الصفحات

Additional Menu

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

الطعن 14503 لسنة 93 ق جلسة 24 / 9/ 2024 مكتب فني 75 ق 76 ص 842

جلسة ۲٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر ، محمد حبيب ومحمد سرور نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۷٦)
الطعن رقم ۱٤٥۰۳ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . اشتراك . شروع . قتل عمد . محكمة النقض " سلطتها " . حكم الإدانة . بياناته ؟
المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ۳۱۰ إجراءات جنائية؟
الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه . للقاضي الاستدلال عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه . حد ذلك ؟
وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال .
عدم بيان الحكم تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفتها الطاعنة والمثبتة لاشتراكها بطريق التحريض في جريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وكيفية حصول ذلك التحريض . قصور يوجب نقضه ونظر موضوعه . علة وأساس ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب في حكم صادر بالإدانة في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد .
(۲) اشتراك . قتل عمد . محكمة النقض " نظرها الطعن والفصل فيه " .
مناط الاشتراك بالتحريض . وجود إرادة تعلو على إرادة الفاعل الأصلي تحمله على اقتراف الجريمة خالقة لفكرتها والتصميم عليها أو إزالة التردد في تنفيذها . خلو الأوراق من دليل على تحريض الطاعنة للمتهمين الآخرين على قتل المجني عليهما . يوجب القضاء ببراءتها . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : ( على إثر وجود خلافات سابقة وسبق وجود شكاوى بين المتهم الأول / .... والمجني عليه الأول / .... على إثر ذلك قام المتهم الأول والمتهم الثاني بالشروع في قتل المجني عليهما الأول سالف الذكر والثانية / .... وذلك بتحريض من المتهمين الثالث / .... والرابعة / .... عمدًا مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على ذلك وأعدا لذلك زجاجات مولوتوف وتوجها لحيث إقامتهما ولرؤيتهما قاما بإلقاء المولوتوف تجاههما ومسكنهما مشعلين النار بالمسكن ومحدثين إصابتهما الواردة بالتقرير الطبي قاصدين إزهاق روحهما وإضرام النيران بالمسكن إلَّا أنَّه قد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليهما بالعلاج وقيام المارة بإطفاء النيران حال كون الثاني طفلًا ) . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان الحكم قاصرًا ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ولما كان البيّن ممَّا أورده الحكم المطعون فيه عن صورة الواقعة أنَّ هذه الصورة لا يتوافر بها بيان واقعة الاشتراك بطريق التحريض مع المتهمين الأول والثاني على القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بيانًا تتحقق به أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون ويتغياه من هذا البيان ، إذ لم يبين – سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها – تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفتها الطاعنة والمثبتة لاشتراكها بطريق التحريض في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وكيفية حصول ذلك التحريض على ارتكابها ، بل أورد في هذا المساق عبارات عامة مجملة استقاها من أقوال المجني عليهما والضابط وتحرياته دون أن يحدد فيها الأفعال التي اشتركت بها الطاعنة في الجريمة وبذلك لم يكشف عن وجه استشهاده بذلك الدليل ومدى تأييده في هذا الخصوص للواقعة التي اقتنعت بها المحكمة ، فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بيانًا كافيًا يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ، هذا فضلًا أنه لمَّا كان من المُقرَّر أنَّ الاشتراك بالتحريض قد لا توجد له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، ولا حرج عليه من أنَّ يستدل على حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به ويسوغ وقوعه إلَّا أنَّه ينبغي لإثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادًا إلى القرائن أن تكون تلك القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون الدليل المستمد منها سائغًا لا يتنافى مع العقل والمنطق ، وإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض – بما لها من حق الرقابة على صحَّة تطبيق القانون – أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون ، وكان من المُقرَّر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة ، فإنَّ الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور بما يبطله بما يوجب نقضه وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه ، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها بحالتها ، فإنَّ هذه المحكمة – محكمة النقض – تقضي في موضوع الدعوى عملًا بنص المادة ٢/٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٩ لسنة ١٩٥٧ المعدل .
۲ - لمَّا كان الجاني لا يسأل بصفته شريكًا بالتحريض في جريمة الشروع في القتل العمد إلَّا إذا دفع الفاعل الأصلي إلى إتيان أي من الأفعال التي تشكل جريمة في القانون ويترتب عليها فعل القتل ، فهو يفترض أن هناك إرادة تعلو على إرادة أخرى وتحملها حملًا على اقتراف الجريمة بحيث يكون هذا الدفع خالقًا لفكرة الجريمة والتصميم عليها أو إزالة التردد في تنفيذها من قبل الفاعل الأصلي . لمَّا كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على قيام المتهمة بتحريض المتهمين الأول والثاني على إتيان الأفعال المكونة لجريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتي نسب إليها تحريضهما على ارتكابها سيما وقد جاءت أقوال المجني عليهما مرسلة لا دليل يؤيدها أو قرينة تعضدها ، من ثم تكون الأوراق – على نحو ما اطمأنت إليه المحكمة – قد خلت من دليل يطمئن إليه وجدانها على قيام المتهمة المذكورة بدور في ارتكاب الواقعة ، ويضحى الاتهام المسند إليها محاطًا بالشك ، ولا تطمئن إليه هذه المحكمة ، ولا يغني في ذلك أقوال الضابط فيما تضمنته تحرياته من أنَّ المتهمة قامت بالتحريض على ارتكاب الواقعة ، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنَّما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على غيره ، وأنَّه وإن كان الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنَّها كانت مطروحة على بساط البحث إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت التهمة ، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهمة سالفة الذكر ممَّا أسند إليها عملًا بنص المادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ - .... ، ۲ - .... ، ۳ - .... ، ٤ - .... " طاعنة " بأنَّهم وحال كون المتهم الثاني طفلًا جاوز الخامسة عشر من عمره ولم يجاوز الثامنة عشر عامًا :
المتهمان الأول والثاني :
/ شرعا في قتل المجني عليهما / .... و.... عمدًا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلهما وأعدا لذلك الغرض أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص " زجاجات مولوتوف " وتوجها إلى حيث أيقنا تواجدهما ولرؤيتهما قاما بإلقاء زجاجات المولوتوف سالفة البيان تجاههما ومسكنهما مشعلين النيران بمسكنهما محدثين إصاباتهما الموصوفة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق قاصدين إزهاق روحهما وإضرام النيران بمسكنهما وذلك لخلافات سابقة بينهما ، إلَّا أنَّ أثر جريمتهما قد خاب لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليهما بالعلاج وقيام المارة بإطفاء النيران على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أحرزا أدوات " زجاجات مولوتوف " ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
المتهمان الثالث والرابعة :
- اشتركا في ارتكاب الجريمة موضوع الاتهام الأول بأن حرضا المتهمين الأول والثاني على ارتكابها لخلافات سابقة بينهما والمجني عليهما فوقعت الجريمة محل الاتهام الأول بناءً على هذا التحريض على النحو المُبيَّن بالأوراق .
المتهم الأول :
- أحرز سلاحًا ناريًّا مششخنًا " بندقية آلية " حال كونه ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للرابعة وغيابيًّا للباقين عملًا بالمواد ٤٠/ أولًا ، ۱/٤۱ ، ۱/٤٥ ، ۳ / ۲ / ۱/٤٦ ، ۲٣٠ ، ۲۳۱ ، ۲۳۲ ، ۱/۲٥۲ من قانون العقوبات ، والمادتين ١/١ ، ٢٥ مكرراً/۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) المرفق والمعدل ، والمواد ۹٥ ، ۲ / ۱/۱۱۱ ، ۲/۱۲۲ من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بشأن الطفل ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ۳۲ ، ۱/٥٥ ، ۱/٥٦ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالسجن لمدة سبع سنوات عما أسند إليه وألزمت الأول بالمصاريف الجنائية . ثانيًا : بمعاقبة كل من المتهمين الثالث والرابعة بالحبس لمدة ستة أشهر عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها عليهما لمدة ثلاثة سنوات تبدأ من تاريخ الحكم .
فطعنت المحكوم عليها الرابعة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنَّ ممَّا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاشتراك بالتحريض على الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ، قد شابه قصور في التسبيب ، ذلك بأنَّه لم يبين واقعة الدعوى بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجريمة التي دانها بها ، لم يدلّل على اشتراكها في ارتكابها ، ممَّا يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : ( على إثر وجود خلافات سابقة وسبق وجود شكاوى بين المتهم الأول / .... والمجني عليه الأول / .... على إثر ذلك قام المتهم الأول والمتهم الثاني بالشروع في قتل المجني عليهما الأول سالف الذكر والثانية / .... وذلك بتحريض من المتهمين الثالث / .... والرابعة / .... عمدًا مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على ذلك وأعدا لذلك زجاجات مولوتوف وتوجها لحيث إقامتهما ولرؤيتهما قاما بإلقاء المولوتوف تجاههما ومسكنهما مشعلين النار بالمسكن ومحدثين إصابتهما الواردة بالتقرير الطبي قاصدین إزهاق روحهما وإضرام النيران بالمسكن إلَّا أنَّه قد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليهما بالعلاج وقيام المارة بإطفاء النيران حال كون الثاني طفلًا ) . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان الحكم قاصرًا ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ولما كان البيّن ممَّا أورده الحكم المطعون فيه عن صورة الواقعة أن هذه الصورة لا يتوافر بها بيان واقعة الاشتراك بطريق التحريض مع المتهمين الأول والثاني على القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بيانًا تتحقق به أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون ويتغياه من هذا البيان ، إذ لم يبين – سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها – تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفتها الطاعنة والمثبتة لاشتراكها بطريق التحريض في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وكيفية حصول ذلك التحريض على ارتكابها ، بل أورد في هذا المساق عبارات عامة مجملة استقاها من أقوال المجني عليهما والضابط وتحرياته دون أن يحدد فيها الأفعال التي اشتركت بها الطاعنة في الجريمة وبذلك لم يكشف عن وجه استشهاده بذلك الدليل ومدى تأييده في هذا الخصوص للواقعة التي اقتنعت بها المحكمة ، فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بيانًا كافيًا يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ، هذا فضلًا أنه لمَّا كان من المُقرَّر أنَّ الاشتراك بالتحريض قد لا توجد له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، ولا حرج عليه من أنَّ يستدل على حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به ويسوغ وقوعه إلَّا أنَّه ينبغي لإثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادًا إلى القرائن أن تكون تلك القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون الدليل المستمد منها سائغًا لا يتنافى مع العقل والمنطق ، وإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض – بما لها من حق الرقابة على صحَّة تطبيق القانون – أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون ، وكان من المُقرَّر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة ، فإنَّ الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور بما يبطله بما يوجب نقضه وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه ، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها بحالتها ، فإنَّ هذه المحكمة – محكمة النقض – تقضي في موضوع الدعوى عملًا بنص المادة ٢/٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٩ لسنة ١٩٥٧ المعدل .
وحيث إنَّ النيابة العامة اتهمت / .... " الطاعنة " بأنها وآخر في يوم .... بدائرة مركز .... : اشتركت مع المتهمين الأول والثاني بطريق التحريض في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى وهي الشروع في قتل المجني عليهما / .... و.... عمدًا مع سبق الإصرار والترصد على ذلك بأن حرضت المتهمين الأول والثاني ارتكابها واتحدت نواياهما على ذلك ، فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وذلك التحريض على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وطلبت عقابها وفقًا لنصوص المواد ٤٠/أولًا وثانيًا ، ٤١ ، ٤٥ ، ٤٦ ، ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۲ ، ۱/۲٥۲ من قانون العقوبات .
وحيث إنَّ النيابة قد ركنت في إثبات الاتهام قبل المتهمة إلى أدلة ساقتها ممَّا شهد به بالتحقيقات المجني عليهما / .... و.... والرائد / .... رئيس مباحث مركز شرطة .... وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية والتقارير الطبية للمجني عليهما .
فقد شهد المجني عليه / .... أنه على إثر خلف سابق فوجئ بحضور المتهمين الأول والثاني أمام مسكنه وقاما بإلقاء زجاجات مولوتوف مشتعلة نحوه والمجني عليها الثانية ومسكنهما محدثين إصاباتهما الموصوفة بالتقريرين الطبيين المرفقين قاصدين إزهاق روحهما وإضرام النيران بمسكنهما وذلك بتحريض من المتهمين الثالث والرابعة إلَّا أنَّه حال دون ذلك تدخل المارة بالذود عنهم وإخماد النيران وإسعافهما .
وشهدت المجني عليها / .... بما لا يخرج عن مضمون ما شهد به الأول .
وشهد الرائد / .... رئيس مباحث مركز شرطة .... أن تحرياته السرية توصلت لصحة حدوث الواقعة على نحو ما شهد به المجني عليهما .
وثبت بتقرير الأدلة الجنائية أن الحريق نشب نتيجة إيصال مصدر حراري سريع ذو لهب مكشوف .
وثبت بالتقرير الطبي للمجني عليه الأول إصابته بحروق من الدرجة الثانية بأجزاء متفرقة .
وثبت بالتقرير الطبي للمجني عليها الثانية إصابتها بحروق من الدرجة الثانية بالكف وحروق من الدرجة الأولى بالرقبة .
وحيث أنكرت المتهمة ما نسب إليها من اتهام بتحقيقات النيابة ، وبجلسة المحاكمة مثلت المتهمة وتمسكت بالإنكار ، والدفاع الحاضر معها طلب القضاء ببراءة المتهمة ممَّا نسب إليها تأسيسًا على انتفاء أركان الجريمة في حقها وانعدام الدليل على الاشتراك وبعدم معقولية تصور حصول الواقعة ، وبعدم جدية التحريات وصحتها ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه .
ومن حيث إنَّ الجاني لا يسأل بصفته شريكًا بالتحريض في جريمة الشروع في القتل العمد إلَّا إذا دفع الفاعل الأصلي إلى إتيان أي من الأفعال التي تشكل جريمة في القانون ويترتب عليها فعل القتل ، فهو يفترض أن هناك إرادة تعلو على إرادة أخرى وتحملها حملًا على اقتراف الجريمة بحيث يكون هذا الدفع خالقًا لفكرة الجريمة والتصميم عليها أو إزالة التردد في تنفيذها من قبل الفاعل الأصلي . لمَّا كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على قيام المتهمة بتحريض المتهمين الأول والثاني على إتيان الأفعال المكونة لجريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتي نسب إليها تحريضهما على ارتكابها سيما وقد جاءت أقوال المجني عليهما مرسلة لا دليل يؤيدها أو قرينة تعضدها ، من ثم تكون الأوراق – على نحو ما اطمأنت إليه المحكمة – قد خلت من دليل يطمئن إليه وجدانها على قيام المتهمة المذكورة بدور في ارتكاب الواقعة ، ويضحى الاتهام المسند إليها محاطًا بالشك ، ولا تطمئن إليه هذه المحكمة ، ولا يغني في ذلك أقوال الضابط فيما تضمنته تحرياته من أنَّ المتهمة قامت بالتحريض على ارتكاب الواقعة ، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنَّما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على غيره ، وأنه وإن كان الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنَّها كانت مطروحة على بساط البحث إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت التهمة ، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهمة سالفة الذكر ممَّا أسند إليها عملًا بنص المادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق