الصفحات

▼

Additional Menu

السبت، 26 سبتمبر 2026

الطعن 1958 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1958 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ن. ا. ش. 

ح. ع. م. ي. ا. 

ن. ا. ش. ف. ع. 

مطعون ضده:

ش. إ. إ. ا. د. ك. ل. 

ك. ا. س. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/1705 استئناف تجاري بتاريخ 22-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1730 لسنة ???4 تجاري على الطاعنين والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بفسخ العقد الخاص بتأجير المعدات المؤرخ 10 ــ 12 ــ 2017 المبرم بينها والشركة الطاعنة الأولى ، وبإلزامهم برد الآلة المخصصة لخدمة حفر الآبار النفطية بأسرع وقت ممكن دون إبطاء أو تأخير ، مع غرامة إكراهية تقدر بعشرة آلاف درهم يومياً لحين التسليم ، مع إلزامهم بالتكافل والتضامن بالتنفيذ البدلي أي بدفع قيمة الآلة سالفة البيان المقدرة بمبلغ 230,000 دولار أميركي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بمبلغ 844,676,15 درهماً ، وبإلزامهم بالتكافل والتضامن بسداد مبلغ 1,743,000 دولار أميركي كبدل الإيجار المستحق من تاريخ 14 ــ 12 ــ 2017 حتى 24 ــ 4 ــ 2024 ، والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ إقامة الدعوى حتى السداد التام ، وبإلزامهم بالتكافل والتضامن بتعويض أدبي ومادي بمبلغ 20,000,000 درهم نتيجة الربح الفائت والضرر المعنوي الناتج عن مخالفة بنود العقد . و قالت بياناً لذلك إنها شركة تعمل في مجال تأجير المعدات والآلات المخصصة لخدمة حفر الآبار النفطية ، وأنها اتفقت مع الشركتين الطاعنتين الأولى والثانية على أن تؤجر إليهما آلة مخصصة لخدمة حفر الآبار النفطية لمشروع خاص بشركة أرامكو السعودية ، وتم تسليمها في نوفمبر 2017 في حوض الشركة الطاعنة الثانية في دبي لكي تخضع للفحص ، وأنه بتاريخ 10 ــ 12 ــ 2017 أصدرت عرضاً تجارياً للشركة الطاعنة الأولى لاستئجار الآلة لقاء بدل إيجار يومي مقداره 750 دولاراً أمريكياً ، وأنه في بداية شهر ديسمبر 2017 أخطرتها الشركة الطاعنة الثانية بأن الآلة لا تتمتع بالمواصفات اللازمة لمشروع السعودية ، إلا أنها لم تردها ، بل شحنتها إلى سلطنة عمان من دون إذنها وطلبت منها استئجارها لغرض مشروع خاص بالشركة الطاعنة الأولى فرعها في سلطنة عمان ، وأنه بتاريخ 10 ــ 1 ــ 2019 أصدرت الشركة الطاعنة الثانية أمر شراء ــ اتفاقية التأجير ــ موقعاً من جانبها لاستئجار الآلة لقاء بدل إيجار يومي مقداره 750 دولار أميركي ، إلا أنها لم تتسلم منها أي بدل مقابل الإيجار مما ترصد عنه في ذمة الشركتين الطاعنتين الأولى والثانية مبلغ 1,743,000 دولار أمريكي يمثل قيمة الأجرة غير المسددة حتى 24 ــ 4 ــ 2024 ، وكان المطعون ضده الثاني مدير الشركة الطاعنة الثانية قد سبق وتعهد برد الآلة ولم يفعل ، وكان الطاعن الثالث هو الرئيس التنفيذي للشركة الأخيرة وصاحب القرار في إدارتها ، وكانت قد طالبتهم جميعاً بسداد الأجرة ورد الآلة وامتنعوا ، كما لحقها أضرار مادية وأدبية من جراء ذلك ، فكانت الدعوى بما سلف من طلبات . طعن الطاعنون بالتزوير على أمر الشراء المؤرخ 10 ــ 1 ــ 2019 المقدم من الشركة المطعون ضدها الأولى المسمى بـــ " اتفاقية التأجير " بالإضافة " بالتحشير " ، ومحكمة أول درجة ندبت الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي لفحص المستند ، وبعد أن أودعت الإدارة تقريرها ، حكمت المحكمة بتاريخ 19 ــ 8 ــ 2025 بثبوت تزوير بالإضافة للمستند محل الطعن ، وبندب لجنة من خبيرين أحدهما محاسبياً والآخر متخصصاً في الهندسة الميكانيكية لبحث موضوع الدعوى في ضوء تقرير الأدلة الجنائية سالف البيان ، وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها ، حكمت المحكمة بتاريخ 5 ــ 3 ــ 2026 أولاً : بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الثانية والثالث والمطعون ضده الثاني ، ثانياً : بفسخ عقد الإيجار سند الدعوى ، ثالثاً : بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 230,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي ، رابعاً : بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 1,368,750 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وفائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ 27 ــ 4 ــ 2024 وحتى تمام السداد ، خامساً : بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 200,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1705 لسنة 2026 تجاري ، كما استأنفته الشركة المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 1735 لسنة 2026 تجاري ، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول ، وبتاريخ 22 ــ 7 ــ 2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف الثاني ، وفي الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالبند خامساً من إلزام الشركة الطاعنة الأولى بمبلغ 200,000 دولار لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى ، وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 17 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما كل مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . وحيث إنه عن شكل الطعن بالنسبة للطاعنين الثانية والثالث والمطعون ضده الثاني ، وكان من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن النص المادة 151/ 1 من قانون الإجراءات المدنية على أنه " لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ، ولا يجوز ممن قبل الحكم صراحة أو ضمناً أو ممن قضى له بكل طلباته ، ما لم ينص القانون على غير ذلك " ، مفاده أن الطعن بالتمييز لا يقبل إلا من المحكوم عليه ولا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصماً أمام محكمة الاستئناف ، أي أنه يتعين أن يكون الطاعن طرفاً في خصومة الاستئناف ، وأن تكون خصومتة للمطعون عليه حقيقية ، بأن يكون قد نازع خصمه فيما يكون قد وجه إليه من طلبات للحكم عليه أو له بها ، فإذا لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى ، فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولًا قبل الآخر ، إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له ، وهو أمر متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الثانية والثالث والمطعون ضده الثاني ، وتأيد هذا الحكم بقضاء الحكم المطعون فيه ، أي أنه تم إخراجهم من الخصومة التي انحصرت بين الشركتين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الأولى ، ومن ثم فإن الطاعنين الثانية والثالثة لا يعدا محكوماً عليهم بالحكم المطعون فيه ، كما لا يعد المطعون ضده الثاني محكوماً له فيه قبل الطاعنين ، وبالتالي فإن الطعن بالتمييز المرفوع من الطاعنين الثانية والثالث لا يكون مقبولاً لرفعه من غير ذي صفة ، كما لا يجوز توجيهه إلى المطعون ضده الثاني لرفعه على غير ذي صفة . 

وحيث استوفى الطعن ــ فيما عدا ما تقدم ــ شروط قبوله الشكلية . 

وحيث أقيم الطعن على ثمانية أسباب تنعى الطاعنة بالأسباب من الأول إلى الثالث والوجه الأول من السبب الثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ عول في قضائه بفسخ علاقة التأجير سند الدعوى وبإلزام الشركة الطاعنة الأولى بالمبالغ المقضي بها لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى تأسيساً على ما استخلصه من تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى من وجود علاقة إيجارية تربطهما بموجب أمر الشراء المقدم من الأخيرة المؤرخ 10 ــ 1 ــ 2019 المسمى باتفاقية التأجير " Purchase Order " على الرغم من ثبوت تزوير هذا الأمر بإضافة بيانات إليه ، بموجب الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 19 ــ 8 ــ 2025 ــ والذي صار باتاً بعدم الطعن عليه ــ والذي أورى في أسبابه أن بيانات جوهرية قد أضيفت إلى الأمر في وقت لاحق لطباعة باقي بياناته ، وفي حين أن القضاء بتزوير ذلك الأمر يسقط أي حجية له في الإثبات ويتعين عدم الاعتداد به في ترتيب أي التزام قبل الشركة الطاعنة الأولى ، ومع أن الحكم التمهيدي الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 27 ــ 3 ــ 2025 بندب الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي لفحص أمر الشراء المطعون عليه بالتزوير من الشركة الطاعنة الأولى قد حاز حجية مانعة من معاودة الاستناد إلى ذات الأمر ، وحال أن الأوراق قد خلت من أي دليل آخر يثبت قيام تلك العلاقة الإيجارية ، وفي حين أنهم اعترضوا على تقرير الخبرة لأنها فصلت في مسائل قانونية وهي استخلاص وجود علاقة تعاقدية إيجارية بين الطرفين استناداً إلى أمر شراء مزور ، وعلى الرغم من أن تحديد وجود العقد وصحته وتكييفه القانوني وحجيته من المسائل التي تستقل بها المحكمة ، ولا يجوز للخبرة أن تحل محلها فيها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الطعن بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ، ولذا يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه ذلك الحكم وتناول دعامته الأساسية التي لا يقوم قضاؤه بدونها فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي وارداً على غير محل من قضائه . لما كان ذلك ، وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ــ الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه ــ أنها لم تعتمد في نتيجة تقريرها بقيام علاقة إيجارية بين الشركة المطعون ضدها الأولى والشركة الطاعنة الأولى على نسخة أمر الشراء المقدمة من الشركة المطعون ضدها الأولى ، بل اعتمدت في ذلك على نسخة أمر الشراء المقدمة من الطاعنين ذاتهم ، والتي تعد مطابقة لنسخة الشركة المطعون ضدها الأولى بعد استبعاد البيانين اللذين انتهى تقرير الأدلة الجنائية إلى إضافتهما إليها وهما بياني الخانة التعريفية ( Quotation ref ) وبيان تاريخ بداية الإيجار ( Rental start date 14th December.2017 ) غير المؤثرين في قيام العلاقة الإيجارية سالفة البيان ، فإن النعي باعتماد الحكم المطعون فيه في إثبات العلاقة الإيجارية بين الشركة المطعون ضدها الأولى والشركة الطاعنة الأولى على نسخة أمر الشراء المقدمة من الشركة المطعون ضدها الأولى التي ثبت تزوير بيانين فيها بالإضافة ، أو على تقرير الخبرة الذي اعتمد تلك النسخة الأخيرة يكون وارداً على غير محل من قضاء الحكم ، وبالتالي غير مقبول . 

وحيث تنعى الطاعنة بالسببان الرابع والخامس والوجهان الثالث والرابع من السبب الثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، إذ ألزم الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي مبلغاً مقداره 1,368,750 دولاراً أمريكياً على سند من أنه يمثل قيمة إيجار المعدة محل النزاع ، كما ألزمها بأن تؤدي مبلغاً مقداره 230,000 دولار أمريكي باعتباره قيمة المعدة ذاتها ، على افتراض منه بحيازتها للمعدة محل النزاع ، في حين أن الثابت من الأوراق أنها قد أعادت تلك المعدة إلى الشركة المطعون ضدها الأولى بإقرارها وعلمها ، وطبقاً لكتاب وكيلها اللوجيستي DANZAS DHL المسئول عن التخزين المؤرخ 9 ــ 1 ــ 2026 الثابت منه أن المعدة موضوع الدعوى والتي تحمل مرجع ( Koomey Unit EED-1-11-001 ) وهو ذات المرجع المذكور من الأخيرة وفق الثابت بالأوراق ــ قد تم إعادتها إلى الساحة الخاصة بالمسئول اللوجيستي بتاريخ 20 ــ 3 ــ 2018 ، كما أن الشركة الطاعنة الأولى قدمت كتاباً صادراً عن منطقة دبي وورلد سنترال بتاريخ 20 ــ 3 ــ 2018 تضمن تصريح دخول المعدة محل النزاع بذات الرقم المطروح من قبل الشركة المطعون ضدها الأولى وهو ( EED-1-11-001 ) إلى المنطقة الخاصة بالمسئول اللوجيستي للأخيرة ، كما قدمت الشركة الطاعنة الأولى إلى محكمة الموضوع والخبرة المنتدبة منها مراسلات من خلال البريد الإلكتروني تفيد أن من أنشا تصريح الدخول هو السيد/ BIBIM SOLOMON مدير العمليات لدى المسئول اللوجيستي ، كما تضمنت المراسلات نسخة إلى رئيس الشركة المطعون ضدها الأولى بما يؤكد أن المعدة محل النزاع تم إعادتها بعلم ومعرفة وموافقة الأخيرة ، وفي حين أنهم اعترضوا على تقرير الخبرة لإهدارها تلك المستندات سالفة البيان القاطعة الدلالة على إعادة المعدة إلى الشركة المطعون ضدها الأولى ، وعلى الرغم من أن المعاينة الحديثة التي أجرتها الخبرة بتاريخ 14 ــ 1 ــ 2026 والتي عول عليها الحكم في قضائه لا تصلح وحدها لنفي إعادة الشركة الطاعنة الأولى للمعدة محل النزاع إلى مصدرها ، خاصةً وأن الحاوية رقم ( EED-1-11-001 ) في حيازة وتحت عهدة المسئول اللوجيستي للشركة المطعون ضدها الأولى منذ تاريخ 20 ــ 3 ــ 2018 ، وقد تبع ذلك صدور حكم نهائي بات في الدعوى رقم 1086 لسنة 2023 تجاري بإلزام شركة DANZAS / DHL برد المعدات إلى الشركة المطعون ضدها الأولى ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن العقد شريعة المتعاقدين ، فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا ، دون أن يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب ، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات ، وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، وأن الإيجار ــ وفق ما تقضي به المادتان 742 ، 750 من قانون المعاملات المدنية ــ هو تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء أجر معلوم ، ويشترط أن تكون الأجرة معلومة وذلك بتعيين نوعها ومقدارها إن كانت من النقود ، وأن الأجرة تستحق باستيفاء المنفعة أو القدرة على استيفائها ، كما أنه من المقرر ــ أيضاً ــ أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بها ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ، وأن مفاد نص المادتين 113 ، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، ومن المقرر أيضاً أن من يدعي براءة الذمة فعليه إقامة دليلها ، ولا يعفى المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكاره مجرداً فلا يجيب على الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاة وادعى من جانبه خلاف الظاهر فيها فإن عليه يقع عبء إثبات ما يخالفه ، وأن مفاد نص المادة الأولى من قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض ادعاء الشركة الطاعنة الأولى مثار النعي من أنها أعادت المعدة المؤجرة محل النزاع إلى الشركة المطعون ضدها الأولى تأسيساً على ما استخلصه من تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى التي أوضحت في تقريرها أنها لم تتسلم أي رد من موانئ دبي العالمية بشأن تلك المعدة ، فضلاً عن أن ردود الجهات الأخرى كجمارك دبي ، ودبي وورلد سنترال لم تتضمن أي بيانات تتعلق بالمعدة ، كما خلت مستندات الدعوى مما يفيد أن المعدة قد أعيدت إلى الشركة المطعون ضدها الأولى ، ولم يثبت للخبرة مستندياً أنه تم إعادة المعدة موضوع التداعي للشركة الأخيرة ، وأن الخبرة انتقلت بتاريخ 14 ــ 1 ــ 2026 إلى المساحة الخاصة بشركة دي اتش ال لوجيستيكس ( دانزاس ) في منطقة دبي وورلد سنترال بحضور الأطراف ، حيث تم كسر القفل وفتح عدد ( 2 ) أبواب من الحاوية رقم ( EED-1-11-001 ) وتبين للخبرة أن المعدة الموجودة بها ليست المعدة موضوع التداعي ، وأنه يوجد اختلاف في المواصفات والموديل بين المعدتين ، وأنه وباطلاع الخبرة على تصريح دخول البضائع المحلية المقدم من الشركة الطاعنة الأولى الموضح به على وجه التحديد رقم الشاحنة ( 37731 ) دبي ، وتفاصيل المعدة ( KOOMY UNIT/ EED-1-11-001 ) أن المعدة تم إدخالها بتاريخ 20 ــ 3 ــ 2018 قادمة من السعودية ، إلا أن الشركة الطاعنة الأولى لم تقدم للخبرة بيان بحركة المعدة من سلطنة عمان إلى السعودية ، مع أن المعدة تم شحنها إليها في عمان من الشركة الطاعنة الثانية ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص مما تقدم إلى إلزام الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأول مبلغ 1,368,750 دولاراً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي والذي يمثل قيمة إيجار المعدة لمدة ( 5 ) سنوات سابقة على إقامة الدعوى للدفع بالتقادم من الشركة الطاعنة الأولى باعتبار أن الإيجار اليومي للمعدة 750 دولاراً وفقاً لما جاء بأمر الشراء المؤرخ 10 ــ 1 ــ 2019 الصادر من الشركة الطاعنة الأولى ، وكان هذا من الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجج الطاعنين المخالفة له ، وغير صحيح ما أثاره الطاعنون من أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 1086 لسنة 2023 تجاري قضى برد المعدة محل النزاع إلى الشركة المطعون ضدها الأولى إذ خلت أسباب ذلك الحكم مما يفيد ذلك ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف ينحل إلى جدل فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . 

وحيث تنعى الطاعنة بالسبب السابع والوجه الثاني من السبب الثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا صراحةً بجحد وإنكار صور المحررات العرفية المقدمة من الشركة المطعون ضدها الأولى والتي لم يتم تقديم أصولها ، كما أصدرت محكمة أول درجة قراراً بجلسة 12 ــ 8 ــ 2024 بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بتقديم أصول المستندات أرقام 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 من حافظة مستندات الدعوى وأجلت الدعوى لهذا الغرض ، إلا أن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تنفذ قرار المحكمة ، ولم تقدم أصل أي من تلك المحررات حتى قفل باب المرافعة ، كما أنهم اعترضوا على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى لاعتمادها على صور ضوئية لمحررات عرفية تمسكت الشركة الطاعنة الأولى بجحدها وإنكارها ، برغم أن الحكم الصادر بندب الخبرة كلفها باعتماد أصول المستندات غير المنكرة فقط ، إلا أن الحكم عول في قضائه على تلك المستندات المجحودة وعلى تقرير الخبرة الذي اعتمد أيضاً على صور مستندات مجحودة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن ، بما يتعين معه على الطاعن مراعاة أن يكون سبب الطعن كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً بما ينفي عنه الغموض والجهالة ، وبحيث يبين منه العيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، ولا يغني عن ذلك الإحالة المجملة على ما حوته صحيفة الاستئناف ، وإلا كان النعي مجهلاً . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون لم يبينوا بوجه النعي ماهية المستندات التي جحدوا صورها ، أو تلك التي اعتمدت عليها لجنة الخبرة في نتيجة تقريرها ، ودلالتها وأثرها في قضاء الحكم ، ولا يغني عن ذلك إحالة الطاعنين إلى قرار أصدرته محكمة أول درجة لتستخرج منها محكمة التمييز وجوه طعنهم ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يضحى مجهلاً ، ومن ثم غير مقبول . 

وحيث تنعى الطاعنة بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقولون إن الشركة الطاعنة الأولى تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطالبة بالتعويض عن قيمة المعدة كنتيجة لعدم التنفيذ العيني بالرد يتعين أن يكون وقت نشوء الحق في التعويض عن استحالة رد المعدة والذي قد نشأ وقت صدور الحكم ، وعلى الرغم من أنه وفقاً للقانون والقواعد المحاسبية ، فيتعين تطبيق نسبة الاستهلاك المعمول بها في قواعد المحاسبة وهي توزيع تكلفة الأصل الثابت على سنوات عمره الإنتاجي والاعتداد بنسبة الاستهلاك المقدرة بنسبة 10% ، وحال أن الخبرة المنتدبة في الدعوى قدرت قيمة المعدة وقت إعدادها تقريرها بمبلغ 12,500 دولار أمريكي طبقاً لمؤشرات السوق بشأن المعدات المماثلة من ذات الطراز ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع وواجهه بما لا يصلح رداً عليه وألزم الشركة الطاعنة الأولى بمبلغ 230,000 دولار يمثل قيمة المعدة طبقاً لقيمتها وفق فاتورة شرائها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الأصل هو تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ، فلا يصار إلى عوضه إلا إذا استحال التنفيذ العيني ، وأن طلب التنفيذ العيني وطلب التنفيذ بطريق التعويض قسيمان متكافئان قدراً ومتحدان موضوعاً يندرج كل منهما في الآخر ويتقاسمان معاً في تنفيذ الالتزام الأصلي ، فإذا كان الدائن قد طلب رد المال عيناً وثبت للقاضي أن ذلك غير ممكن أو فيه إرهاق للمدين ، فلا عليه إن حكم بتعويض يراعى في مقداره قيمة المال وقت الحكم ، ومن المقرر وفقاً للمادة 389 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا لم يكن التعويض مقدراً في القانون أو في العقد قدره القاضي بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه بما مؤداه أنه إذا نجمت خسارة أو وقع ضرر على المدعي بسبب إخلال المدعى عليه بالتزامه التعاقدي فإن المدعى عليه يلزم بأداء التعويض المساوي والجابر للضرر الذي لحق بالمدعي من جراء ذلك ، وأنه ولئن كان تقدير التعويض الجابر للضرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أن ذلك لا يجعل محكمة التمييز تقف موقفاً سلبياً ذلك أن سلطة القاضي في التقدير ــ شأنها شأن أية سلطة تقديرية ــ يجب أن تجد حدها فيما هو مقرر قانوناً من ضوابط وقيود وفيما وضعته هي من قيم قانونية في هذا الصدد أهمها أن يكون تقدير التعويض سائغاً ومقبولاً جابراً للضرر متكافئاً دون إسراف أو تقتير فعدم الملاءمة الظاهر بين الضرر والتعويض ــ المقرر جزاءً للمسئولية المدينة ــ يخرج المسألة من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية وبالتالي فيجب أن يكون تقدير التعويض مردود إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومبرراته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يبدو متكافئاً مع الضرر غير زائد عليه ، وكان المقرر أيضاً أنه يتعين على محكمة الموضوع عند تصديها للفصل في الدعوى المطروحة عليها أن يشتمل حكمها على ما يدل بأنها قامت بدراسة الأدلة المطروحة عليها وكذلك سائر أوجه الدفاع الجوهري وقامت بدراستها وتحقيقها والرد عليها توصلاً لبيان وجه الرأي في الدعوى بحيث يكون استدلالها بما تسوقه في مدوناتها مؤدياً بأسباب سائغة إلى النتيجة التي انتهت إليها ، أما اكتفاؤها بالإشارة المجملة إلى هذه المستندات أو دفاع الخصم الجوهري بغير الإحاطة بحقيقتها أو الرد عليها أو التعويل بدلاً من ذلك على أسباب مجملة في عبارات عامة ، يجعل من حكمها معيباً بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه ، وأنه ولئن كانت محكمة الموضوع غير مقيدة برأي الخبير ، إلا أنه إذا كان قد استوى على حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق ، وكانت المحكمة قد اطرحت النتيجة التي انتهى إليها التقرير كلها أو بعضها وذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلى نتيجة مخالفة وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد على ما جاء بالتقرير من حجج وأن تقيم قضاءها على أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق . لما كان ذلك ، وكانت الشركة الطاعنة الأولى قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف وعلى النحو المبين بوجه النعي بأن تقدير قيمة المعدة محل النزاع كنتيجة لعدم التنفيذ العيني بردها بعد انتهاء مدة إجارتها يتعين أن يكون بقيمتها وقت الرد ، وأنه يتعين خصم نسبة الاستهلاك المعمول بها في قواعد المحاسبة بتوزيع تكلفة الأصل الثابت على سنوات عمره الإنتاجي والاعتداد بنسبة الاستهلاك المقدرة بنسبة 10% ، وأن الخبرة المنتدبة في الدعوى قدرت قيمة المعدة وقت إعدادها تقريرها بمبلغ 12,500 دولار أمريكي طبقاً لمؤشرات السوق بشأن المعدات المماثلة من ذات الطراز ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 230 ,000 درهم يمثل قيمة المعدة محل النزاع والتي استحال ردها ، مكتفياً بما أورده بأسبابه من أن (( الثابت من تقرير الخبرة أن قيمة المعدة المطالب بها من المدعية ــ الشركة المطعون ضدها الأولى ــ والبالغ قيمته 230,000 دولار تتناسب مع طبيعة المعدة وقت شراؤها في عام 2013 ، كما أنها لم تقم بعرض المعدة للبيع حتى نتحدث عن القيمة السوقية لها ، سيما وأنه يتعذر تعويضها بمعدة أخرى تسطيع بها مباشرة أنشطتها وذلك وفقاً للسعر السوقي ، فضلاً عن أن المحكمة قد انتهت إلى فسخ عقد الإيجار سند الدعوى ومن ثم وكأثر للفسخ يلتزم المستأجر برد الشيء المؤجر له ، وأن المدعية قد طالبت أولاً برد المعدة قبل أن تطالب برد قيمتها ، كما أن الشركة المستأجرة المدعى عليها ــ الشركة الطاعنة الأولى ـــ زعمت برد المعدة موضوع الإيجار للشركة المدعية ، وقد انتهت لجنة الخبرة من أن المعدة التي ادعت المدعى عليها تسليمها ليست هي المعدة الخاصة بالمدعية التي سلمتها للمدعى عليها ، ويكون عدم رد المعدة للمدعية بسبب يرجع للمدعى عليها وليس بسبب المدعية)) دون أن يناقش ما تمسكت به الشركة الطاعنة الأولى من أسس لتقدير التعويض ، أو ما انتهت إليه لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن المعدة ( وحدة التحكم في مانع الانفجار ( BOP ) طراز FKQ960-8 ، المشتراة عام 2013 بسعر 240,000 دولار أمريكي ) تقدر قيمتها الحالية لإعادة البيع بمبلغ 12,500 دولار أمريكي في حالة مقبولة ، استناداً إلى بيانات السوق الثانوية ، وممارسات استهلاك المعدات الثقيلة ، وأسعار مماثلة منشورة في مراجع صينية وأجنبية ، مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ويوجب نقضه نقضاً جزئياً بخصوص طلب دفع قيمة المعدة سالفة البيان المقدرة بمبلغ 230,000 دولار أميركي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بمبلغ 844,676,15 درهماً . 

وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 1705 لسنة 2026 تجاري ـ في شقه المنقوض ــ صالح للفصل فيه ، وكان الأصل أن يلتزم المستأجر ، عند انتهاء عقد الإيجار ، برد العين المؤجرة إلى المؤجر بالحالة التي تسلمها عليها ، وكان الثابت بالأوراق أن رد المعدة مثار النزاع ، المؤجرة عيناً ، قد استحال ، بما مؤداه تعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه ، فإن التزام المستأجر بردها عيناً يتحول إلى التزام بأداء قيمتها ، باعتباره المقابل المالي للعين التي تعذر ردها ، وكانت العبرة في تقدير التعويض بالقيمة التي تكفل جبر الضرر كاملاً ، وكانت هذه القيمة تتحدد في ضوء الظروف القائمة وقت الفصل في الدعوى ، فإن تقدير قيمة المعدة يكون وقت الحكم ، باعتباره الوقت الذي تستقر فيه نهائياً قيمة ما يستحقه المؤجر من تعويض جبراً للضرر الناشئ عن عدم رد العين المؤجرة ، وكان تقرير لجنة الخبيرة المنتدبة في الدعوى قد انتهى إلى أن المعدة تقدر قيمتها الحالية لاعادة البيع في حالة مقبولة بمبلغ 12,500 دولار أمريكي استناداً إلى بيانات السوق الثانوية ، وممارسات استهلاك المعدات الثقيلة ، وأسعار مماثلة منشورة في مراجع صينية وأجنبية ، وكانت المحكمة تطمئن إلى ما انتهى إليه الخبير في هذا الخصوص وتعتد بهذه القيمة في تاريخ الفصل في الدعوى إذ أن اختلاف وقت التقدير عن تاريخ الحكم لا يحول دون الاعتداد بالقيمة التي انتهى إليها الخبير وقت إيداع تقريره لا سيما ولم يثبت بالأوراق ما يوجب تعديلها وقت الحكم ، وإذ غاب عن الحكم المستأنف هذا النظر وخالف تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى بخصوص هذه المسألة الفنية ، بما يصمه بالخطأ في تطبيق القانون بشأن تقدير التعويض المناسب لما أصاب المستأنف ضدها من أضرار مادية جراء عدم رد المعدة موضوع الدعوى ، بما يوجب تعديل قضائه في هذا الشأن بجعل مقدار التعويض المقضي به للمستأنف ضدها بالبند ثالثاً مبلغ 12,500 دولار أمريكي بدلاً من 230,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي . 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة : بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بخصوص ما قضى به في البند ثالثاً بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ 230,000 دولار أمريكي على سبيل التعويض وبإلزام المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ورد نصف مبلغ التأمين ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1705 لسنة 2026 تجاري ــ في شقه المنقوض ــ بتعديل قضاء الحكم المستأنف فيما قضى به في البند ثالثاً بجعل المبلغ المقضي به للمستأنف ضدها على سبيل التعويض مقداره 12,500 دولار أمريكي أو ما يعادله بدرهم دولة الإمارات العربية بدلاً من مبلغ 230,000 دولار أمريكي وتأييده فيما عدا ذلك وبإلزام المستأنف ضدها بالمناسب من المصروفات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق