع إذا اقتلع الأشجار إضراراً بمالك الرقبة لأنه لا يمتلك هذه الأشجار .
ويعاقب الشريك إذا أتلف عن قصد الزرع القائم في العقار المشترك (راجع جارسون مادة ٤٤٤ ن ١٤ ومادة ٤٤٨ ن ۱۷ إلى ۲۳ وجارو ٦ ن ۲۷۱۸ وشوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٩).
۱۰۳ - الركن الرابع : القصد الجنائي - يشترط حصول الإتلاف عمداً . ولا شبهة فى أن هذا الركن يكون معدوماً إذا تسبب الفاعل في الإتلاف عرضا أو بإهماله أو عدم احتياطه . ويكون معدوما كذلك إذا اعتقد الفاعل بحسن نية أنه مالك للشيء الذي أتلفه . وقد ذهب بعض الشراح وبعض المحاكم الفرنسية الى أنه يجب توفر نية الإضرار بالغير (شوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٨) . ولكن خالفهم في هذا آخرون قالوا بأنه يكتفى بالقصد العام في الجنح والجنايات وهو علم الفاعل بمبلغ عمله وارتكابه إياه بإرادته بغض النظر عن الباعث على ارتكاب الجريمة سواء أكان انتقاماً أو جلياً لمنفعة أو غير ذلك (جارو ٦ ن ۲۷۱۸ ، وجارسون مادة ٤٤٤ ن ١٥ وما بعدها ومادة ٤٤٨ ن ٢٦ وما بعدها) .
١٠٤ - ويظهر أن محكمة النقض والإبرام المصرية على الرأي الأول الذي يشترط نية الإضرار بالغير .
فقد حكمت بأنه إذا كان هناك نزاع بين المجني عليه والمتهم بخصوص الزراعة المقول باتلاف جانب منها بأن ادعى المتهم أنه مالك للأرض وشريك في الوقت نفسه في الزراعة القائمة عليها وأن له بهذه الصفة الحق في وضع يده على جانب من الزراعة والتصرف فيه لأجل اقامة وابور مكانها وأنكر المجني عليه شركته في الزراعة وكان المتهم لم يعمل ما عمل إلا بناء على اعتقاده أنه مالك وأن له الحق في فعل فالقصد الجنائي وهو تعمد الإتلاف لذاته بقصد الإضرار بالغير والنكاية به معدوم و بانعدامه ينهدم ركن الجريمة (نقض ٧ يونيه سنة ۱۹۲۷ مج ۲۹ عدد ٢٠ محاماة ٨ عند ٤٤٤)
ولمحكمة شبين الكوم الجزئية حكم قررت فيه أيضا وجوب توافر هذه النية فقد قضت بأنه لا عقاب على من يقطع فروع شجرة مغروسة بجوار منزله ومائلة على حائطه وفروعها داخلة في منزله لأنه مقرر بين الشراح لتطبيق المادة ٤٤٤ ع ف المقابلة المادة ٣٤٠ عقوبات مصري (۳۲۱ جديدة) أن يكون قطع الأشجار مبنياً على خبث النية وسوء الطوية وأن يكون القصد منه الإضرار بصاحبها وحرمانه من الانتفاع بثمراتها في المستقبل بدون أن يعود عليه من قطعها أدنى فائدة شخصية (راجع دالوز وملحقه في هذا الموضوع ) وأحكام الشريعة الغراء جاءت مطابقة لهذه المبادئ إذ أنه جاء في نص المادة ١١٩٦ من كتاب المجلة ما يأتي من امتدت أغصان شجرة بستانه الى دار جاره أو ليستانه فللجار أن يكلفه بتفريغ هوائه بالربط أو بالقطع لكن اذا ادعى أن الشجرة لم تمتد في هوائه إنما ظلها مضر بمزروعات بستانه لا تقطع الشجرة لأن ذلك ليس من الضرر الذي يجب إزالته وكل ذلك يدل على أن لا هناك أمر جنائي بل هو من قبيل المعاملات المدنية (شبين الكوم الجزئية ٨ أبريل سنة ١٩٠٢ حقوق ١٧ ص ١٦٤) .
ولكن محكمة طنطا الابتدائية أخذت بغير هذا الرأي إذ قضت بأن المادة ٣٢١ فقرة أولى تعاقب على إتلاف الزرع عمداً ولو لم يكن بقصد الانتقام بل كان لإقامة صيوان للعزاء مكان الزرع وتعويض المجني عليه عما تلف من الزرع لأنه يجب التفريق بين القصد الجنائي العام في الجنح والجنايات وبين الباعث على ارتكاب الجريمة فإن القصد الجنائي ينحصر في علم الفاصل بمبلغ عمله وفي ارتكابه إياه بمحض إرادته ومتى توفر ذلك تحقق القصد الجنائي بقطع النظر عن الباعث على ارتكاب الجريمة سواء كان انتقاماً أو جلباً لمنفعة أم غير ذلك (تعليقات جارسون مادة ٤٤٤ ن ١٥ الى ١٧) فيكفي أن يكون المتهم أتلف الزرع بمحض إرادته ولا يخرج بذلك إلا الاتلاف الذي يحدث عرضاً لا قصداً أو الذي يكون نتيجة إهمال أو عدم تبصر فلو أتلف المتهم الزرع قصداً لغرض ما ولو لم يكن للانتقام فيكون ركن الجريمة الأولى متوفراً (طنطا الابتدائية ٢٥ مارس سنة ۱۹۱۷ مج ۱۸ عدد ۷۱) .
۱۰٥ - عقاب الجريمة - يعاقب على جرائم الإتلاف المنصوص عليها في الفقرات الثلاثة المادة ٣٢١ ع بالحبس مع الشغل . ويجوز جعل الجانين تحت ملاحظة البوليس مدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر.
١٠٦ - الظروف المشددة - نصت المادة ٣٢٢ ع على أنه "إذا ارتكبت الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة السابقة ليلاً من ثلاثة أشخاص على الأقل أو من شخص أو اثنين وكان واحد منهما على الأقل حاملاً لسلاح تكون العقوبة الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنين الى سبع ".
۱۰۷ - ظرف الليل - لم يحدد القانون ظرف الليل عند ما نص عليه في المادة ٣٢٢ بالنسبة الجريمة إتلاف المزروعات كما أنه لم يحدده بالنسبة لغيرها من الجرائم بالسرقة (مواد ۲۷۰ و ۲۷۲ و ۲۷۳ و ۲۷۴) وقتل الحيوانات والإضرار بها ضررا كبيرا (مادة ۳۱۱) وانتهاك حرمة ملك الغير (مادة ٣٢٦) .
وقد اختلفت الآراء في هذا الشأن فذهبت محكمة النقض والإبرام الفرنسية في أحكامها إلى أن الليل هو الفترة بين غروب الشمس وشروقها ( أنظر الأحكام المنتزه عنها في جارسون مادة ۳۸۱ الى ٣٨٦ ن ٣٢ ، وقارن جارو ٥ ن ٢١٦٠ ) .
وأخذت لجنة المراقبة القضائية بهذا الرأي إذ قررت أنه نظراً لعدم وجود تعريف قانوني لليل يكون من الطبيعي تحديد الليل القانوني بالليل الفلكي وتعتبر السرقة وقعت ليلاً إذا وقعت في الفترة بين غروب الشمس وشروقها (لجنة المراقبة 1902 ن 468)
وذهبت محاكم أخرى في فرنسا الى أن الليل هو الفترة التي يخيم فيها للظلام فان في هذه الفترة تكون الجريمة أشد خطرا وأكثر سهولة ولا يكون هذا في الوقت الذي على غروب الشمس أو يتقدم شروقها مباشرة (أنظر الأحكام المنزه عنها في جارسون مادة ٣٨١ إلى ٣٨٦ ن ٣٥ و ٣٦ ) .
وعلى هذا الرأي أكثر الشراح ( دالوز سرقة ن ٤٦٩، وشوفو وهيلي ه ن ٢٠٢٠)
وقد أخذت به محكمة استئناف مصر في حكم أصدرته في جريمة منطبقة على المادة ٣١١ إذ قررت أن الشارع عندما قضى بمجازاة من يرتكب هذه الجريمة ليلاً عقوبة أشد منها مما لو ارتكبها نهاراً كان متأثرا في الغالب بفكرة أن ارتكابها في الليل أسهل من ارتكابها في النهار إذ يصعب في ظلام الليل اكتشاف الأمر ومنع حصوله وأن المجازاة عنها حال وقوعها ليلاً أصعب منها في حالة ما لو ارتكبت نهاراً أو بعبارة أخرى أن ضبط الجاني ليلاً أصعب من ضبطه نهاراً لأن الظلمة تمهد له طريق الهرب وبناء على ذلك تكون العبرة الحقيقية للفصل فيما إذا كان الوقت ليلاً بالمعنى المقصود بالمائة المذكورة إنما هي حينئذ عدم وجود نور النهار وهي مسألة من المسائل التي يفصل في كل منها بحسب ظروفها المخصوصة، وعليه فارتكاب الجريمة. في العشرة دقائق التالية للغروب لا يعتبر حاصلاً ليلاً لأن الليل لا يقبل بمجرد مضي هذه البرهة اليسيرة بعد الغروب (استئناف مصر ۳۰ نوفمبر سنة ١٩٠٤ مج ٦ عدد ٨٩ ) .
وأخذت به أيضا محكمة دشنا في حكم قررت فيه أن المقصود بالليل الزمن الذي يبتدئ مع الغسق وينتهي ببلج الصبح، لأنه يتخلل زوال الشمس واقبال الليل فترة من الزمن تسمى بالشفق، ويتخلل زوال الليل وطلوع الشمس فترة أخرى تسمى بالفجر، ولا يمكن اعتبار هاتين الفترتين من الليل بل هما من النهار لوجود النور والحركة فيهما، ولما كان القصد من جعل الليل ظرفاً مشدّداً هو حماية الناس أثناء راحتهم في منازلهم وفي الفترين المذكورتين يكون الضوء موجوداً والناس خارج منازلهم يغدون ويروحون فلا محل لوضع حماية سببها معدوم - فالسرقة التي تقع قبيل طلوع الشمس تعتبر واقعة نهاراً (دشنا الجزئية ٢٧ يوليه سنة ١٩٠٤ مج ۷ عدد ٣١ ) .
وحكمت محكمة النقض والإبرام بأن ظرف وقوع الجريمة ليلاً من المسائل المتعلقة بالموضوع والتي يقدرها نهائياً قاضي الموضوع خصوصاً وأنه لا يوجد تعريف قانوني لليل فلقاضي الموضوع أن يحدد نهائيا الساعة التي وقعت فيها الجريمة ويقرر ما إذا كانت ارتكبت نهارا أو ليلا (نقض ٢٢ يناير سة ۱۹۱۰ ج ۱ عدد ١٣، ٢٦ يونيه سنة ۱۹۱۰ ج ۱۷ عدد ٣٥) .
۱۰۸ - حمل السلاح - لم يذكر قانون العقوبات أنواع الأسلحة التي يعتبر حملها من الظروف المشددة في جريمة الإتلاف كما أنه لم يذكرها بالنسية لغيرها من الجرائم
ولكن القانون رقم 8 الصادر في ١٧ مايو سنة ١٩١٧ الخاص بحمل السلاح قد عدد الأسلحة الممنوع إحرازها وحملها إلا برخصة وهي الأسلحة النارية عموماً والأسلحة البيضاء الآتية :
(1) السيوف والشياش ،
(۳) الخناجر
(۲) السونكات ،
(٥) نصال الرماح .
(٤) الرماح ،
(۷) الخشت
(۶) عصي الشيش ،
(۸) ملكة حديد ،
(۹) السكاكين التي لا يسوغ إحرازها أو حملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرقة .
وقسم القانون الفرنسي في المادة ۱۰۱ ع (الواردة في الباب الخاص بالجنايات المضرة بالحكومة من جهة الداخل) الأسلحة إلى قسمين : الأسلحة بطبيعتها وهي تشمل جميع الآلات والأدوات القاطعة والواخذة والراضة وهذه تعد أسلحة ولو لم يستعملها الجاني في أثناء ارتكاب الجريمة، والأسلحة بالاستعمال الذي يحصل بها كالمبراة والمقص والعصا البسيطة وهذه لا تعد أسلحة إلا إذا استعملت للقتل أو الجرح أو الضرب .
وظاهر من مراجعة قائمة الأسلحة الواردة في القانون رقم 8 لسنة ١٩١٧ أنها من الأسلحة بطبيعتها ولكن لا يوجد ما يمنع من اعتبار غيرها أسلحة من التي يُعد حملها ظرفاً مشدداً للعقاب
۱۰۹ - وقد أخذت محكمة المنيا الجزئية بتقسيم القانون الفرنسي في حكم ذكرت فيه أن علماء القانون قسموا السلاح الى نوعين : سلاح بطبيعته ولو لم يستعمله الجاني أثناء ارتكاب الجريمة لما يحدثه في قلب المجني عليه من الرعب ، والثاني ما لا يعد سلاحاً إلا إذا استعمله الجاني فعلاً . والنوع الأول كالبندقية والطبنجة والحسام والحربة والهراوة الضخمة . أما الأسلحة التي من النوع الثاني فهي كالسكين أو المقص أو العصي البسيطة . وعلموا هذا التقسيم بأن الأسلحة التي من النوع الأول ليست منها يستعمل عادة في شئون الإنسان المعاشية ولا توجد دائما معه، بخلاف التي من النوع الثاني فإنها توجد معه عادة ولا تلقي الرعب في قلوب الناظرين .. وبناء عليه تكون الحربة سلاحا من النوع الأول لأنها ليست مما يحمله الشخص عادة أثناء مباشرة أشغاله المعاشية (المنيا الجزئية ٢٥ أبريل سنة ١٩٠٦مج ٨ عدد ١٠٧).
وقضت محكمة النقض والإبرام بأنه لما كان القانون لم يذكر أنواع الأسلحة التي يعتبر حملها من الظروف المشددة في جريمة السرقة فيرجع الأمر لتقدر المحكمة ( نقض ٢ نوفمبر سنة ١٩٢٥ محاماة ٦ عدد ۸۸) .
۱۱۰ - وقد حكم بأنه ليس من الأسلحة التي يعد حملها ظرفاً مشدداً في جريمة السرقة : العصا الموضوع في رأسها حديد مروس ( استئناف مصر ۱۹ يناير سنة ١٩٠٤ استقلال ٣ ص ۲۰) . ولا البلطات ولا الزقل (أي النيابيت) ( استئناف مصر ٢٢ يناير سنة ١٩٠٥ استقلال : ص ۹۲) . ولكن السكين ذات الحدين معتبرة من الأسلحة ( نقض ٣ مايو سنة ١٩٢٧ قضية رقم ٧٨٩ سنة ٤٤ فضائية)
۱۱۱ - وحكم بأنه حمل السلاح يعتبر ظرفاً مشدداً للعقاب ولو كان هذا السلاح غير معمر ولم يكن مع الجاني أظرف لحشوه بها لأن الغرض الذي يرمي اليه الشارع هو معاقبة من يقصد ارهاب المجني عليه بواسطة حمله سلاحاً ظاهراً وهذا الارهاب يحدث أثره في نفس المجني عليه ولو كان السلاح غير معمر فضلاً عن أن القانون قد ذهب إلى أبعد من ذلك وقضى بتشديد العقوبة ولو كان السلاح مخباً ، وفضلا عن ذلك فان القرابينة ولو كانت غير معمرة ولا يمكن استعمالها كسلاح ناري قاتها مع ذلك من الممكن استعمالها كسلاح للهجوم ويمكن أن تحدث القتل ولذلك يجب اعتبارها من ضمن الأسلحة التي يقصدها القانون (نقض ٢٠ يناير سنة ١٩٢٢ مج ۲۳ عدد ۸۰) .
إلا أنه أذا اتضح أن الطبنجة التي ضبطت مع المهم معطلة ولا تصلح مطلقاً كما هي لطلق النار فلا تعتبر بحالتها هذه كسلاح يوجب تشديد الحكم على حامله (استئناف مصر ١٨ أبريل سنة ١٨٩٧ محاكم ٨ ص ١٢٤٥ ) .
۱۱۲ - وحكم بأن حمل السلاح يعتبر ظرفاً مشدّداً ولو كان المتهم يحمله بسبب وظيفته كما إذا كان خفيراً يحمل بندقية أو جزاراً يحمل سكيناً لأن علة التشديد هي الارهاب واحتمال استخدام السلاح عند اللزوم ( نقض ٤ ديسمبر سنة ۱۹٠۹ مج ۱۱ عدد ۲۷ و٢٣ سبتمبر سنة ١٩١٦ مج ۱۸ عدد ه، وأسيوط الابتدائية ٢٥ يناير سنة ١٩٢١ ج ٢٣ عدد ٩٠، ونقض ٣ مايو سنة ١٩٢٧ قضية رقم ٧٨٩ سنة ٤٤ قضائية ، ولجنة المراقبة ١٩٠٠ ن ٤٧٢) .
ولكن محكمة النقض ذهبت في أحد أحكامها إلى أنه يجب لاعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً أن تكون هناك علاقة بين السرقة وحمل السلاح ، فإذا كان السارق يحمل عادة سلاحاً بسبب صناعته فيجب حينئذ البحث كل مرة الى أي حد يمكن أن تكون محافظته على السلاح المعتاد على حمله مرتبطة بجريمة السرقة نفسها ( نقض ٢٦ مارس سنة ۱۹۱٠ مج ۱۱ عدد ۸۰) .
۱۱۳ - لم تذكر المادة ٣٢٢ ع شيئاً عما إذا كان يجب أن يكون السلاح ظاهراً أو لا كما هو الواقع في نصوص أخرى من القانون (راجع المواد ۲۷۰ و ۲۷۲ و ٢٧٣ و ٢٧٤ ع ) ، ولكن لا يمكن أخذ عدم الذكر هذا بمعنى أن الأسلحة يجب أن تكون ظاهرة لأنه في هذه الحالة تضيف المحكمة ألفاظاً لنص المادة التي رأى المقنن بقاءها منطبقة على كل الأحوال إذ لو كان قصده عكس ذلك لنص عنه صراحة ( نقض ٣ أبريل سنة ١٩٢٠ مج ۲۱ عدد ١١٤ ) .
١١٤ - وواضح أنه ليس لمتهم في الجناية أن يدفع لنفي الظرف المشدد عن نفسه بأنه هو لم يكن معه سلاح طالما أن غيره من المشتركين معه في الجناية كان يحمل سلاحا إذ أن حمل أحد الجناة سلاحا يكفي لتوفر الظرف المذكور ( نقض ٧ ديسمبر سنة ١٩٢٦ محاماة ٧ عدد ٤٥٥ ) .
۱۱٥ - الفرق بين جريمة إتلاف المزروعات وجرائم أخرى - تعاقب المادة ٣٢١ ع على إتلاف الحاصلات غير المحصودة والأشجار والنباتات غير المنفصلة عن الأرض . وأما إتلاف الحاصلات المحصودة والأشجار المنفصلة عن الأرض فقد يكون المخالفة المنصوص عليها في المادة ٣٤٢ فقرة أولى أو الجنحة المنصوص عليها في المادة ٣١٦ ع أو الجناية المنصوص عليها في المادة ٣٢٠ ع على حسب الأحوال (أنظر جارسون مادة ٤٤٤ ن ٢١ ) .
١١٦ - ومن شرائط المادة ٣٣١ ع وجود القصد الجنائي فلا تنطبق هذه المادة على من دخل في أرض مبذورة أو فيها زرع أو محصول أو مر منها بمفرده أو ببهائمه أو دوابه أو ترك هذه البهائم أو الدواب تمر منها وترتب على ذلك إتلاف شيء من الزراعة التي بالأرض إذا لم يثبت أنه ارتكب ذلك بنية الإضرار بالغير وإنما يعتبر مرتكباً المخالفة المنصوص عليها في المادة ٣٤٠ فقرة أولى من قانون العقوبات .
۱۱۷ - وينبني على أن القصد المطلوب في جريمة الإتلاف هو قصد الإضرار بالغير أن المادة ۳۲۱ ع لا تنطبق على من يقطع محصولات غير منفصلة من الأرض بقصد تملكها والانتفاع بها لا بقصد الإضرار بصاحبها وإنما تطبق عليه مواد السرقة. وهذا لا يكون عادة إلا إذا كانت الحاصلات قد تم نضجها (أنظر مع ذلك جارسون مادة ٤٤٤ ن ٢٥ وما بعدها ) .
۱۱۸ - إتلاف الزرع بالنار يكون جريمة الحريق عمداً ويعاقب عليه بالمادة ٢١٨ من قانون العقوبات . فإنه لما كانت هذه المادة تنص على طريقة خاصة للإتلاف وجب اعتبار حكمها استثناءً للقاعدة العامة المقررة في المادة ٣٢١ ع . ولكن يجب الرجوع الى القاعدة العامة عند فوات شروط الاستثناء. ومن ثم تنطبق المادة ٣٢١ ع إذا كانت النار لم توضع إلا في شجرة واحدة أو بعض أشجار منعزلة لأن هذا الفعل لا يدخل في حكم المادة ٢١٨ ع (جارسون مادة ٤٣٤ ن ٦٥ ومادة ٤٤٤ ن ٣٤ ومادة ٤٤٨ ن ه ) .
۱۱۹ - قطع الخضرة النابتة في المحلات المخصصة للمنفعة العامة مخالفة معاقب عليها بمقتضى المادة ٣٤١ فقرة أولى ع بغرامة لا تتجاوز جنيهاً واحداً مصرياً ، وإتلاف آلات الزراعة أو زرائب للمواشي أو عشش الخفراء جنحة معاقب عليها بمقتضى المادة ٣٠٩ ع بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز عشرة جنيهات مصرية .
۱۲۰ - بيان الواقعة في الحكم - قضت محكمة النقض في بعض أحكامها بأنه يجب في الحكم القاضي بعقاب من أتلف زرعاً غير محصود طبقا للمادة ٣٢١ ع أن تبين طريقة هذا الاتلاف وكيفية حصوله وإلا كان الحكم باطلاً لأنه إذا كان الإتلاف ناشئاً عن مجرد دخول المتهم في الأرض المزروعة وكان من مستلزمات هذا الدخول حصول الإتلاف كان فعله هذا مخالفة تقع تحت نصي المادة ٣٤٠ ع (نقض ٧ أبريل سنة ١٩١٧ مج ۱۸ عدد ٧٤ ، و ٣ نوفمبر سنة ١٩٢٥ مج ٢٨ عدد ٢٦ ، و٧ ديسمبر سة ١٩٢٥ محاماة ٧ عدد ۷۹ ، وه٢ مايو سنة ۱۹۲۷ محاماة ۸ عدد ۲۲۰) .
۱۲۱ - وكانت قضت قبل ذلك بأنه لا ينقض الحكم لعدم بيان كيفية الإتلاف إن كان بالتقليع أو بالحريق بل يكفي أن تبين الوقائع بياناً كافياً وتشمل جميع الأركان المكونة للجريمة ولا لزوم فضلاً عن ذلك لبيان الظروف الثانوية التي لا تغير الواقعة نفسها (نقض ١٠ يناير سنة ١٩١٤ شرائع ١ ص ١٤٢) .
وقد رجعت أخيراً إلى هذا الرأي إذ قضت بأن كلمة "أتلف" ، واضحة الدلالة على معناها فيكفي أن يثبت في الحكم حصول الاتلاف حتى لا تبقي ضرورة لبيان الطريقة التي توصل بها الفاعلون الى هذه النتيجة المستوجبة للعقاب (نقض ٢٣ يناير سة ١٩٣٠ محاماة ١٠ عدد ٢٥٣) .
۱۲۲ - ولما كانت الفقرة الأولى من المسافة ٣٢١ ع تشترط أن يكون الزرع الذي أتلف غير محصود وجب أن يبين ذلك في الحكم، ولا يكفي أن يثبت فيه مثلاً أنه " زراعة قمح » بدون بيان أنها غير محصودة إذ يحتمل مع عدم هذا البيان أن تكون محصودة فلا تكون أركان الجريمة متوفرة بل تكون الحادثة جريمة أخرى (نقض ٦ ديسمبر سنة ١٩٢٨ قضية رقم ٥٩ سنة ٤٦ قضائية) .
۱۲۳ - ولكن لا ضرورة لأن يذكر في الحكم أن الاتلاف حصل عمداً لأن لفظ «أتلف» يتضمن معنى العمد (نقض ۲۸ يونيه سنة ١٩١٣ شرائع ص ٢١).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق