الصفحات

Additional Menu

الثلاثاء، 27 فبراير 2018

الدليل الارشادي الموجز لأعضاء النيابة العامة في تحقيق جرائم الاتجار في البشر

جمهورية مصر العربية
اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة
وضع الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر
كلمة
السيد المستشار / نبيل احمد صادق
النائب العام لجمهورية مصر العربية
اقد أضحت الجريمة المنظمة عبر الوطنية بصفة عامة وجريمة الإتجار بالبشر على وجه الخصوص من الظواهر الإجرامية العالمية الخطيرة. ولقد تفاقمت آثارها على المستويين العالمي والمحلي على حد سواء نظرا لتوافر كافة المقومات اللازمة لانتشارها في ضوء ظاهرة العولمة وضخامة العائدات المالية الناتجة عنها ، والتي كان من نتائجها غير المحمودة ازدهار هذا النوع من الجرائم والزيادة في عدد الجماعات الإجرامية المنظمة وفي حجم نشاطها الإجرامي والتعاون العابر الحدود فيما بينها .
وتعد جريمة الإتجار بالبشر انتهاكا جسيما وصارخا لحقوق الإنسان الأساسية ولكرامته وشرفه وصحته وحريته ، ويتم من خلالها - في كثير من الأحيان - استخدام أساليب مهينة قد تودي بحياة الكثير من الضحايا.
ولقد أولت مصر اهتماما ملحوظاً بمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بكافة صورها وخاصة جريمة الإتجار بالبشر ، وساهمت بصورة إيجابية مع المجتمع الدولي في العمل على مكافحة هذه الجريمة حيث انضمت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة . فقد كانت جمهورية مصر العربية سباقة في تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 1948 والتوقيع والتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام ١٩٦٦ وكذلك الاتفاقية الخاصة بالرق لعام 1926 والاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق لعام ١٩٥٦ وإلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 وعلى البروتوكولين المكملين لها : أولهما الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال وثانيهما الخاص بمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو ، وإلى البروتوكول الاعتباري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية الصادر عام 2000 كما دأبت على إنفاذ أحكام قانون العقوبات المصري في إطار خطتها لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر ، ثم اكتمل الهيكل التشريعي المصري بصدور القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر ، والذي يضع تنظيماً تشريعيا متكاملاً لمواجهة هذه الظاهرة ، وتقوم النيابة العامة بوضع هذا التنظيم التشريعي بوضع هذا  التنظيم موضع التطبيق على كافة الحالات التي يتم ضبطها.
وتضطلع النيابة العامة بدور هام خلال مراحل جمع الاستدلالات والتحقيقات في قضابا الإتجار بالبشر، إذ أنها منوط بها الإشراف على أعمال جمع الاستدلالات ومخولة - بحسب الأصل - إجراء التحقيقات في تلك الجرائم وتقديم المتهمين فيها اذا ما أثبتت الأدلة ارتكابهم إياها للمحاكمة الجنائية وإصدار قرارات بالمنع من التصرف في الأموال والممتلكات لحين الفصل في القضايا ، ومتابعة المحاكمات وإعداد المرافعات وإبداء الدفوع والطلبات والطعن على لأحكام في الحالات التي تتطلب ذلك .
والنيابة العامة المصرية وهي بصدد اتخاذ الإجراءات الجنائية في مواجهة مرتكبي جرائم الإتجار بالبشر ، دائماً ما تضع نصب أعينها حق الإنسان في الحياة والتحرر من العبودية وإساءة المعاملة بجميع أشكالها وحقه في السفر والهجرة والسعي لكسب الرزق المباح المكفول بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية ، وذلك من خلال دورها في تمثيل مصالح المجتمع وحماية أفراده ، وهو ما دفع النيابة العامة إلى إعداد هنا  الدليل الإرشادي الموجز ليكون نبراسا لأعضائها في مباشرة عملهم .
والله الموفق والهادي إلى سواء السيل ،،،
المستشار / نبيل أحمد صادق
النائب العام لجمهورية مصر العربية
القاهرة في 1 / 1 / 2018

الدليل الإرشادي الموجز 
لأعضاء النيابة العامة في تحقيق جرائم الإتجار بالبشر

أولا : أهمية دور النيابة العامة في مكافحة الإتجار بالبشر :
يكتسب دور النيابة العامة في تحقيق جرائم الإتجار بالبشر أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نلك الجرائم وذلك في ضوء الاتي :
(1) تفاقم ظاهرة الإتجار بالبشر الإجرامية عالمياً بالنظر لما تدره من أرباح هائلة ، وعجز المجتمع الدولي عن مواجهتها دون تضافر جهود الدول الكبح جماح تلك الظاهرة الإجرامية .
(۲) جرائم الإتجار بالبشر من أبرز صور الانتهاكات الجسيمة لحقوق وكرامة الإنسان وتصاحبها أفعال تنتهك كرامة الإنسان وشرفه وصحته وحريته ، فهي تعد - وبحق - شكلاً عصرياً صريحاً من أشكال العبودية والرق
(3) في أغلب الأحوال ترتكب تلك النوعية من الجرائم جماعات إجرامية منظمة قد بمناء نطاق نشاطها إلى أقاليم جغرافية كاملة .
(4) في أغلب الأحوال كذلك يكون ضحايا تلك النوعية من الجرائم من النساء والأطفال بما يستلزم المزيد من الحماية لهم والمزيد من المعالمة الفعالة .
(5) النيابة العامة هي النائية من المجتمع والممثلة له والمدافعة عن مصالحه وتسعى دائماً في تحقيق موجبات القانون، وفي ظل انتشار ظاهرة الإتجار بالبشر في المجتمع يتعين على أعضائها الإنقاذ الفعال للقانون لمواجهتها ، كما تشارك النيابة العامة في إعداد ردود وافية على الاستبيانات التي ترد من مكتب الأمم المتحدة في إطار خطة العمل العالمية لمكافحة الإتجار بالبشر ويتضمن الاستبيان إحصاءاً بعدد القضايا التي تولت النيابة التحقيق فيها وبيانها وما تم فيها.

ثانياً : صدور قانون مكافحة الإتجار بالبشر ونطاق تطبيقه من حيث المكان : -
تعددت الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر ، وكانت مصر سباقة في التصديق على البروتوكول الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة الأطفال والنساء عام ٢٠٠٤ ، وبعد هذا البروتوكول إتفاقاً مكملاً لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، ثم تكللت جهود مصر في مكافحة تلك الجرائم بصدور قانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر بالقانون ٦٤ لسنة ٢٠١٠ .
ومن المهام الإشارة إلى أن القانون يسري على كل من يرتكب خارج مصر من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ( 5 ، 6) من قانون مكافحة الاتجار بالبشر إذا توافر الشرطان الآتيان :
(أ) أن يكون الفعل المكون الجريمة الاتجار بالبشر معاقباً عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانوني .
(ب) أن تتوافر إحدى الحالات الآتية :
1 - إذا ارتكبت الجريمة على مين وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المالي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها .
٢ - إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصرياً .
3 - إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية .
4 - إذا أرتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية .
5 - إذا كان من شأن الجريمة الحال ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها ، أو بأمنها ، أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج .
6 - إذا وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية ، بعد ارتكابها وقبل أن يتم تسليمه .
" المادة 11 من القانون "

- يمتد الاختصاص مباشرة إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة إلى السلطات المصرية المختصة إذا توافرت شروط سريان أحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر على النحو السالف بيانه في البند السابق . 
المادة ١٧ من القانون "

ثالثاً : أركان جريمة الاتجار بالبشر : -
وفقاً لقانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر بالقانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ أركان الجريمة هي : -
أ) الركن المادي : ويتكون من : -
1- فعل التعامل في شخص طبيعي داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية .
ومن أمثلة ذلك :
- البيع. العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما .
- النقل. التسليم أو الإستقبال أو الإيواء أو التسليم .
٢ - إستخدام وسيلة من الوسائل الآتية :
- استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما .
- الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع .
- استغلال السلطة .
- إستقلال حالة الضعف أو الحاجة .
- الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه .
ويلاحظ أنه لا يشترط لتحقيق الاتجار بالأطفال أو عديمي الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها ولا يعتد برضاء الطفل أو عديم الأهلية أو برضاء المسئول عنه او متوليه .
كما يلاحظ أنه لا يعتد برضاء المجنى عليه على الاستغلال في أي من صور الاتجار بالبشر منى استخدمت فيها أي وسيلة من الوسائل سالفة البيان .
المادة 3 من القانون
ب ) الركن المعنوى :
جريمة الاتجار بالبشر جريمة عمدية يقوم ركنها المعنوي على القصد الجنائي العام والقصد الجنائي الخاص .
1 - يتوافر القصد العام بعلم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى ارتكاب السلوك المكون للجريمة في أي صورة من صور التعامل في الشخص الطبيعي السالف بيانها .
- يتوافر القصد الخاص بتوافر قصد الاستغلال :
ومن أهم الأمثلة : الاستغلال في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي واستغلال الأطفال في ذلك ، السخرة أو الخدمة قسراً ، الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد ، التسول ، إستئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية أو جزء منها .
مع ملاحظة أنه يتعين عند التحقيق في جريمة الإتجار بالبشر العناية باستظهار القصد الخاص عن طريق استظهار الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عن الجاني وتدل على قصد الاستغلال وكذلك الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه .
رابعاً : العقوبات : -
1 - يعاقب كلاً من ارتكب جريمة الإتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر ( مادة 5 من القانون وذلك دون الإخلال بأي عقوبة أشد ، مع ملاحظة أنه يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال أو الأمتعة أو وسائل النقل أو الأدوات المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالبشر أو التي استعملت في ارتكابها وذلك مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية . ( مادة 3 من القانون )
2 - الظروف المشددة :
شدد المشرع عقوبة حريمة الإتجار بالبشر لتكون السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه ، وذلك في الحالات الآتية : -
1) إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة الأغراض الاتجار بالبشر ، أو تولى قيادة فيها ، أو كان أحد اعضائها أو منضماً إليها أو كانت الجريمة ذات طابع غير وطني .
٢) إذا ارتكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذي الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي ، أو أرتكب الفعل شخص يحمل سلاحاً .
3) إذا كان الجاني زوجاً للمجنى عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه .
4) إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة .
5) إذا نتج عن الجريمة وفاة المجنى عليه ، أو إصابته بعاهة مستديمة أو بمرض لا يرجي الشفاء منه .
(٦) إذا كان المجني عليه طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة وذلك بالإضافة إلى التشديد الوارد بالمادة ١١٦ مكرراً من قانون الطفل الصادر بالقانون ١٢ لسنة ١٩٩٦ .
7) إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة . ( مادة 7 من القانون )
وهو ما ينطلب من عضو النيابة استظهار الظروف المشددة للعقوبة حال مباشرته التحقيق .
3 - الإعفاء من العقوبة :
نظم المشرع أحكام الإعفاء من العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالبشر المادة ١٥ من القانون )
إلا انه يلاحظ أن الإعفاء من العقوبة من سلطة المحكمة ويجب على عضو النهاية أن يستمر في مباشرة التحقيقات إلى أن تبلغ غايتها ورفع الدعوى إلى المحكمة - إذا ترجحت أدلة ثبوت الاتهام - وذلك على إعتبار أن المتهم المبلغ يظل مسئولاً جنائياً عن الجريمة وأن التحقق من توافر حالات إعفائه من العقوبة المقررة قانوناً منوط بالمحكمة .
خامساً: ارتباط جريمة الاتجار بالبشر بجرائم أخرى : -
قد ترتبط حريمة الاتجار بالبشر بجرائم أخرى إرتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، مما يقتضي إحالة الجرائم المرتبطة مجمعة إلى محكمة واحدة كي يتاح لها التثبت من توافر. الإرتباط وإكمال أثره في توقيع عقوبة واحدة هي عقوبة الجريمة الأشد .
وفيما يلي بعض الجرائم التي قد ترتبط بحريمة الاتجار بالبشر : -
(1) جريمة الاتجار بالأطفال ( المادة ٢٩١ من قانون العقوبات )
(٢) جريمة إستغلال الأطفال في الأعمال الإباحية ( المادة ١١٦ مكرراً ( أ ) من قانون الطفل الصادر بالقانون ١٢ لسنة ١٩٩٦ )
(3) جريمة إستغلال الأطفال في السخرة أو الخدمة قسراً أو التسول ( المواد ٦٥ ، ٧٤ ، ٩٦ من قانون الطفل )
(4) حريمة تزويج الأطفال ( المادة ٢٢٧ من قانون العقوبات )
(5) جريمة نقل الأعضاء البشرية (المادة 291 من قانون العقوبات ومواد القانون 5 لسنة ٢٠١٠ بشأن تنظيم زرع الأعضاء )
(6) جريمة غسل الأموال (المادة ١٤/ ١ من قانون مكافحة الاتجار بالبشر وقانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون ٨٠ لسنة ٢٠٠٢)
سادساً: الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالبشر : -
(1) جريمة الحمل على الشهادة الزور ( المادة 7 من القانون )
(2) جريمة إخفاء الجناة والأشياء ( المادة 8 من القانون )
(3) جريمة تعريض الشاهد للخطر ( المادة 9 من القانون )
(4) جريمة التحريض على إرتكاب جريمة الإتجار بالبشر أو الحمل على الشهادة الزور أو إعفاء الجناة أو الأشياء أو جريمة تعريض الشاهد للخطر، ولم يفض هذا التحريض إلى وقوع الجريمة المحرض على ارتكابها (المادة 10 من القانون )
5) جريمة عدم الإبلاغ عن الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جريمة الإتجار بالبشر أو الشروع فيها ، وتشديد العقوبة إذا كان الجاني موظفاً عاماً ( المادة ١٣ من القانون )
سابعاً : المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري : -
ساوى القانون في المسئولية الجنائية عن الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالبشر بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي ، فعاقب للمسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري المخالف بذات العقوبة المقررة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون إذا ارتكبت أي حريمة من تلك الجرائم بواسطة أحد العاملين في الشخص الاعتباري بإسمه ولصالحه إذا ثبت علمه بما أو إذا كانت الجريمة قد وقعت بسبب إخلاله بواجبات وظيفته .
ويلاحظ أنه يكون الشخص الاعتباري مسئولاً بالتضامن عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات مالية وتعويضات إذا كانت الجريمة قد أرتكبت من احد العاملين به باسم الشخص الاعتباري ولصالحه ( المادة 11 من القانون )
ثامناً: واجبات أعضاء النيابة العامة عند تحقيق جرائم الاتجار بالبشر : -
مع مراعاة القواعد العامة المتعلقة بالتحقيق الابتدائي الواردة بالتعليمات العامة للنيابات والكتب الدورية يجب على أعضاء النيابة العامة عند تحقيق جرائم الاتجار بالبشر مراعاة الآتي : -
(1) المبادرة إلى تحقيق الجرائم التي تتطوى على شبهة جرائم الاتجار بالبشر تحقيقاً قضائياً وافياً -على سبيل المثال جرائم الدعارة التي تنبيء عن وجود جماعات إجرامية منظمة وشبكات دولية الإستغلال الضحايا، وتسهيل دعارة الأطفال ، تسول الأطفال - ومراعاة طلب مزيد من الاستدلالات حول باعث الطفل على إرتكاب الجريمة وعن وجود شخص يقوم باستغلاله ودفعه الإرتكابها - ، زواج الأطفال ، العمل القسري وخصوصاً للأطفال وخدم المنازل ، نقل وزراعة الأعضاء البشرية ، إستغلال الأطفال في الأعمال الإجرامية والإرهابية - وقيدها بدفتر قيد قضايا الإتجار بالبشر بالنيابة الكلية وإتخاذ كافة الإجراءات اللازمة الاستظهار كافة عناصر هذه الجريمة والظروف المشددة للعقوبة وكذلك أركان الجرائم الأخرى المرتبطة بهما وعدم التعجل في التصرف فيها دون بلوغ التحقيق غايته كي لا يوصم بالقصور .
٢) مراعاة إرسال مذكرة تفصيلية وافية إلى مكتب التعاون الدولي بمكتب النائب العام بعد كل إجراء جوهري من إجراءات التحقيق وعند التصرف وعقب صدور أحكام قضائية في تلك الوقائع وإجراءات الطعن عليها مع مراعاة المواعيد المقررة قانوناً لتلك الإجراءات .
(3) مراعاة أن المشرع - بمقتضى المادة ١٤ فقرة أولى من قانون مكافحة الاتجار بالبشر - اعتبر جريمة الاتجار بالبشر والجرائم الأخرى المنصوص عليها في القانون من ضمن الجرائم الأصلية المنصوص عليها في المادة (٢) من قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ ، حيث يسري على غسل الأموال المتحصلة منها أحكام القانون الأخير ، مما يجوز معه للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول أن يأمر مباشرة بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن أو المعاملات المتعلقة بها إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في تلك الجرائم عملاً بما تقرره المادة ۹۸ من القانون رقم ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ بإصدار قانون البنك المركزي ، ويراعى أن النائب العام قد فوض المحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة في أن يطلب أو يأمر مباشرة بالإطلاع على الحسابات والمعاملات بالبنوك على النحو السالف بيانه " قرار النائب العام رقم ١٢٠٣ لسنة ۲٠١٣ الذي تضمنه الكتاب الدوري رقم ١٦ لسنة ٢٠٠٣ "
4) مراعاة أن المشرع - بمقتضي المادة ١٤ فقرة ثانية ، ۱۹ من قانون مكافحة الاتجار بالبشر - قد خول النيابة العامة عند مباشرة التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في القانون - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة لها - طلب اتخاذ كافة التدابير التحفظية على الأموال وفقاً لما تقضي به المواد ( ۲۰۸ مکرراً ، ۲۰۸ مکرراً ب ، ۲۰۸ مكرراً ج ) من قانون الإجراءات الجنائية بما يشمل :
. طلب منع المتهم أو زوجته أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم ، أو المنع من إدارة تلك الأموال .
. طلب تعقب أو تجميد الأموال موضوع جرائم الإتجار بالبشر أو عائداتها أو الحجز عليها .
5) الإنفاذ الفعال لمقتضى الكتابين الدوريين رقمي ١ لسنة ۲۰۱۱ ، ١١ لسنة ٢٠١٦ ومذكرة التفتيش القضائي المشار إليها في الأول وعلى الأخص إخطار المكتب الفني للنائب العام ومكتب التعاون الدولي بالبلاغات التي ترد إلى النيابة بجرائم الإتجار بالبشر ...
٦) تنفيذ القواعد الواردة في البندين الحادي عشر والثاني عشر من الكتاب الدوري رقم 1 لسنة ۲۰۱۱ فيما يتعلق بتحصيل وتوريد الغرامات إلى صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر عملاً بالمادة ٢٧ من القانون وذلك فور صدور قرار تنظيم الصندوق وتحديد اختصاصاته ومصادر تمويله .
تاسعاً: واجبات أعضاء النيابة العامة في حماية ضحايا الاتجار بالبشر : -
1) وفقاً للمادة ۲۱ من قانون مكافحة الاتجار بالبشر لا يعد المجني عليه مسئولاً جنائياً أو مدنياً عن أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر متى نشأت أو ارتبطت مباشرة بكونه مجنياً عليه ، وعلى ذلك يتعين سؤاله كشاهد وتحليفه اليمين القانونية ويراعى أنه عند التصرف في الأوراق يتعين التقرير فيها بألا وجه الإقامة الدعوى الجنائية لامتناع المسئولية الجنائية بالنسبة للجريمة التي أرتكبها .
مع ملاحظة ما سبق الإشارة إليه من أنه لا يعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال في أي صورة من صور الإتجار بالبشر متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون ، وأنه لا يشترط لتحقق الاتجار بالطفل أو عديم الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها ولا يعتد في جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه .
٢) يتعين على عضو النيابة الإشراف على حماية المحنى عليه وتأمين سلامته واتخاذ التدابير اللازمة لحمايته من التهديد وتبصيره بالإجراءات ودوره فيها .
(٣) وضع المجني عليه في اتصال مع الجهات التي قد تساعده من الناحية النفسية والاجتماعية والقانونية (على سبيل المثال المجلس القومي للطفولة والأمومة متى كان المجني عليه طفل ، والمجلس القومي للمرأة )
4) توفير حق المجني عليه في المساعدة القانونية ، وعلى الأخص الحق في الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ، فإذا لم يكن قد اختار محامياً وجب على النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال أن تندب له محامياً وفقاً للقواعد المقررة قانوناً ، كما يجب على النيابة العامة والمحكمة أن تتخذ من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للمجني عليهم والشهود وعلى عضو النيابة عرض الأمر على المحكمة كلما تطلب توفير الحماية إجراء يخرج عن سلطات النيابة العامة في التحقيق ويتعين استصدار أمر به من المحكمة ( المادة ٢٣ من القانون - المادة ١٤ من اللائحة التنفيذية ) .
5) حماية حق المجني عليه في الخصوصية وسرية بياناته وإعمال مقتضى نص المادة (٩) من القانون فيما تضمنته من جريمة الكشف عن هوية المجني عليه أو الشاهد أو تعريضه للخطر 
٦) يجب على عضو النيابة المحقق إذا تبين له من خلال إجراءات التحقيق التي يباشرها في جريمة الإتجار بالبشر وجود طفل - مجني عليه أو شاهد - في إحدى حالات التعرض للخطر الموضحة في المادة ٩٦ بند ۱ ، ۹ ، ٧ من قانون الطفل ) تعريض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر - التعرض للتحريض على العنف أو الأعمال المنافية للآداب أو الاستعمال غير المشروع للكحوليات أو المواد المخدرة او التسول أو عرض سلعة أو خدمات تافهة ) المبادرة فوراً إلى إخطار اللجنة الفرعية لحماية الطفولة بمذكرة بملخص الواقعة وما أسفرت عنه المرحلة التي قطعها التحقيق لكي تتخذ اللجنة ما تختص به من تدابير وإجراءات لازمة في هذا الشأن ، وعليه أن يرسل إليها بياناً بالتصرف النهائي في القضية لإتخاذ شئونها المقررة قانوناً في هذا الشأن ، مع إتخاذ التدابير الوقتية لحماية الطفل لحين إخطار اللجنة .
ويلاحظ أنه يجوز قانوناً أن يقوم الطفل بالإبلاغ عن الوقائع التي يكون مجنياً عليه فيها أو إتصل علمه بها عملاً بحقه المقرر قانوناً في المادة ٣ / ج من قانون الطفل في الاستماع إليه في جميع المسائل المتعلقة به بما فيها الإجراءات القضائية والإدارية .
وقد تناولت المواد ٢٣ ، ٢٤ ، ٢٥ ، ٢٦ من القانون بيان واجبات الدولة في حماية ومساعدة ضحايا جرائم الإتجار بالبشر .
عاشراً : التعاون القضائي الدولي : -
يتوليى التعاون القضائي الدولي في جرائم الإتجار بالبشر كل من قطاع التعاون الدولي والثقافي بوزارة العدل ومكتب التعاون الدولي بمكتب النائب العام، وتشمل إجراءات التعاون القضائي الدولي عدة أوجه :
1) التعاون القضائي الدولي مع المنظمات الدولية والسلطات المختصة في كل دولة من الدول الأخرى من أجل مكافحة وملاحقة جرائم الاتجار بالبشر ، من خلال توفير البيانات الخاصة بأعداد القضايا. وجنسيات المحنى عليهم والجناة وأعمارهم وصور الاستغلال .
۲) اتخاذ إجراءات للمساعدة القضائية في التحقيقات التي تجري في الداخل وصولاً لمزيد من الأدلة ، وتنفيذ طلبات الإنابة القضائية التي ترد من الخارج في إطار دعم الحصول على أدلة تعزز ملاحقة الجناة قضائياً .
3) إتخاذ إجراءات طلب إسترداد المحرمين والأدلة، ونقل المحكوم عليهم في تلك الجرائم .
4) اتخاذ الإجراءات الأخرى من صور التعاون القضائي في محال المكافحة على أن يتم ذلك من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف مع الدول الأخرى أو وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل أو مبدأ المحاملة الدولية .
5) إتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية بالتعاون مع الجهات القضائية الأجنبية لتعقب وضبط وتجميد الأموال موضوع جرائم الاتجار أو عائداتها والحجز عليها وذلك كله مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن
النية .
6) تنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة عن الجهات القضائية الأجنبية المختصة بضبط وتجميد ومصادرة واسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالبشر ، وذلك وفق القواعد والإجراءات التي تضمنتها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية أو وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل .
حادي عشر: أهم الجهات التي يتم التعامل معها خلال تحقيق جرائم الاتجار بالبشر : -
(1) مكتب التعاون الدولي بمكتب النائب العام : ويتم من خلاله مخاطبة الجهات الآتية :
- السفارات والقنصليات الأجنبية .
- وزارة الخارجية بقطاعاتها المختلفة .
- المجلس القومي والمجالس الإقليمية المختصة بالصحة النفسية.
- اللجنة الوطنية التنسيقية لمنع ومكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة ٢٨ من القانون .
- إدارة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) وإدارة الشرطة الجنائية العربية .
- وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك لطلب التحريات عن جرائم غسل الأموال المرتبطة بجرائم الإتجار بالبشر .
(۲) وزارة الداخلية وعلى الأخص :
- قطاع الجريمة المنظمة والمخدرات المنشأ بقرار وزير الداخلية رقم ١٢٠٢ لسنة ٢٠١٧ ، ويضم إدارة لمكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر .
- إدارة مكافحة جرائم الإتجار بالبشر بالإدارة العامة لمباحث الآداب .
(۳) هيئة الرقابة الإدارية وذلك في إطار اختصاصها في كشف وضبط جرائم الإتجار بالبشر وفقاً للمادة 2 الفقرة (هـ) من قانون إعادة تنظيم الرقابة الإدارية الصادر بالقانون ٥٤ لسنة ١٩٦٤ المعدل بالقانون رقم ٢٠٧ لسنة ٢٠١٧
(٤) جهات الخيرة : كمصلحة الطب الشرعي ، الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية.
إعداد
۱ - د/ حسام مدحت شاكر - رئيس الاستئناف بإدارة التفتيش القضائي
- أحمد سيد محمد عويس - رئيس النيابة يمكتب التعاون الدولي
محمد عزت كامل عدلي - رئيس النيابة بمكتب التعاون الدولي




















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق